جوزى عايرنى أمام اهله

​أنا كل شهر بيدخلي 120 ألف جنيه إيجارات، ولا مليم بيقعد في جيبي، كله بحوله لجوزي هو اللي يديره.

​وبالرغم من كل ده، في نظره أنا مجرد واحدة عالة ومالهاش لازمة.

​في رأس السنة، دفعت أكتر من 200 ألف جنيه وعملت حجز ورحلة للرحاب وأوروبا لحمايا وحماتي عشان يتفسحوا، وجبت لزوجي ساعة فخمة جداً هدية.

​رد عليا بكل برود وهبد الكلمة دي في وشي:

​”أنا أكتر حاجة بكرها، الشخص اللي بيحاول يداري خيبته وقلة حيلته بالفلوس.”

​وقفت مكاني مدهولة ومش مصدقة.

​وبعدين، لقيت نفسي ببتسم بسخرية.

​ماشية.. طالما أنا خايبة وماليش لازمة…

​يبقى من النهاردة هعيشكم في دور الخايبة اللي مالهاش لازمة على أصوله.

​مصاريف البيت؟ اصرف على نفسك.

​أقساط الشقة والعربية؟ سددها من جيبك.

​مصاريف أهلك؟ انزل واشقى عشانها.

​العيلة دي كلها.. اللي يقدر يشيل يشيِّل!

​…

​ولما جه الوقت اللي فعلاً ما بقوش عارفين يطلعوا مني بمليم واحد، ساعتها بس العيلة كلها عرفت قيمة الندم.

​⸻

​الفصل الأول
​في الأول لما سمعت “حازم” بيقول الكلام ده، افتكرته مجرد متضايق وبيفش غله في لحظة غضب.

​حاولت أبتسم بالعافية ونبرة صوتي هادية وأنا بمدله العلبة:

​”دي مجرد هدية عشان رأس السنة مش أكثر، أنا كان نفسي نفرح كلنا…”

​وقبل ما أكمل كلامي.

​رزع!

​مسك علبة الساعة ورزعها بأعلى ما عنده في أرضية الصالة.

​الصوت كان يرعب وسمع في كل الشقة.

​جسمي اتخشب مكانه.

​الابتسامة كانت لسة علامة على وشي، بس عقلي اتوقف تماماً ومقتتش مستوعبة.

​وقفت “حازم” قدامي، ونظراته ليا كانت كلها قرف وازدراء.

​”بلاش تمثيل بقى.”

​”فاكرة لما تجيبي الساعة دي أنا

هجري وراكي وأشكرك؟”
​”نهار وليل مش فالحية غير إنك تلفي تلمي الإيجارات. لا بتطبخي، ولا بتنظفي، وكل حاجة رمياها على الشغالة.”

​”هو أنتِ بتفهمي تعملي إيه اصلاً؟”

​كل كلمة كانت بتطلع من بوقه زي المشرط اللي بيقطع في قلبي.

​وما اكتفاش بكده، كمل وهو بيزيد فيها:

​”فاكرة نفسك ملكة زمانك؟”

​”اتجوزتي ولا فاهمة يعني إيه ست بيت ولا وش جواز أساساً.”

​”عايشة بس عشان تبعزقي في الفلوس، غير كده أنتِ أصلك إيه في الحياة؟”

​سكت تماماً.

​خايبة وما بشتغلش؟

​أنا؟

​أنا اللي بصحى كل يوم قبل الساعة ستة الصبح!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *