جوزى أصر حكاوى شيمو الاول
“جوزي أصر إني أشرب العصير اللي عملهولي بإيده قبل ما أنزل الشغل… وأنا بابتسم، حطيته قدام أخوه الصغير وقلت له: اشربه إنت يا حبيبي، أصل أنا شبعت… واللي حصل بعدها قلب البيت كله جحيم.”
“ليلى!”
صوت كريم ناداني من آخر الطرقة.
بصيت لقيته خارج من أوضة النوم، لابس قميصه الأبيض ولسه بيربط الساعة في إيده، وعلى وشه نفس الابتسامة الهادية اللي كانت دايمًا بتطمني.
قرب مني، باس راسي وقال: “صباح الخير يا أجمل زوجة.”
ابتسمت ورديت: “صباح النور.”
حط كباية عصير قدامي على الرخامة وقال: “اشربي الأول… الجو حر ومتنزليش على معدة فاضية.”
استغربت.
كريم عمره ما كان بيعمل عصير بنفسه.
بس أخدت الكوباية وأنا ببصله باستغراب.
ابتسم وقال: “إيه؟ مستغربة ليه؟ هو مينفعش أدلع مراتي؟”
ضحكت بخفة.
“ينفع طبعًا.”
قعد يفطر وهو بيتكلم عن الشغل، وعن المدير اللي مجننه، وعن مشروع جديد هيخليه يتأخر كام يوم.
كل حاجة كانت طبيعية.
طبيعية زيادة عن اللزوم.
قبل ما يخرج وقف قدامي وقال: “متنسيش تشربي العصير كله.”
بصيتله وقلت: “حاضر.”
ابتسم وخرج.
أول ما الباب اتقفل… فضلت باصة للكوباية.
مش عارفة ليه…
إيدي متحركتش.
يمكن لأن بقاله شهرين بقى بيتصرف بغرابة.
تليفونه مبقاش بيفارقه.
بيغير الباسورد كل كام يوم.
لو دخلت الأوضة فجأة يقفل اللاب بسرعة.
ولو رن عليه رقم مجهول يخرج يكلم في البلكونة.
كل ما أسأله يقولي: “شغل.”
ولأول مرة في حياتنا… بقيت أحس إن في حاجة مستخبية عني.
في اللحظة دي…
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت أخوه الصغير “آدم” واقف قدامي.
“صباح الخير يا ليلى… ماما قالتلي أعدي عليك أخد الملف اللي كريم نسيه.”
دخل وهو بيضحك، وفضل يهزر كعادته.
بص على العصير وقال: “الله… ده شكله يجنن.”
ضحكت وقلتله: “اشربه لو نفسك فيه… أنا أصلًا لسه هعمل قهوة.”
مد إيده وهو فرحان.
وفي نفس اللحظة…
التليفون رن.
كان كريم.
رديت.
أول ما سمع صوت آدم عندي…
قال بسرعة غريبة: “آدم عندك؟”
استغربت.
“أيوة… جه ياخد الملف.”
سكت ثواني.
وبعدين قال بصوت متوتر لأول مرة: “ليلى… العصير… محدش يشربه!”
اتجمدت مكاني.
بصيت للكوباية…
وبصيت لآدم اللي كان رفعها خلاص ناحية بقه…
وحسيت إن الدم انسحب من جسمي كله…
لأن اللهفة اللي كانت في صوت كريم عمرها ما كانت على العصير…
كانت على اللي جواه…
واللي حصل بعدها… محدش في البيت كان يتخيله.
#حكاوي_شيمو
صلِّ على سيدنا محمد ﷺ.
لو متحمس تعرف الحقيقة، سيب تم في الكومنت عشان ينزلك الجزء التاني.
وتابع صفحتى 👈 حكاوي شيمو عشان توصلك القصص بسهولة
صرخت بأعلى صوتي:
“آدم… متشربش!”
لف آدم ناحيتي باستغراب، ولسه الكوباية في إيده.
في نفس اللحظة، كريم كان بيصرخ في التليفون:
“خديه منه… بسرعة!”
جريت عليه، وخطفت الكوباية من إيده قبل ما توصل لبقه.
وقعت على الأرض واتكسرت.
العصير انتشر على السيراميك، والبيت كله سكت.
آدم بصلنا وهو مش فاهم حاجة.
“هو في إيه؟”
لكن كريم كان قفل الخط.
بعد أقل من عشر دقايق…
سمعت باب الشقة بيتفتح بعنف.
كريم دخل وهو بينهج، وشكله عامل زي واحد جري مسافات طويلة.
أول ما دخل، بص على الأرض، ولما شاف الكوباية مكسورة، ساب نفس طويل كأنه كان محبوس جواه.
جريت عليه وأنا بصرخ:
“افهمني… إيه اللي كان في العصير؟”
رفع عينه ناحيتي، لكن مردش.
“رد عليا يا كريم!”
سكت.
آدم قال بغضب:
“هو حد هيفهمني ولا لأ؟”
كريم بص لأخوه، وقرب منه، وحضنه فجأة.
“الحمد لله إنك بخير.”
آدم زقه بعيد عنه باستغراب.
“هو أنا كان جرالي إيه أصلًا؟”
كريم غمض عينه، وكأن الدنيا كلها وقعت فوق دماغه.
وبعدين قال بصوت مكسور:
“أنا… كنت ناوي إن ليلى هي اللي تشرب العصير.”
الكلمة نزلت عليا كأنها طلقة.
رجعت خطوة لورا، وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
“إنت… بتقول إيه؟”
نزل دموعه لأول مرة.
“سامحيني.”
صرخت فيه:
“سامحك؟! سامحك على إيه؟”
سكت شوية، وبعدها طلع ظرف من شنطة اللابتوب، ورماه قدامي.
فتحته بإيدي وهي بتترعش.
كان ملف تأمين على حياتي…
والمستفيد الوحيد منه…
كريم.
بصيتله وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا.
“إيه ده؟”
قال وهو بيبكي:
“أنا غرقت في الديون.”
“الشركة خسرت، واستلفت من ناس كتير، وكل يوم كانوا بيهددوني.”
“وفي لحظة ضعف… الشيطان صورلي إن لو حصلك حاجة، فلوس التأمين هتسدد كل حاجة.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
“يعني… كل الحب اللي كنت بشوفه كان تمثيل؟”
هز راسه بسرعة.
“لا… والله كنت بحبك… ولسه بحبك.”
“لكن الطمع والخوف خلوني أفقد عقلي.”
ضحكت ضحكة كلها وجع.
“اللي بيحب… عمره ما يفكر يبيع روح اللي بيحبه بفلوس.”
في اللحظة دي…
رن جرس الباب.
كان رجال الشرطة.
اتضح إن شركة التأمين أبلغت عن طلبات وتصرفات مالية أثارت الشكوك، وبعد بلاغ آخر عن شراء مادة محظورة، بدأت التحقيقات ووصلت الأدلة إلى كريم.
وقف قدام الضابط من غير أي مقاومة.
وقبل ما يخرج، بصلي وقال:
“أنا استاهل كل اللي هيحصلي… لكن عمري ما هسامح نفسي إن أخويا كان ممكن يدفع تمن جريمتي.”
وقفت أبصله وهو بيتاخد.
وفي اللحظة دي…
اكتشفت إن أصعب خيانة مش خيانة القلب…
أصعب خيانة هي لما الإنسان اللي كنت مأمنة له حياتك…
يبقى هو نفسه سبب خوفك منها.
يتبع في الجزء الأخير…