الشقة اللى اختارت صحابها
الحقيقة مكنتش بتقول إن كل حياتي كانت كدبة. كانت بتقول إن حياتي كان ناقصها جزء كبير محدش اداني حقي أعرفه. نوال قربت مني وقالت: «عشان كده بعتلك الشقة بسعر أقل. أنا مش محتاجة تمنها كامل. كان يهمني الأوضة توصل لصاحبتها.
» بصيت حواليّ. فجأة فهمت جملتها: «الشقة اختارت أصحابها.» الفصل التاسع: منى قعدت يومين كاملين قبل ما أتصل بالرقم. وفي اليوم التالت، عمر قعد جنبي وقال: «مش لازم تسامحي حد النهارده. ومش لازم تقرري مين أمك النهارده. بس من حقك تسمعي.
» اتصلت. رن مرة. مرتين. تلاتة. ست ردت: «ألو؟» مقدرتش أتكلم. قالت تاني: «ألو؟» قلت بصوت واطي: «أنا… دينا.» سكتت. وبعدين سمعت شهقة. قلت: «أو يمكن مريم.» الست بدأت تعيط. ومقالتش غير: «أنا عمري ما غيرت رقم التليفون ده عشانك.
» اتفقنا نتقابل في الشقة. يومها وصلت قبلها بساعة. قعدت في أوضة الطفولة، ماسكة العروسة القديمة. لما الجرس رن، قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت سامعاه. عمر فتح الباب. دخلت ست في أواخر الخمسينات، شعرها فيه خصل بيضا، وماسكة شنطة صغيرة. أول ما شافتني وقفت.
وأنا كمان وقفت. مكنش فيه موسيقى ولا أحضان من أول ثانية زي الأفلام. فضلنا نبص لبعض. وبعدين عيني راحت ناحية حاجبها. كان عندها نفس العلامة الصغيرة. قالت وهي بتضحك وسط دموعها: «لسه بتسميها لوزة؟» بصيت للعروسة اللي في إيدي.
وهنا عيطت. الفصل العاشر: اسمي قعدنا ساعات نتكلم. منى ورتني صور، جوابات كانت باعتاها، وصور ليا احتفظت بيها من طفولتي. حكتلي عن أول كلمة قلتها، وعن خوفي من صوت المكنسة، وعن إني كنت برفض أنام إلا والعروسة جنبي.
معلومات صغيرة جدًا، لكن مفيش حد يعرفها إلا شخص عاشها معايا. هدى اعتذرتلي. مكنتش المسامحة سهلة، ومجتش في يوم وليلة. فضلت فترة غضبانة منها، وطلبت منها متبررش اللي عملته. وفي نفس الوقت، مقدرتش أمسح 22 سنة من حياتنا. منى نفسها قالتلي: «أنا أمك اللي ولدتك، لكن هدى كمان أمك بطريقتها.
وبعدين كتبت: «بيت دينا مريم وعمر». لأن دينا هي البنت اللي عاشت 22 سنة وكبرت واتعلمت وحبت واتجوزت. ومريم هي الطفلة اللي فضلت أوضتها مستنياها كل السنين دي. أما مدام نوال، فكل ما تزورنا تقعد في الصالة وتقول نفس الجملة وهي مبتسمة: «مش قلتلكم من الأول؟