رجعت البيت

رجعت البيت قبل ميعادي بنص ساعة بس عشان آخد ملف نسيته لكن اللي شوفته تحت السفرة خلاني أكتشف إن الست اللي كنت فاكرها بتحمي مراتي كانت بتحاول تدمرها. مراتي الحامل في الشهر التامن كانت بتلم بواقي أكل أمي وصاحباتها من تحت الترابيزة والصدمة الأكبر؟ إن أمي كانت بتحضر لخطة لابني قبل ما يتولد.
رجعت البيت عشان أخد ملف مهم لكن اللي شوفته خلاني أكره نفسي قبل أي حد.
مكانك تحت السفرة الستات اللي عايشة من خير راجلها ملهاش مكان فوق!
أول ما سمعت صوت أمي وهي بتقول الجملة دي، جسمي كله اتجمد.
كنت راجع الفيلا اللي في التجمع الخامس عشان نسيت ملف مهم خاص بصفقة كبيرة. كانت الساعة حوالي 11 ونص الضهر، ومجلس الإدارة مستنيني في الشركة.
أول ما فتحت الباب، استقبلتني ريحة جمبري واستيكات وأكل غالي، مع ريحة البرفيومات اللي مالية المكان، وضحك ستات جاي من السفرة.
أنا اسمي كريم الشناوي.
بقالى أكتر من 12 سنة ببني شركة استيراد ولوجستيات، والحمد لله النهارده فيها أكتر من ألف موظف.
لكن الحقيقة
ولا كل النجاح ده كان ليه أي قيمة من غير ياسمين.
مراتي كانت معايا من أول يوم.
لما أول مشروع وقع، باعت الشبكة والدهب اللي كانت ورثاهم من جدتها عشان تساعدني أسدد الديون.
كانت بتشتغل شيفتين في اليوم، وترجع البيت تواسيني وتقولي
متقلقش يا كريم هنقوم تاني.
وقمنا فعلًا.
أما أمي
الحاجة فاطمة.
بعد وفاة أبويا وهي لسه صغيرة، ربتني أنا وأخويا أحمد، وكانت دايمًا تفكرني إنها ضحت بعمرها كله عشانا.
ولما ربنا كرمني، اشتريت فيلا كبيرة وخليتها تعيش معانا.
كنت فاكر إنها هتحب ياسمين زي بنتها
لكن كنت غلطان.
ياسمين كانت حامل في الشهر التامن.
بعد ست سنين علاج، وعمليات، وإجهاض مرتين، ربنا أخيرًا رزقنا بطفل.
ولأن شغلي كان بيخليني أسافر كتير، سيبت مع أمي كارت بنكي مفتوح.
قولتلها
أي حاجة ياسمين تحتاجها هاتيها من غير ما ترجعيلي.
كل ليلة كنت

أكلم أمي.
كانت تقولي
اطمن مراتك بتاكل أحسن أكل دي عايشة زي الملكات.
أما ياسمين
فكانت كل مرة تكلمني بابتسامة.
لكن الغريب
إنها كانت كل يوم بتخس أكتر.
وكنت أقنع نفسي إن الحمل هو السبب.
دخلت ناحية السفرة من غير صوت.
المائدة كانت مليانة أكل عمره ما اتاكل في بيتنا حتى في الأعياد.
جمبري
استيك
سلمون
حلويات مستوردة
وزجاجات عصير ومشروبات غالية.
حوالي السفرة كانوا قاعدين أمي وستة من صاحباتها.
لفيت بعيني أدور على ياسمين
وملقتهاش.
وفجأة
واحدة من الستات رمت عضمة فراخ على الأرض وهي بتضحك.
وبصيت تحت السفرة
وحياتي كلها وقفت.
ياسمين
مراتي
أم ابني
كانت قاعدة على ركبها تحت الترابيزة.
فستان الحمل متبهدل.
ركبها على الرخام.
وفي إيديها طبق بلاستيك فيه بواقي أكل.
كانت بتحاول تشيل حتة لحمة صغيرة من على عضمة.
وبايدها التانية ماسكة بطنها.
واحدة من الستات ضحكت وقالت
أول ما تخلف الواد كريم هيرميها ويتجوز واحدة من مستواه.
أمي شربت رشفة من العصير وقالت بمنتهى البرود
هي أصلًا دورها خلص كانت مجرد رحم يجيب حفيدي.
وبعدين بصتلها وقالت
يلا يا شاطرة خلصي أكلك وادخلي اغسلي الحمامات.
في اللحظة دي
حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت.
رفعت مفرش السفرة مرة واحدة.
ياسمين بصتلي
وشها كان كله خوف.
قالت بسرعة وهي بترتعش
كريم والله أنا اللي رضيت أقعد هنا
كانت بتحاول تحمي أمي.
زي عادتها.
انحنيت، وساعدتها تقوم بالعافية.
قلعت الجاكيت بتاعي وحطيته على كتفها.
وبعدين
مسكت مفرش السفرة بكل قوتي
وشديته.
في ثانية واحدة
كل الأطباق والكاسات والأكل وقع على الأرض.
صوت التكسير هز البيت كله.
الستات صرخوا.
وأمي قامت واقفة وهي بتزعق
إنت اتجننت؟! أنا أمك!
بصيت في عينيها لأول مرة من غير خوف.
وقلت بهدوء
وأنتِ نسيتي إن دي مراتي واللي في بطنها ابني.
سكت البيت كله.
طلعت موبايلي واتصلت بالأمن.
اطلعوا حالًا ومحدش من الموجودين يفضل جوه البيت.
بعدها شيلت ياسمين بين إيديا، وخرجت بيها على أقرب مستشفى خاص.
بعد ساعتين
الدكتور خرج ووشه متغير.
قال
حضرتك لازم تعرف إن حالة المدام كانت خطيرة.
قلبي وقع.
كمل كلامه
عندها أنيميا شديدة وسوء تغذية واضح وفي آثار مجهود بدني كبير وهي حامل.
سألته بصوت مخنوق
وابني؟
بصلي وقال
الحمد لله لحقناه لكن لو كنت اتأخرت شوية، كنا ممكن نخسر الأم والطفل.
بعدها كشفلي على ركبتها.
كانت كلها كدمات.
وجنبها فيه آثار خبط قديمة.
وقتها
عرفت إن اللي شوفته تحت السفرة
كان مجرد بداية الكابوس.
الجزء الثاني
أول ما الدكتور خرج، سبت ياسمين مع الممرضات، ووقفت في طرقة المستشفى مش قادر أستوعب اللي سمعته.
كل كلمة كانت بتلف في دماغي.
أنيميا سوء تغذية إجهاد شديد
إزاي؟
وأنا سايب معاهم كارت مفتوح، ومش مخليها تحتاج أي حاجة!
طلعت موبايلي، واتصلت بمدير الأمن في الشركة.
يا أستاذ حسام عايز كل تسجيلات كاميرات الفيلا من أول يوم سافرت فيه لحد النهارده. حالًا.
رد من غير ما يسأل
اعتبرها عندك يا فندم.
بعد أقل من ساعة، كان اللاب توب قدامي في أوضة انتظار صغيرة بالمستشفى.
فتحت أول تسجيل
وقلبي وقع.
ياسمين كانت شايلة جردل مية، وبتدعك أرضية الفيلا وهي حامل.
وأمي واقفة فوق دماغها.
اعمليها تاني الأرض لسه مش نضيفة.
بعد شوية ياسمين حاولت تقوم.
واضح إنها تعبت.
أمي زقتها برجليها وقالتلها
اقعدي كملي الحمل مش مرض.
قفلت الفيديو.
ماقدرتش أكمل.
لكن حسام قال بهدوء
لازم تشوف الباقي يا فندم.
فتحت الفيديو اللي بعده.
الخدامة القديمة كانت واقفة بتاخد مرتبها.
أمي قالت لها
من بكرة متجيش.
البنت استغربت.
ليه يا هانم؟
أمي ضحكت.
ما عندناش داعي نصرف على خدامة مرات ابني موجودة.
بعدها بشوية
ظهرت ياسمين وهي بتنشر الغسيل.
وبعدين بتنضف الجنينة.
وبعدين بتنقل كراتين تقيلة.
كل ده
وهي في الشهر السابع.
الفيديو اللي بعده كان الأصعب.
السفرة متجهزة.
كل الناس بتاكل.
وياسمين واقفة بتقدم لهم الأكل.
كل ما حد يطلب حاجة، تجري تجيبها.
ولما الكل خلص
أمي حطتلها طبق بلاستيك فيه بواقي الأكل.
وقالت
اتفضلي كفاية عليكي.
وقفت مكاني.
مش قادر أتنفس.
إزاي ماخدتش بالي؟
إزاي كانت كل مرة تكلمني وتقول إنها بخير؟
حسام حط قدامي ملف تاني.
ده كشف حساب الكارت اللي حضرتك سايبه مع والدتك.
فتحت أول صفحة.
مصروفات من محلات مجوهرات.
شنط ماركات عالمية.
صالونات تجميل.
مطاعم في الزمالك والتجمع.
حفلات خاصة.
ومبالغ بالملايين.
لكن
ولا عملية شراء واحدة من صيدلية متخصصة للحوامل.
ولا سوبر ماركت فيه أكل صحي.
ولا حتى فاتورة كشف لدكتور.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
ولقيت اسم أخويا أحمد متكرر.
تحويل
تحويل
تحويل
لحد ما وصل الإجمالي يقرب من اتنين مليون جنيه.
رفعت راسي ناحية حسام.
إيه ده؟
قال
كل الفلوس دي راحت لأخوك.
بدأ يشرحلي.
أخويا اشترى عربية كابريوليه.
وسدد ديون كروت ائتمان.
وصرف ببذخ في كافيهات ومطاعم وسهرات.
وحتى خاتم خطوبته
كان متدفع من الكارت بتاع مراتي.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
لكن حسام قال
لسه في حاجة أهم.
فتح ملف صوتي.
كان تسجيل من المطبخ.
صوت أمي واضح جدًا.
أول ما تولد هنقول إنها عندها اكتئاب بعد الولادة.
أخويا ضحك.
وبعدين؟
أمي ردت بمنتهى البرود.
الواد يفضل معايا وهي تمشي.
وكريم؟
سيبه عليا أول ما أفكره إني ربيته وضحيت عشانه، هيعمل أي حاجة أقوله عليها.
سكت.
مش عشان مصدوم
عشان لأول مرة أفهم.
أنا ماكنتش ابن
أنا كنت بالنسبة لهم ماكينة فلوس.
وإحساسي بالذنب ناحية أمي
كان السلسلة اللي مربوط بيها.
قفلت اللاب توب.
وبصيت لحسام.
ابدأ تنفيذ كل حاجة.
تقصد إيه يا فندم؟
اقفل كل الكروت الإضافية.
تمام.
وقف أي تحويلات.
حاضر.
اسحب العربية اللي باسم الشركة.
تم.
وابدأ مراجعة كل مصروف اتحمل على الشركة خلال آخر سنة.
هز راسه.
من النهارده محدش هياخد جنيه واحد من غير حساب.
بعد أقل من ساعتين
أخويا كان قاعد في مكان سهر مع صحابه.
طلب الحساب.
مد الكارت.
الماكينة رفضته.
جرب مرة واتنين وتلاتة.
كل مرة
تم رفض العملية.
أصحابه بدأوا يبصوا لبعض.
والجرسون وقف مستني.
وفي الآخر
اضطر يقلع الساعة اللي في إيده ويسيبها ضمان لحد ما يجيب الفلوس.
وفي نفس الوقت تقريبًا
أمي كانت في محل مجوهرات.
اختارت عقد بأكتر من نص مليون جنيه.
لما مدت الكارت
الماكينة أصدرت نفس الصوت.
العملية مرفوضة.
قدام كل الموجودين.
رجعت الفيلا وهي مولعة من الغضب.
لكن كانت
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *