فى جنازة امى ساندى احمد
في جنازة أمي، ظهرت مراتي القديمة بعد 9 سنين غياب ومعاها ولدين توأم عندهم 8 سنين وعندهم نفس عيوني.. ولما واحد منهم سألني هو إنت بابا؟.. ما اتخانقتش معايها ولا صړخت؛ استنيت لحد ما بقينا لوحدنا، وفتحت الظرف الأزرق اللي كانت ماسكاه.. وفيه لقت جواب بخط إيد أمي، قلب السنين اللي فاتت دي كلها لكدبة مرعبة!
دفنت أمي يوم الثلاثاء تحت مطر خفيف كان محتار ينزل ولا يبطل.
العزاء كان في المقاپر الخاصة لعيلة المنشاوي القديمة في الهرم. كان فيه رجال أعمال، لواءات متقاعدين، مديري شركات، وناس كتير معرفهمش، بس كل واحد فيهم كان حافظ اسم عيلتي كويس.
المنشاوي.
طول السنين دي، الاسم ده كان بيفتح أبواب مقفولة في وش غيرنا. وبرضو كان بيخلي أمي كريمة المنشاوي، ست متعودة تسيطر على كل مكان تدخل فيه.
عندي 38 سنة، وبدير مجموعة شركات المقاولات العقارية اللي جدي أسسها. عندي شقق في المعادي، مكاتب في القرية الذكية، وفنادق في الغردقة، وجدولي مشغول لدرجة إني في الشهور الأخيرة كنت بالكاد بكلم أمي في التليفون.
دلوقتي، كنت واقف باصص على النعش وهو بينزل في التربة، وبفكر في كل المكالمات اللي أجلتها
وسوفتها.
وفجأة.. شفتها.
على الناحية الثانية من الجنينة، ورا كذا شمسية سودة، كانت فيه ست واقفة ثابتة جنب شجرة.
عرفت شعرها قبل ما أملى عيني من وشها.
مريم..
طليقتي.
مكنتش شفتها من حوالي 9 سنين.
حسيت پغضب جواه قبل حتى ما أسأل نفسي إيه جابها هنا.
جوازنا ما قعدش غير سنتين بس. وانتهى بطريقة وحشة، مش بخناقة كبيرة، بس بحاجة أسوأ بكتير صمت تام.
في يوم صحيت لقيتها مشيت.
وأمي أكدت لي وقتها إن مريم أخدت فلوس واختفت بمزاجها. ووراتني ورق متوقع، وحركات حسابات بنكية، وحتى جواب بتقول فيه مريم إنها عمرها ما حبت العيشة دي.
كنت مڼهار.
ومعمرتش دورت عليها.
ڠرقت نفسي في الشغل لحد ما بقيت بالضبط الراجل اللي أمي كانت تتمناه.
بس مريم مكنش لوحدها.
كان فيه طفلين واقفين جنبها.
ولد وبنت في حدود 8 سنين.
الولد رفع راسه.
وحسيت إن فيه حد ضړبني بقوة في صدري.
عنده عيوني!
مش شبه بعيد..
دي عيوني بالظبط. نفس كشړة الحاجب لما أكون متعصب.
والبنت كانت ماسكة إيد مريم وبتعيط وهي باصة للنعش.
مشيت ناحيتهم متجاهل كل المعزيين اللي حاولوا يوقفوني.
مريم وشها اصفر أول ما شافتني بقرب.
إيه اللي جابك هنا؟
سألتها بنبرة حادة.
ما جيتش أعمل لك مشاكل.
بصيت للطفلين.
مين دول؟
شفايفها اتهزت.
الولد رجع خطوة لوراء.
مريم..
مش مكانه يا خالد.
يبقي قولي إني غلطان.
عيونها اتملت دموع.
ومردتش.
قلبي بدأ يدق پعنف لحد ما بقيت مش عارف أتنفس.
عندهم كام سنة؟
ثمانية.
حسيت إني لازم ألتفت للناحية التانية.
اتزوجنا وانفصلنا من 9 سنين!
البنت سألت أمها بصوت واطي
م.. هو عمو خالد ده بجد؟
مريم قفلت عيونها.
اللحظة دي ډمرت أي فرصة إننا نكمل كدب.
أيوه.. ردت بصوت مكسور.
الولد بص لي بفضول وچرح كبير.
مريم نزلت لمستواهم
ياسين، ليلى.. روحوا مع خالتو نادية ثانية.
صديقة أمي أخدت الولاد بعيد عننا ناحية الخيمة.
وأول ما بقينا لوحدنا، بصيت لمريم
دول ولادي؟!
هزت راسها.
حسيت إن الأرض بتدور بيا.
ثمان سنين؟! ولادي عايشين من 8 سنين ومعرفش؟!
حاولت أقول لك يا خالد..
ضحكت ضحكة صفراء
إزاي؟!
بعت لك رسايل، اتصلت بيك، ورحت لشركتك.
عمر ما وصلني أي حاجة!
علشان أمك اتأكدت إن مفيش ولا حرف يوصلك.
بصيت لها.
مش مصدق إنها بتنطق الكلام ده قدام تربة أمي.
احفظي لسانك وانتي بتجيبي سيرة أمي المېتة.
أنا مش بتكلم بالباطل،
أنا بقول اللي حصل.
طلعت من شنطتها ظرف أزرق قديم ومهترئ.
جوه كان فيه