فى جنازة امى ساندى احمد
صور جوابات، إيصالات بريد، إيميلات مطبوعة، وصور ورق رسمي.
يوم ما عرفت إني حامل، جيت أدور عليك.. بس أمك ظهرت الأول. قالت لي إنك مش عايز تشوفني تاني، وعرضت عليّا فلوس، ولما رفضت.. غيرت الخطة.
عملت إيه؟
قالت لي لو قربت منك تاني، هتدخل محامين وتثبت إني ست غير مستقرة وتاخد مني العيال!
أطفال.. جمع؟ قطعتها بسرعة.
وقتها مكنتش لسه عرفت إنهم توأم.
بعدت خطوتين ورا
مستحيل.. أمي متمملش كده!
أنا كنت ست غلبانة عندي 25 سنة، بشتغل بقرشي وفي شقة إيجار.. وعيلتك كانت تملك الدنيا ومحامين يقلبوا الحق باطل. أمك خوفتني فعلاً.
ووراتني جواب بخط إيدك.
مريم دورت في الأوراق.
وطلعت صورة جواب.
قريت اسمي في الآخر.
بس دي مش خطي.. ولا حتى توقيعي!
الجواب كان بيقول إني مش عايز أي صلة بيها ولا باللي في بطنها.
جمدت مكاني
أنا عمري ما كتبت الجواب ده!
عارفة.. عرفت ده دلوقتي.
إمتى؟!
من 3 أسابيع، أمك كلمتني بنفسها.
رفعت راسي پصدمة.
أمي كلمتك؟!
آيوه.
ليه؟!
مرضتش تقول في التليفون.. طلبت مني أروح لها البيت.
ورحتي؟!
تاني يوم الصبح.
المطر كان لسه بينزل على كتافنا.
قالت لك إيه؟
مريم بصت للقبور المفتوحة حوالينا
قالت لي إنها عملت أكبر غلطة في حياتها.. وإن ربنا بيعاقبها.
مقدرتش أنطق حرف واحد.
طلعت من الظرف الأزرق ورقة متدنية ومطبوعة.
وإدتك دي كمان.
مديت إيدي. وقبل ما آخدها، مريم قالت
أمك كانت عارفة مكان ياسين وليلى من يوم ما اتولدوا.
فتحت الورقة.
كانت شهادة ميلادهم.
وفي الركن، بخط إيد أمي كريمة المنشاوي الواضح والمميز، كانت كاتبة تاريخ من 8 سنين ومكتوب
حفيدتاي.. دمي.
٩وتحتها جملة واحدة رمتني في الچحيم
وعسى خالد ما يعرف أبدًا باللي عملناه.
يا ترى إيه اللي هيحصل لما خالد يواجه أسرار أمه كلها، وإزاي هيقدر يرجع ولاده لحضنه بعد السنين دي؟ الأحداث الجاية فيها مفاجآت مدمرة وصدمات ڼارية
الجزء الثاني
الورقة وقعت من إيدي على الأرض المبتلة بالمطر. عيناي ما زالتا عالقتين بتلك الكلمات وعسى خالد ما يعرف أبدًا باللي عملناه. شعرت ببرود ينساب في عروقي، ليس من المطر فقط، بل من حقيقة أن أمي التي كنت أقدس ذكراها كانت السبب في حرماني من أطفالي طوال ثماني سنوات كاملة.
لماذا..؟ سألت بصوت مكتوم بالكاد خرج من حنجرتي لماذا فعلت كل
هذا؟ أنا ابنها.. كان من المفترض أنها تتمنى لي السعادة!
مريم مسحت دمعة سقطت على خدها وقالت بهدوء مؤلم
كانت مقتنعة إنها بتحميك يا خالد. قالت لي هو في بداية طريقه، والناس اللي بيتجوزوا مبكرًا بيتشتتوا. رأتني عبئًا عليك، عائقًا بينك وبين طموحاتها الكبيرة لك. ولم تدرِ أن في سبيل بناء مستقبلك، كانت تدمر مستقبلك الحقيقي.
تذكرت حينها ضغط أمي المستمر عليّ للانفصال، كلماتها السامة عن مريم، تحذيراتها من أنني سأندم إذا بقيت معها. لم أكن أملك الشجاعة حينها لأقف في وجهها، كنت أصدقها لأنها أمي، ولأنني لم أتخيل أبدًا أن أمًا يمكن أن تدمر سعادة ابنها بدعوى حمايته.
وأنتِ.. تحملتِ كل هذا وحدك كل هذه السنين؟ سألتها ونظري يرتد نحو الطفلين الجالسين بعيدًا تحت المظلة.
كنت مستعدة أتحمل أي شيء مقابل أن يعيش أطفالي بأمان وكرامة. يومًا ما كنت سأخبرهم الحقيقة، لكنني كنت أخشى من عائلتك ونفوذهم. لقد وعدتني والدتك بأنه إذا بقيتِ بعيدًا، فلن يُمسّ أحدكم بسوء. صدقتُ خۏفها، وخسرتُ ثقتي بنفسي.
ذهبتُ نحو الطفلين. كل خطوة كانت ثقيلة كأنني أمشي على شظايا من ماضٍ مكسور.
لاحظني ياسين أولًا، فأمسك بيد أخته ليلى وشدها إليه،
