عاوزنى اوافق

الفصل الاول
(قصر كبير جدآ ….. ظلام حالك …… صمت مخيف يسيطر علي المكان …… وفي هذه الغرفه كان يجلس علي مكتبه وصوت بكائها الذي يصدر من الغرفه المجاوره له يخترق اذانه ….. كان يبتسم استمتاعآ بصوتها هذا ….وكأن صراخها وعويلها يرضي رغبة ما مكبوته بداخله فعاد برأسه الي الخلف مستندآ علي كرسيه مغمضآ عيناه و ……)
فلاااااااااش
(في باحة نفس المنزل كان يقف رجل يدعي احمد مع امرآه تدعي هند وطفل لم يتجاوز عمره العشر سنوات يدعي شهاب الدين وبالمقابل كان يقف رجل اخر يدعي محسن ومعه رزمه من الاوراق و……)
احمد :انت اكيد اتجننت … معقول … تخدعني …. تخدع صديق عمرك عشان الفلوس
محسن : لا معلش يا احمد انا مخدعتكش …انت اللي مغفل … انت اللي شاركتني واديتني كل فلوسك من غير ما تطلب ولا ورقه حتي تثبت بيها حقوقك
احمد :يعني ده جزائي عشان كنت عامل منك اخويا ومأمنك
محسن : ههههههههههه أحنا في زمن ماينفعش تآمن فيه حد ياصاحبي ….. حتي أخوك
احمد :اخس …… اخس علي كده ….. عارف انا مش ندمان علي فلوسي واملاكي اللي ضاعت …… انا ندمان علي السنين اللي بينا
(ليدلف اليهم ضابط شرطه و …….)
الضابط :مين فيكوا احمد مهران
احمد :انا هو …….. خير يا فندم
الضابط :معانا أمر بالقبض عليك
احمد :ايييييه …. انت بتقول ايه ….. اكيد انت غلطان
محسن :لا يا احمد دا اكيد البنك رفع عليك قضيه بسبب القرض اللي خدته
احمد :قصدك اللي خدناه
محسن : لا ما دي كمان عملت حسابها ….. انت الوحيد اللي مضيت علي اوراق القرض
احمد :ليه ….. ليه كده يامحسن …. انا عملت فيك ايه
محسن :معملتش اي حاجه غير انك كنت احسن مني في كل شئ ……في الدراسه …. وفي الشغل …. وفي الحب ….. وفي الجواز ….تصور عشت طول عمري احبها وهي تحبك ….. انت تتهني في حضنها وانا اتعذب
الضابط :اتفضل معانا يافندم لو سمحت
(سار احمد مع الضابط في هدوء تام لتقع هند جالسه علي الارض وهي تصرخ وتقول……)
هند :حرام عليك ….. حسبي الله ونعم الوكيل فيك ربنا هو المنتقم الجبار
(ليذهب اليها محسن سريعآ ويجلس بالقرب منها و …..)
محسن :بتعيطي ليه دلوقتي …. ما انا ياما طلبت منك اننا نقرب من بعض …. كنتي ديمآ بتصديني وترفضيني …. بس احنا لسه فيها ….. اطلبي الطلاق وانا اخرجه من السجن ونتجوز …..أو….. لو مش حابه تتطلقي ….. اسمحي بس اننا نقرب من بعض ….. وانا هبقي تحت امرك
(في تلك اللحظه وجد محسن بصقه علي وجهه وجهت اليه من قبل هند فاخرج منديلآ ليمرره علي وجهه وهو يقول ….. )
محسن :هتدفعي التمن يا هند هتدفعيه غالي اوي كمان
(ثم امسكها من شعرها وظل يجذبها منه وهي تصرخ وطفلها يبكي ويحاول ان يدافع عنها ولكن دون جدوي كانت تصرخ و……)
هند : سيبني يا حيوان ابعد عني
محسن :مستحييييييل دي فرصتي وجت لحد عندي
شهاب :سيبها ….. ابعد عنها
محسن ؛ ههههههههه …ماتقلقش ما انا هسيبها بس بعد ماخد منها اللي انا عايزه
شهاب :انت عايز منها ايه
محسن ؛هتعرف بس مش دلوقتي اما تكبر شويه هههههههههه
(كان صوت ضحكاته يدوي في ارجاء المكان مختلطآ بصراخها الذي يهز الابدان مع توسلات طفلها ….. اخذها الي احد الغرف وضعها علي السرير واغلق الباب و ……)
باااااااااك
(عاد من شروده ومازال صوت صراخها يدوي في أذنه …….اطاح بيده كل ما كان امامه علي المكتب ليطلق صرخه مدويه هزت كيانها ….. فارتعشت خوفآ ليقول ….)
شهاب :اخرصي بقي ….. مش عايز اسمع صوتك
(فصمتت تمامآ ليخيم الهدوء علي المكان ولم يبقي سوي صوت انفاسه وشهقاتها التي تخترق الجدارن ….. فمد يده علي المكتب ليأخذ مفاتيح سيارته ثم خرج من القصر بعد ان احكم غلق ابوابه جيدآ فأستقل سيارته وقادها مبتعدآ عن المنزل ….كانت تجلس في تلك الغرفه المغلقه علي الأرض تضم قدميها الي احضانها وتبكي بحركه حبن سمعت صوت السياره فعرفت انه خرج من المنزل … وقفت سريعآ وتوجهت الي الباب وحاولت فتحه ولكن دون جدوي فقد سبق ان احكم اغلاقه فتوجهت الي الشرفه وحاولت مرارآ فتح الباب ولكن ايضآ بدون فائدها ….. جلست ارضآ لتبكي حتي الهمت بفكره وهي ان تكسر زجاج باب الشرفه وبالفعل كسرته وحين مدت يدها للاتجاه الاخر الخارجي جرحت نفسها ولكنها تجاهلت الامر بامل انها اوشكت علي ايجاد وسيله للفرار ….. فتحت الباب وخرجت الي الشرفه ….. وجدت انها في الطابق الثاني فقررت ان تخاطر في محاوله لانقاذ نفسها …. ولكن توقفت في اخر لحظه حين سمعت صوت نباح الكلاب الذي وضعهم هذا المجرم تحت شرفتها ….. فجلست ارضآ مع خيبات املها …..لتنظر في اتجاهات الشرفه …. ادركت الان ان هذه الشرفه موصوله بأخري والأخري تلك مؤكد انها تابعه لغرفة ما …… ظلت تفكر في نفسها و …..)
هدير :ياتري مين ده …. وعايز ايه مني …. طب الاوضه دي فيها حد …. انا خايفه ادخلها يطلع فيها حد ويأذيني …. ياااارب انقذني
(وفي هذه اللحظه سمعت صوت سياره يدلف الي مدخل القصر فهبت واقفه ودلفت الي الغرفه …. اسدلت الستار علي الشرفه في محاوله منها لاخفاء ما فعلت ….. دلف الي القصر وبيده اكياس بها طعام….صعد الي الاعلي ودلف الي الغرفه
دون استأذان لتقف في مكانها مفزوعه … خائفه … كانت ترتجف ….. رفعت يدها المرتجفه علي رأسها لتتأكد من ان حجابها يغطيها …. نظر لها من اسفل قدميها الي اخمد رأسها ثم اقترب منها بخطوات هادئه …. وضع الاكياس التي بيده علي المنضده وظل يسير باتجاهها حتي وصل اليها ومد يده لها كادت ان تصرخ ولكنها وجدته يمسك بيدها المجروحه ثم أخرج بيده الاخري منديلآ من جيبه ليضعه علي الجرح فنظر اليها قائلآ …….)
شهاب :حاولي علي قد ما تقدري ….. مش ممكن هتعرفي تخرجي برا حدود القصر ده ….. خلاص انتي بقيتي جزء منه …. وبعدين حتي لو حاولتي تخرجي من اوضتك ….. مش هتعرفي تهربي من الكلاب اللي ماليين الجنينه تحت …. ولو هربتي منهم ….. فيه حرس علي البوابه … واخدين اوامر ان اي حد يهوب ناحية الباب الرئيسي من غير امر مني يق’تلوه فورآ
ولو كان الحرس دول نايمن …… وهربتي منهم … فا احب اقولك اننا في صحرا شرقها زي غربها …. وهاتم’وتي برده
(نظرت له وخيبات الامل تتمركز في نظرات عيونها وقالت بضعف…)
هدير :يعني ايه
(ابتسم بنصر كبير قائلآ …)
شهاب :تعددت الاسباب والم’وت واحد
هدير :انت عايز مني ايه
(فنظر لها بتحدي قائلآ …)
شهاب :انتي …
(ثم بدأ يتفحصها بنظراته ويسير بتجاهها بخطواته الهادئه لتعود هي للخلف وهي تنظر له بريبه كبير فأكمل حديثه قائلآ …..)
شهاب : عايزك انتي … ماتعرفيش ان انتي هدفي الوحيد
(استندت بالحائط الذي خلفها واقترب منها كثيرآ لينظر في عيناها لينتفض قلبها من بين ضلوعها فيملأ الخوف كل تفاصيلها فتتعالا اصوات انفاسها لتنجرف دمعه من عيناها … كادت ان تصرخ فأبتعد عنها قائلآ …)
شهاب :ماتصرخيش … لسه بدري اوي … احنا لسه في اول المشوار … انا جايبك هنا عشان اعيشك حاله الم ووجع … لازم تعرفي ان طول ما انتي هنا انتقامي هيخليكي معرضه ان يحصلك اي حاجه وفي اي وقت …. ومين عارف هوصل بيكي لأي مرحله … واهو ذنب ناس بتخلصه ناس
(نظرت له هدير وهي تتنفس الصعداء بصعوبه كبيره قائله …)
هدير :بس ليه …. واشمعنا انا … انا طول عمري في حالي ومأذتش حد
(تجاهلها شهاب ثم ادار وجهه متجهآ الي الخارج فلفت نظره الاكياس الذي احضرها معه ووضعها علي المنضده فأخذ احد هذه الاكياس وقال …)
شهاب :الاكل عندك اهو وقت ما تحبي تاكلي كلي
(ثم خرج من الغرفه واغلق الباب بأحكام … فجلست هدير علي الفراش فترددت علي آذانها كلماته وهي …)
شهاب : احنا لسه في اول المشوار … انا جايبك هنا عشان اعيشك حاله الم ووجع … لازم تعرفي ان طول ما انتي هنا انتقامي هيخليكي معرضه ان يحصلك اي حاجه وفي اي وقت …. ومين عارف هوصل بيكي لأي مرحله … واهو ذنب ناس بتخلصه ناس
فبدأت تتسأل في نفسها قائله…)
هدير :ياتري هو بينتقم مني ليه … انا عمري ما أذيت حد … ولا جيت علي حد … انا حاسه اني عايشه كابوس ….وخايفه اوي بجد
(في هذه الاحيان هبط شهاب الي الطابق السفلي ودلف الي احدي تلك الغرف ليجد والدته المتسطحه علي فراشها بجسدها المتهالك بفضل فعل الزمن بها وعيونها الذابله اللواتي لم يذقن طعم الراحه منذ سنوات بعيده مرت عليها …. عشرون عامآ مضوا عليها وهي هكذا في حالة صدمه جعلتها ترفض ان تتكلم او تتحرك ولا تشعر بما بدور حولها …. فجلس بجانبها بضعف وهو يخرج الطعام وبضعه امامها قائلآ …)
شهاب :شوفتي يا ماما … شوفتي انا جبتلك ايه … جبتلك اكتر اكله انتي بتحبيها … يلا بقي عشان تكلي ياحبيبتي
(شرع شهاب في اطعام والدته بحنو وعاطفه كبيران … مد يده بالملعقه وانتظر منها رد فعل وبعد مضي لحظات واخيرآ فتحت فمها لتتناول ما بالملعقه دون ان تنفعل معه حتي لو بالنظرات فأنجرفت دمعه من عيناه وتحدث بضعف …)
شهاب :وحشتيني اوي يا امي …. 20 سنه وانتي كده …. من يوم الحادثه الزفت دي وانا مشتاق اسمع صوتك … اخر حاجه سمعتها منك كان صوت صريخك … بقالي 20 سنه وانا بشتغل وبتعب ومتمرمط عشان اجيبلك حقك يا امي … اشتغلت كل حاجه واي حاجه والنهارده بقيت واحد من اكبر رجال الاعمال في البلد عشان خاطرك انتي وبس … رجعت اسمنا وهيبتنا … حتي شوفي كده … بصي حواليكي يا امي … ده بيتنا … رجعته تاني … بقي لينا … ومحسن خلاص وقع علي جدور رقبته … دخلته السجن … وبنته هنا محبوسه فوق … في نفس الاوضه اللي كسرك فيها زمان … انكتب عليها ترد الدين
(انهي شهاب كلماته ونظر الي والدته فوجدها مغمضة العينين …فعدل من نومتها واحكم غطائها وطبع ق,بله علي جبينها ثم حمل نفسه وخرج من الغرفه متجهآ الي الطابق العلوي ودلف الي غرفة مكتبه ليجلس وهو يمحي دموعه دليل ضعفه فيسمع صوت رنين هاتفه فيجيب قائلآ ..)
شهاب : السلام عليكم
(فأتاه صوت المتصل قائلآ…)
المتصل :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شهاب :خير يا محمود
محمود :انت ناوي تخلص الموضوع ده امتي يا صاحبي
شهاب : مش عارف يا محمود … بس كل اللي اقدر اقوله ان الموضوع ده بالنسبه ليا مسألة حياه او مو’ت
محمود :انا خايف عليك يا شهاب … والدنيا مقلوبه علي البنت
شهاب :مشواري لسه في اوله يا محمود … ومش هرجع عن اللي في دماغي مهما حصل
محمود :انت سجنت الراجل … كفايه لحد كده
شهاب :لا مش كفايه … هو ما سجنش ابويا بس … هو عمل حاجات تانيه كتير … وانا لازم احر,ق قلبه علي بنته زي ما حر,ق قلب امي وكسرها
محمود :بس يا صاحبي ….
(قاطعه شهاب قائلآ …)
شهاب :سلام يا محمود انا داخل انام شويه عشان ورانا اجتماع مهم بكرا
(ثم اغلق الهاتف سريعآ وهو يزفر في ضيق جلس ليستعيد الذاكره لنفس ذلك اليوم ذاته …)
#فلااااش
(انهي ذلك المجرم(محسن)فعلته الشنيعه تلك ليفتح باب الغرفه وصوت ضحكاته يدوي في الارجاء حيث كان شهاب ذلك الطفل الصغير يقف امام الباب يصرخ ويبكي مناديآ امه فنظر الي محسن بعد ان فتح الباب فوجد نظرات الشر تملآ عيناه فدلف سريعآ الي تلك الغرفه فوجد والدته تجلس بصمت علي الفراش ولا يتحرك لها ساكنآ فأقترب منها مناديآ …)
شهاب :ماما
(فنظرت له والدموع تنجرف من عيناها لتدخل في نوبة صراخ وبكاء لتبدأ في لملمة اشلاء ثيابها الممزقه في محاوله لستر جسدها الشبه عاري ففدلف اليهم محسن بعد دقائق معدوده ليقذف عليها عبائه سوداء قائلآ …)
محسن :خدي العبايه دي … استري نفسك بيها ماينفعش تطلعي برا وانتي عريانه كده هتطمعي كلاب السكك في جسمك
(نظر شهاب له بغضب عارم فتوجه له كي يسدد له الض.ربات بيديه الصغيرتين ليسخر محسن من ضعفه قائلآ بأستهزاء ….)
محسن :يا نونو …. هو انت فاكر ان ض.ربك ده هيأثر فيا
(ثم ضحك بشر كبير وقال ….)
محسن :انا خارج وراجع بعد ساعه بالكتير … عايز ارجع ماالاقيش حد فيكم هنا
(ثم خرج من الغرفه ليذهب شهاب الي والدته فينظر لها قائلآ …)
شهاب :هجيبلك حقك منه يا امي … اطمني … انا جمبك
(ثم حاوطه بذلك الرداء الاسود لتستتر به ثم خرجت من ذلك المنزل تستند علي طفلها الصغير الذي خرج متوعدآ انه سيعود مرة اخري اليه وسأخذ حق والديه ممن سلبهم كل شئ ….)
#باااااااك
(عاد من غفوته الاليمه تلك ليتناول علبة سجائره ويخذ واحدة منها ويشعلها وهو متوجهآ الي الشرفه لينفث دخان سيجارته في غضب عارم فينظر الي السماء الصافيه يتأمل نجومها اللامعه ليستنشق الهواء بأريحيه في محاوله للاستمتاع بالهدوء الذي يخيم علي المكان … في حين كانت هي تجلس في حزن تجول بنظرهة في انحاء الغرفه وهي تضع يدها علي قلبها وتتنفس في صعوبه لتقول في نفسها ….)
هدير : الغبي خد الشنطه بتاعتي كلها …. مافكرش ان ممكن يكون فيها علاج ولا حاجه … اعمل ايه بس ياربي … انا مش قادره اتنفس
(وفي هذه الاحيان لفت انتباهه صوت انينها المكتوم الذي يخرج من غرفتها المجاوره له فيسترق السمع عليها فيجدها تقول بخفوت من بين أنينها …)
هدير :يارب … انت عالم بحالي … انا الضعيفه اليك … ادعوك ربي ان تفرج كربي … يارب انا خايفه وتايهه .. مش عارفه انا هنا ليه .. ولا عارفه هو عايز ينتقم مني ليه … يارب انا عارفه ان ده ابتلاء واختبار من عندك … بس انا اضعف من اني اتوجع كده …. بس برضه انا راضيه بكل اللي تجيبه
(ترك شهاب الشرفه ودلف الي الغرفه وجلس علي مكتبه قائلآ ….)
شهاب :برافو … ممثله رائعه … مفكره اني هصدق الشويتين اللي بتعملهم دول … بس علي مين …. اذا كان ابويا الله يرحمه يتخدع في ابوكي زمان ف أنا مش هتخدع فيكي
(تسطح علي اريكه مرفقه بالمكتب وأغمض عيناه متأملآ ان ينعم ببعضآ من الراحه والسك,ينه ليمر بعض الوقت ليجد نفسه لا يستمع الي صوت بكائها وأنينها فيشعر ببعض الريبه التي تسربت في نفسه تجاه صمتها المفاجئ هذا فأنتفض في مكانه وهو يفكر في نفسه تري ماذا حدث … هل عرضت نفسها للإيذاء للتخلص منه … ام حاولت الهروب مره اخري …هل يمكن ان يكون صمتها هذا محاوله منها ان تخدعني كي تهرب… ام انها بالفعل هربت
(كانت هذه كلها اسئله تراود خاطره بينما كان يتحركه بسرعه كبيره متجهآ الي غرفتها ليصدم بما يري امامه )

الفصل الثاني
(كانت ملقاه علي الارض مغشيآ عليها فهرول اليها مسرعآ وبدأ في منادتها مرارآ وتكرارآ ولكن دون جدوي فحملها ووضعها علي الفراش واحضر كوبآ من الماء وبعد محاوالات عديده من لجعله ترتشف منه ولو قليلآ ولكنه قد فشل فوضع الماء علي وجهها لتفيق وتشهق بفزع كبير فتنظر حولها فتجده يجلس بجوارها بل كان قريبآ منها لدرجة انها كانت تستند علي ذراعه فأنتفضت بسرعه والخوف يسيطر عليها فتكلم بسرعه دون تفكير قائلآ …)
شهاب :اهدي ماتخافيش
(وكأن مجرد سماع صوته كفيلآ ان يجعل الخوف والقلق يتسربان الي قلبها فقالت …)
هدير :ايه اللي حصل
(نهض شهاب عن الفراش ليقف امامها قائلآ …)
شهاب :انا دخلت لقيتك مرميه علي الارض فنيمتك علي السرير وفوقتك بالميه
(تذكرت شعورها بالالم الذي طغي عليه شعور الخوف فنظرت له وهي تحاول ابتلاع ريقها بصعوبه فقالت ….)
هدير :هي شنطتي فين؟؟
شهاب :عايزاها ليه …. هي مش هتفيدك في حاجه …. موبايلك اتكسر 100حته خلاص
هدير :انا عارفه انك مش غبي انت مش هتخطفني وتسيب موبايلي سليم …انا عايزه الشنطه عشان فيها العلاج اللي كنت همو’ت من شويه عشان مش باخده
شهاب :علاج ايه ده
هدير :انت لو بني آدم كنت زي ما اهتميت انك تاخد الموبايل وتكسره كنت قرأت وعرفت ان مع الموبايل فيه دوا لعلاج القلب ولو كنت قرأت الروجتا بتاعته كنت عرفت اني ممكن امو’ت لو ما اخدتوش في مواعيده
(وقعت كلمات هدير علي اذان شهاب كالصاعقه … فكيف يقرأ ما هو مكتوب ويفهم معناه … كيف يعرف علي اي نوع من الادويه تحوي تلك الحقيبه … فهو لم يكمل تعليمه … حتي انه لم ينهي المرحله الابتدائيه … ترك دراسته واحلامه واماله بسبب فعلة والدها الشنيعه بعائلته … صمت للحظات مرت عليه كساعات طويله مر فيها اما عيناه شريط ذكرياته في تلك السنوات العشرين التي مرت عليه وهو يتنقل بين عمل وأخر حاملآ علي عاتقه مسؤلية والدته المريضه …. تنهد في آسي قائلآ ….)
شهاب :انا يمكن ما اتعلمتش للدرجه اللي تخليني افهم كلام الدكاتره اللي مكتوب كله بالانجليزي ده … بس بفهم لدرجه تخليني اعرف قيمة كل حبايه من اي شريط علاج عشان كده احتفظ بالحبوب بتاعتك دي معايا
(ثم دس يده في جيب جاكيت بذلته واخرج علبة الدواء فتناولتها منه وهي تشعر بالخجل بسبب كلماتها الجارحه له فنظر لها قائلآ …)
شهاب :اتفضلي خدي علاجك
(اخرجت هدير واحده من تلك الحبيبات وتناولتها فمد يده لها بكوبآ من الماء فأخذته منه و …)
هدير :شكرآ
شهاب :ماتشكرنيش … انا كان لازم الحقك … اصلي مش هسمحلك انك تمو’تي بسهوله …. الحساب لسه تقيل
(لتنظر له وعلامات التعجب تملأ عقلها بسبب تصرفاته الغريبه تلك فهي حتي الان لا تعرف سبب العداوه التي تجمع بينهم …. فهم هو بالخروج ليقف عند الباب قائلآ …)
شهاب :علي فكره انا بني آدم مع كل الدنيا … الا معاكي انتي
(ثم خرج وتركها خلفه تندب حظها الذي اوقعها بين براثين ذلك العدو الغامض …. مرت الايام تجر خلفها الايام وهي مازالت سجينه في ذلك القصر لا حول لها ولا قوه وتعيش علي ذات المنوال تقضي وقتها بين الصلاة والعباده وترتيل ما اتقنت حفظه من القرآن الكريم … يدلف اليها كل يوم يحمل معه طعامها الخاص ويستفذها بأقترابه منها الذي كان الغرض منه بث الخوف والرهبه الي قلبها … بات الامر بالنسبه لها امر اعتيادي … حاولت اكثر من مره ان تهرب منه ولكنها دائمآ ما كانت تتذكر حديثه عن امر مو’تها بمجرد خروجها من حدود الشرفه حتي حدث انها قررت ان تدلف الي تلك الغرفه المجاوره لها …وبالفعل انتظرت بفارغ الصبر خروج شهاب من المنزل ثم انتقلت الي الغرفه الاخري من خلال الشرفه ….. وقفت في تلك الغرفه وتجولت بنظرها في جميع انحائها ولكنها لم تجد بها اي شئ مميز ففتحت الباب وخرجت من الغرفه لتبدأ جولتها في انحاء المنزل وتفحص الغرف كافه ….. وفي حين كانت هدير تتجول في المنزل بحثآ عن خيط للنجاه كان علي الصعيد الاخر في واحدآ من المنازل الراقيه دلف شاب قارب علي الثلاثين من عمره انتابه شعور القلق حين وجد ان الهدوء يخيم علي المكان فتسائل في قرارة نفسه تري اين ذهب أفراد عائلته … فتجول في انحاء المنزل حتي وصل الي غرفة الجلوس … والده ووالدته وشقيقته الصغري التي لم يتجاوز عمرها ال20 ربيعآ فنظر لهم جميعآ ليجد ان هناك شئ يثير الريبه فاطلق التحيه و ….)
الشاب :السلام عليكم ورحمة الله
(نظروا له جميعآ وردوا التحيه و….)
الجميع :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
(فقال الشاب متسائلآ …)
الشاب :خير يا حج عبدالسميع جرا ايه شكلكوا زعلانين كده ليه
(ثم نظر عبدالسميع الي ابنه قائلآ بعد تنهيده طويله و….)
عبدالسميع :تعالي يا ولدي اجعد جاري اهنه عايز اتحدد معاك
(ذهب الي والده وجلس جواره قائلآ ….)
الشاب : اتفضل اتكلم يا حاج تحت امرك
عبدالسميع :جولي ياهشام يا ولدي هتفضل عازب اكده طوالي
هشام :سبق وقولتلك يا حاج اني مش هتجوز خالص
عبدالسميع :ليه اكده يا ولدي … .ماعيزش تفرح جلوبنا ليه …. ماهتنسهاش ليه بجي …. عايز تبجي علي حالك علي طول اكده
(صمت هشام بعد ان نظر الي شقيقته الجالسه بينهم بصمت فعاود النظر الي والده بتحدي فنظرت الام الي ابنتها ف فهمت الفتاه غرض الام من تلك النظره فحملت نفسها وتركتهم لتخرج الوالده عن صمتها قائله …)
الأم :انت خابر زين كل حاجه ياحج …. ماتجلبش علينا المواجع
(تعجب هشام من كلمات والدته فضحك بسخريه قائلآ …..)
هشام :المواجع …..هههههه مواجع ايه يا امي …. انتوا نفذتوا اللي انتوا عاوزينه وسبتوني انا وسط المواجع
عبدالسميع :سيبك الحديت الماسخ ده … ماعدلوش لزوم واصل
هشام :انت اللي فتحت الكلام ياحاج ولا انا غلطان يا حاجه رئيفه
(تنهدت بأسي طويلآ بفضل نظرات ابنها لها والتي كانت تحمل العديد من الاتهامات فأستجمعت بعضآ من القوه لتقول …)
رئيفه :عمك جمال كان اهنه
(تعجب هشام من انتقال والدته المفاجئ من امر الي امر اخر فتسائل قائلآ…)
هشام :امر عادي جدآ ايه المشكله
عبدالسميع :اتفجت معاه علي معاد الجواز
هشام :جواز مين ياحاج
عبدالسميع :جوازك من بته رحمه وجواز هاجر من ولده مجدي
(انتفض هشام من مكانه قائلآ …)
هشام :نعم … ازاي تحددوا جوازي من غير ما تسألوني
عبدالسميع :هو اكده مجدي اتجدم لاختك واتفجنا ان الجوازتين هيبجوا سوا
هشام :جواز بدل يعني
عبدالسميع :ايوه بالظبط اكده … هما هيخدوا بت من عندينا واحنا هناخد بت من عنديهم
هشام :بس انا مش عايز اتجوز….
(سرعان ما قاطعه والده صارخآ بوجهه قائلآ …)
عبدالسميع :هتجف ضد عادتنا وتجاليدنا اياك … من يوم يومنا والولد بيتجوز بت عمه … وماهينرضاش بحد غريب يدخل ويسطينا ورجالتنا موجدين
هشام :عادات وتقاليد غلط … يعني ايه اتجوز بنت عمي اللي طول عمرها زي اختي عشان ماينفعش حد غريب يتجوزها وياخد نصيبها في الورث ويشاركنا … يعني ايه ينطلب مني اني اتقبل علاقه انا مغصوب عليها … لا عقل ولا دين يرضي بكده
عبدالسميع :سامعه ولدك بيجول ايه يا رئيفه … ولدك مابجيش يهمه عادتنا ولا تجاليدنا ونسي عرف اهل الصعيد … ابن عبدالسميع الاسيوطي ماعيزش ينفذ كلمة ابوه … ماريدش يتجوز بت عمه ….
هشام :رجالة العيله كتير جوزوها اي واحد منهم
رئيفه :مش اي حد ياولدي …. الجوازه دي لازم تتم بيناتكم انتم
هشام :ليه لازم ….؟؟
عبدالسميع :عشان ده شرط جدك … انت ومجدي لازم تتجوزوا سوا في نفس الليله واللي هيخلف الولد الاول تبجي العموديه من سلساله وهتبدأ بيا او بعمك
هشام :بقي انا واحد مهندس وليا شأني برا هناك في مصر اجي اخد العموديه واتدفن هنا في الصعيد … مش عايزها العموديه دي
عبدالسميع :انت ماعيزهاش بس رايدها وهسبهاش تروح من يدي واصل …. بجيلي يجي 30 سنه مستنيها وتيجي انت علي أخر الزمن تجول انك ماريدهاش …. لاه ياولدي … انت هتتجوز بت عمك ورجلك فوج رجبتك وهتخلف منيها الولد كمان …
(لم يجد عبدالسميع اي رد فعل من هشام سوي انه تركه وغادر المكان برمته …. نظر الوالدان لبعضهما البعض بنفاذ صبر من تصرفات ابنهما الوحيد… اما عنه فقد سار في طريقه متوجهآ الي غرفته ليستوقفه صوت شهقات خفيفه يخرج من غرفة شقيقته ليطرق الباب وتمسح دموعها و ….)
هاجر :تعالا يا ابيه
(دلف هشام الي غرفة شقيقته محاولآ رسم الابتسامه علي وجهه فيقول مازحآ …)
هشام :مهما بعدت عنك ورجعت هلاقيكي برده بتميزي خبطتي علي بابك
هاجر :مش اخويا اللي بحبه وكأنه حته من قلبي
هشام :ايه الكلام الحلو ده كله
هاجر :واكتر من كده كمان
هشام :طيب بتحبيني انا اكتر ولا مجدي اكتر
(بدت علامات الخجل في الظهور علي وجهها لتحمر وجنتيها وتخفض وجهها للاسف فيقول …)
هشام :يعني بتحبيه وموافقه علي الزواج منه امال كنتي بتعيطي قبل ما اجي ليه
هاجر :مش عايزاك تتظلم يا ابيه …. مش عايزه انك توافق علي الجوازه دي غصب وبرده خايفه انك ماتوفقش
هشام :طب انا لو ماوفقتش هيحصل ايه
هاجر :تبقي الجوازه مش هتتم
هشام :طب انتي ومجدي ذنبكم ايه في اني مش عايز اتجوز
هاجر :كليتنا مالناش ذنب الا اننا صعايده … وجت معانا كاده بتين وراجلين واكتب علينا نتجوز بدل … ولو حد فينا ماوفجش الجوازه كليها تخرب
(تنهد هشام بآسي مطولآ ليضم صغيرته الي احضانه مرتبآ علي ظهرها بعاطفه وحنان قائلآ …)
هشام :ان شاء الله خير يا حبيبتي ما تقلقيش انا جنبك
(ثم نظر لها مداعبآ فيقول ….)
هشام :المهم قوليلي فجآه كده قلبتي صعيدي ليه
هاجر :واه جرا ايه يااخوي .. انت نسيت ولا ايه عاد .. احنا صعايده ومن فات جديمه تاه
(لينفجرا الاثنان ضاحكين …. اما هنا بعد ان انهت هدير جولتها في ارجاء الطابق الثاني هبطت الي الطابق الاول … كانت الأجواء ماذالت هادئه جدآ الي حد انها تبث الرهبه الي قلبها ولكن ما ذاد من خوفها وقلقها كان صوت الشهقات الخفيفه التي تخرج من احدي الغرف بهدوء …..في بادية الامر ظنت ان كل هذا ماهو سوي بضعة ترهات ولكن قد اتضح الامر مع وضوح الصوت … خشيت ان تتقدم تجاه الغرفه ولكن فضولها كان اقوي من خوفها … ففتحت الباب لتلقي نظره مسترقه في الغرفه لتظهر لها تلك المرأه التي اهلكها الزمن المدعوه (هند) كانت تبكي بحركه كمن وقع له قتيلآ قبل دقائق … تقدمت هدير بخوف شديد منها ولكن شفقتها وتعاطفها علي حالها اجبراها علي الذهاب لها مسرعه فوقفت امامها حيث كانت هند غير منتبهه لها فمدت هدير لها ووضعتها علي كتفيها قائله بخفوت …)
هدير :خير يا امي بتعيطي ليه
(انتظرت هدير ان تجد ردآ من تلك المرآه ولكن هيهات لم تجد سوي بكاء فقط فقالت….)
هدير :طب انتي مين …. طيب انتي جعانه …. او عطشانه
(ايضآ لم تجد منها رد فعل …. ولكن لفت انتباهها وجود ثلاجه صغيره في احدي زوايا الغرفه … فذهبت اليها وفتحتها لتخرج منها قنينة عصير وامسكت كأسآ من علي المنضده الصغيره المرفقه بالغرفه وافرغت فيه العصير وتقدمت تجاه هند ومدت يدها لها بكوب العصير و ….)
هدير :اتفضلي يا امي اشربي العصير ده
(رفضت هند ان تتناوله مع ظهور علامات الخوف والرهبه علي وجهها من تلك المتطفله الجديده التي تراها للمره الاولي … فهمت هدير معني نظراتها فمدت يدها الاخري لترتب علي ظهرها في محاوله بث الطمأنينه في قلبها لتقول ….)
هدير :ماتخافيش مني ….انا مش هأذيكي … اهدي بقي واطمني …. ولو مش عايزه تتكلمي معايا براحتك خالص المهم اشربي العصير ده بس عشان تهدي ودمك يروق وانا همشي علي طول
(ثم وضعت هدير الكوب علي فاه هند لتفتح هند فمها وتبتدأ في ارتشاف العصير لفت نظر هدير علبة دواء موضوعه بجوارها فامسكته لتقرأ مواعيدها المدونه عليها فوجدت ان هذا هو الموعد فاخذت حبة دواء وناولتها لهند مع العصير وماهي سوي لحظات معدوده حتي انهت هند ارتشاف الكوب بأكمله … هدأت هند جراء ما اقتحم قلبها من اريحيه وطنأنينه تجاه تلك الفتاه الغريبه فأغمضت عيناها بحثآ عن بعضآ من الراحه فأبتسمت هدير واحكمت عليها غطائها وتركتها وخرجت من الغرفه وهي تتسائل في نفسها تري من تكون تلك السيده ولكن قطع حبل افكارها صوت سياره بالخارج اتقنت انها سيارة ذلك المجنون الذي اخذها أثيرة في منزل كبير مع امرأه يبدو عليها المرض الشديد وسط صحراء كبيره لا حدود لها تسائلت في قرارة نفسها قائله …)
هدير :ايه ده هو جه بسرعه ليه … انا مالقيتش حاجه تفيدني …. طب افضل هنا واواجهه يمكن يقول حاجه ولا ارجع الاوضه واحبس نفسي واجرب تاني يمكن اوصل لحاجه … انا هطلع وكأن شيئآ لم يكن يمكن ربنا يرشدني لاشاره توضحلي الامور
(ثم هربت مسرعه من باحة ذلك المنزل الي الطابق العلويه وصولآ الي غرفة المكتب ثم الي الغرفه التي تطلق عليه اسم زنزنتها الخاصه …. اما عن شهاب فقد دلف الي المنزل كعادته يحمل بيده حقائب صغيره بها طعام وضع احداهم علي منضده صغيره في الباحه ثم توجه بالبقيه الي غرفة والدته كي يقدم لها الطعام كعادته ولكنه وجدها تغط في نوم عميق علي غير عادتها …. فكر ان يوقظها ولكنه وجد علي وجهه علامات راحه وسك,ينه فعاود التفكير قائلآ …)
شهاب :مفيش مشكله اني اسيبها تنام مدام مرتاحه …
(ثم خرج من الغرفه وحمل الحقيبه الاخري وتوجه الي الطابق العلوي متجهآ الي غرفتها فوجدها تجلس علي الفراش فدلف اليها قائلآ …)
شهاب :ده الاكل بتاعك
هدير :شكرآ
(ثم اخرج من جيب جاكيته علبه دواء قائلآ …)
شهاب :و دي علبة الدوا بتاعتك
(تعجبت هدير كثيرآ من هذا الامر و …)
هدير :ايه ده معقول …. وانت عرفت منين انها خلصت
شهاب :امبارح لما جبتلك الاكل خدت بالي انك فتحتي العلبه عشان تاخدي الدوا ولقتيها فاضيه فخدت الروجتا من شنطتك وجبتهولك
هدير :شكرآ ليك علي اهتمامك
شهاب :سبق وقولتلك اني مش هسمحلك تم’وتي دلوقتي لسه بدري
(فكرت لثواني معدوده من الوقت في كيف تسدد له الض,ربات التي يمنحها لها يوميآ عن طريق كلماته الجارحه تلك …)
هدير :عادي …. دا حتي العيشه هنا جميله خالص ومريحه جدآ … حد يطول انه يعيش كده وكل طلباته مجابه
(نجحت هدير في ان تثير غضبه فزفر في ضيق ثم ترك لها الغرفه وخرج بعد ان اغلق الباب نلفه توجه الي غرفة مكتبه ليقضي فيها ليلته كالمعتاد ……هنا وفي منزل أخر وفي احدي غرفه حيث كانت تجلس فتاه في غاية الجمال عشرينية العمر تدعي حسناء …. كانت ترتدي الاسود والحزن بملأ كل تفاصيل وجهها …. تتأمل صورة لها معلقه علي الحائط … كانت حسناء بردائها الأبيض وبين احضان زوجها ….. تأملت وجهه ثم غرست وجهها بين كفيها لتبكي بح’رقه لتدلف اليها امرأه خمسينيه العمر تدعي آمنه فجلست بجانبها و ….)
آمنن :انسيه يابنتي … ماينفعش كده اللي انتي فيه ده … بقيلك علي الحال ده سنتين …
حسناء :انساه ازاي يا ماما آمنه … محمد مكنش جوزي وبس … محمد كان حياتي كلها
آمنه :كان يا بنتي … محمد ابني خلاص مات الله يرحمه … وانتي مش مرات ابني بس يا حسناء … يعلم الله انك احسن من بنتي عندي …. عشان كده انا جايه اتكلم معاكي
حسناء :خير يا ماما فيه ايه
(ترددت آمنه كثيرآ قبل ان تتكلم ولكنها استجمعت قواها لتقول …)
آمنه :انا …. عايزاكي تتجوزي يابنتي
(صدمت حسناء من هذا الطلب الغير متوقع تمامآ ففزعت قائله …)
حسناء : اتجوز …. طب ومحمد
آمنه :محمد مات خلاص
(هبت حسناء واقفه وهي تصرخ قائله …)
حسناء :محمد مامتش … ايوه مامتش ولسه عايش … عايش جوايا …. محمد جزء مني
(وقفت آمنه مقابله وهي تقول …)
آمنه :محمد مات يا حسنا … فوقي بقي … هتفضلي لحد امتي عايشه في الوهم ده … لحد ما تفوقي تلاقي نفسك عندك 50 سنه … ولا عندكيش عيل ولا تيل … ومفيش حد يقف جمبك يسند ضهرك
(جلست حسناء علي الاريكه والحزن والانكسار يبدوان عليها بشده فتمتمت قائله …)
حسناء :ماقدرش … ماقدرش اعيش مع حد غير محمد … مش هستحمل قربي منه …ولا انه يلمسني …اظلم انسان مالوش ذنب معايا ليه
آمنه :وافقي انتي بس يا بنتي وصدقيني عمرك ما هتظلمي محمود معاكي
(وقع هذا الاسم علي اذان حسناء كصدمه اكبر من صدمة طلب الزواج فقالت متسائله …)
حسناء :محمود … محمود مين
آمنه :محمود ابني يا حسنا نسيتيه ولا ايه
حسناء :انتي عوزاني اوافق اني اتجوز محمود … ابنك واخو جوزي …. مستحيل … محمود ده اخويا
آمنه : لا محمود مش اخوكي ومحمد ما بقاش جوزك خلاص … حياتك من سنتين حاجه وحياتك دلوقتي حاجه تانيه خالص …. ولازم توافقي علي الجوازه دي …
حسناء :اوافق غصب عني
(تنهدت آمنه بنفاذ صبر ثم جلست علي الاريكه واجلست حسناء بجانبها قائله …)
آمنه :بصي يابنتي … انا وانتي ومحمود خلاص مابقيلناش حد غير بعد … انتي امك الله يرحمها ماتت وسابتك امانه في رقبتي …وكنت مطمنه عليكي طول ما محمد معاكي … بس محمد اتوفي … راح للاحسن مني ومنك … وانا يابنتي خلاص … ومش هعيسلك طول العمر … وعاوزه اطمن عليكي قبل ما ام’وت
حسناء :بعد الشر عليكي يا ماما …. بس صدقيني ماينفعش … سيبك مني انا … محمود شاب واكيد فيه حد في حياته وبيحب … وحتي لو مش بيحب … ليه تظلميه وتبليه بواحده زيي … ارمله
آمنه :تفي من بوقك يا بنتي … بلوة ايه كفالنا الشر …. انتي شابه وجميله والف مين يتمناكي
(سمعا صوت بالخارج فأدركا ان محمود قد عاد من عمله فهمست حسناء قائله …)
حسناء :انسي الكلام ده يا ماما … انسيه وماتجبيش سيرته تاني حتي لو مع نفسك
(زفر آمنه في ضيق من الامر و خرجت من غرفة حسناء لتستقبل ابنها محمود و …)
محمود :مساء الخير يا امي
آمنه :يسعد مساك يابني …. تعالا عشان عوزاك في موضوع مهم
محمود :خير يا امي فيه ايه
آمنه :تعالا بس ندخل اوضتك وانت هتعرف

الفصل الثالث
(خضع محمود الي امر والدته وذهب معها الي غرفته الخاصه وجلسا معآ و ….)
محمود : خير يا حاجه فيه ايه
آمينه : انت مش ناوي تتجوز يا محمود
محمود: ايه اللي فتح الموضوع ده فجأه كده
آمنه :يابني انت قربت تقفل ال30 سنه
محمود :هو انا بنت يا امي … انا راجل ومايعبنيش سني يعني
آمنه :انا عارفه يا حبيبي … بس اللي انت وصلتله ده صعب اوي
محمود :جري ايه يا حاجه … هو انا وصلت لايه بالظبط … ما انا شاب زي الفل اهو وبشتغل ومجتهد كمان … وبزنس مان يعجب اوي كمان
آمنه : ما هي دي المصيبه …. انك من يوم ما اتعرفت علي اللي اسمه شهاب الدين ده وانت كل حياتك شغل في شغل وبس … انت نسيت حتي ان لبدنك عليك حق
محمود:انتي اكتر واحده متأكده من ان معرفتي بشهاب واتحادي معاه هما سبب النجاح اللي احنا وصلناله ده … احنا اتعرفنا علي بعض واحنا صغيرين في اول الطريق … كل واحد فينا مكنش كمل 20 سنه …. هو كان صنيعي وانا طالب مش لاقي اصرف علي دراستي … اشتغلنا سوا صنيعيه وواحده واحده بقينا حاجه في البلد ….لولا توحدي مع شهاب ده مكنتش وصلت للي انا فيه ده
آمنه :عارفه يابني …. بس كفايه لحد كده … وانتبه لنفسك بقي
(تنهد محمود بنفاذ صبر قائلآ ….)
محمود :بتخططي لايه يا حاجه اعترفي
(ترددت آمنه قليلآ لتقول ….)
آمنه :عايزاك انت وحسناء تتجوزوا
(لم يستوعب محمود ما قالته والدته قبل ثواني فأردف قائلآ ….)
محمود :حسناء مين لامؤاخذه
آمنه :حسناء بنت خالتك
محمود :قصدك مرات اخويا
آمنه :كانت مرات اخوك دلوقتي هي ارملته
محمود :دا انتي بتتكلمي جد بقي ومش بتهزري
آمنه :وهو انا عيله عشان اهزر معاك في موضوع مهم زي ده
محمود :لأ يا أمي … غلط … وماينفعش … ازاي اتقرب منها بصفتي جوزها وهي بالنسبه ليا مش اكتر من اخت … طول عمرها وهي اختي
آمنه :بس يا ابني …
(قاطعها محمود بحزم قائلآ …)
محمود :خلاص يا امي … قولتلك حسناء اختي وهتفضل طول عمرها اختي
(خرجت آمنه من غرفته وعلامات الغضب تبدو عليها بشده وتوجهت الي غرفتها لتترك محمود في غرفته الخاصه ليتسطح علي فراشه متنهدآ بقوه مستعيدآ الذكريات التي جمعت بينه هو وحسناء ومحمد شقيقه الصغير … دائمآ ما كانوا معآ ثلاثتهم منذ الصغر … اجتماعهم هذا كان كفيلآ ان يجعل قلبه ينبض لها حبآ …. فقد كان منذ الصغر وهو يحبها ولكن شائت الاقدار ان يحرم منها …عاد بذاكرته الي ذلك اليوم الذي دلف اليه شقيقه محمد الذي كان يصغره بعامين …. كان محمد سعيدآ للغايه لينظر الي محمود قائلآ …)
محمد :باركلي يا حوده … قولي مبروك
محمود :مبروك يا حبيبي بس علي ايه
محمد :اخيرآ حسناء وافقت تتجوزني
(صدم محمود مما يسمع وقال بصدمه …)
محمود :حسناء مين…؟
محمد :حسناء بنت خالتنا … تصور بقالها 3 سنين مدوخاني ورافضه اننا نتخطب الا لما تخلص جامعتها … بس الحمد لله وافقت اننا نتخطب دلوقتي ونتجوز بعد ما تخلص …. ياااااه … هستحمل سنه كمان قبل الجواز
(كان محمود يستمع الي كلمات اخيه وهو مازال تحت تأثير الصدمه فنظر محمد اليه قائلآ …)
محمد :جرا ايه يا حوده … انت مش فرحانلي ولا ايه
(استوعب محمود الامر ونظر اليه وهو يحاول ارتسام الضحكه علي شفتاه رغمآ عنه قائلآ …)
محمود :ازاي بقي يا حماده … طبعآ فرحانلك … الف مبروك يا حبيبي ربنا يتمملك علي خير
(ثم ضم شقيقه الي احضانه في محاوله لأخفاء الضعف الذي في عيناه ….. عاد من شروده قائلآ في نفسه ….)
محمود :ماعدش ينفع يا امي خلاص
(مر ذلك اليوم بسلام … وبعد اليوم مرت ايام عديده … كانت هدير تنتظر حتي يخرج شهاب من المنزل ثم تذهب الي والدته (هند) لتجلس معها كي تحصل علي بعض الونس … وبالفعل اصبح جلوسهن معآ شئ اساسي في يومهم … كل يوم تقوم هدير بأطعام هند .. كانت تعطيها ادويتها بشكل منتظم … وتمشط لها شعرها … وتروي لها الحكايات … كانت تعاملها كطفلتها الصغيره … ليس مجرد امرأه اوشكت علي الوصول للعقد السادس من عمرها …. وكانت هند تتجاوب معها الي حد كبير لدرجة ان شهاب كان يستعجب كثيرآ لتحسن والدته … وبالمقابل بدأت هدير هي الاخري تستريح الي ذلك المكان وتطمئن له ولمن به بالرغم من كم التساؤلات الهائل الذي يدور ببالها ..ولكنها تجاهلت شهاب تمامآ بل اصبحت لا تهابه ابدآ فقد ادركت تمام الادراك انه لن ينفذ تهديداته ابدآ ويحدث ان ذات يوم يدلف اليها فيجدها و قد افترشت السجاده التي سبق وطلبتها منه علي الارض وتؤدي صلاتها في خشوع تام فوقف ينظر لها متأملآ ذلك الخشوع والايمان والتقوي الذي يحاول بشتي الطرق الا يصدقهم فكيف لمجرم مثل ذلك ال محسن ان ينجب فتاه مثل هدير التي هي مثال للفتاه المؤمنه فتسائل في نفسه … لما لا يصدقها … ولما لا تكون فعلآ هي علي عكس والدها … لقد حدث كثيرآ ان ينجب الفاسد عالمآ والعكس ايضآ يحدث …. لم ينتبه شهاب لنفسه سوي وهدير تحدثه قائله ….)
هدير :ايه رأيك لو تقولي انت عايز مني ايه ؟
(دلف الي الغرفه واضعآ تلك الحقيبه التي بيده قائلآ ….)
شهاب :عايز حقي
هدير :هو اللي ليه حق عند حد يخطفه ؟ …. يسجنه جوا قصر مهجور بين 4 حيطان ؟ …. يجيبله اكل زي المساجين؟ … لا وبيجيبله هدوم وعلاج وكل طلباته مجابه كده؟
(نظر لها من اخمد رأسها الي اسفل قدماها ليشرع في التقرب منها بغرض ان يبث الي قلبها الريبه والخوف فأبتسمت له بسخريه قائله …)
هدير :قديمه … العب غيرها … انا بقالي هنا شهرين وكل يوم نفس اللعبه لحد ما دمها تقل وبقت بايخه
شهاب :طيب مادام كده بقي … أحنا ممكن نتنقل للمرحله التانيه من اللعبه
(هزت رأسها بالنفي قائله …)
هدير :لا يا شهاب … انا عمري ما كنت هدفك من اللعبه دي
(بدأت علامات التعجب بالظهور علي وجه شهاب لتتابع حديثها قائله ….)
هدير :انت جبتني هنا عشان توجع حد بيا … لو كنت عايز توجعني انا كان زمانك عملتها من زمان
شهاب :مش يمكن بخليكي تحسي بالامان ليا عشان وجعك مني يبقي اكبر
هدير :ممكن … وليه لأ … بس ممكن برده تكون نظريتي انا اللي صحيحه
شهاب :جبتي الثقه دي كلها منين
هدير :من الانسان اللي جواك
شهاب :سبق وقولتلك اني بني آدم مع كل الناس الا انتي
(فنظرت له بتحدي كبير قائله …)
هدير :مين اللي انت عاوز توجعه بيا يا شهاب …
(كان نظرات هدير تنظر له بتحدي وقوه ايقن بسببهما انها لن ولا تخشاه بل ايقن ايضآ انها عزمت علي معرفة الحقيقه … فنظر لها قائلآ بغضب…)
شهاب :يهمك اوي انك تعرفي ..؟
هدير :معرفتي للحقيقه هتريح قلبي وتطفي الن,ار اللي فيه
شهاب :واهي الن,ار اللي في قلبك دي جزء من انتقامي
(عزم ان يخرج ويتركها ولكنها استوقفته قائله ..)
هدير :طب ما تقوليش انا هنا ليه …. بس عرفني الست اللي تحت دي هنا ليه
(كانت هذه الجمله ان تثير غضبه وتساؤلاته فكيف عرفت بوجود امرأة اخري معها بالمنزل …. كانت تساؤلاته كثيره ولكن غضبه كان اكثر فزادته هدير بكلماتها قائله …)
هدير: وازاي سايبها كده ؟ … دي مريضه ومحتاجه رعايه …تكونشي حابسها هنا وبتنتقم منها هي كمان ؟ ولا انت اللي وصلتها لحالة الجنون دي
(هذه الكلمات جعلته يصب بغضبه عليها صارخآ …)
شهاب :عايزه تعرفي دي مين …. وايه اللي جابها هنا … تعالي معايا وانا اعرفك
(ثم امسك بيدها وجذبها اليه خارجآ من الغرفه ثم هبط بها الي الطابق السفلي وصولآ الي غرفة هند التي كانت تغط في نوم عميق بهدوء وسلام … ثم ترك يد هدير امام والدته وقال بصوت هادئ نسبيآ كي لا يقلق نومة والدته الهنيئه …)
شهاب :الست دي اسمها هند عبدالعزيز الاسيوطي … ابوها كان عمدة بلدها … راجل كبير وكلمته مسموعه …. هربت يوم فرحها عشان تتجوز شاب اسمه احمد مهران … الراجل البسيط اللي مكنش يمتلك حاجه غير شهادته وشوية حب في قلبه ليها …. هربوا واتجوزا وخلفوا ولد …. عاشوا في سعاده وحب لمدة 10 سنين … واحده واحده احمد اغتني … وبقي ليه شأن كبير في البلد … لحد ما ظهر في حياتهم واحد خسيس كان زميل احمد في جامعته وكان جار هند في نفس الوقت … وهمهم انه صديق وصاحب … وخدعهم … استولي علي كل اموالهم … سجن احمد واعتدي علي شرفه … اغت,صب هند وابنها واقف … طفل صغير عاجز ومش عارف يتصرف او يعمل ايه ….
(كان شهاب يتحدث والالم يعتصر قلبه … صمت لبضعة لحظات ليلتقط انفاسه فلم يكن الامر مجرد كلماته يرويها ولكن كان ذلك المشهد الاليم يتكرر امام نظره فأنجرفت دموع عيناه لتحر’ق قلبه ففنظر له ليجدها غارقه في دموعها هي الاخري فتوجه اليها ونظر الي عيناها قائلآ ….)
شهاب :احمد كان ابويا والست دي امي …. الطفل هو انا…اللي قدامك ده كان عنده 10 سنين لما دخل علي امه لقي روحها عريانه قبل جسمها …. هدومها كانت مقطعه … ومفيش حاجه تسترها … كان صوت بكاها كفيل انه يحرك جبل … وتعرفي مين الندل الخسيس ده ؟
(نظرت له متسائله ليجيبها قائلآ …)
شهاب :محسن بيه ابوالوفا … ابوكي
(كانت هذه الصدمه كفيله بأن تقطع انفاسها وتحر,ق قلبها … فقد عرفة سر اسره لها في هذا القصر لتنتبه له وهو يقول …)
شهاب :ايوه بنتقم من ابوكي فيكي …. هنا وفي نفس القصر ده وفي نفس الاوضه اللي انا حابسك فيها … من نفس المكان اللي بيطلع منك صوت صريخك كان بيطلع صوت صريخها … كانت بتبكي وتصرخ وتستعطفه … كانت بتقوله سيبني ارجوك … ارحمني … وهو مارحمهاش
قال هذه الكلمات ثم تركها وخرج من الغرفه ثم من المنزل برمته لتقع هي علي الارض جالسة تبكي بسبب اكتشافها لحقيقة والدها المخادع الذي دمر كيان عائله بأكملها بسبب افعاله الشنيعه تلك … خرج شهاب من المنزل وتوجه الي سيارته ليخرج هاتفه ليجري اتصالآ و …)
شهاب :السلام عليكم
محمود :وعليكم السلام … فينك يا صاحبي
شهاب :مخنوووق قوي يا محمود … حاسس وكأن الدنيا كلها جايه عليه
محمود :لا آله الا الله … طب استعيذ بالله من الشيطان الرجيم كده واهدي وتعالا نتقابل في مكانا
(تنهد شهاب بنفاذ صبر قائلآ …)
شهاب :اعوذ بالله من الشيطان الرجيم …استغفرك ربي واتوب اليك … انا هسبقك علي هناك وهستناك
(ثم أغلق شهاب الهاتف وانطلق في طريقه …. اما هنا حيث كان هشام يجلس في غرفته وبيده البوم صور تضمه مع فتاه غايه في الجمال … مد يده ليمرها علي وجه الفتاه والدموع تنهمر من عيناه فقال بهمس وضعف …)
هشام :سبتيني ليه يارهف … معقول بعد كل الحب اللي حبيته ليكي ده تسيبيني ….
(اغمض عيناه مستعيدآ للذكريات في ذالك الحين حيث كان يجلس مع تلك الفتاه في شقه راقيه يبدو عليه انها علي مستوي لا بأس به و ….)
هشام :يعني ايه يا رهف…؟
رهف : يعني خلاص يا هشام … احنا اللي بينا لحد هنا وانتهي
هشام :بس انا بحبك
رهف :وانا تعبت يا هشام … تعبت من الحب اللي جمعنا دا … خلاص … انت اهلك عمرهم ما هيقبلوني وانا مش هقبل اني افضل في حياتك بالشكل ده
هشام :بالشكل ده ازاي يعني !! … انتي مراتي يا رهف …مش واحده ماشي معاها ولا مصاحبها
رهف :فعلا مراتك بس اهلك ما يعرفوش … عايشه معاك وكأني بسرق ايام وجودك معايا … كل ما الباب يخبط قلبي يدق واقول دا حد من اهلك جايلك زياره
هشام :الوضع ده مش هيستمر كتير …. صدقيني دي فتره وهتعدي …. استحملي
(زاد صراخها عليه قائله …)
رهف :لا مش هستحمل يا هشام … انا اختارتك انت وفضلتك عن اهلي … اتجوزتك غصب عنهم … واتخليت عنهم عشانك بس خلاص معتش قادره
هشام :بس انا ما كنتش عازك تخسريهم …
(فقاطته صارخه بوجهه قائله …)
رهف :خسرتهم عشان لما جيت تتقدملي من غير اهلك وانا وافقت عليك خيروني بينك وبينهم
هشام :وياما حاولت اصلح مابينكم
رهف :يبقي خلاص تنفذ اللي هما عاوزينه واهلك يعرفوا اننا اتجوزنا
هشام :بس
(قاطعته قائله بحزم وهي تتناول هاتفه وتوجهه له….)
رهف :مفيش بس … يا تتصل باهلك وتقولهم اننا اتجوزنا … يا تطلقني دلوقتي حالآ
(وقعت تلك الكلمات علي اذان هشام كصدمه كبيره جعلت تفكيره يتشتت للحظات قليله ليظل ناقلآ نظره بين الهاتف وبين رهف …. لتعيد كلماتها قائله …)
رهف :اختار يا هشام … انا ولا عيلتك
(ترددت تلك الكلمات علي أذنه مره واثنان بل وثلاثه وأخيرآ اختار … قالها دون تردد ….)
هشام :لو ماليش خير في اهلي يبقي ماليش خير فيكي .. انتي طالق
(عاد هشام من شروده وهو في حالة انهيار من فقدانه لحب حياته في لحظة غضب من قب,لهم هم الاثنان …. تنهد في آسي قائلآ …)
هشام :ياريت كل واحد فينا فكر قبل ما ندبح بعض بالشكل ده
(سمع صوت هاتفه فنظر اليه ووجد ان المتصل مجدي فجاوبه قائلآ … )
هشام :السلام عليكم
مجدي :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته … كيفك يا ولد عمي
هشام :الحمدلله علي كل حال يا مجدي ازيك انت
مجدي : زين والله … انت فين اكده ماهشوفكش ليه
هشام :جرا ايه يا مجدي بتتكلم صعيدي ليه
(تلجلج مجدي في الكلام ثم نظر لوالده الذي كان يقف معه قائلآ …)
مجدي :انا هضلع اوضتي بجي يا بوي
(ثم انصرف مجدي متوجهآ الي غرفته في الطابق العلوي و …)
هشام : هو عمي كان بيراقبك
(اطلق مجدي ضحكه عاليه قائلآ …)
مجدي :دخل عليه وانا بكلمك …. تصور محرج عليا مااتكلمش الا باللهجه الصعيدي
(ضحك هشام هو الاخر ولكن كانت ضحكته تلك مكسوره وحزينه فقال مجدي …)
مجدي :مالك يا بني فيك ايه
(تغاطي هشام عن سؤال مجدي له واردف قائلآ …)
هشام :المهم قولي اشمعنا الوقتي بقي عايزك تتكلم صعيدي
مجدي :من يوم ما معاد الجواز اتحدد يا سيدي وهو ماسكني في الراحه والجايه يقولي
(ثم بدل مجدي نبرة صوته محاولآ تقليد والده …)
مجدي :ايه الحديت الماسخ اللي هتجوله ده ؟ … نسيت لهجتنا اياك ؟ … اسمع يا ولدي …الحديت الصعيدي ده فخر وتراث وحاجه ليها جيمه …. واحنا ماهنتخلوش عن جميتنا واصل … ايوه اكده خليك راجل … انت بكره هتوبجي ولد العمده والعمده من بعديه
(ثم اطلقا ضحكاتهم علي هذه الكلمات من بين الضحك تحدث هشام قائلآ ….)
هشام :انت فرحان بالجواز ده يامجدي …؟
مجدي :ايه السؤال الغريب ده … انت عارف اني من زمان وانا منتظر الفرحه دب تدخل قلبي … الموضوع بالنسبه ليا مش ورث العموديه ولا الكلام ده … انا بحب هاجر من زمان وانت عارف
(تنهد هشام قائلآ …)
هشام :عارف ياصاحبي عارف … والف مبروك وربنا يتمم علي خير
مجدي :الله يبارك فيك يا هشام … ومبروك ليك انت كمان ويتمم لينا علي خير احنا الاتنين
(في هذه اللحظه سمع مجدي صوت طرق علي باب غرفته فصاح متسائلآ …)
مجدي :ايوه مين
(فأتاه صوت شقيقته من الخارج مجيبه …)
رحمه : انا رحمه يا أبيه
مجدي :تعالي يا رحمه
(فتحت رحمه الباب ودلفت اليه فقال متحدثآ بالهاتف …)
مجدي :خطيبتك جت اهي
(ابتسمت رحمه جراء هذه الكلمه ولكن قال هشام …)
هشام :طب انا هقفل دلوقتي ااااصل …. عمك بيندهلي
(اغلق هشام الهاتف دون انتظار اي رد فعل من مجدي فنظرت له رحمه بحزن قائله …)
رحمه :شوفت يا ابيه … دا حتي ما قلكش سلملي عليها وقفل … هيتجوزني ازاي ده
(مد مجدي يده واجلسها بجواره ليضمها اليه قائلآ …)
مجدي :رحمه يا حبيبتي … انتي مش صغيره … انتي كبيره وعاقله وكمان متعلمه … يعني لازم تبقي عارفه ان هشام مر بتجربه قاسيه جدآ ومش بالساهل انه ينسي
(تنهدت رحمه بأسي لتقول …)
رحمه :بس انا مش عايزه اكون مسكن ينسي بيه وجعه … انا بحبه ومش هستحمل انه يكسرني بأنه يشوف غيري فيا
مجدي :بصي يارحمه … انا وهشام عيشنا اكتر من نص حياتنا برا الصعيد بحكم تعليمنا وشغلنا ودراستك انتي وهاجر … احنا الاربعه كنا عارفين ان مصيرنا لبعض ولو بعد 100سنه …. مننا اللي اتحكم بالمصير المكتوب علينا ده زي انا وهاجر وحبينا بعض من قلوبنا بجد بعيدآ عن المصالح والكلام الفارغ ده … وحتي انتي شوفتي في هشام فارس احلامك وحبتيه من كل قلبك … بس هشام انطلق وعيونه شافت غيرك وحبها … مش بس كده دا عشقها لدرجة انه لما اهله رفضوها اتجوزها من وراهم … وعاش معاها تجربه … بس اهي تجربه وعدت وراحت لحالها ورجعلك انتي
رحمه :رجعلي غصب عنه يا مجدي … شايفني بديل … او سد خانه … امر من اوامر جدنا اللي لازم تتنفذ
مجدي : مهمتك بقي انك تحولي كل الحاجات الملخبطه دي لحالة حب …وتحافظي عليه وتخليه ليكي انتي وبس وماتخليهوش يفكر في حد غيرك
رحمه :بس انا خايفه
مجدي :ماتخافيش انا جمبك
رحمه :شبح رهف بيحوم حوالين هشام يا مجدي … حبها عامل زي الهوا اللي بيتنفسه … وكأنها بتجري في دمه
مجدي :بتغيري من واحده ميته … معقول
(تنهدت رحمه بحزن قائله ….)
ياريتها كانت ماتت في قلبه بدل ما كانت ماتت في الحقيقه
مجدي :قومي نامي يا رحمه وما تفكريش كتير كلها ايام وتتجوزوا ومعتش يهمك من رهف او غيرها
رحمه :تصبح علي خير يا ابيه
(ثم تركته وخرجت من الغرفه وتوجهت الي غرفتها ….اما هنا كان شهاب ومحمود يجلسان في كافيه يدخنون السجائر وامامهم علي الطاوله فنجالين من القهوه وكلآ منهم ينظر الي شاطئ البحر المقابل لمكان جلوسهم فتنهد شهاب بح,رقه ليلفت انتباه صديقه فنظر له محمود قائلآ …)
محمود :مالك يابني
شهاب: النهارده اتحطيت في موقف زي الزفت
محمود ازاي يعني
شهاب :حكيت للي اسمها هدير دي علي كل حاجه … استفذتني وغصب عني لقيتني بحكيلها كل حاجه
محمود :وايه المشكله ؟ … ما هي كده كده كان مصيرها تعرف في يوم من الايام
شهاب :عارف بس اللي واجعني اوي اني حسيت وكأنها هي اللي بتنتقم مني … كأنها جابت سك’ينه وحطيتها جوا قلبي … مكنتش عايزها تعرفني جوايا ايه … كان نفسي انتقم منها اوي … كنت عايز اجننها … اخليها مجرد جسم بيتحرك بالصدفه واعمل فيها نفس اللي ابوها المجرم عمله في امي بس ….
(صمت شهاب للحظات فسأله محمود …)
محمود : بس ايه ؟ … انت حبيتها ياشهاب ؟
(صدم شهاب من هذا السؤال ولكنه اسرع قائلآ…)
شهاب :لا …. مش حب
محمود :امال سكت ليه ؟
شهاب :كنت بقول انا بس مش مجرم
محمود :اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكش يوم ماكنت بتحط خطة الانتقام …كنت زي التور الهايج ومحدش قدر يرجعك عن اللي في دماغك … حتي انا بنفسي حاولت معاك كتير عشان ماتجيش يمها وماتخطفها
شهاب : كنت فاكر ان ده حاجه سهله … بس بجد مقدرتش … ماتخيلتش نفسي بعتدي علي شرف واحده وبسرق منها اعز ماتملك … شوفت فيها امي … واستحقرت نفسي لما فكرت اني ممكن اكون نسخه من محسن … انا مش كده يا محمود
محمود :عارف يا صاحبي … انا لما وافقتك علي الانتقام كنت عارف ومتأكد انك ممكن تأذي محسن …. وممكن كمان تعذبه بخطف بنته وانه مايبقاش عارف هي فين او مع مين … بس مستحيل تمس حتي شعرايه من انسانه مالهاش ذنب
شهاب :تعرف اني حاولت كتير اقنع نفسي انها اكيد زي ابوها … وانها نسخه منه في وقحته ووحشيته … بس كل تصرفتها كانت ديمآ بتثبت العكس … كل ما ادخل عليها الاقيها بتصلي او بتقرأ قرآن او بتدعي … كانت ديمآ بتبعدني عنها بإيمانتها ….
(ثم تنهد شهاب مطولآ تحت انظار صديقه ثم نظر له قائلآ …)
شهاب :سيبك مني بقي قولي انت فيك ايه … بقالك كام يوم متغير
(تنهد محمود هو الاخر بأسي دليلآ علي انه يحمل الكثير من الحديث ولكنه اختصر كل ما يجول في قلبه قائلآ…)
محمود : تصور …. امي عايزه تجوزني انا وحسناء
شهاب :ياااااااه … بعد السنين دي كلها
محمود :بتقول انها عايزه تطمن عليها قبل ما بجرلها حاجه
شهاب :وانت كان ردك ايه
محمود :طبعآ رفضت
شهاب :ليه يا محمود …. انت طول عمرك كنت بتحبها
محمود :ماينفعش ياصاحبي …. ازاي بعد ما كانت مرات اخويا الله يرحمه تبقي مراتي ؟
شهاب :محمد الله يرحمه خلاص يا محمود … والحي ابقي من الميت
شهاب : طب هقرب منها ازاي ؟ .. المسها ازاي ؟… هخدها بين احضاني وهي من قبلي كانت بين احضان اخويا ازاي ؟… العلاقه دي بالنسبه ليه هتبقي زي حبل اعدام بيلف حوالين رقبتي
شهاب :معقول للدرجه دي
محمود :واكتر كمان
(بينما كانا يتحدثان دق هاتف شهاب فصمت محمود ليجيب شهاب قائلآ ..)
شهاب :السلام عليكم
مجدي :وعليكم السلام ورحمة الله ..فينك يابني … اخيرآ رديت
شهاب :موجود في الدنيا اهو والله يا ابن خالي
مجدي :مش ناوي تيجي الصعيد بقي يا شهاب
شهاب :اجي ازاي بس يا مجدي … انا عمري ما جيت عندكم … انا اصلا ما اعرفش حد عندك الا انت وهشام وعرفتكم بالصدفه
هشام :مش يمكن الصدفه دي اشاره من عند ربنا عشان عمتي ترجع هنا تاني وتقعد وسط اهلها
شهاب :محدش عندك هيتقبلني يا هشام
مجدي :طب ايه رأيك تيجي وتشوف بنفسك … يمكن جدي لما يشوف عمتي قلبه يحن لها
شهاب :خليها علي الله … واللي فيه الخير يقدمه ربنا
مجدي :لا ما انت لازم تيجي ولا مش هتحضر فرحي انا وهشام
شهاب :الف مبروك يا صاحبي … ربنا يتمم لكم علي خير … علي العموم احنا مع بعض علي التليفون اهو … يمكن اتصل اقولك انا جاي
مجدي :طيب يا شهاب في انتظارك يلا عايز حاجه
شهاب :سلامتك الف سلامه
هشام :في امان الله
(اغلق شهاب الهاتف فوجد محمود بنظر له بتعجب فأبتسم أثر ادراكه لسبب تلك النظرات فقال …)
شهاب :عارف ان الفضول هيق’تلك وتفهم
(حرك محمود رأسه بالايجاب فاردف شهاب قائلآ …)
شهاب :فاكر الشابين المهندسين اللي كانوا جايين من فتره كده وجايبين تصاميم لدار الايتام اللي بنعملها
محمود :ايوه مش اخر دار انت بنيتها
شهاب :ايوه
محمود :تقصد هشام ومجدي
شهاب :ايوه ياسيدي … اهم دول طلعوا ولاد اخوالي
(ذهل محمود مما يستمع اليه فقال …)
محمود :معقول ولاد اخوالك … طب ازاي
شهاب :عادي يا ابني زي الناس
محمود :طيب
(لفت انتباهه ان شهاب شارد بعض الشئ فقال….)
محمود :هيييه يا ابني انت روحت فين
(انتبه شهاب له فقال …)
شهاب :بفكر في حاجه كده
محمود :خير
شهاب :هروح الصعيد
محمود :ايييييه

الفصل الرابع
شهاب :هروح الصعيد
محمود :ايييييه … ازاي يعني
شهاب :انت مش بتقول ان اللي اسمه محسن ده مخلي رجالته قالبين الدنيا علي بنته
محمود :ايوه
شهاب :طيب …يبقي مفيش حل غير اننا نبعدها عن البلد خالص ومفيش ابعد من الصعيد
محمود :دا علي اساس انها هتوافق
شهاب :ودا علي اساس اني مستني موافقتها اصلا
(كانت مازالت ملقاه علي الارض تبكي والدها الذي كان يسقط من نظرها مع كل دمعه سقطت من عيناها …. واخيرآ كفت عن البكاء وتنهدت عازمة علي شئ قد يحسم الامر نهائيآ … هبت واقفه من مكانها لتسير علي الطريق الذي لطالما اعتادت ان تسلكه في رحلة وصولها الي غرفة تلك المرأه التي اتخذ منها والدها فريسة له ونهش جسدها كذئب مفترس …. جلست بجوارها وهي هائمة في عالمها الاخر لتمد هدير يدها وتملس علي شعرها ثم علي تفاصيل وجهها الذي انهكه الزمن … انجرفت دموعها حين تذكرت كلمات شهاب الاخيره معها فأمسكت بيد هند وقبلتها قائله…)
هدير :انا اسفه .. مش عارفه اعتذرلك علي ايه ولا ايه … بس انا ماليش ذنب .. ما اخترتوش انه يكون ابويا .. ماكنتش اعرف حتي ان جواه كم الفساد والسواد ده كله … عارفه .. انا دلوقتي بس عذرت ابنك علي كل اللي بيعمله فيا .. حتي لو هو مو,تني هم’وت وانا مسمحاه عشان ده حقه
(وفي هذه الاثناء دلف شهاب الي القصر متوجهآ الي غرفة والدته أملآ ان يجد بين احضانها ولو بعضآ من الحنان الذي لطالما بحث عنه والذي لطالما ايضآ كان يفتقد له بسبب حالتها الصحيه … دلف الي الغرفه وهو يجر معه احزانه واوجاعه ولكن صدمته في وجود هدير مع والدته في الغرفه كانت كفيله ان تجعله يستشيط غضبآ ويذهب اليها مسرعآ ويمسك بذراعها وهو يقول بصراخ …)
شهاب :انتي بتعملي ايه هنا … وطلعتي من اوضتك ازاي ..؟
(لتقف امامه وهي في حالة ذعر ..استيقظت والدته علي صوت صراخه فنظرت لها هدير و استجمعت قواها خلال ثواني معدوده لتنزت ذراعها من بين قبضة يده قائله ..)
هدير :انا بعمل ايه هنا … بعتذر للست دي عن اللي ابويا عمله فيها … وازاي خرجت من اوضتي … بنفس الطريقه اللي كنت بخرج بيها واجي هنا كل يوم بعد ماتمشي وارجع بيها برضو قبل ما تيجي … من بلكونة الاوضه للمكتب ومن المكتب لهنا .. بس النهارده ماخوفتش انك تيجي وتشوفني هنا عشان خلاص … اللعبه خلصت واحنا في اخرها
(نظر لها شهاب في تسائل ..)
شهاب :تقصدي ايه؟
هدير :بنت عدوك واقفه قدامك وسل,احك في جيبك وانا مستسلمه ليك … والبيت ده زي ماقولت قبل كده في وسط صحرا … ورجالتك مش هيغلبوا في دفن جثتي
شهاب :بس مش ده اللي انا عاوزه
هدير :اومال عايز ايه … عايز تعمل فيا زي ما هو عمل في والدتك … شايفني جسم عايز تنهشه وتسيبه للزمن يكويه بن,اره … انا موافقه ومعنديش مانع … ده دين ولازم ارده لصاحبه… تحب نطلع فوق في نفس الاوضه اللي شهدت قبل كده علي الماضي … ولا نتمم الموضوع هنا … بس يا تري طنط هتقبل ان المأساه اللي عاشتها زمان تتكرر تاني قدام عينيها …
(كانت تتحدث بشكل هيستيري وتنظر الي الي هند التي تحاول بقدر الامكان تجاهل الموقف اما شهاب فكان ينظر لها وعلامات الدهشه والاستغراب من كلماتها واضحه علي وجهها اما هي فكانت منشغله بكلماتها التي حملت هند الي الماضي لتتذكر ما يحولها الي جثه هامده بهذا الشكل لتقول هدير …)
هدير :رد عليا … معقول مش لاقي رد … مش عارف رد فعل طنط ايه لما تشوفك قدام عينيها وانت بتقطع هدومي .. وبتعريني … بتلمس جسمي بأيدك تحت دافع الانتقام …بتعري روحي من بين ضلوعي قبل ما تعري جسمي
(وجهت نظرها اليه وجدته ينظر لها وعلامات الاستفهام من افعالها تملأ تفاصيل وجهها فقالت له …)
هدير :بلاش انت تجاوبني (ووجهت نظرها لهند مره اخري قائله ..) جاوبيني انتي … موافقه اني ابقي نسخه تانيه عنك و ابنك يتحول نسخه تانيه لمحسن …
(وهنا عادت هند من شرودها بعد ان مر امام عيناها شريط الذكريات الذي يضم تلك الليله بألامها واوجاعها واحزانها لتنجرف دموعها من عيناها وتحرك رأسها بالنفي ليخرج صوتها لاول مره منذ سنوات عديده قائله بصوت مبحوح ..)
هند :لاااا
(ابتسمت هدير بألم فقد نجحت حيلتها وحققت رغبتها في استفزاز ما تبقي من تلك الجثه الهامده علي فراشها .. فقد كانت علي ثقه تامه ان هند يوجد فيها من الانسانيه مايكفى لتحتج علي تكرار تلك الفعله الشنيعه مره اخري بين اثنان لا ذنب لهم في تلك اللعبه السخيفه المسماه بلعبة الانتقام … اما عن شهاب فقد توجه مسرعآ الي والدته محاولآ استيعاب ما حدث غير مصدقآ آذانه … جلس امامها علي الفراش ظل ينظر لها ويتفحصها جيدآ تصاعدت انفاسه وهبطت بسرعه رهيبه … لا يدري هل يصدق الامر ام يكذبه … هز رأسه منتظرآ منها اي كلمه تؤكد ما يدور في باله فأبتلعت هند ريقها لتبدأ حديثها قائله …)
هند : لا ياشهاب … مش … انت اللي .. تعمل .. كدا … انت مش نسخه … تانيه منه … وهي مالهاش ذنب … بلاش يا ابني
(كان شهاب ينظر لها والدموع تنحدر من عيناها فنظر لها متسائلآ …)
شهاب :معقول … هو انا بجد سامع صوتك … انتي بتتكلمي يا أمي
(كادت هند ان تتحدث مره اخري ولكن اسكتها صوت ارتطام قوي لشئ ما بالارض لينظر كل منها لهذا الشئ ليجدوا ان هذا الشئ ما هو سوي هدير التي وقعت علي الارض مغشيآ عليها بعد ان قطعت شرايين يدها ليصدما من هول المنظر فيذهب شهاب لها مسرعآ وهو في حالة ذهول بسبب الض’ربات التي يتعرض لها واحدة تلو الاخري …. نظر الي والدته فقالت له وهي في حالة فزع … )
هند :الحقها يا شهاب … دي واحده منكسره
(حملها شهاب بين يديه ليهرول بها مستقلآ سيارته فيذهب الي المشفى و…)
شهاب :دكتور … انا عايز دكتور بسرعه
(جاء اليه مجموعه من الممرضات والمسعفين ليحملوها مسرعين الي غرفة العمليات …. اما هنا فقد دلف عبد السميع مع زوجته رئيفه الي غرفتهم فجلست علي الفراش فنظر لها زوجها فوجد ان الحزن الشديد يبدو عليها فنظر لها متسائلآ …)
عبدالسميع :خبر ايه يارئيفه مالك
رئيفه :انت ليه جاسى لي حج ولدك اكده يا حج
عبدالسميع :احنا اتربينا اكده يا رئيفه .. الولد بيفضل في طوع اوه لحديت ماواحد فيهم يفتكره ربه … وانا جدامك اهه … انا واخوي في طوع ابونا ومابنردلوش كلمه
رئيفه :هشام ماعيزش يتجوز بت عمه
عبدالسميع :هنعيد الحديت الماسخ اهه … شوفي يابت الناس وافهمي حديتي زين … لما هشام ومجدي يتجوزا من هاجر ورحمه في نفس الليله زي ما ابوي عايز … وان شاء الله هيحصل ان ولدي هيخلف الاول ويجيب واد … تبجي العموديه من حجي بعد ابوي بعد عمر طويل انشاله …. اما لو هشام ماتجوزش تبجي العموديه هتروح لاخوي وولده
رئيفه :ما هو كان متجوز يا حج … انت اللي خلتني اطفشها
عبدالسميع :وبنت مصر كانت هتسيبه يعيش اهنه بين ناسه … ولا كانت هتخله يمرح وراها بالمشوار وينسانا
رئيفه :كل ماشوف حاله اللي مايسر عدو ولا حبيب ده ازعل جوي واجول ياريتني ما ….
(قاطعها عبدالسميع صارخآ في وجهها …)
عبدالسميع : بس خلاص … اسكتي ساكت خالص … الموضوع ده انتهي من زمان وماعيزينش نفتحه مره تانيه
(صمتت رئيفه وهي تعود بذاكرتها الي الخلف وتتذمر حيث كانت تجلس مع زوجها في المنزل ذاته من اتوام مضت لتلف اليه الخادمه قائله …)
الخادمه :كلمي ياست رئيفه
رئيفه :اكلم مين يا ام سيد
ام سيد :واحده وتجفه برا بتجول انها تعرف سي هشام
(وقفت رئيفه وهي في حيره من امرها لتذهب الي حيث تجلس رهف قائله …)
رئيفه :اهلا وسهلا يا بتي … نورتينا
رهف :اهلا بيكي يا طنط
رئيفه :خير يا بتي في حاجه
رهف :انا رهف ياطنط … لو تفتكري هشام كان عايز يتقدملي
(عبث وجهه رئيفه واختفت ابتسامتها وقالت …)
رئيفه :كان … بس دلوجتي خلاص
رهف :بس انا وهشام اتجوزنا فعلآ … ولما خيرته بين انه يطلقني او يعرفكم اننا اتجوزنا طلقني
رئيفه : مدام طلجك جايه ليه دلوجتي
رهف :انا جايه عشان اقولك اني خامل
(صدمت رئيفه مما سمعته فهبت واقفه من مكانها لتتركها وتعود الي الغرفه التي يجلس بها زوجها و ..)
عبدالسميع :مين دي يا حاجه
رئيفه : دي الصبيه الي ولدك كان عايز يتجوزها
عبدالسميع :وجايه ليه دي
رئيفه :بتجول ان هشام اتجوزها وطلجها بس عرفت انها حامل
عبدالسميع :اتجوزها كيف يعني … من ورانا … ابنك اتجوز في السر
رئيفه :مش وجت الحديت ده
عبدالسميع :اسمعي يا رئيفه … البت دي لا حامل ولا حاجه …هي تلاجيها جلبها اتحرج لما طلجها … عرفت انها مش هتاخد حاجه من العز اللي احنا فيه ده … فجالت تكذب وتجول انها حامل فيردها … انتي اطلعيلها دلوجتي بس خدي معاكي من الخزنه مبلغ يكون كبير وزين اكده يملا عنيها
(توجهت رئيفه الي الخزينه الصغيره الموجوده في الغرفه الخاصه بها هي وزوجها واخذت مبلغ من المال ثم خرجت متوجهه الي رهف لتجلس مقابلها وتقذف المال علي المنضده الصغيره امامها وتقول …)
رئيفه :هتكفيكي الفلوس دي ولا اجيب كمان
(اجابتها رهف متسائله …)
رهف :فلوس ايه دي
رئيفه :دن تمن انك تبعدي عن ولدي
رهف :ازاي يعني حضرتك … انا بقولك اني حامل في ابنه .. بس واضح انك مش مصدقاني .. او مش عايزه تصدقيني …. سلام
(حملت رهف حقيبة يدها وخرجت من المنزل وهي تشعر بأنها تعرضت للاهانه لتذهب رئيفه الي الغرفه التي يجلس بها عبدالسميع فجلست بجانبه وهي تقول …)
رئيفه :حاسه اني غلطت في اللي عملته ده … معجول تكون حامل بجد
عبدالسميع :وليه بتجولي اكده
رئيفه :حطيت جدامها فلوس ياما وماخدتش منها حاجه واصل
عبدالسميع :هي عايزاكي تصدجيها عشان اكده عملت التمثيليه دي
(عادت رئيفه من شرودها لتقول بينها وبين نفسها …)
رئيفه :ياريتني صدجتها
(اما هنا حيث كان يقف شهاب بثيابه الملوثه بالدماء وبعد مايقارب الساعه خرج الطبيب من الغرفه ويقول…)
الدكتور :اطمن هي هتبقي كويسه … الحمد لله الجرح كان سطحي وما وصلش للشرايين
(اجابه شهاب بكل برود قائلا …)
شهاب :يعني ماكنش فيه لزوم للقلق اصلا
(تعجب الطبيب من رد فعل شهاب البارد فتابع شهاب قائلآ …)
شهاب :هي هتفوق امتي
الدكتور :بعد ساعتين من دلوقتي
(حمل شهاب نفسه وترك الطبيب خلفه وتوجه الي مكتب الحسابات ليدفه المبلغ المطلوب وعند عودته وحيث كان يسير في الممر وقف متخفيآ بعيدآ عن فتاتان كانتا يتحدثان و …)
ممرضه 1:تعرفي مين دي
ممرضه2:لا مااعرفهاش تعرفيها انتي ولا ايه
ممرضه1:دي بنت محسن بيه ابوالوفا واحد من كبار رجال الاعمال في مصر
ممرضه2: اومال يااختي مش باين عليها ليه
ممرضه1: يعني ايه
ممرضه2:يعني …. هدومها مقغله ولابسه حجاب … اومال فين العريان والمكياج والحاجات دي
ممرضه1:ههههههه ما هو يعني مش كل الاغنياء بيلبسوا عريان
ممرضه2: بس دي ايه اللي يخليها تعمل في نفسها كده…؟
ممرضه1: مش عارفه … بس هعرف
ممرضه2: ازاي ..؟
ممرضه1:عيب عليكي هو انا فيه حاجه تصعب عليه … هو بس اتصال صغير للبت مني الخدامه اللي عندهم وهعرف كل حاجه
ممرضه2:اه يا سوسه وانتي تعرفيها منين دي
ممرضه1:يابت ما انا كنت روحت بيتهم قبل كده مع الدكتور احمد عبدالتواب بتاع القلب كانت صاحبتك دي حالتها متأخره ايامها وكنت مقيمه في بيتهم
ممرضه2:اه قولتيلي
(وهنا ظهرت ممرضه اخري وقالت…)
ممرضه3: انتوا وقفين هنا وانا بدور عليكم … الدكتور عايزكم
(انصرفت الفتايات الثلاثه ليتقدم شهاب تجاه غرفتها وهو يفكر فيما كان يستمع اليه لعلمه ان بمجرد اجراء تلك الفتاه لهذه المكالمه ستنكشف كافة الامور ولن يستطيع اتمام خطة انتقامه فدلف الي الغرفه ليجدها نائمه فيحملها ويخرج من الغرفه بل من المشفي بأكملها ليضعها في السياره وتوجه الي قصره … ليصعد بها الي غرفتها المعهوده ثم هبط الي غرفة والدته التي كانت ممدده علي فراشها في انتظاره … دلف اليها وجلس بجوارها علي الفراش لتنتيه له وتقول ..)
هند :خير ياابني .. حصلها .. ايه … طمني عليها
شهاب :معقول ياامي … انتي قلقانه وعايزه تتطمني عليها …. انتي نسيتي كل اللي ابوها عمله
(تنهدت هند بأسي كبير واردفت قائله …)
هند : ابوها … مش هي .. ياابني … هي مالهاش .. ذنب
(كاد شهاب ان يتحدث ولكن اسكتته هند بسؤالها عن حال هدير ف قالت …)
هند :طمني عليها
(زفر في ضيق مجيبا عليها ..)
شهاب :ماتخفيش اهي فوق في الاوضه نايمه …ماتخافيش مماتتش يعني
(نظرت له هند في عتاب قائله …)
هند :انت جبت القسوه دي كلها منين يا ابني
شهاب :من الزمن يا امي … اللي شوفته في حياتي قادر يغيرني 180 درجه
هند :بس مش ده اللي بتمناه ليك
شهاب :وايه اللي اتحقق من اللي كنا بنتمناه
(صمت قليلآ ثم اكمل حديثه قائلآ …)
شهاب :مش مهم … المهم اني عايز انام جمبك يا امي … نفسي ارجع طفل بين احضانك
(ابتسمت له ومدت يدها ليرتمي بين احضانها متناسيآ احزانه وألامه واوجاع قلبه …ليغط ولأول مره منذ سنوات بعيده في نوم عميق … مرت ساعات الليل لتفتح هدير عيناها علي ضوء الشمس اللذي اقتحمت غرفتها بدفئها وجمال خيوطها الذهبيه … نظرت في ارجاء الغرفه في محاوله لتتذكر ما حدث معها في ليلة الامس فتلقي نظره علي معصمها فتجد الضمادات فتتنهد بألم قائله …)
هدير :استغرك ربي وأتوب اليك … يارب سامحني … كانت لحظة ضعف وغصب عني
(هبت من علي الفراش لتقل علي قدميها ببعضآ من الصعوبه ولكنها تستند علي اساس الغرفه حتي وصلت اللي الباب الذي ولاول مره منذ ان جائت الي هذا المنزل تجد الباب مفتوحآ فتخرج من الغرفه متوجهه الي غرفة هند التي بالطابق السفلي .. وجدت الباب مفتوحآ فدلفت الي الغرفه مباشرة ليظهر لها وجهه آخر من شهاب … ذلك الطفل الكبير الذي يخلد في نوم عميق بين احضان والدتها متشبثآ بها خائفآ ان تضيع من بين يداه … ادارت لهم ظهرها عازمة الخروج من الغرفه كي لا تقطع عليهم هذه اللحظات التي يسرقوهامن الزمن ولكن اوقفها صوت هند التي مادتها بالهمس كي لا تقلق نومة شهاب فعادت هدير اليهم قائله..)
هدير :اسفه اني قلقتك وصحيتك
هند : انا اصلا صاحيه … بس مكنتش عايزه شهاب يقلق ويقوم من حضني …. عارفه هو بقاله كام سنه محروم من النومه دي
(هزت هدير رأسها بالنفي فتابعت …)
هند :20سنه
هدير :ياااااااه
هند :20 سنه وانا كده … مكنتش اكتر من جثه مرميه علي سرير ما بتتحركش … واللي مصبرني علي الحياه بس هو ان ابني جمبي ومعايا
(استيقظ شهاب علي صوت والدتها ليضمها اليه اكثر قبل ان يفتح عيناه ويقول بفزع وخوف …)
شهاب :لا يا امي ماتسبينش عايزك جمبي
(كان يبدو علي شهاب انه كان يشاهد كابوسآ مؤلمآ لدرجة انه كان يتصبب عرقآ … فتح عيناه لينظر امامه فيجد هند بجانبه فأطمئن قلبه وهدء من روعه وقال …)
شهاب :الحمدلله انه كان كابوس
(هب جالسآ علي الفراش بجوارها ليجد هدير تقف امامه وتنظر له ولكنه انتفض من مكانه حين مر امام عيناه ذكريات الليله الماضيه فوقف قائلآ … )
شهاب :علي فكره ياامي … احنا هنمشي النهارده العصر من هنا
هند :هنروح فين ياابني
شهاب :هرجعك بلدك
هند :معقول … النهارده بعد اكتر من 30 سنه هرجع واروح عندهم تاني … بس معقول هيقبلوني تاني وسطهم
شهاب : هنجرب ياامي … مش يمكن جدي لما يشوفك يرضي عليكي
هند :بس انت وصلتلهم ازاي
شهاب :بالصدفه اتقابلت مع ولاد اخوالي
هند :يااااااه … ياتري يا اخواتي شكلكم بقي عامل ازاي بعد مااتجوزتم وكبرتوا وبقيتوا ابهات
شهاب :لا والمفاجآه ان احنا هنروح نحضر فرحهم هما الاربعه
(قاطعت هدير الحديث الذي يدور بينهم قائلآ …)
هدير : طب انا هروح فين … هتسيبني اروح
(نظر لها شهاب ثم ضحك بسخريه قائلا ….)
شهاب :تصدقي ضحكتيني … سبق وقولتلك ان طريقنا لسه طويل اوي مع بعض … وانتي كمان هتيجي معانا الصعيد
هند :وأخرة اللي انت بتعمله ده ايه يا شهاب … سبق وقولتلك ان البنت مالهاش ذنب في حاجه
شهاب :وانا كمان مكنش ليه ذنب وابويا مكنش ليه ذنب وحتي انتي … انتي يا امي مكنش ليكي ذنب وبرده كلنا اتكسرنا …. انا لحد دلوقتي محترم انها بنت ومش عايز أأذيها … بس وجودها معانا بيحققلي ولو جزء بسيط من انتقامي من ابوها … يكفي انه بيدور عليها في كل مكان وقلبه موجوع انه مش لاقيها
(نظرت له هدير قائله …)
هدير :انت ليه ماسبتنيش أم’وت … مع ان م’وتي كان هيوجعه اكتر
شهاب :يمكن عشان لسه في عمرك بقيه
هند :سيبها ترجع لاهلها يابني … خلاص بقي كفايه لحد كده
شهاب :مش هسيبها الا بمزاجي … ( ثم نظر الي هدير ووجه لها كلامه قائلآ …)
شهاي وبعدين انا انسان مش حيوان زي ابوكي …فمتخافيش انا لايمكن اني اتعرضلك او حتي اقربلك بأي شكل
(ابتلعت هدير ريقها واغمضت عيناها في محاوله لاستيعاب التغير المفاجأ الذي طرأ علي طريقة تعاملها واسلوبه معها فقالت ….)
هدير :طب انا موافقه اجي معاك … ومستعده انفذ كل اوامرك … بس لامتي …؟؟
شهاب :لحد ما اشوف ابوكي وهو مكسور قدام عينيه وفاقد الامل انه يلاقيكي تاني … لازم يحس انك ضعتي منه بجد
هدير :مش خايف اني اهرب منك خصوصآ اني مش هبقي وسط صحرا …. وهقدر اوي اني اهرب بسهوله
شهاب :مش هتهربي يا هدير …. لاني هكون حاطط عيني عليكي 24 ساعه في اليوم
(ثم توجهه الي الباب قائلآ …)
شهاب :العربيات هتجهز بعد ساعتين من دلوقتي
(ثم خرج من الغرفه لتذهب هدير الي هند قائله …)
هدير :هو ابنك ازاي كده
هند :ازاي يعني
هدير :انسان غريب اوي …. طيب وشرير … محترم ومابيهموش حد … قاسي وفي نفس اللحظه ضعيف … انا مابقدرش اتحداه .. فارض سيطرته بكل سهوله و …)
(بينما كانت هدير تتحدث كانت هند تنظر لها وتبتسم فقاطعتها قائله …)
هند :انتي حبيتي شهاب
(صدمت هدير من هذا السؤال الصريح الذي توجهه لها فصمتت للحظات استطاعت فيها ان تبتلع ريقها بصعوبه ثم تحدثت قائله …)
هدير :حب … طب ازاي …لا طبعآ… انا يمكن مستغربه شخصيته … اول مره اقابل حد كده … وبعدين حب ايه دا انا معرفوش من يجي شهرين
هند :الحب مش محتاج الا لحظه عشان يتولد في القلب …
(كانت هدير تفكر في كلام هند مطولآ حتي قطع حبل افكارها سؤال …)
هند: المهم قوليلي انتي ليه حاولتي تم’وتي نفسك امبارح
(تنهدت هدير بأسى قائله …)
هدير :لما شهاب حكالي الحقيقة اتكسرت من جوايا … حسيت وكأني كنت عايشه في وهم وفوقت منه علي وهم اكبر منه … شوفت الدنيا سوده حواليه نسيت اني انسانه مؤمنه بالله وان الانتحار ده شئ حرام بس اعمل ايه انا اتحطيت جوا دايره سودا وكل دقيقه بتعدي كانت الدايره دي بتضيق عليا اكتر واكتر لحد ما اتخنقت جواها … ولاول مره الشيطان قدر انه يتغلب عليا بوسوسته … وبصراحه خفت اتعرض علي ايده لنفس اللي انتي اتعرضتي ليه زمان … خوفت ابقي نسخه تانيه منك
هند : منين بتقولي انك خوفتي من ان ابني يتعرض ليكي وفي نفس الوقت كنتي موافقه علي تعرضه ليكي
هدير : كلامي وقتها مكنش اكتر من حيله عشان استفذك … حبيت اكون السبب في انك تخفي … كنت عايزه اني اكون سبب في ان ولو حتي جزء منك يرجع يعيش من تاني قبل ما امو’ت انا يمكن ربنا يغقرلي الجريمه اللي كنت هعمله في حق نفسي
هند :هدير يابنتي … انتي انسانه جميله من جوا ومن برا …انسي انك موجوده هنا غصب عنك .. شهاب عمره ماهيتعرضلك بأذي … هو عايز يوجع ابوكي مش يوجعك انتي … انا عيزاكي تتعاملي وكأنك طالعه رحله … وماتخفيش طول ما انا معاكي .. انتي هتبقي زي بنتي بالظبط … وبعدين انتي هتبقي وسط اهلك .. ما ابوكي اصله من هناك برده
هدير :انا عمري ما روحت هناك … ولا هو حتي جابلنا سيره عن بلده قبل كده
(نظرت هند اليها في تعجب متسائله …)
هند :هو مين
(تنهدت هدير في آسى قائلا ..)
هدير :مش قادره اقول عليه بابا … هو سقط من نظري جدآ … مش قادره اصدق ان هو طلع بالشكل الوحش ده
هند : اهدي يا بنتي … محدش فينا بيختار ابوه ولا امه … دا نصيب مكتوب علينا
(كانت هند تتحدث حيث كانت هدير شارده في عالم أخر لتنحدر دمعة من عيناها فتقول هند محاوله تخفيف الامر علي هدير …)
هند :يعني انا لازم اكون مابتكلمش عشان تهتمي بيا وتأكليني وتشربيني
هدير :ياخبر … معقول ياطنط دا انتي في عينيا … حالا هحضرلك الاكل
(ثم توجهت هند الي الثلاجه الصغيره واخرجت منها بعضآ من العصير ثم جائت لها قائله ..)
هدير :يظهر ان سيادة الباشا كان غضبان علينا امبارح وماجبلناش اكل
(فضحكت هند علي كلماتها قائله…)
هند :والله يابنتي هو كتر خيره انه لسه عايش اصلا من بعد منظرك وانتي مرميه علي الارض وكلك دم كده
(ضحكا الاثنان وارتشفا العصير معآ .. اما هنا حيث كانت حسناء تجلس في غرفتها تحتضن صوره لها مع زوجها … دلفت اليها (آمنه) قائله …)
آمنه :وبعدين يا حسنا
حسناء :فيه ايه تاني يا ماما
آمنه :فيه ان حالك ده مايسرش عدو ولا حبيب
حسناء :تاني يا ماما
آمنه :تاتي وتالت وعاشر كمان … انا خلاص خدت قرار وهيتنفذ برضاكي او غصب عنك
حسناء :قرار ايه ده
آمنه :انتي ومحمود هيتكتب كتابكم النهارده … وكلها ساعات والمأذون هيجي
(صدمت حسناء بسبب ما سمعت فقالت بذهول …)
حسناء :ايه اللي انتي بتقوليه ده يا خالتي .. هو محمود وافق .؟
آمنه :لا ماوافقش
حسناء :يعني لا انا موافقه ولا محمود موافق هتجوزينا ازاي بس
آمنه : موافقتكم ماتهمنيش … اللي يهمني اني اطمن عليكم قبل ما امو’ةت
حسناء :ياخالتي ماينفعش … انا ومحمود مش اكتر من اخوات وبس … وعمرنا ما هنبقي غير كده
(هنا صرخت آمنه بها قائله …)
آمنه :اقسم بالله يا حسنا يا بنت اختي لو الجوازه دي ما تمتش لا هتبرا منك انتي ومحمود واسيبلكم البلد بحالها وامشي وماحدش هيعرفلي طريق جره
(ثم تركتها خلفها تبكي بح’رقه وهي تحتضن صورة زوجها الحبيب وتضمها الي قلبها … ارتشف محمود القليل من فنجال القهوه الذي بيده ثم وضعه امامه علي المكتب ونظر الي شهاب قائلآ …)
محمود : متأكد انك مش عايزني اجي معاك
شهاب :انت خايف عليا ولا ايه
محمود: طول عمرنا واحنا ايد واحده يا صاحبي ولازم اخاف عليك
شهاب :ماتخفش يا محمود انا رايح عند اهلي
محمود :كان ممكن يكونوا اهلك لو مكنش اللي حصل من 30 سنه حصل … انما انت دلوقتي ابن الست اللي هربت يوم فرحها عشان تتجوز اللي بتحبه غصب عن اهلها … وممكن تروح تلاقي الاهل دول اتحولوا لأعداء
شهاب :دا بدل ما تطمني
محمود :انا بحذرك عشان تاخد بالك
شهاب :علي العموم انا هروح وهسيبها علي الله … يمكن لما امي تشوف اهلها الفرحه ترجع تملا قلبها من تاني … ومين عارف يمكن ربنا يتم شفاها
محمود :ان شاءالله خير يا صاحبي المهم ابقي خليك معايا علي التليفون ديمآ
شهاب : ان شاءالله
(هب محمود عازمآ علي الخروج من المكتب ولكنه عاد وجلس مره أخري وقال متسائلآ …)
محمود :بقولك ايه ياشهاب
شهاب :قول
محمود :هو انت ازاي هتسافر كده وتسيبلي كل حاجه … انت مش خايف اني اعمل زي ما محين عمل واسرق كل حاجه
شهاب :لان انا وانت زي بعض يا محمود … مش من النهارده ولا من امبارح … لا دا من اكتر من 10سنين … يوم ما كنت انا حتة صنايعي بشتغل باليوميه عشان اصرف علي امي وعلاجها … وانت طالب ابوك مات وساب في رقبتك امك واخوك الصغير … اشتغلنا سوا واتعاهدنا اننا هنمشي الطريق لاخره مع بعض .. والايام اثبتتلي انك راجل … وقدرت تحافظ علي العهد ده … والراجل اللي يحافظ علي العهد كنوز الدنيا ما تغرهوش انه يخون الامانه … فهمت ياصاحبي
(ابتسم محمود قائلآ …)
محمود :فهمت ياصاحبي
(كان هشام و مجدي يسيران معآ بين الاراضي الخضراء مستمتعين بتلك المناظر الخلابه ليزفر مجدي في ضيق قائلآ …)
مجدي :هااااا فكرت ولا لسه
هشام :يعني انت عايزني اطلع اقول لجدي ان بنته اللي هربت من اكتر من 30سنه جياله مع ابنها
مجدي :اه وايه يعني ايه المشكله
هشام :سيبك من المشكله والكلام ده وقولي …انت عارف ظهور عمتك تاني ومعاها ولد ده معناه ايه
(نظر مجدي له في تساؤل قائلآ …)
مجدي :معناه ايه
هشام :معناه ان صوت رص,اص التار هيرجع يملا البلد من تاني

الفصل الخامس
هشام :معناه ان صوت رص,اص التار هيرجع يملا البلد من تاني
(شعر مجدي انه يستمع لأحجية ما شتت فكيره فتسائل …)
مجدي :رصا,ص ايه و تار ايه ده
هشام : عمتك لما هربت من 30سنه فاتوا كان بسبب جوازها اللي اتحدد غصب عنها
مجدي :دي حاجه معروفه ايه الجديد
هشام :تعرف العريس كان من عيلة مين
مجدي : لا مااعرفش بس سمعت ان عمتي مكنتش موافقه ورفضت عشان بتحب واحد وجهه اتقدملها وجدي رفضه عشان كان فقير
(تنهد هشام قائلآ …)
هشام: العريس كان من عيله الراوي
(صدم مجدي حين سمع لقب العائله فقال …)
مجدي :طب ازاي وفيه عداوه وتار بين العيلتين يمكن من قبل ما اهالينا يتولدوا
هشام :فعلا ولما اتحكم علي العيلتين في مجلس بين كبار العائلات هنا انهم يتصالحوا وينهوا مشاكلهم اتحكم عليهم كمان ان واحد من عيلتهم يتجوز بنت من عيلتنا
(تحدث مجدي بتفهم كبير يوحي بأنه بدأ في ربط الامور معآ …)
مجدي :والعروسه كانت عمتي هند
هشام :ولما عمتنا هربت يوم فرحها العار مكنش من نصيب عيلتنا احنا بس
مجدي :ازاي عروسة ابنهم تهرب يوم فرحها عليه
هشام :بالظبط كده … والن,ار ولعت بينهم من تاني ورجعت عجلة التار تدور عليهم من تاني
لحد ما انعقد المجلس تاني
مجدي :وكان الحكم ايه المره دي
هشام :كان ان من كل عيله من العيلتين واحد يسافر يدور علي عمتي
مجدي :واللي يلاقيها يقت’لها صح
(حرك هشام رأسه بالايجاب وهو يتنهد بضيق قائلآ …)
هشام : للأسف … جريمه تحت اسم انهم بيغسلوا عارهم بأيديهم … اللي نجي عمتك منهم انها مريضه وساكنه جوا بيتها ومابتخرجش منه فمحدش عرف طريقها .. اما لما تيجي هنا بقي ….
(ليقاطعه مجدي متمتمآ بصوت كان بالكاد مسموع …)
مجدي :معقول كده … مش ممكن … طب ازاي … (ثم رفع وجهه الي هشام قائلآ …) عمتي كده حياتها في خطر
هشام :مش بس عمتي اللي هتبقي حياته في خطر
مجدي :وشهاب كمان
هشام :عرفت بقي المشكله في ايه
مجدي :ان مش بس الفلوس اللي بتتورث
هشام :الق’تل والدم كمان بيتورث
مجدي :طب وبعدين … دا شهاب جاي النهارده
هشام :لازم نمنعه انه يجي بأي شكل
(أخرج مجدي هاتفه من جيب بنطاله وشرع في اجراء اتصال بهاتف شهاب ولكن لم يحالفه الحظ فقد كان الهاتف مغلق فزفر في ضيق قائلآ ..)
مجدي :التليفون مقفول
هشام :طب خليك وراه لحد ما يفتحه
مجدي :ماشي خلاص هفضل متابعه
(دلف شهاب الي المنزل متجهآ الي غرفة والدته ولكن استوقفه صوت ضحكات هند وهدير الذي كان يدوي في الارجاء فوقف للحظات ليستنت عليهم و …)
هدير :هههههه مش ممكن وبعدين يا طنط حصل ايه
هند :بس يابنتي فضل علي الحال ده يجي اكتر من شهر … كل ما يتكلم يقول نروح لعروستي يجي يشيلك يقول دي عروستي مع انه كان عنده اقل من 10 سنين وقتها بس هنقول ايه بقي كان في دماغه انه هيربيكي علي ايده ولما تكبري يتجوزك
(ادرك شهاب ان الحديث الذي يدور بينهم الان ليس علي احد سواه فأقتحم الغرفه بوجهه العابث قائلآ …)
شهاب :انتوا قاعدين تحكوا وتتحاكوا وناسين ان فيه سفر وطريق طويل قدامنا
(سيطر الصمت للحظات علي الموقف لتقول هند وهي مصطنعه الغضب …)
هند :انت ازاي تدخل كده من غير ما تخبط
شهاب :اخبط ..؟؟! انا داخل اوضة امي
هند :بس انا مش لوحدي فيها … افرض هدير كانت قاعده براحتها شويه ولا قالعه الحجاب ولا حاجه … خلاص البنت كبرت … مابقتش الطفله اللي كنت بتشيلها بين ايديك وهي عمرها ايام
(ثم وجهة نظرها الي هدير التي كانت تجلس علي الكرسي المجاور لها لتقول والابتسامه تعلوا وجهها …)
هند :تعرفي ان شهاب هو اللي مختار اسم هدير ده … من حبه فيا اختارلك اسم فيه اول حرف من اسمي
(زفر شهاب في ضيق ثم توجهه الي والدته وهو يتمتم قائلآ .. )
شهاب :شكلك مش ناويه تجيبيها البر يا امي
(ثم انحني ليحملها بين ذراعيه و …)
هند :انت مواديني فين
شهاب :هركبك العربيه عشان نمشي
(تصنعت هند الزعل و …)
هند :انت اتغيرت يا شهاب
(فقال لها بنفاذ صبر …)
شهاب :ايه تاني يا امي
هند :جعانه يا ابني … انا مقضياها من الصبح عصاير
شهاب :حاضر يا ست الكل … هجيبلك احلا اكل علي الطريق
(ثم وجهه نظره الي هدير قائلآ بصيغة الامر …)
شهاب :هاتي الكرسي المتحرك ده وتعالي ورايه
(حركت رأسها بالايجاب ثم ابتلعت ريقها وهي في حيرة من امره بسبب اسلوبه الذي يتغير في الدقيقه اكثر من مره فأخذت الكرسي المتحرك الخاص ب هند وسارت خلفه حتي وصلا الي السياره فوضع شهاب هند في المقعد الخلفي لتتمتع بقسطآ من الراحه ثم توجه الي مقعد السائق وقال له …)
شهاب :انت من النهارده اجازه ومرتبك هيجيلك اول كل شهر لحد عندك
السائق :حاضر يا فندم
(ثم توجه الي واحد من الحراس الشخصين المحيطين بالمنزل واخرج ظرف به رزمه من المال و اعطاها له قائلآ…)
شهاب :اما انتم فدي مكافآه مني ليكم وبرده تعتبروا نفسكم في اجازه لحد ما اتصل بيكم
الشاب :بس يا فندم ماينفعش نسيبك تسافر لواحدك .. من واجبنا اننا نفضل مع سعادتك طول الوقت
شهاب :انا طالع رحله مع عيلتى ومش عارف هرجع منها امتي ومش هبقي محتاج لاي حراسه معايا وان شاء الله اول ما ارجع هتصل بيكم
الشاب :تحت امرك في اي وقت يا فندم
(ثم توجه شهاب الي السياره وصعد مكان السائق فلم يجد هدير في السياره فنظر لها حيث كانت تقف بجانبها فقال …)
شهاب :ماتركبي
هدير :اركب فين
شهاب :العربيه … ولا تحبي سعادتك اني اجيبلك عربيه مخصوص
(زفرت هدير في ضيق آسفه انها رغمآ عنها ستجلس بجانبه لفتره طويله … ثم صعدت الي السياره لتجلس بجانبه لينطلق مسرعآ في طريقه …. دلف محمود الي منزله ليفاجأ بوالدته التي تجلس مع ثلاث رجال يراهم لاول مره فالقي عليهم التحيه و ….)
محمود :السلام عليكم
الجميع :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
(تحدث محمود متسائلآ عن سبب وجودهم بالمنزل دون سابق معرفه …)
محمود :خير يا جماعه فيه حاجه
(فتحدثت والدته وهي تشير الي احدهم …)
آمنه :ده المأذون يابني .. ودول الشهود
(ثم نقلت اشارة يدها اليه قائله ….)
آمنه :وده العريس يا شيخ
المأذون :زواج مبارك ان شاء الله يا ابني
(وقعت هذه الكلمات كالصدمه علي آذانه فقال وهو محاولآ استيعاب الأمر …)
محمود :عريس ايه وزواج مين
(نهضت آمنه من مجلسها لتتجه اليه وتأخذ بيده متجهه الي احدي الغرف لتدلف اليها بعد ان طرقتها حيث كانت حسناء تجلس فيها فهبت واقفه فوقف محمود الي جانب حسناء ناظرآ الي والدته في تساؤل و ….)
آمنه :انا تعبت منكم بما فيه الكفايه …. خلاص انا خدت قراري انتوا الاتنين هتتجوزا النهارده … ولو حد فيكم عارضني مش بس هتبرا منه … لا انا هسيبلكم البيت والبلد وهخفى خالص ومش هتلاقوني … انا هخرج اضايف الرجاله اللي برا … 10 دقايق تكونوا جايبين بطايقكم وجايين ورايا عشان الكتاب يتكتب
(ثم خرجت آمنه من الغرفه غالقة الباب خلفها لتتركهم في حيره من امرهم لينظر محمود الي حسناء قائلآ …)
محمود :وبعدين يا حسنا
(تنهدت مطولآ بأسي كبير قائله …)
حسناء :مش عارفه يا محمود … انا تعبت من خالتي … كل يوم نفس الكلام ونفس المناهده .. معتش عارفه اعمل ايه عشان تبطل اللي بتعمله ده … اوقات كتير بفكر اني اسيبلها البيت وامشي وارجع واقول ان كل حياتي في البيت ده … محمود … انا كل ذكرياتي مع محمد هنا … ماقدرش اسيب كل ده ورايا وامشي
(كانت كلمات حسناء تعتصر قلبه ألمآ فماذال يحبها بالرغم من مرور السنوات …فقال وهو يحاول اخفاء حزنه …)
محمود :امي مش عايزه اكتر من ورقه يا حسناء
حسناء :تقصد ايه
محمود :هي فاكره انك لما تبقي مراتي هيكون ليكي الحق في كل حاجه عندي … عايزه تضمنلك حياه كريمه حتي بعد مايجرالها حاجه بعد الشر … عايزه يكون معانا ورقه تدينا الحق اننا نفضل في ضهر بعض علي طول … ماتعرفش انك اختي وهتفضلي طول عمرك اختي واني هفضل احميكي طول عمري حتي من الهوا الطاير …
حسناء :طب والحل ايه ؟
محمود :نديلها الورقه دي
(صدمت حسناء وقالت …)
حسناء :قصدك ايه ؟
محمود :نتجوز علي الورق بس
حسناء :ايه اللي انت بتقوله ده ؟
محمود :مفيش حل غير كده … هنريح ماما بالورقه اللي هي عيزاها وكمان هنريح نفسنا من الاسطوانه اللي كل يوم بنسمعها
حسناء :بس …
(قاطعها محمود قائلآ ….)
محمود :من غير بس يا حسنا … مفيش حل افضل من ده … واوعدك اننا هنفضل زي ما احنا … اخوات وبس
(وهنا طرقت آمنه الباب عليهم ودلفت اليهم قائله …)
آمنه :الشيخ والشهود تعبوا من كتر الأنتظار … مش يلا بقي
(مرت لحظات من الصمت عليهم لتتنهد حسناء بأسى معلنة علي قرارها قائله ….)
حسناء : انا موافقه يا خالتي
(لتطلق آمنه الزراغيد علي أمل ان يقتحم الفرح والسرور بيتهم ثم تمسك محمود من يده وتخرجه من الغرفه قائله …)
آمنه :يلا يا عريس روح اسبقنا علي ما اجهز العروسه
(ثم اغلقت الباب لتتجه الي حسناء محتضنه اياها قائله …)
آمنه :أخيرآ يا بنتي ….ربنا يفرح قلبك زي ما فرحتيني … يلا عشان تغيري هدومك
حسناء :وانا اغير هدومي ليه
آمنه :هو فيه عروسه تحضر كتب كتابها وهي لابسه اسود … دا حتي فال وحش يا بنتي
حسناء :خالتي
آمنه :ايه يا قلب خالتك
حسناء :ماتتوقعيش مني في الجوزاه دي اكتر من أمضتي علي عقد الجواز
آمنه :يعني ايه؟
حسناء :يعني انا ومحمود هنفضل زي ما احنا … طول عمرنا
(صمتت آمنه في محاوله لأستيعاب الامور لتقول بنفاذ صبر …)
آمنه :طيب يا حسنا غيري هدومك دي عشان شكلنا قدام الناس اللي برا وبعدين نشوف الموضوع ده
(أما هنا كان هشام يتجول في باحة المنزل ليعود بالذاكره الي الخلف متذكرآ ذلك اليوم الذه كان خارج المنزل وعاد اليه ليجلس علي احد الكراسي المرفقه بالباحه لتدلف اليه خادمتهم المدعوه ام سيد قائله …)
ام سيد : اعملك حاجه يا هشام بيه
هشام :شكرآ يا ام سيد … الا قوليلي صحيح حد جالي هنا النهارده
ام سيد :لا محدش جه (صمتت ام سيد قليلآ لتردف قائله …) ايوه صح فيه واحده جت النهارده وسألت عليك وست رئيفه اتكلمت معاها
هشام :واحده .. مين دي … ماتعرفيش اسمها ايه
ام سيد :لا هي ماجلتش اسمها ايه … بس هي كانت صبيه زينه جوي … لابسه كيف بنات البندر … وبتتحدد مصراوي زيك اكده
هشام :طيب هي الحاجه فين دلوقتي
ام سيد : في اوضتها
هشام :طيب انا هطلعلها افهم منها
(ترك هشام ام سيد ثم توجهه الي غرفة والدته وطرق الباب عليها فأذنت له بالدخول وحين دلف اليها قال …)
هشام :السلام عليكم
رئيفه :وعليكم السلام ياولدي
هشام :مين اللي جتلي النهارده يا امي
(ارتبكت رئيفه بعض الشئ لتقول بتردد …)
رئيفه :محدش جالك
هشام :بس ام سيد بتقول ….
(قاطعته رئيفه قائله …)
رئيفه :اه جصدك البت المصراويه اللي انت اتجوزتها في السر من غير ما تعرفنا
هشام :رهف !!
رئيفه :ايوه هي اللي ما تتسماش دي
هشام :كانت جايه هنا ليه يا امي … وقالتلك ايه
(صمتت رئيفه للحظات وهي تفكر فيما يجب عليها ان تقول ثم كسرت حاجز الصمت هذا قائله …)
رئيفه :كانت جايه عايزه تمن للوقت اللي قضيته معاها … ما هي لقت نفسها طلعت من المولد بلا حمص فجت عشان تطلب تمن سكوتها وانها ماتفضحناش في البلد
(صدم هشام بسبب كلمات والدته وما تقوله عن حبيبة قلبه فقال …)
هشام :تفضحنا
رئيفه :ايوه تفضحنا … هي حاجه سهله ان هشام بيه حفيد العمده يكون متزوج من مصراويه بتلبس محزق وملزق وكمان في السر من ورا اهله … هو فيه بنت ناس تقبل بحاجه زي دي
هشام :وحصل ايه يا أمي
رئيفه :اديتها اللي يسكتها ويملا عنيها
(قطع حديثهم ذلك صوت رنين هاتفه ولكن صدمته كانت اكبر من انه ينتبه الي ذلك الصوت فقالت والدته ….)
رئيفه :تليفونك بيرن ياولدي
(أخرج هشام هاتفه من جيب جاكيته ليجد ان المتصل ليس أحدآ سوى رهف لتنحدر دمعة من عيناه فتقول رئيفه ….)
رئيفه :مين اللي بيرن ده
(تحدث هشام بصوت مجروح ….)
هشام :دي هي يا أمي …. رهف
رئيفه :رد عليها ياهشام … تلقيها عايزه فلوس تاني… خليها تبعد عنك … بكفايه اللي خدته
(اجاب هشام علي الهاتف وهو يحاول ان يصطنع القوه قائلآ …)
هشام :السلام عليكم
(اجابته رهف بكل الشوق والحب قائله …)
رهف :هشام حبيبي …. انت فين … وحشتني اوي … انا جيتلك البلد و ….)
(كان حنين هشام لها ولكلماتها قوي جدآ لدرجة انه كاد ان بيدعوها بحبيبته ولكن حينما ذكرته بمجيئها الي بلدته تذكر كل ما هو كفيلآ ان يجعل قلبه قاسيآ عليها فقال بكل قوته …)
هشام :عرفت انك جيتي … وخدتي اللي يكفيكي … بتتصلي تاني ليه بقي … معقوله اللي خدتيه من امي قليل و طمعانه في اكتر
(اجابته بذهول قائله …)
رهف :انت بتقول ايه ..؟
هشام :ابعتلك قد ايه وتبعدي عني يا رهف … ايه اللي يكفيكي ويخليكي تنسي انك عرفتي حد في حياتك اسمه هشام
(لم يجد هشام ردآ من رهف سوا غلق الهاتف في وجهه ليعود الي ارض الواقع علي صوت شقيقته الصغرى هاجر وهي تناديه …)
هاجر :أبيه هشام انت فين … هييييييه … انت مش سامعني
هشام :معاكي يا جيجي معاكي اهو
هاجر :مش باين انك معايا … سرحت كده روحت لحد فين
هشام :ماسرحتش ولا حاجه خير كان فيه حاجه
(وهنا دلف اليهم مجدي وهو يقول بصوت عالي دون ان يدرك وجود هاجر …)
مجدي :هشام … يا هشام انت هنا وسايبني ادور عليك
هشام :خير يابني فيه ايه
مجدي :فيه مصيبه
(استدارت هاجر له قائله …)
هاجر :يا ساتر يارب
(وهنا حلقت عصافير الحب فوق رأس مجدي ويقف فقط ناظرآ الي هاجر متناسيآ كل ما كان سيقوله فيقول ….)
هشام : مساء الورد والعسل والفل علي احلا هاجر في الدنيا
(لتبتسم هاجر في خجل وتصمت لينظر هشام لهم مطولآ في انتظار ان يتحدث احدهم ولكن دون فائده فتنحنح لتنتبه له هاجر فتتركهم وتتوجه الي المنزل فيذهب هشام ليقف بجانب مجدي فيجده ينظر الي هاجر بحب وعاطفه كبيرين حتي اختفت عن انظاره فضر’به بخفه علي رأسه لينتبه له قائلآ …)
مجدي :اييييه يا عم الفصلان ده
هشام :علي اساس جاي تقول ان فيه مصيبه
(ضر,ب مجدي يده برأسه وكأنه متذكرآ شئ و …)
مجدي :اااااه ….. شهاب ابن عمتك
هشام :ماله … وصل ولا ايه
مجدي :بتصل بيه وتليفونه لسه مقفول
هشام :طب والحل ايه دلوقتي
مجدي :خليها علي الله بقي واللي فيه الخير هيقدمه ربنا
هشام :ان شاءالله خير
(اوقف شهاب سيارته ونظر الى هدير فوجدها تغط في نوم عميق وكذالك هند التي كانت في الكرسي الخلفي فهبط من السياره متجهآ الي الاستراحه ليعود بعد دقائق ومعه بعض من الأطعمه واستقل السياره مجددآ لتستيقظ هدير مفزوعه علي صوت اغلاقه للباب …)
هدير :يسم الله الرحمن الرحيم
شهاب(بجمود) :ايه شوفتي عفريت ولا ايه
هدير :بمنظرك ده تخوف اكتر من العفريت
(عبثت ملامح وجهه شهاب لينظر لها بغضب قائلآ …)
شهاب :لا دا انتي كده خدتي عليا اوي
(وهنا استيقظت هند علي صوت ابنها قائله …)
هند :فيه ايه يا شهاب انت علي طول صوتك عالي كده
(ابتسم شهاب حين استمع الي صوت والدته الحبيبه التي لطالما كان يطوق الي سماع صوتها وتأنيبها له فقال بحب …)
شهاب :مساء الورد ياست الكل … يلا بقي عشان تاكلي
(نظرت هدير له بتعجب قائله ….)
هدير :لا بقي مش معقول كده
هند :خير يابنتي فيه ايه
هدير :ابنك ده ازاي كده … دا من لحظه واحده بس كان بيطلع ن,ار من مناخيره وعمال يزعق ويشخط فيا
(نظر لها شهاب بغضب وهو يجز علي اسنانه فأكملت حديثها و ….)
هدير :وفي لحظه واحده كده بمجرد ما بصلك بقي انسان تاني خالص
(ثم وجهت نظرها الي شهاب قائله …)
هدير :انت جاي معانا في المسرحيه دي بكام دور ياكابتن
(ابتلع شهاب ريقه بصعوبه غير مستوعبآ طريقه كلامها واسلوبها وقال …)
شهاب :مسرحيه …
(كاد شهاب ان يطلق صافرات أنذار الغضب العارم علي هدير لتوقفه ضحكات هند التي كانت تدوي في السياره وكأنها ابنة ال20 ربيعآ التي لم تري احزانآ ولا اوجاعآ من قبل لينشرح قلب شهاب لسماعه هذه الضحكات فيبتسم و …)
هند :مش ممكن يا هدير … انتي فظيعه … ايه خفة الدم دي يا بنتي
(ضحكت هدير هي الاخري قائله …)
هدير :والله يا طنط انا برمي القنبله يا تضحك وتقلبها نكد … المهم اضحكي اضحكي انشاله ما حد حوش
(ازدادت ضحكات هند علي اسلوب هدير التي عزمت ان تسخر من كل شئ كلما سنحت لها الفرصه كي تزيد من اغاظة شهاب وغضبه …. ماهي لحظات حتي اعطي شهاب لكل واحده منهم صندوق صغير يحتوي علي طعام وقال بجمود…)
شهاب :اتفضلوا كلوا عشان ماتقليش اني حارمك من حاجه ياست هند … وتقعدي جمب جدي بقي تشكي وتتشكي مني
(هنا انقطعت ضحكات هند لتصمت لثواني معدوده وتردف قائله …)
هند :هو معقول بابا ممكن يتقبلني بعد السنين دي كلها
(شعر شهاب وكأنه علي وشك الخوض في اختبار كبير جدآ وغايه في الصعوبه … فأبتلع ريقه وتنهد ليقول في محاوله لتهدئة القلق والخوف الذي يعتري قلب والدته …)
شهاب :هو بس ديته تقوليله كلمة بابا بالمصري كده مرتين تلاته وهو مش بس يتقبلك ده مش بعيد يستسمحك كمان
(أنهى المأذون والشهود مهمتهم وخرجوا من المنزل تاركين محمود و حسناء جالسين علي الارائك وهم في حالة صدمه مما اقدموا علي فعله … عادت آمنه بعد أن اغلقت الباب خلف الرجال والفرحه تعلوا وجهها لتقول بسعاده …)
آمنه :والله وحققتولي حلمي اخيرآ … الف مبروك يا ولاد … عقبال ما اشيل عيالكم بين ايديا
(هنا انتفضت حسناء من مجلسها قائله …)
حسناء :ايه اللي انتي بتقوليه ده يا ماما
آمنه :خير يا بنتي كفالنا الشر … انا غلطت ولا ايه
(نهض محمود هو الاخر من مجلسه قائلآ …)
محمود :ايوه يا أمي غلطتي … جوازي انا وحسنا مش اكتر من كلام علي ورق بس عشان نحقق رغبتك … اما اكتر من كده ما تتوقعيش مننا … احنا كنا وهنفضل اخوات للابد … تصبحوا علي خير
(ثم توجه الي غرفته لتتوجه حسناء هي الاخري الي غرفتها تاركين آمنه خلفهم في حاله من الصدمه وخيبة الأمل بعد ان كانت تظن ان الاوان قد آن وان الفرح والسرور سيعرفان طريقهم الي بيتها ولكن هيهات ما كان هذا الفرح والسرور ما هما سوي لحظات مؤقته تخفي خلفها الحزن والأمل …… أما هنا وحيث كان شهاب يسير في طريقه الطويل هذا وبينما كانت هدير وهند منشغلان بالحديث الممتع والذي كان شهاب بعيدآ كل البعد عنه اخرج هاتفه ليلقي نظره عليه فوجده مغلقآ … زفر في ضيق لاعنآ هذا الحظ فقالت هند …)
هند :خير يا ابني فيه ايه
شهاب :الموبايل فاصل شحن وماخدتش بالي خالص
هند :عادي يابني مفيش مشكله دلوقتي نوصل وتشحنه
شهاب :ما انا كنت عاوزه عشان اتصل بشهاب او مجدي عشان مانطبش عليهم فجأه كده
هند :خليها علي الله ياشهاب واتوكل
هدير :هو احنا وصلنا ولا ايه يا طنط
هند : 5 دقايق بالظبط وهنكون وصلنا
(مرت الدقائق عليهم كمرور السنوات حيث كان كلآ منهم يحمل التساؤلات في خاطره ويدور في عقله الكثير والكثير من الافتراضات ليحدث كل منهما نفسه قائلآ …)
هند :ياتري يا بابا هتعمل ايه لما تلاقيني جيالك بعد السنين دي كلها … هتاخدني في حضنك زي ما انا نفسي اترمي في حضنك ولا مش هترضى انك تبص حتي في وشي … طب اخواتي هيعملوا ايه … ياتري لسه فاكرين ان ليهم اخت اسمها هند
شهاب :وبعدين بقي … طب لو جدي رفض انه يقبل وجودنا … دي هتبقي صدمه كبيره اوي علي امي … دي ممكن تروح فيها … انا ازاي مافكرتش في النقطه دي … ازاي اخطي خطوه من غير ما احسب سلبيتها قبل ايجابيتها … من امتي وانا بعمل كده
هدير :ياتري الناس اللي رايحين لهم دول هيعملوني ازاي … وعلي اي اساس … انا هعيش بينهم ازاي وبأي صفه … وشهاب هيقولهم انا مين
(ليقطع حبل افكار ثلاثتهم ايقاف السياره بشكل مفاجئ من قبل شهاب حين رأي اثنان من الرجال يسيران في وسط الظلام متجهان اليه فهبط من السياره وتوجه اليهم ليتحقق منهم فيجد انهم هشام ومجدي و …)
مجدي :ايه يا شهاب انا من الصبح برنلك تليفونك مقفول ليه
شهاب :ايه ده مفيش الحمدلله علي السلامه … ولا حتي تسلموا علي عمتكم
(وهنا تحدث هشام بقلق …)
هشام :انت لازم تاخد عمتي وتمشي من البلد بسرعه
(تعجب شهاب مما يقوله هشام و …)
شهاب :هو فيه ايه … جدي هو اللي عايز كده
مجدي :جدي مالوش دعوه بالموضوع ….هو حتي مايعرفش عنكم حاجه لسه
شهاب :اومال في ايه
هشام :الموضوع موضوع تار يا ابن عمتي
(صدم شهاب وقال متسائلآ …)
شهاب :تار مني انا
مجدي :لا مش منك …. من عمتي
شهاب :تار من واحده ست … طب ازاي … ومن امتي والستات بيتاخد منهم التار
هشام :هي مش مسألة تار … المسأله ان دي واحده هربت يوم فرحها وجابت العار لعيلتين … والعهد كان انها لما تظهر تتقت’ل عشان يغسلوا العار بدمها
(تسائل شهاب في محاوله لأستيعاب الامور …)
شهاب :يعني ايه ..؟ مش فاهم
(بدأ هشام ومجدي في شرح الامور ل شهاب بسلاسه بينما كانت هند مع هدير ينتظرانه في السياره علي بعد خطوات منهم و ..)
هند :ياتري مين الأتنين اللي واقفين مع شهاب دول
هدير :يمكن حد من معارفه ولا حاجه
هند :دي اول مره يجي فيها البلد عرفهم منين دول
هدير :مش عارفه بس وقفتهم سوا طولت واكيد يعني يعرفهم والا مكنش وقف معاهم كل ده
هند :يارب خير
(انهوا الشباب حديثهم ليقول شهاب متفهمآ الامر ….)
شهاب :عشان كده واقفين لي في الشارع عشان تنبهوني
هشام :اومال نسيبك تخاطر بحياتك انت وعمتي كده
شهاب :والمطلوب مني ايه دلوقتي
مجدي :تاخد عمتي وترجع مصر حالآ
شهاب :قصدك اهرب يعني … مستحيل
هشام :ماينفعش النهار يطلع عليكم هنا يا شهاب … لو حد من البلد شم خبر انكم هنا عيلة الراوي هتقيد الن,ار في قلوبهم ومش هيطفيها الا الدم
شهاب :انا جيت هنا عشان اخلي امي تحضر فرح ولاد اخواته ولازم انفذ العهد ده حتي لو بالدم
مجدي وهشام :بس ده خطر
شهاب :خلوها علي الله وتعالوا سلموا علي عمتكم
(ثم أخذهم من ايديهم حتي وصلا الي السياره ليفتح الباب الخلفي و …)
شهاب :تخيلي كده يا امي مين الشابين دول ..؟
(حركت هند رأسها متسائله …)
هند :مين يا حبيبي
شهاب :مجدي وهشام ولاد اخواتك
(تلألأت أعين هند عندما علمت انهم اولاد اخواتها لتأخذهم في احضانها غير مصدقه للأمر وبعد مرور دقائق من التحيات والقبلات نظر مجدي وشهاب الي هدير التي كانت تجلس علي الكرسي الامامي وتنظر لهم و …)
هشام :ايه ده يا شهاب انت ماقولتلناش ان عندك اخت
شهاب :ما هي دي مش اختي
مجدي :اومال مين دي
(صمت الجميع للحظات لتكسر هند موجة الصمت هذه قائله … )
هند :دي هدير … مرات شهاب
(وقعت هذه الصدمه علي اذان شهاب وهدير ليصرخ شهاب قائلآ …)
شهاب :هدير مين
(واردفت هدير قائله …..)
هدير :مرات شهاب مين لامؤاخذه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *