اغسلى هدومى

“اغسلي هدومي واعمليلي الفطار!”… قالت بنت أخت جوزي، اللي بقالها شهر قاعدة ببلاش في شقتي، بتاكل من أكلي وبتتعامل كأن البيت بيت أبوها.
ما اتكلمتش… حطيت هدومها جنب باب الشقة، وطلعت ملف الملكية من الدرج. ساعتها وش جوزي قلب ألوان، لأنه عرف إن الدليل اللي كانوا مخبيه عني خلاص بقى في إيدي.
—يلا اغسلي الهدوم دي، واعمليلي بيضتين بالسجق… هو مش انتي مرات خالي؟ ولا إيه؟
أول ما مروة قالت الجملة دي، ورمت كيس هدومها الوسخة عند رجلين نهى، الشقة كلها سكتت.
بس عشان نفهم إزاي بنت عندها 19 سنة وصلت إنها تكلم صاحبة البيت بالطريقة دي… لازم نرجع تلات أسابيع لورا.
نهى عندها 38 سنة، شغالة محاسبة كبيرة في شركة استثمار عقاري في القاهرة، وعايشة في شقة بمنطقة مدينة نصر، ورثاها عن خالتها الله يرحمها.
أما

جوزها، أحمد، فكان كهربائي، والناس كلها تشهد إنه هادي ومحترم.
المشكلة الوحيدة إنه أول ما الموضوع يخص أخته عبير أو بنتها مروة… شخصيته بتتبخر، وما يعرفش يقولهم “لأ”.
في يوم خميس بالليل، رجع أحمد البيت شايل جاتوه وعصير، ولطيف زيادة عن اللزوم.
نهى أول ما شافته قالت في سرها:
“أكيد وراه مصلحة.”
وبالفعل…
قال وهو بيحاول يبتسم:
—مروة تعبانة في السكن اللي قاعدة فيه مع البنات… طول الوقت دوشة وسهر وشباب داخل خارج، ومش عارفة تذاكر. قلت تيجي تقعد عندنا شوية.
نهى بصتله وقالت:
—شوية يعني قد إيه؟
—لحد آخر الترم… يعني يمكن لحد شهر يونيو.
كان وقتها شهر نوفمبر.
نهى بصت حوالين الشقة…
أوضة نوم واحدة…
حمام…
وصالة صغيرة بالكاد تساع الاتنين.
مفيش مكان… ولا خصوصية… ولا أي سبب يخلي حد يقعد سبع شهور.
لكن أحمد وقع نفسه بنفسه لما قال:
—على فكرة… هي جاية بكرة.
نهى رفعت عينيها بسرعة.
—يعني إيه جاية بكرة؟
قال بتوتر:
—أنا… كنت متفق مع عبير من يومين.
يعني خد القرار لوحده.
تاني يوم وصلت مروة.
شايلة شنطتين كبار، وآيفون أحدث إصدار، ولاب توب غالي، وهدوم ماركات، وكل اللي باين عليها إنها جاية تعيش ملكة.
أول كلمة قالتها وهي داخلة الشقة:
—هي صغيرة أوي… بس معلش، هحاول أستحمل.
نهى بلعت كلامها.
وفي أول ليلة…
جابت صاحبتين من غير ما تستأذن.
وتاني يوم خلصت نص الأكل اللي في التلاجة، واستعملت ميك أب نهى من غير إذن، وسابت المطبخ عامل زي ساحة حرب.
ولما نهى حاولت تحط شوية قواعد بسيطة…
مروة جريت على خالها.
—مراتك بتقول إني باكل كتير… وإني مزعجة.
أحمد حضنها وقال لنهى:
—يا نهى… دي بنت صغيرة، استحمليها شوية… دي من دمنا.
ومن يومها…
بقت مروة تقعد في الحمام ساعة كاملة.
وتزق العفش عشان تركب حامل الموبايل والنور وتصور فيديوهات للسوشيال ميديا.
وتفضل صاحية لحد الفجر، وكل يوم تجيب أصحابها يقعدوا في الصالة.
وكل مرة نهى تعترض…
أحمد يرد بنفس الجمل.
—الأكل بيتجاب تاني.
—لسه صغيرة.
—بلاش تعملي مشكلة على الفاضي.
لحد الصبح ده.
كانت مروة قاعدة بالبيجامة هي وصاحبتها.
المواعين مالية الحوض.
والتلاجة فاضية للمرة اللي مش عارفين كام.
دخلت نهى وهي لابسة هدوم الشغل ومستعجلة.
مروة مسكت كيس هدومها الوسخة…
ورمته عند رجلينها.
وقالت بكل بجاحة:
—اغسلي دول… واعمليلي فطار بسرعة.
نهى افتكرت إنها بتهزر.
لكن مروة طلعت قطعة هدوم داخلية متسخة…
ورمتها في وشها.
اللحظة دي…
نهى لا صرخت…
ولا عيطت. ..
ولا حتى ردت.
مسكتها بطرف صباعين…
حطتها بهدوء فوق الترابيزة…

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *