الشباك مش بتاعي
وتركيب.
قلت
يعني الشباك اتفك؟
قال
على الأغلب.
وبعدين حط قدامنا صور.
أحد العمال كان واضح في الصور.
قال
ده اسمه شريف.
قلبي دق.
نفس اسم صاحب شركة المقاولات.
لكن الضابط كمل
عنده شركة مقاولات صغيرة.
والأغرب إن عنده تحويل بنكي من حساب شركة مرتبطة بكريم.
ندى بصت لي.
خلاص.
بقى عندنا خيط واضح.
لكن أنا سألت
وإدارة العقارات؟
قال
لسه بنحقق معاه.
في اللحظة دي…
الموبايل رن.
كان رقم غير مسجل.
رديت.
مافيش صوت.
قلت
ألو؟
ثانيتين.
وبعدين صوت راجل قال
إنتِ مريم؟
قلت
أيوه.
قال
لو عايزة الموضوع يخلص، ادفعي نص المبلغ ونقفل كل حاجة.
سكت.
ندى قربت من الموبايل.
قلت
مين؟
قال
إنتِ فاهمة كويس.
قلت
لأ، أنا عايزة أفهم.
قال
تسعة مليون مش مبلغ كبير بالنسبة لك.
قلت
بالعكس.
بس السچن أكبر.
ضحك.
آخر فرصة.
قلت
تمام.
ابعتلي الحساب.
سكت.
وبعدين قفل.
ندى بصت لي.
إنتِ عملتي إيه؟
قلت
خليته يطلب فلوس.
المكالمة دي ممكن تكون مهمة.
وفعلًا…
كانت مسجلة.
لكن الرقم كان مخفي.
الشرطة حاولت تحدده.
وبعد أقل من ساعة، عرفوا إنه رقم تابع لشركة اتصالات، وتم استخدامه من جهاز موجود داخل الكومبوند.
الموضوع بدأ يضيق عليهم.
وبعد التحقيق مع العمال، واحد منهم انهار واعترف.
قال إن كريم طلب منهم يفكوا الشباك.
وإن مدير الإدارة قال لهم يرموا الشباك ناحية الجراج.
لكنهم قالوا إنهم ما كانواش متوقعين إنه يضرب العربيات.
وهنا ظهر شيء أخطر.
كريم كان عايز يعمل حاډث.
مش حاډث عشوائي.
كان عايز يضرب العربيات تحديدًا.
لأن العربيات كانت مأمنة.
وكان عنده حسابات إنه يحصل على تعويض التأمين، وبعدها يحاول يحصل على مبلغ إضافي من شخص تاني.
لكن ليه اختار شقتي؟
لأنها كانت فوق المكان.
ولأنها كانت خام.
ولأن أغلب الناس في العمارة ما يعرفوش تفاصيلها.
ولأن اسمي موجود على الوحدة.
يعني بالنسبة له، كانت الضحېة المثالية.
لكن اللي ما حسبوش…
إنني كنت محتفظة بكل ورقة.
وكل صورة.
وكل تفصيلة.
وبعد ساعات من التحقيق، اتطلب كريم للتحقيق.
دخل المكتب متوتر.
في الأول أنكر كل حاجة.
قال إنه كان في الصالة وقت الحاډث.
لكن الضابط واجهه بتسجيل الكاميرا.
أنكر.
واجهه بشهادة العامل.
أنكر.
واجهه بالفاتورة.
أنكر.
وبعدين واجهه بتحويل بنكي لشركة شريف.
هنا سكت.
وبعد فترة طويلة…
اعترف.
لكن اعترافه كان أغرب مما توقعت.
قال
أنا كنت مديون.
عندي مشاكل مالية.
العربيات دي كانت مأمنة.
كنت محتاج فلوس.
لكن مكنتش ناوي أقتل حد.
قال الضابط
وإيه علاقة مريم؟
بص لي.
مدير الإدارة هو اللي اقترح اسمها.
اتجهت كل الأنظار ناحية سامح.
سامح كان واقف في الخارج.
ولما دخل…
كان وشه أبيض.
الضابط قال
أنت اللي اقترحت اسم مريم؟
سكت.
وبعدين قال
أيوه.
ليه؟
قال
لأن الشقة بتاعتها كانت أسهل شقة نحط عليها المسؤولية.
وإيه اللي كنت هتستفيده؟
سكت.
لكن الشرطة كانت لقت تحويلات مالية بينه وبين كريم.
واعترف.
كان فيه اتفاق بينهم.
كريم يعمل الحاډث.
وسامح يوجه الاتهام ليا.
وبعدين أصحاب العربيات يطالبوني بالمبلغ.
ولو خفت ودفعت، الفلوس تتقسم.
ولو رفضت، كانوا هيستخدموا علاقاتهم ومحاولات الضغط عشان يخلوني أقبل تسوية.
لكن فيه تفصيلة أخيرة…
كانت هي الأهم.
التسعة مليون جنيه اللي طلبوهم مني لم يكونوش قيمة الخسائر الحقيقية.
تقرير الإصلاح النهائي أثبت إن إجمالي التلفيات الفعلية كان أقل من ثلاثة مليون جنيه.
يعني حتى مبلغ التسعة مليون كان متضخم.
كان الهدف ياخدوا أكبر مبلغ ممكن.
وبعد ما خلص التحقيق، خرجت من قسم الشرطة.
ندى كانت ماشية جنبي.
قالت
مبروك.
ضحكت.
على إيه؟
إنك خلصتي.
بصيت لها.
لأ.
لسه ما خلصتش.
قالت
هتعملي إيه؟
قلت
عندي حاجة لازم أعملها.
رجعنا الكومبوند تاني.
دخلت شقتي.
وقفت في نص الصالة.
المكان كان لسه زي ما هو.
أسمنت.
حيطان فاضية.
فتحات شبابيك من غير شبابيك.
ندى وقفت جنبي.
قالت
عارفة إيه أكتر حاجة مضحكة في الموضوع كله؟
إيه؟
إنهم بنوا خطتهم كلها على حاجة مش موجودة.
ضحكت.
شباك مش موجود.
بالضبط.
بعد أسبوع، صدر قرار بحبس كريم ومدير الإدارة والعمال المشاركين في الواقعة على ذمة التحقيق، وتم توجيه اټهامات مرتبطة بالاحتيال والإتلاف والبلاغ الكاذب ومحاولة ابتزازي، مع استمرار التحقيق