تركتنى امى فى محطة القطار حكايات ميدو

 

كان من الصعب أن أستوعب كيف يمكن لأشخاص أن ينجبوا طفلًا، ثم يعاملوه وكأنه لا يستحق حتى العودة إلى المنزل.

 

لكنني تعلمت شيئًا مهمًا في تلك الفترة.

 

العائلة ليست دائمًا الأشخاص الذين يمنحونك اسمهم. أحيانًا تكون الأشخاص الذين يرفضون تركك وحدك عندما يصبح العالم قاسيًا.

 

كانت هناك أخصائية اجتماعية تُدعى السيدة هاريسون.

 

كانت امرأة في الخمسينيات من عمرها، ذات صوت هادئ ونظرة تجعلني أشعر بأنها تستمع إليّ حقًا.

 

في إحدى جلساتنا، سألتني:

 

«إيثان، ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟»

 

أجبتها دون تفكير طويل:

 

«أريد أن أصبح شخصًا لا يستطيع أحد أن يسلبه الأمان مرة أخرى.»

 

لم تضحك.

 

ولم تقل إنني صغير على التفكير بهذه الطريقة.

 

بل قالت:

 

«إذًا سنعمل معًا حتى تتمكن من بناء هذه الحياة.»

 

وبعد أشهر من الإجراءات، انتقلت للعيش مع أسرة حاضنة وافقت على رعايتي.

 

لم تكن الأسرة ثرية، ولم يكن منزلهم كبيرًا، لكنهم عاملوني باحترام.

 

كان لديهم ابن في السادسة عشرة من عمره اسمه دانيال، وكان يتركني أحيانًا أستخدم جهاز الكمبيوتر الخاص به لإنجاز واجباتي المدرسية.

 

وفي إحدى الليالي، لاحظ أنني أجلس أمام الشاشة بعد أن أنهى الجميع العشاء.

 

سألني:

 

«ماذا تفعل؟»

 

قلت:

 

«أقرأ عن القانون.»

 

رفع حاجبيه بدهشة.

 

«هل تريد أن تصبح محاميًا؟»

 

أغلقت الصفحة، ثم ترددت قبل أن أجيبه.

 

«ربما. أريد أن أفهم كيف يمكن لشخص أن يؤذي إنسانًا آخر، ثم يتظاهر بأنه لم يفعل شيئًا.»

 

جلس دانيال بجانبي.

 

ثم قال جملة لم أنسها أبدًا:

 

«إذًا تعلّم القواعد جيدًا، يا إيثان. ليس حتى تنتقم من الناس، بل حتى لا يتمكنوا من استغلالك مرة أخرى.»

 

منذ تلك الليلة، أصبح القانون أكثر من مجرد مادة دراسية بالنسبة إليّ.

 

أصبح طريقًا إلى حياة جديدة.

 

### بعد عشر سنوات

 

في الرابعة والعشرين من عمري، كنت قد تخرجت بتفوق، وحصلت على منحة أكاديمية، ثم التحقت بكلية الحقوق.

 

لم تكن رحلتي سهلة.

 

عملت في المساء، ودرست في الصباح، وادخرت كل مبلغ استطعت توفيره.

 

كانت هناك ليالٍ نمت فيها فوق كتبي من شدة الإرهاق.

 

وأيام شعرت فيها أنني لن أتمكن من الاستمرار.

 

لكن كلما راودتني فكرة الاستسلام، تذكرت رصيف المحطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *