انا وجوزى
الجزء الأول
أنا وجوزي سجلنا جوازنا بقاله تلات سنين… لكن عمرنا ما أعلنا جوازنا قدام أي حد.
في استراحة مؤتمر علمي، مساعد الدكتور قرب مني وهو بيتكلم بصوت واطي وكله فضول
هو حضرتك عرفتي الخبر؟
بصيتله باستغراب.
خبر إيه؟
قال بابتسامة
مرات الدكتور ولدت بنت من يومين… والدكتور فرحان بيها بشكل مش طبيعي.
في اللحظة دي…
حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
أنا متجوزة الدكتور كريم بقالنا تلات سنين… وحتى الحمل أنا عمري ما حملت منه.
يبقى البنت دي جات منين؟
لما شاف شكلي، اتوتر بسرعة وقال
أقصد… الدكتورة ندى… حبيبة عمره من زمان… أصل كل الجامعة عارفة إنهم مع بعض.
حطيت فنجان الشاي على الترابيزة، وابتسمت بهدوء غريب حتى أنا استغربته.
وقلت
في أنهي مستشفى؟… هاروح أباركلهم.
كانت استراحة المؤتمر.
وليد، مساعد الدكتور كريم، كان ماسك كوب قهوة وقرب مني وهو بيبص حواليه.
قال بصوت واطي
يا دكتورة ياسمين… حضرتك عرفتي؟
إيدي وقفت وهي ماسكة فنجان الشاي.
عرفت إيه؟
قال
الدكتورة ندى ولدت بنت من يومين… والدكتور كريم طاير من الفرحة.
في اللحظة دي…
كان كأن صوت انفجار حصل جوا دماغي.
كل الأصوات اللي حواليا اختفت.
صوت ماكينة القهوة…
صوت الباحثين…
الناس اللي بتضحك…
كل حاجة بقت بعيدة.
فضلت باصة لوليد من غير ما أتكلم.
أنا وكريم متجوزين رسمي بقالنا تلات سنين.
لكن الجواز ده عمره ما خرج للنور.
هو اللي طلب مني نخبيه.
قال إن الإعلان عن الجواز ممكن يسبب كلام في الجامعة.
وقال كمان إن ده هيأثر على مستقبلي العلمي.
وكمان ممكن يعطل ترقيته.
وأنا…
صدقته.
طول التلات سنين كنت عايشة كأني حبيبة في السر.
ساكنة في شقة لوحدي.
وفي الجامعة بعامله
زي أي أستاذ.
ولا مرة ناديت عليه قدام الناس إنه جوزي.
ولا حتى مسكت إيده.
كلمة مراتي كانت بتتقال بين أربع حيطان وبس.
دلوقتي…
إزاي بقى عنده بنت؟
وليد لاحظ الصدمة اللي على وشي.
بلع ريقه وقال بتردد
أصل… الدكتورة ندى بنت خالته تقريبًا… متربين مع بعض من وهما صغيرين… وكل الناس هنا فاكرين إنهم مخطوبين أو مرتبطين.
كل الناس عارفة.
إلا أنا.
أنا الوحيدة اللي كنت عايشة في الضلمة.
حسيت إن قلبي بيتعصر.
لكن لا عيطت…
ولا حتى اتهزيت.
ابتسمت له بهدوء.
وقلت
في أنهي مستشفى؟
بصلي باستغراب.
نعم؟
بسألك… ولدت فين؟
فضل باصص لي.
فكملت
هاروح أديهم هدية… وآخد فال حلو.
وشه اصفر.
وقال بسرعة اسم أكبر مستشفى ولادة خاصة في القاهرة.
وبعدين سألني بقلق
حضرتك كويسة؟
قلت
جدًا.
خدت شنطتي وقومت.
وقلت بابتسامة
فرحانة للدكتور.
خرجت من قاعة المؤتمر.
كل خطوة كنت باخدها كانت كأنها ماشية فوق سكاكين.
أول ما خرجت برة…
شمس الضهر كانت قوية.
لكن أنا ماحسيتش بيها.
وقفت تاكسي.
وقلت للسواق
على مستشفى الحياة الدولي.
العربية اتحركت.
العمارات كانت بتجري من ورا الإزاز.
طلعت موبايلي.
واتصلت بكريم.
رن كتير.
لحد ما رد.
ألو يا ياسمين… أنا في اجتماع… في حاجة؟
صوته كان هادي…
زي كل مرة.
قلت
إنت في أنهي قاعة؟… مش لاقياك.
قال بسرعة
أنا في قاعة تانية… عندي محاضرة مهمة… لما أرجع البيت نتكلم.
وكان مستعجل يقفل.
قلت
كريم.
سكت.
نعم؟
قلت بهدوء
سمعت إن ندى ولدت.
سكت.
السكون كان تقيل بشكل مرعب.
بعد كام ثانية قال بصوت مبحوح
مين قالك؟
قلت
الجامعة كلها عارفة.
وسكت شوية.
وبعدين كملت
مبروك يا دكتور كريم… بقى عندك بنت.
صرخ فجأة
ياسمين!
صوته بقى حاد لأول مرة.
ماتعمليش مشاكل… الموضوع معقد… بالليل هاشرحلك كل حاجة.
قلت
تمام.
وسكت ثانية.
بس أنا في الطريق للمستشفى دلوقتي.
ياسمين…!
يبقى نشرح كل حاجة قدام الدكتورة ندى.
صرخ
أوعي تعملي كده!
قفلت السكة في وشه.
بصيت لانعكاسي في إزاز العربية.
وشي كان هادي.
بلا أي تعبير.
قلت لنفسي
يا ياسمين…
ممنوع الدموع.
اللي بيعيط…
بيخسر.
والحرب…
لسه ما بدأتش.
الجزء الثاني
الدور الخاص بغرف ال في مستشفى الحياة كان هادي بشكل يخوف.
وصلت قدام أوضة رقم 603.
الباب كان موارب.
ومن جواه…
سمعت صوت كريم وهو بيزعق.
أنا قلتلك ألف مرة ماتخليهاش تيجي! ليه لازم تعمل مشاكل؟
وجاوب عليه صوت ست ضعيف وناعم.
واضح إنها لسه والدة.
قالت
ماتزعقش لها يا كريم.
مهما كان…
هي مراتك الرسمية.
ومن حقها تيجي.
عرفت الصوت فورًا.
ندى.
الصوت اللي سمعته قبل كده.
افتكرت مرة كريم رجع البيت سكران.
تليفونه رن.
وهو ما ردش.
المكالمة اتحولت للبريد الصوتي.
وسمعت صوتها وهي بتقول
كريم… إمتى هتقولها الحقيقة؟… بطني كبرت ومش هينفع نستنى أكتر.
وقتها افتكرتها واحدة مجنونة.
ومسحت الرسالة.
دلوقتي…
فهمت كل حاجة.
وفجأة سمعت كريم بيقول بغضب
مرات إيه؟
لو ماكنتش محتاجها علشان أنشر البحث باسمي وأضمن الترقيات… كنت اتجوزت طالبة زيها أصلًا؟
يا ندى…
اطمني.
أول ما تخلص رسالتها…
هطلقها فورًا.
ندى قالت بخوف مصطنع
بس البنت اتولدت…
أنا خايفة تعمل في بنتي حاجة.
قال
تعمل إيه؟
رسالة الماجستير بتاعتها كلها تحت إيدي.
ولو فكرت تعمل أي حركة…
هخليها ماتاخدش شهادتها طول عمرها.
كل كلمة كانت بتنزل على قلبي كسكينة.
يبقى الحب…
كان صفقة.
والجواز…
كان مجرد وسيلة.
وأنا…
كنت مجرد سلم بيطلع عليه لمستقبله.
خدت نفس عميق.
ودفعت الباب.
الثلاثة بصوا ناحيتي في نفس اللحظة.
كريم…
جوزي.
كان قاعد جنب سرير ندى.
وبيقطع لها تفاحة.
وأم ندى كانت شيك جدًا…
شايلة البيبي وبتبصله بحنان.
وندى نفسها نايمة على السرير…
وشها شاحب…
لكن أول ما شافتني…
ابتسمت ابتسامة كلها شماتة.
كان منظر عيلة كاملة.
وأنا…
مراته الرسمية…
بقيت الغريبة.
وش كريم قلب.
وقام بسرعة.
وقال بعصبية
ياسمين!
مين سمحلك تيجي هنا؟
طنشته تمامًا.
وروحت ناحية السرير.
بصيت للبنت الصغيرة.
كانت ملامحها لسه مولودة.
قلت بهدوء
جميلة.
ندى قالت بسرعة
يا مدام ياسمين… ماتفهميش غلط… أنا وكريم بنحب بعض بجد…
قاطعتها.
أنا مش فاهمة غلط.
ابتسمت.
أنا جاية أقدم هدية.
طلعت من شنطتي علبة قطيفة.
وفتحتها.
كان جواها تعليقة فضة للأطفال.
شغلها شيك جدًا.
ومتنقوش عليها رسومات جميلة.
قلت
هدية للبنت.
ربنا يبارك فيها ويطول عمرها.
وش كريم هدي شوية.
واضح إنه افتكر إني جيت أتنازل.
قرب ياخد العلبة مني.
وقال
ياسمين… كويس إنك عقلتي… إحنا…
لفيت إيدي بعيد عنه.
وسلمت العلبة بإيدي لندى.
ندى بصت لكريم الأول.
ولما شافته ساكت…
خدتها.
وقالت
شكرًا.
ابتسمت أكتر.
وقلت
افتحيها…
وشوفي المكتوب ورا التعليقة.
إيديها بدأت ترتعش.
قلبت التعليقة.
وأول ما قرت الجملة…
وشها بقى أبيض.
كريم قرب يبص.
وأول ما شاف…
اتجمد مكانه.
كان منقوش على ضهر التعليقة
إهداء إلى ابنة زوجي كريم… من ندى.
وتحتها مكتوب
من زوجته… ياسمين.
كلمة…
زوجته
كانت كأنها نار اتحرقت في عيونهم.
أم ندى شهقت.
وضمت البيبي لصدرها.
وقالت بخوف
إيه ده؟
بصيت لكريم.
وقلت بهدوء شديد
المقصود إن أنا الزوجة الوحيدة اللي القانون معترف بيها.
وإن ندى…
ست دخلت بين راجل ومراته.
وبنتها…
بنت خارج إطار الجواز.
كريم فقد أعصابه.
صرخ
اخرسي!
ورفع إيده علشان يضربني.
أنا ما اتحركتش.
ولا خفت.
بصيتله في عينه.
وقلت
اضرب.
أول قلم هينزل على وشي…
بكرة الصبح قسيمة
لمحة نيوز