رجعت البيت

إني بحميكي.
دموعها نزلت.
لكن المرة دي
كانت دموع راحة.
سمينا ابننا آدم.
كان صغير جدًا، وقعد فترة تحت الملاحظة.
لكن كل يوم كان أقوى من اليوم اللي قبله.
وأنا
اتغيرت.
قفلت باب السفر الكتير.
وزعت جزء كبير من مسؤولياتي في الشركة.
وبقيت أرجع البيت بدري.
اتعلمت أغير حفاضات.
وأحضر الرضعة.
وأعرف هو بيعيط ليه.
أول مرة شيلته فيها وهو بيضحك، حسيت إني كنت على وشك أخسر أجمل حاجة في حياتي.
بعد فترة
بدأت قضية أحمد تاخد طريقها.
الأدلة كانت واضحة.
الفواتير الوهمية.
والتحويلات.
واستخدام فلوس الشركة.
اضطر يرجع جزء كبير من الفلوس، ويبيع حاجات كان اشتراها بالمال اللي مش من حقه.
أما أمي
فرجعت بلدها.
في البداية حاولت تقنع الناس إن ياسمين هي السبب.
لكن مع الوقت
الناس بدأت تعرف الحقيقة.
بعض الستات اللي كانوا قاعدين معاها يوم السفرة، لما عرفوا إن الموضوع وصل للتحقيق، بدأوا يبعدوا عنها.
الضحك اللي كان مالي البيت
اختفى.
والبيت اللي كانت بتتحكم فيه
بقى مجرد ذكرى.
بعد شهور
وصلتني رسالة منها.
فتحتها.
كانت بتقول إنها عايزة ترجع الفيلا.
وإن الناس بدأت تتكلم.
وإنها تعبت من كلام الناس.
قعدت أبص للرسالة فترة طويلة.
كان جوايا جزء من الطفل الصغير اللي كان محتاج أمه.
لكن جوايا كمان الراجل اللي شاف مراته بتتعذب.
قفلت الموبايل.
ومردتش.
لما ياسمين عرفت، قالتلي
ساعدها لو محتاجة علاج أو أكل لكن متفتحش الباب اللي قفلته.
هزيت راسي.
كانت عندها حق.
الرحمة مش معناها إنك تسمح لنفس الشخص يأذيك تاني.
بعد سنة
بعنا الفيلا.
ياسمين قالت إنها مش قادرة تدخل نفس السفرة اللي حصل فيها كل ده.
اشترينا شقة جديدة مليانة نور.
مكان مفيهوش ذكريات مؤلمة.
وبجزء من الفلوس
عملنا مبادرة صغيرة لمساعدة الستات الحوامل اللي بيتعرضوا للعنف أو الطرد من بيوتهم.
كنا بنوفر لهم مكان آمن، ومساعدة قانونية، ورعاية طبية.
وفي أول يوم افتتاح
جت بنت صغيرة عندها 23 سنة.
كانت حامل ومعاها شنطة هدوم بس.
كانت خايفة تدخل.
ياسمين قربت منها وقالتلها
هنا محدش هيقولك استحملي عشان البيت يفضل واقف.
البيت اللي فيه إهانة عمره ما كان بيت.
البنت عيطت.
وأنا وقتها فهمت إن اللي حصل لنا
رغم قسوته
مكنش نهاية.
كان بداية.
عدى وقت طويل.
وفي يوم كنت واقف في الجنينة مع آدم.
كان بيجري ناحية أمه، وقع على الأرض، وقام يضحك.
ياسمين شالته وهي بتضحك.
ضحكتها كانت مختلفة.
مفيهاش خوف.
مفيهاش قلق.
وقتها عرفت
إني يوم ما قفلت باب الفيلا القديمة، أنا ما خسرتش عيلتي.
أنا أنقذت عيلتي.
اتعلمت إن بر الوالدين مش معناه إنك تسمح بالظلم.
وإن الامتنان مش معناه إنك تسكت على الأذى.
وإن كلمة العيلة مش مجرد دم.
العيلة هي اللي تحميك لما تكون ضعيف.
اللي تسندك لما تقع.
واللي تحبك من غير ما تطلب منك تدفع تمن الحب ده بكرامتك.
أمي ادتني الحياة.
لكن ياسمين كانت بتبني معايا حياة.
والاتنين حقيقتين ممكن يعيشوا مع بعض
لكن ولا أم في الدنيا ليها الحق تدمر زوجة ابنها أو حفيدها باسم التضحية.
لأن التضحية الحقيقية
عمرها ما تكون سبب في وجع إنسان بريء.
ومن يومها عندي قاعدة واحدة
ساعد اللي تحبه
لكن حط حدود للي يؤذيك.
سامح
لكن متديش مفتاح بيتك تاني لحد حاول يحوله لجحيم.
لأن أحيانًا
أصعب قرار تاخده في حياتك
هو القرار اللي بينقذ حياتك.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *