بنت الخادمه
بنت الخدامة الصغيرة، اللي ما كانتش بتسمع ولا بتتكلم، أشارت بإيديها لصاحب الشركة الملياردير وقالتله: “ما فيش حاجة غلط في ودنك… خطيبتك هي اللي بتحط حاجة في أكلك.” في اللحظة دي، عرف إن الكابوس اللي عايش فيه من شهور كان أقرب منه بكتير مما تخيل.
كان “آدم المنشاوي” واقف وسط حفلة خطوبته.
أكتر من 200 شخص.
رجال أعمال.
مشاهير.
سياسيين.
وكلهم جايين يباركوله.
الفيلا كانت منورة كأنها قصر.
والكل بيقول إن دي حفلة السنة.
لكن آدم…
ماكانش سامع تقريبًا أي حاجة.
من حوالي أربع شهور…
سمعه بيضعف يوم بعد يوم.
بدأ الموضوع بصفارة خفيفة في ودنه.
وبعدين بقى صوت الناس كله مكتوم.
لف على أكبر الدكاترة.
واحد قال ضغط نفسي.
والتاني قال إرهاق.
والتالت قال يمكن مرض نادر.
أما خطيبته “ياسمين”…
فكانت دايمًا معاه.
تمسك إيده.
وتدخل معاه للدكاترة.
وتعمله أعشاب بنفسها.
وتقوله:
—إنت محتاج ترتاح بس.
كان بيصدقها.
لحد الليلة دي.
بعد ما خلص كلمته قدام الضيوف…
خرج الجنينة ياخد نفس.
وقف يبص على حمام السباحة.
وفجأة…
شاف طفلة صغيرة مستخبية ورا ستارة كبيرة.
كان عندها أربع سنين.
حافية.
وحاضنة أرنب قماش قديم، بعين واحدة.
قرب منها وقال:
—إنتِ تايهة؟
الطفلة ما ردتش.
بصتله بس.
ساعتها افتكر جدته.
كانت صماء.
وهي اللي علمته لغة الإشارة وهو صغير.
رفع إيده وسألها بالإشارة:
—اسمك إيه؟
عيونها وسعت.
ولأول مرة…
ابتسمت.
وردت بنفس اللغة:
—ملك.
ابتسم.
وقال:
—وأنا آدم.
هزت راسها.
وقالت:
—أنا عارفاك.
ضحك.
وسألها:
—ومامتك فين؟
أشارت ناحية باب المطبخ.
وفي نفس اللحظة…
سمع صوت خطيبته.
كانت بتقول بعصبية:
—قلتلك خليها فوق… لو البنت دي ظهرت قدام الضيوف، إنتِ هتمشي من هنا.
ورد صوت ست تاني.
كان صوت الخدامة.
—والله غصب عنها… صحيت ودورت عليا.
قالت ياسمين ببرود:
—يبقى اتعلمي تربيها.
آدم حس بحاجة غريبة.
كان أول مرة يسمع خطيبته تتكلم بالقسوة دي.
رجع بص للبنت.
وسألها:
—دي مامتك؟
هزت راسها.
وقال:
—ليه بتعيط؟
الطفلة بصت حوالين نفسها.
وبعدين أشارت:
—الست الحلوة…
بتخوفها.
آدم قلبه اتقبض.
قبل ما يسأل حاجة تانية…
خرجت ياسمين من الباب وهي ماسكة كاس عصير.
أول ما شافته…
ابتسمت.
وقالت:
—الكل مستنيك.
لكن أول ما شافت البنت…
وشها اتغير للحظة.