سلفتى كل اسبوع تيجى تشرب القهوه عندى
سلفتي كانت كل أسبوع تيجي تشرب القهوة عندي وتفضل تسألني عن مرتبي ومصاريف بيتي لحد ما حماتي واجهتني بأرقام محدش يعرفها غيري أنا وجوزي وسلفتي.
في الأول كنت فاكرة إنها فضول عادي.
كل خميس تقريبًا، سلفتي تيجي عندي بعد الضهر.
نشرب قهوة.
نتكلم شوية.
وبعدين تبدأ الأسئلة.
مرتبك زاد ولا لسه؟
قسط العربية كام؟
بتدفعي كام حضانة؟
إيجاركم بكام؟
كنت أجاوب بحسن نية.
أقول لنفسي دي مرات أخو جوزي، وإحنا أهل.
لحد ما بدأت أحس إن الأسئلة بقت زيادة.
مرة سألتني
إنتِ معاكي في البنك كام تقريبًا؟
ضحكت وقلت
إيه التحقيق ده؟
قالت وهي بتضحك
بستفيد من خبرتك في تنظيم المصاريف.
عديتها.
لكن بعدها بكام يوم، كنا قاعدين عند حماتي.
وفجأة قالتلي قدام الكل
إنتِ بتقبضي خمسة وعشرين ألف في الشهر، إزاي بتقولي مش قادرة تساعدي؟
اټصدمت.
الرقم ده محدش يعرفه.
حتى أبويا وأمي ميعرفوش.
بصيت لجوزي.
قال
أنا مقولتش لحد.
قلت
طيب مين عرف؟
حماتي كملت
ده غير إن قسط عربيتك سبعة آلاف، وحضانة الولد أربعة آلاف ونص، ولسه معاكي مبلغ محترم.
كل رقم كانت بتقوله
كان صح.
بصيت لسلفتي.
كانت منزلة عينها في الفنجان.
لكنها مبتسمة.
وقتها فهمت.
هي كانت بتجمع كل كلمة أقولها.
وتروح تحكيها.
رجعنا البيت، قلت لجوزي
من النهارده محدش يعرف أي حاجة عن فلوسنا.
وافق.
لكن أنا كان عندي شك.
فقررت أتأكد.
الأسبوع اللي بعده، سلفتي جت كعادتها.
عملتلها القهوة.
وقعدنا نتكلم.
وفجأة قلتلها وأنا بضحك
تصدقّي؟ أحمد خد مكافأة كبيرة، واشترينا قطعة أرض في الساحل، بس محدش يعرف.
عينيها لمعت.
وقالت
بجد؟
قلت
آه بس بيني وبينك.
ابتسمت وقالت
طبعًا.
بعد يومين بس
كنا عند حماتي.
أول ما دخلت قالتلي
مبروك الأرض الجديدة.
ابتسمت.
وقلت
أنهي أرض؟
قالت
اللي اشتريتوها في الساحل.
بصيت لسلفتي.
وشها اصفر.
قلت بهدوء
غريبة.
أصل إحنا مشتريناش أي أرض.
الصالة كلها سكتت.
حماتي بصت لبنتها.
يعني إيه؟
قلت
دي كانت معلومة غلط قولتها لشخص واحد بس.
ولما وصلت لحضرتك
عرفت مين بينقل كلام بيتي.
سلفتي حاولت تضحك.
أكيد فهمتِني غلط.
قلت
لا، فهمتك صح.
ومن النهارده، لا مرتبي هتعرفيه، ولا مصاريفي، ولا أي حاجة تخص بيتي.
حماتي اتعصبت.
وقالت
إحنا أهل.
قلت
الأهل بيحفظوا الأسرار
مش بينقلوها.
قامت سلفتي وقالت
إنتِ مكبرة الموضوع.
ابتسمت.
لسه.
طلعت موبايلي.
وفتحت تسجيل صوتي.
قبلها بيوم، كنت قاعدة مع سلفتي، ولما بدأت تسألني عن المرتب والحسابات، سجلت الكلام كله.
وفي آخر التسجيل كانت بتقول بالحرف
متقلقيش، أنا بس بحكي لماما عشان نبقى مطمنين عليكم.
شغلت التسجيل قدام الكل.
حماتي سكتت.
وسلفتي وشها احمر.
افتكرت إن الموضوع خلص.
لكن وأنا بقفل الموبايل، جالي إشعار من البنك.
بصيت فيه بسرعة.
واتجمدت.
لأن فيه طلب تم تقديمه الصبح للحصول على قرض باسمي.
الطلب كان مرفوض.
لكن اللي صدمني مش القرض.
الصدمة كانت في البيانات المكتوبة فيه.
المرتب.
عنوان الشغل.
رقم بطاقتي.
وقيمة التزاماتي الشهرية.
كلها نفس المعلومات اللي كانت سلفتي بتسألني عنها كل أسبوع.
ولما سألت موظف البنك مين اللي قدم الطلب
قال اسم الشخص من غير تردد.
كان اسم سلفتي.
سكتت الدنيا كلها حواليّا.. صوت التسجيل لسه رنان في أوضاع الصالة، والكل باصص عليا وعليها، ومش عارفين يصدقوا إيه ولا يفهموا إيه. أنا كنت ماسكة الموبايل بيدي ويديا بتترعش، ومش عارفة أتكلم ولا أصرخ ولا أعمل إيه.. الكلام ده كان أكبر من مجرد فضول أو نقل كلام، ده كان وصول لحد خطېر
