دهب عطيه الثالث

جلس في سيارة وتكاد تمـ,ـوت رعباً عليه لم تفكر في مدى تسرعها في الخروج من المنزل بدون آذن منه..لكنها لم تبالي بعواقب ما سيحدث خلف ما تفعله…ولم تبالي بقسوته وعصبيته القادمة عليها تعلم ان الأمر لن يمر مرور الكرام لكن لا يهم يجب ان تحاول الان منع تلك الجـ,ـريمة من ان تحدث فهي مستحيل ان تخسره اوتسمح له بهدم حياتهم بسبب إنتقام شيطانه… “هو أحنا لسه قدمنا كتير ياجابر…. “هتفت بعبارتها وهي تطلع على ساعة يدها بتوتر…… نظر لها جابر عبر المرآة ورد عليها بتهذيب… “ربع ساعه ياست حياة ونوصل ان شاء ألله… ” اتجهت بعينيها لنافذة السيارة بجوارها وهي تشرد بذهنها في مكان اخر….. كانت تجلس في أحضانه مثل طفلة الصغيرة تضع راسها على صدره العاري وهي تهتف بدلع “سالم….. ” “ممم… “اكتفى بهمهمتٍ بسيطة وهو يغرز أنفه في شعرها الأسود الغزير…… أغمضت بُنيتاها وهي على وضعها هذا في أحضانه تتشبث به بعاطفية مفرطة….. “انت بتحبني قد إيه…… ” أبتسم بمكر وهو يقول بفظاظة.. “يعني شويه صغيرين…..مش كتير… ” كادت ان تخرج من أحضانه بحنق ولكن أحكم هو على خصرها بتملك…… “خلاص ياوحش متزعلش… بس انتِ اللي سؤالك غريب اوي….. ” “غريب ازاي يعني…. مش لازم اعرف انت بتحبني قد إيه……”قالت جملتها وهي تريح راسها على صدره بتزمر طفولي…. تنهد وهو يقول بصدق حاني…. “عايزه الحقيقه انا مش بحب جملة بتحبني قد ايه دي ” “طب ليه…… ” “انتي عارفه اني مش بعرف اوصف اللي جوايا من ناحيتك بظبط…بس انا بحبك لدرجه متتوصفش…” ابتسمت وهي في أحضانه قائلة بحب “فهمت وانا كمان بحبك لدرجة اني مش بحس بطعم أليوم الا لمآ بشوفك جمبي ومعايا…. بحبك اوي ياسالم..” اكتفى بعناق حنون يبث لها مدى ع\شقه وشوقه بقربها…. كم ان شخصيته هادئه ثابته في بعض الأوقات وفي بعض الأوقات مشاكس ممازح ووقح…. هو متقلب المزاج دوماً…وهي تع\شق تقلب شخصيته سوى سلبية او إجابية فهو استحوذ على قلبها وامتلكها واهلكها بعذاب حبه ونا*ر شخصيته الفريدة من نوعها عليها …. “وصلنا ياست حياة….. “فاقت على صوت جابر وهو يُقف السيارة في مكاناً شبه مقطوع رمل الصحراء مزال مُتعلق في الأرض اسفلها، ولكن المكان لا يوحي بالحياة قط… كان المكان عبارة عن مبنى كبير ذا باب حديدي قديم يجتاحه الصدى من أثا*ر مرور السنوات عليه بعض الأشياء القديمة من ماكينات وغيرها من المقاعد الخشبية المتهالكة…… ابتلعت مابحلقها وهي تسأل جابر بتوتر “هو ده المكان اللي موجود فيه سالم… ” رد عليها وهو يفتح الباب ويهم بالخروج قائلاً “ايوه ياست حياة… تحبي ادي للكبير خبر يطلعلك عشان يأخد الاورق ولا هتدخلي ليه بنفسك تديهاله” كانت شاردة وهي تطلع على هذا المبنى عبر نافذة السيارة ومزالت جالسة مكانها… لترد على جابر قائلة بشرود…. “اورق إيه اللي بتكلم عنها…. ” ارتفع حاجب جابر وهو يسألها بشك…. “الاورق اللي أنتِ ياست حياة قولتي عليها مهمه وسالم بيه أتصل بيكِ مخصوص عشان تجبيها معاكي.. ” ابتسمت حياة ابتسامة مهزوزه بتوتر ثم ردت عليه بقنوط…. “ااه الاورق….. معلشي ياجابر أصلي نسيت.. يلا بينا انا داخله معاك…. ” ثم همست بصوت خافض مرتبك… “يعالم هخرج من هنا سليمه ولا على نقاله…. ” ___________________________________ “ها شيكتو عليه ياسيد … “هتف سالم بتلك العبارة ابتسم سيد احد رجال سالم وهو يرد عليه بفخر… “تمام ياباشا كل تمام…. هيطلع دلوقتي قدامك.. ” أبتسم سالم ابتسامة شيطانية مريضة بالانتقام خرج وليد على هذا المقعد المتحرك بجسد دمر تمام من كثرة الألم المبرحة الذي تلقاها من رجال سالم اختفت معالم وجهه وحل محلها الكدما\ت الزرقاء صرخ وليد بجنون حين لمح سالم يقف ويضع يداه في جيب العباءة وينظر له بسخ.رية….. “هقـ,ـتلك ياسالم…… هقـ,ـتلك يابن الـ***….” ابتسم سالم بشمئزاز وهو يرد عليه…. “احلى حاجه في الموضوع ده ياوليد انك كل ما ولولت وعيط…. اكدت ليا نظرتي ليك انك مش بتفرق حاجه عن الحُرمه ..” ظل يبكي وليد وهو يقول بغل … “اقسم بالله لعملك عاها مستديمه… عشان تفتكرني دايماً مش هرحمك ياسالم مش هرحمك بعد اللي عملته فيا مش هرحمك…… ” أقترب منه سالم وهو يهتف بزئير كالاسد وعيناه ملتهبة احمرارٍ….. “وانت رحمة أخويه….. رحمتني لم اعت.ديت على حرمة بيتي …..رحمتني لم قـ,ـتلت اخويه عشان تك.سرني ياريتك كنت قتـ,ـلتني انا ولا انك تحرم حسن من حياته ومن بنته ………..ومراته ……” خرجت اخر كلمة بقلباً يقسم انهُ شعر بأنها حطم لشذرات متفرقه بسبب تلك الحقيقة الواضحة… ابتسم وليد بوجع وهو يتألم من جسده..قائلاً بحقد أسود.. “مش هسيبك تتهنا ياسالم…. اوعدك اني هحرمك المره الجايه منها هقـ,ـتلها قدام عينك ا….. ” لكمه سالم بقوة مقاطع باقي هذا الحديث القذر من لسانه الدنس…… “اياك تجيب سيرت مراتي على لسانك يابن الـ***” ابتسم وليد بغل وهو يرمقه بتشفي…. “مراتك ديه كانت في حض/ن اخوك قبلك .. انا مش مصدق انك حبيت واحده… لمؤاخده يعني استعمال….. ” لكمه سالم في وجهه عدة مرات وفي معدته بقوة… كان كالمغيب وهو يلكمه ويركله ولاخر يتالم ضاحكاً عليه بجنون وكانه قد فقد عقله بسبب الحقد الذي افترس عقله وقلبه ليجعل كثرة الآلام تخدير لجسده …… ابتعد عنه سالم وهو يلهث بقوة…. وكان جسده وكل عضله به تنتفض بتشنج وغض/ب اعمى من هذا الحقير وأحاديثه اللعينة…… مسك السـ,ـلاح في لحظة متهورة وشهره في وجه وليد بازدراء مهاتف بصياح ساخر… “تعرف كان نفسي اوي اطول معاك وشرب من دمك بس انتَ خساره فيك الوقت اللي بيضيع معاك… كدا كده همـ,ـوتك…فكفايه تأخير لحد كده خلينا نرتاح منك ومن شرّك واهوه بالمره ننضف و.سختك..”رمقها بتقزز… كاد ان يتكأ باصبعه على زناد السـ,ـلاح الذي بين يديه بوجه قاتم ….. إلا ان هتاف حياة العالي بخوف والتي كانت خلفه بعدة خطوات فقط…. “بلاش ياسالم عشان خاطري… ” وكان دلو من الماء البارد نزل على رأسه في تلك اللحظة ألتفت لها وهو ينظر لها بقسوة يصحبها الغض/ب المستديم…. هتف وليد وهو يرمق حياة بخب\ث… “مش قولتلك انه قتال قـ,ـتله بس انتِ مكنتيش مصدقه…. اهوه قدامك اهوه قاضي نجع العرب رئيس عصابه لا وعامل كمان مكان في حته مقطوعه عشان البوليس ميقدرش يوصله….. ” احتدت عينا سالم وهو يقترب منه بغض/ب هرولت حياة سريعاً ووقفت امامه وهي تقول بترجي… “بلاش ياسالم عشان خاطري.. ده إنسان مريض وبيستفزك صدقني ميستهلش انك تو.سخ ايدك بدمه…… ” التفتت حياة نحو وليد ولم ترد عليه بل اكتفت بنظرة كره وقذف ما بفمها على وجهه باحتقار و.سخط… مسك سالم يدها وهو يسحبها لخارج المخزن وهو يقول بأمر لرجاله…. “عينكم على الكلب ده لحد ما رجع…..” هتف وهو يكاد يخرج بها بثبات خارج المخزن … “مين اللي جابك هنا ومين عارفك طريقي…. ” ردت وهي تسير بجانبه بسرعة وتكاد ان تتعثر في سيرها من شدة سرعته لكنها حاولت ملاحقت خطواته السريعة قدر المستطاع…….. “سالم انا جيت عشان….. ” سألها بخشونة صارمة.. “ردي على قد السؤال ياهانم……. مين اللي جابك هنا ومين وعارفك طريقي….” “جابر وصلني لحد هنا….. ” ترك يدها وهو يقف على اول أعتاب المخزن وهدر بصوت جهوري قاسي….. “جـــــابـــــر …..” رفع جابر عيناه على سالم بإحترام وقبل ان يرد على نداءه….. هدر سالم به بصرامه حاده … “ليا كلام معاك بس مش ماهيبقى بالساني…” ابتلع جابر مابحلقه بخوف من توعد سالم الصريح له…… خرج بها من المخزن وسار باتجاه المبنى من على الجانب الأيمن….وجدت حياة باب حديدي صغير ترك سالم يدها بغض/ب ونفور وفتح الباب بحنق وهو يزفر بغض/ب من افعالها…… ابتلعت مابحلقها وخفقات قلبها تزيد زعر وهلع مع كل حركه بسيطه يفعلها سالم امام عينيها الان فهي تدل على مدى عقابها وغض/به من تسرعها…… ………………………………………………….. دخلت ريم البيت بعيون مليئة بدموع والخوف من القادم الخوف من فقدان (حياة) صديقتها واختها الكبرى مثلما تعتبرها دوماً بسبب فعلت شقيقها المشينة……والخوف على الرابط الذي يجمعها بأبن عمها وعائلته… كانت تجلس والدتها في انتظارها وكذلك زوجة ابيها خيرية وريهام تجلس بجانب والدها بكر ….وعيناها ترسل لريم نظرات حقد وغض/ب منها…. “كُنت فين ياريم ….”قال والدها سؤاله بضعف وحزن… ردت ريم بفتور يصحبه الحزن الطاغي…. “كنت عند حياة…..” سألها بكر بنفس النبرة المهزومة حزناً “عرفتي حاجه عن اخوكي…..” اجابته ريم بحزم…. “اخويه؟……لا معرفش حاجه عنه …انسى وليد ياباااا واعتبره ما\ت زي ماانا اعتبرته ما\ت من ساعة ما عرفت ان هو اللي قـ,ـتل حسن ابن عمي…..” اقتربت منها خيرية بشر وهي تهدر بها بغض/ب “ما\ت ان شالله انتِ وامك واهلك كلهم يابنت الـ****….” اتسعت عيون ريم وهي ترد عليها بصدمة “انتِ اتجننتي يامرات ابويه ازاي تشتميني كده واي الطريقه المقرفه اللي بتكلميني بيها ديه… انتِ مفكراني واحده من الخدمين اللي شغلين عندك…… ” احتدت عيون خيرية لتبدأ بتجريح بها….. “خدمين يابيره يالي من ساعة ما طلعتي على وش الدنيا وانتِ بومه مافيش حد راضي يبص في وشك العكر ده…… يابت دا انا بنتي اتجوزت في سن 16سنه وانتِ قفلتي الإتنين وعشرين سنه ولسه محدش خبط على بابك …. ” نزلت دموع ريم في للحظة وبدون سابق إنذار لتاتي امها المرأة ضعيفة الشخصية طيبة القلب عانقت ابنتها وهي تهتف بحزن… “بلاش تعيطي ياريم…. منها لله ربنا قادر ياخد حقك منها ياضنايا ربنا كبير…. ” كم كانت تعاني دوماً من نظرت المجتمع لها وبالأخص (نجع العرب)وقوانينه الصرامة بالحكم على اي فتاة في سنها ان لم يأتي نصيبها وهي على مشارف سن المراهقة تصبح امامهم مذنبه وسيئة الحظ وينفر البعض منها حتى لا تصيب ابنائهم باللعنة (العانس)كما يقال… لم نعاتب الجهل فنحن الحاصدين له بداخلنا مُنذ أصغر !….. ابتعدت ريم عن أحضان والدتها وهي تمسح دموعها بظهر يداها وتتمسك بقوة أمام زوجة ابيها منزوعة القلب والرحمة…. “أولاً يامرات أبويه انا مش من الخدمين اللي بيخدمه تحت رجلك…… وااه انا بنسبه ليكم كلكم واحده عانس وفيتها قطر الجواز…. وبنتك اللي اتجوزت تلات مرات فعلاً كانت اول جوازه ليها في سن صغير …بس انتِ نسيتي تقولي انها مكملتش شهرين في بيت جوزها اللي كان متجوز تلاته غيرها جوزها اللي كان عنده اربعين سنه جوزتيها ليه عشان دفع فيها مهر اكتر مش برضه مهرها اشتريتي بيه دهب وارض وبيت كبير وكل ده كتبتيه باسمك يامرات ابويه …..” نظرت لها خيرية بارتباك ….. نظرت ريم لوالدها بحزن …فهو يقف مكانه يشاهد حديث ابنته واهانتها منذ دقائق ولم يتحدث وكأن خيرية محقة في اهانتها ….ولكن لن تصبها الدهشة الممذوجة بصدمة كثيراً فوالدها للأسف يفعل هذا دوماً معها وكانها لم تكن أبنته مثل ريهام ووليد كانت ريم اصغرهم سنٍ ولكن والدت ريم اول زوجة لبكر شاهين ولكن لم تكرم بأطفال غير في سن الثلاثين وطفلة الوحيدة التي انجبتها هي (ريم) ….. مسكت يد والدتها وصعدت للأعلى بحزن وهي تلقي لزوجة أبيها اخر جمله في هذا الحديث…. “يمكن اكون عانس في نظرك يامرات أبويه… لكن الحمدلله امي مش بتاجر فيا زي مابتعملي في بنتك …. ” ………………………………………………….. مسك ذراعها بقوة وعيناه أصابها احمرارٍ مُهيب وكانها بركتين من الجمر المشتعل …. هدر فيها بغض/ب وهو يهز ذراعها بين يداه بقوة …. “اي اللي جابك هنا وزاي تخرجي من البيت من ورايا…… إيه اتجننتي خلاص ….. ” نزلت دموعها لعلها تستهدف قلبه تعاطف قائلة “جيت عشانك….. عشان خايفه عليك…. ” “ليه ياهانم عيل صغير انا …. اظبطي كلامك ياحياة وردي عليا عدل…… ” “سالم أهدأ عشان خاطري واسمعني انا عارفه اني غلط لم خرجت من وراك بس انت كان ممكن تقـ,ـتل وليد و….. ” رد عليها بتصميم شيطاني…. “وليد ميت ميت… وروحه مش هتخرج غير على ايدي… ده طار …….طار أخويه…. ” نزلت دموعها وهي تتوسل إليه بخوف…. “بلاش ياسالم عشان خاطري بلاش عشاني و عشان ورد انا مقدرش اخسرك ياسالم مقدرش… ” ترك يدها بضيق وهو يبتعد عنها ويوليها ظهره في تلك الغرفة الصغيرة المتواجدين بها….. رد عليها بخشونة وثبات… “امسحي عنيكِ وكفايه عياط…. ويلا عشان اروحك بس خليكِ فكره ان تصرفات العيال بتاعتك ديه مش هتعدي بساهل…. يلا ” خطى خطوتين ليفتح الباب الحديدي آلصغير…. لكن توقف حين هتفت حياة إليه بعناد….. “انا مش هروح ياسالم…… ” استدار لها بقوة وهو ينظر لها نظرة جعلت جسدها يرتجف خوفاً ولكن حاولت الإمساك قليلًا بحبل الشجاعة وثبات أمام عيناه المهيبه شراً لن ينتهي…. اقترب منها خطوتين ووقف أمامها وجهاً لوجه وهو يسألها بشك وتحذير من تكرر جملتها مرة آخره….. “بتقولي إيه سمعيني….. ” ردت عليه بشجاعة وعناد وهي داخلها ترتعد رعباً من ان يفقد اعصابه ويمد يداه عليها لاول مرة…. “مش هروح البيت غير لم ينتهي موضوع وليد وتسلمه للبوليس وهما يتصرفه معاه….. ” ابتسم من زواية واحدة ساخراً من حديثها ليرد عليها بتحدي….. “مفيش حد يقدر يمنعني من قـ,ـتل وليد ياحياة وحتى لو الحد ده انتِ…… بلاش العشم اللي في عينك ده عشان مش بمشي ورا كلام الحريم….. ” فغرت شفتيها بصدمة…. لن تنكر انها كانت تراهن قلبها ان (سالم) سينصت لها ويفعل ما تقترحه عليه ولكن وقع عليها دلو من الماء البارد ….. سالم رجل كباقي رجال هذا النجع ينظرون للمرأة وكأن الذي وضع داخل رأسها ليس عقلاً بل بقايا طعام يجعلها لا تفهم غير (ماذا سناكل غداً ! ) احتدت بُنيتيها الداكنة والتوت عضلات جسدها غض/باً وهي تعنفه بقسوة…. “انا فعلاً ست… لكن انا مراتك وخايفه عليك… بلاش تكون رجعي ياسالم… انت لو قـ,ـتلته مش هتفرق حاجه عنه ….” أولها ظهره بعناد وهو يقول بجسارة… “كل كلامك مش فارق عندي…. وانا مش هغير رايي عشان خاطر عيونك… ده طار وجه وقته… ” اقتربت منه وهي تضع يدها على كتفه وهي تترجى اياه بنبرة صوتٍ حانية تستهدف قلبه وعقله للامتثال لها… “طارك خده بالقانون ياسالم خده من غير ما\تو.سخ ايدك بدم واحد زي ده من غير ما\تقـ,ـتل… غير رايك المرادي بس عشان تفضل معانا…..انتَ عارف أننا و ورد ملناش غيرك…. عشان خاطري ياسالم ارجع عن الــ… ” قاطعها بصوتٍ عالٍ صارم …. “من قتـ,ـل يقـ,ـتل…..وكفايه رغي ويلا عشان اوصلك….. وياريت تمسحي دموعك ديه و وفريهم للجاي….. ” نظرت حياة بجانبها بضياع لتجد قنينة من الزجاج مرمية باهمال على الأرض ….مسكتها بدون تفكير ورتطمت إياها في الحائط خلفها انك.سر نصف القنينة في لارض متناثراً ونصف الاخر بين يدها واطرف آلنصف المنك.سر منها ذات اطراف زجاجية حادة…. اتسعت عينا سالم بعد هذا المشهد الذي حدث في لمح البصر، اقترب منها وهو يحاول منعها… “بتعملي إيه يامجنونه نزلي الزفته ديه….. ” هبطت الدموع من عينيها بكثرة وهي تهتف بتحدي “بلاش تقرب مني ياسالم….. ابعد عني… “كانت تقرب اطراف قنينة الزجاج الحادة من عنقها وهي تتحدث إليه بغض/ب…… حرك يداه في الهواء وهو يحاول ان يهدأ من روعها وقلبه كان يخفق بخوف عليها…. “طب خلاص مش هقرب نزلي بس الازازه دي عشان متتعوريش…. ” قربتها اكثر وهي تتألم بوجع حقيقي من آثا*ر اطرف الزجاج الحاد مجرد انها الاصقتها في عنقها بطريقة عشوائية فتألمت ولكن لن تبالي وهي ترد عليه بحزن …. “بجد خايف عليا…… ولا خايف لا متعرفش تخبي ج/ثتي زي ماهتعمل مع وليد….. ” اتسعت عينا سالم وهو يهدر بها بغض/ب “حياه…… انتِ اتجننتي….. ”
1 2 3 4 الصفحة التالية
صرخت به ومزالت على وضعها…. “دا مش جنان… دي الحقيقه ازاي عايزني اطمن ليك بعد ما\تـ,ـقـ,ـتل وتو.سخ ايدك بدم بنادم…. مهم ان كانت الأسباب اسمك قتـ,ـلت ….وانا مستحيل اعيش مع واحد قـ,ـاتل وعشان لا هعرف اعيش بعدك ولا بعد مابعد عنك…… يبقى الـ,ـمـ,ـوت أهون عليا…. ” صاح به وهو مفزوع عليها… “اقسم بالله ماهرحمك ياحياه لو فكرتي بس تبعدي عني وحتى لو بالمـ,ـوت هتلقيني مدفون جمبكم في نفس التربه….. نزلي الزفته ديه وعقلي ياحياة وكفايه هبل لحد كده……..كفاية ” قربت اكثر الزجاج الحادة من عنقها لتصنع لها جروح متفرقة وتسيل الد.ماء منها ببطء…. لم تبالي ولم تشعر بشيء وهي تهدر به هي أيضاً بتحدي “مش قبل متوعدني انك هتسلم وليد للبوليس مش قبل متوعدني انك مش هتحاول تو.سخ ايدك بدم واحد زي ده….. مش قبل متوعدني انك هتحافظ…على نفسك وعلى حياتك عشان خاطري وعشان خاطر بنت اخوك اللي مش بتقولك غير يابابا…… ليه عايز تحرمني منك بعد ماحبيتك… وليه عايز تحرم ورد منك بعد ما خدت مكان أبوها ليه ليه ياسالم… ” عشان مينفعش تمشي ورأ كلام الحريم….. ولا عشان مش عايز تسمع كلام اكتر واحده بتحبك وخايفه عليك…… ليه بتعمل كده فيه لــيــه….. ” حرك كلتا يديه في الهواء وهي يرى عنقها يسيل منه الد.ماء ببطء. “نزلي الازازه ياحياة…. رقبتك اتعورت كفايه جنان وشغل عيال وعقلي…… ” ارتفعت عينيها عليه بعناد قـ,ـاتل صارم الى ابعد حد وهي تقول بحدة …… “واضح كده انك عايز تدفـ,ـني انهارده…. انا مش هنزلها من على رقبتي غير لم توعدني ياسالم اوعدني انك مش هتقـ,ـتله… اوعدني انك هتسلمه للحكومه وهمه يتصرفه معاه…. اوعدني وانا هصدقك لانك كلمتك و وعدك سيف على رقبتك اوعدني ياسالم وانا هصدقك…… ” عض على شفتيه بغض/ب وهو ينظر الى عنقها الذي تسيل الد.ماء منه….. اغمض عيناه وتنهد بقوة وهو يقول…. “اوعدك ياحياة……. بس نزلي الازازه ” ابتسمت بين دموعها وهي تنزل القنينة من على عنقها ببطء لتقذفها بعيداً عنها….. رفعت عينيها عليه لتجد عيناه حمراء وينظر لها بعتاب جامح… دققت النظر في عيناه لتجد دمعة الم وخوف عليها تنزل على وجنته…..اقترب منها خطوتين ليقف امامها ومزال يرسل لها نظرت عتابه وحزنه وألم قلبه بسبب معاقبتها له بانهاء حياتها ان لم ينفذ لها طلبها….. ارتجفت شفتيها بخوف وهي تقول “سالم انا….. ” جذب جسدها بقوة داخل أحضانه بخوف وعتاب وحزن من فعلتها ومن ضعف قلبه العاشق لها وهي للأسف لم تقدر هذا وغرزت سـ,ـكينتها الحادة في صدره حين استغلت وعبثت بنقطة ضعفه الوحيد !… ظل في أحضانها بعد الوقت…… دقائق ….. ودقائق تمر وهم على هذا الوضغ…. همس لها بعتاب جامح في نبرة صوته….. “بتبتزيني بحياتك… بتستغلي حبي ليكِ ياحياة…. ” نزلت دموعها بين أحضانه وهي ترد عليه بصدق “انا عملت كده عشان خايفه عليك …….عشان بحبك… ” رد عليها ساخراً …. “بالعكس انتِ انانيه ياحياة… أنانيه اوي ….. ” ردت عليه بوجع من اتهامه لها… “انا فعلاً أنانيه…. عشان عايزاك جمبي انا انانيه عشان بحبك….. لكن انت بقه عمرك ماحبتني ولا أثبت انانيتك فحبك ليه وأقرب حاجه عايز تـ,ـقـ,ـتل وتدخل السجن وتنعدم عشان محدش في نجع العرب يعتب عليك لو سبت القانون هو اللي يحكم على ابن عمك مش انت ……” لا يزالون على وضعهم وبرغم من العتاب الحاد بينهم كانت قلوبهم تتشبث ببعضها بخوف من طوفان الفراق بينهم !……. “انا عملت ده كله عشانك عشان وجعك على حسن و ورد اللي اتحرمت من ابوها وهي في عمر سنة ” نزلت دموعها وهي ترد عليه بقهر …. “حسن ما\ت ياسالم…. وانتقامك مش هيغير حاجه.. بالعكس ده ممكن يحرمني منك ويحرم ورد من وجودك في حياتها….. سالم انا بحبك…. حسن كان جوزي قبلك ومش هنكر مـ,ـوته ك.سرني وك.سر قلبي قد إيه… ويمكن حسيت بعدها ان الحياه وقفت بعد ما خسرته …. ” لكن من ساعة ما دخلت حياتي وتجوزتني وانا بقيت بحس بطعم تاني لدنيا وانا معاك وكاني أول مره احب…. وأول مره اخاف.. وأول مره اشتاق لحد…..”صمتت وهي تبتلع مرارة اوجاعها ثم أكملت بصوتٍ مبحوح…. ” انت لازم تعرف… اللي جواي ليك مش بس حب بين واحده وجوزها…اللي جوايه ليك طفله… طفله يتيمه لقت ابوها فحض/نك لقت اخوه في اهتمامك وخوفك…. لقت فيك الصاحب الجدع في كلمتين وجعنها لقتك بعدها بتهون عليها وبتخرجها من اللي هي فيه بكلمه حلوه… لقت فيك الحبيب وزوج في حض/نك فكلامك وفحنانك عليها ….. انت مش بس جوزي يسالم انت عوض من ربنا بعد سنين طويله من الحرمان… عوض جه عشان يغنيني عن الدنيا وعن كلام الناس وشرهم …. ليه عايزني ارجع يتيمه تاني ياسالم ….لـيـه عايزني اخسرك ورجع يتيمه من تاني……ليه.. “مع كل حرف قلبها ينزف وجع وحسرة ودموع تنزل بغزارة من مقلتيها الحمراء… قصة سالم وحياة ليست قصة حب ومرت بل هي قصة اجتياح….. اجتياح افترس قلوبهم بشراسة ليهلك حصون مشاعرهم ويجعلهم للع\شق مسالمين !.. ابتعد عنها قليلاً وعيناه لا تحيد عن بُنيتيها الباكيتان حاول قدر الامكان ان يصلح مافسد بينهم بعد حديثها وانهيارها أمامه…. “شكلي انا اللي طلعت اناني بعد كل ده….” انزلت دموعها بحزن لتخفي دموع عينيها التي تنزل بدون توقف ……رفع وجهها بطرف اصابعه….ليجبرها على النظر اليه وهو يتحدث بحنان…. “ينفع تبطلي عياط وتهدي شويه…….” هزت راسها وهي تمسح عينيها بكف يدها كالاطفال….. ابتسم بحزن وهو يتطلع عليها بتراقب….هبطت عينا سالم على الجـ,ـروح الطفيفة التي في عنقها كان ينزل من كل جـ,ـرح منهما قطرات من الدم…. سحب الوشاح الرجالي الذي كان حول عنقه وبدون تفكير بدأ يمسح الجروح من الد.ماء ببطء وخوف… أغمضت حياة عينيها بوجع ونزلت دموعها من ع\شق افترس قلبها بقوة مدمر كل حصون تمنع دخوله الى قلبها……. “ومستغرب اني أنانيه ليه في حبك ” هتفت داخلها وهي تغمض عينيها بقوة تألم اشتياق لقلباً عاشقًا له…… “بتوجعك لدرجادي…. “همس بحنان ناظراً الى عينيها المغمضة بقوة….. اكتفت بهز راسها بـ (نعم) ولكن هي لم تشعر بألم جروح عنقها قط….بعد أقتراب أنفاسه وحنانه و اهتمامه الطاغي الآن عليها وكانها تخدرت جسداً وعقلاً……… شعرت به يزفر بحنان على عنقها بتمهل وخوف ويداه تطبطب بهذا الوشاح على جروحها الطفيطة….ويدهُ الآخرى تسير على عمودها الفقري ببطء وحنان وكأنه يمحي اوجعها بهذا الحركة… نزلت دموعها وهي تفتح عينيها الحمراء قائلة بصوت عاشقة….. “تفتكر هحبك اكتر من كده…. ” نظر لها ولم يفهم سر جملتها ولكنه كان كل قلقه مصوب على تلكَ الجروح….. أبتعد عنها قليلاً وأمسك الوشاح ووضعه على عنقها بطريقه عشوائية وهو يقول بهدوء….. “لازم نروح المستشفى عشان يطهرو الجـ,ـرح ده كويس ….. ” اوما\ت له بدون كلمة واحده…… لتجده يحملها على ذراعه متوجه لسيارته……. قالت حياة بنبرة اعتراض…. “سالم بتعمل إيه الموضوع مش مستاهل انك تشلني انا كويسه….. ” رد عليها بإصرار متيقن وهو يفتح باب السيارة “بس انا حاسس انك مش كويسه ياحياة… ” نظرت له وفغرت شفتيها بدهشة فهي حقاً ليست بخير تعاني من دوار حاد منذ اكثر من اسبوعين وهي لم تفكر يوماً في استشارت سالم بهذا التعب بما انه تخصص ( نسا وتوليد) وحتى ان لم يمارس مهانته ابداً من المؤكد ان لديه خبره في بعض الأشياء البسيطة فهو لا يزال يتذكر جيداً ما درس…. لكنها كانت كعادتها تهتم أكثر بما يمرون به ، فهذا الأهم ! ……. بعد ثلاث ساعات وصل سالم امام بيت رافت شاهين وقد حل الليل عليهم….. نظر لها وجدها غفيت على مقعدها بجواره…..دقق النظر لها بحزن ليجد الارهاق اخذ من ملامحها مكان ليسكن به وكذلك الحزن .. مسد على حجابها وهو يقول بحزن….. “كان ممكن يجرالي حاجه انهارده بسبب جنانك… ” مسد على حجابها وهو يفتح باب السيارة ونهض للخارج ….. وفتح الباب من ناحية حياة وحملها على ذراعيه بخفة….. دخل البيت بعد ان فتحت له مريم الخادمة…. شهقت مريم وهي تقول بعفوية… “بسم الله الرحمن الرحيم…. مالها ست حياة ياسالم بيه…… ” “ملهاش كويسه ….ورد فين والحاجه راضية والحاج رأفت .. ” ردت عليه مريم بتوتر… “كل واحد في اوضته يابيه ..و ورد اكلتها ونامت من شويه….. ” صعد على سلالم البيت باتجاه غرفة نومهم ومزالت حياة غافية على ذراعه…..سألها بشك… “هو محدش يعرف ان حياة خرجت من البيت…. ” كان يوليها ظهره ويقف ببرود ينتظر اجابتها ردت مريم بتلعثم سريعاً….. “لا محدش يعرف….. لان ست ريم قلتلي اقول للحاجه راضيه والحاج رافت لو سألو عليها يعني انها في اوضتها نايمه….. وانا بصراحه عملت كده.. ” كانت تفرق في يداها بتوتر وخوف من رب عملها بان يثور عليها بعد فعلتها تلك لكنه لم يرد عليها سمع الحديث وهو يصعد للأعلى وهو يتمتم بحنق من تصرفات كلتاهما…. وضعها على الفراش وخلع لها هذا الحجاب وتلك العباءة حتى ترتاح في نومها كانت نائمة وهو يبدل ملابسها وكانها في غيبوبة لن تفيق منها الآن…. “مش معقول لدرجادي تعبانه….. “تمتم وهو يشغل التكييف ودثرها بالغطاء حتى لا تتعب من هذا المكيف…… وقف في شرفة غرفته وهو ممسك سجارته بين إصبعيه …..ومسك الهاتف فاليد الآخرى وهو يزفر الدخان الرمادي بحنق……. اتى له صوت جابر عبر الهاتف…… هتف سالم بخشونة وضيق من فعلت هذا الغبي صباحاً … “جابر….. اسمعني ومش عايز كتر كلام لسه حسابي معاك مجاش وقته ….. انا عايزك تسمعني كويس بكره الصبح تاخد وليد و……. يتبع…. ملاذي وقسوتي البارت الثاني والعشرين فتحت عينيها ببطء وتكاسل كانت تعاني من ثقل حاد في جسدها ، نهضت جالسة على الفراش ….. ونظرت امامها بعيون تُفتح بصعوبة من أشعة الشمس المعاكسة بُنيتاها…. تفقدت المكان المنبعث منه الضوء لتجد سالم يقف يح/رق في هذهِ السجائر كعادته ولكن كان ينفث بها بشراهه وغض/ب وكأنه يحاربها حتى تنفذ لياخذ غيرها ! …. هتفت بأسمه بصوت مرتفع قليلاً حتى يسمعها.. “سالم….. ” ألتفت لها وهو يلج للغرفة ولا يزال ينفث في سجارته بضيق…. “صباح الخير….. “بدأ يسعل بعد هذهِ الجملة بقوة وصوت متحشرج سألها باهتمام….. “بقيتي احسن دلوقتي…. لسه الجرح وجعك… ” لم ترد عليه بل نهضت باستياء ناظرة له بعتاب وهي تقترب منه ، جذبت من بين أصابعه السجارة …ووضعتها سريعاً في المنفضة لإطفائها وهي تهتف بهدوء… “ممكن تحاول تبطل سجاير شوية إحنا لسه على الصبح… وبعدين الموضوع ممكن يدخل في حاجه صحيه كبيره….” زفرت وهي تقول بسأم “ولغريبه اني بنصحك وانت أساسا دكتور….. ” نظر له قليلاً وبدون ان يرد على حديثها هتف بدون مقدما\ت وهو يحك في لحيته … “وليد اتقبض عليه…… ” “بجد ازاي….. ” “جابر سلمو لأمين شرطه تبعنا…. دخلو القسم هو ولتسجيل اللي فيه اعترافه ودخل بيه لوكيل النيابه من نص ساعه……. “ابتعد عنها وهو يفتح خزانة ملابسه ليهم بتغير ثيابه… راقبته حياة وهي تسأله بخفوت….. “أنت رايح فين ياسالم…… ” القى عليها نظرة خاطفه لا تخلو من الجفاء… “رايح القسم عشان اكتب اقوالي…. ” سألته بعدم فهم ولخوف يتربع داخل قلبها… “اقوالك؟….. اقوال ليه هو انت المجرم…. ” نظر لها قبل ان يدلف للمرحاض قائلاً بنبرة ذات معنى….. “لا…. بس أخو اللي ما\ت على أيد المجرم…. ” اولها ظهره وهو يسير للوصول إلى المرحاض الخاص بالغرفة …… “انت بجد مضايق انك سلمته للبوليس.. و مش طيقني ولا قابل تكلم معايا زي الأول بسبب كده…. ” توقف عن السير مع اول حرف نطقت مرر يده على شعره بضيق واجابها معقباً وهو يوليها ظهره… “يمكن اكون مضايق اني ماخدتش طار أخويه بايدي ويمكن اكون مضايق منك شويه بس مش عشان اللي فدماغك لا… عشان بسبب جنانك في المخزن وتهديدك ليا…” تريث برهة قبل ان يكمل.. “مهم كانت اسببك ياحياة….. مش سهل انسى إللي عملتيه إمبارح…. ” دلف للمرحاض واغلق الباب بقوة …. انتفض جسدها من اثا*ر صوت اغلاق ألباب لتنزل دموعها بحسرة على علاقة حب كلما تحسنت قليلاً تاتي العواصف لتضر*بها في عرض حائط القسوة والجفاء … وقفت امام المرآة وهي تنظر لنفسها بسخ.رية سخ.رية ليست لوجهها الشاحب الحزين بل السخ.رية الحقيقة هي تمزق روحها وقلبها كلما شعرت بالأمان والع\شق في حياتها البأسه ، ياتي حظها التعيس ويدمر اي شيء كانت تنوي بناءه معه !… “عادي ياحياة مانتِ طول عمرك نحس مستغربه ليه طرقته معاكِ….. ” شعرت بدوار مرة أخرى جلست سريعاً على الفراش بتعب ونظرت الى صورتها المعاكسة في المرآة باعياء وضعت يداها على معدتها بيد ترتجف قالت بهمس ويقين ضائعة….. “طول الوقت بكدب وجودك…. بس انا حسى اني اتاخرت من اني اتاكد من خبر وجودك فعلاً يابن سالم…… “ابتسمت بحزن سياتي هذا الصغير بين هواجس حياتهم وعواصف مستمرة بينهم سياتي ليصلح ام سياتي ليدمر؟! لا تعلم ولكن وجود طفل بينهم سيكون له تأثير إيجابي على علاقتهم ببعضهم !…. وضعت وجهها على كف يداها وهي تغمض عيناها بقوة من اثا*ر الدوار الحاد…… ارتدى ملابسه ونظر الى وجهه عبر المرآة وهو يمشط شعره ، تذكر المشهد للمرة الثانيه لا بل الألف فهو لم يتذوق طعم النوم وراحه منذ لليلة امس بسبب ما اقترفته ( حياة)معه تلك التي تمتلك اكبر عقل يورث الغباء وتهور….. زفر بستياء منه ومن تعلقه وحبه لها …. قد ع\شق بجنون مُهلكَه خرقاء تتصرف مثل الأطفال دوماً ولا تاخذ شيء ضمن محمل الجدية ولكن أليس كل ما يمر به بسبب مشاعره وقلبه ذاك… عض على شفتيه بضيق حين وصل لتلك النقطة هتف بحسرة ساخره لنفسه… “هقول إيه اكتر عضو مهزء عندي ! …. ” خرج من المرحاض وهو يهندم ملابسه ليجدها تجلس على الفراش مغمضة العين بقوة ووجهها شاحب وكانها تحارب شيءٍ وهمي….. تقدم منها بخطوات سريعة…وج/ثى على ركبته امامها وهو يرفع راسها قائلاً بقلق ولهفه.. “مالك ياحياة انتِ تعبانه…..” هزت راسها بتعب وهي تقول…. “ااه شويه …..يعني دوخه بسيطه اكيد من قلة الأكل…..” وجه راسه لناحية الآخرى زافراً بضيق وهو يسالها بحنق….. “تاني إهمال في لاكل انتِ بتحبي تشوفي نفسك تعبانه كده دايماً ….” عضت على شفتيها وغيرت مجر الحديث وهي تقول بحرج.. “سالم هو أنت ممكن تبعد عني في يوم…. ” رفع عيناه عليها اكثر بتراقب وهو يسألها بغرابه.. “مش فاهم اي دخل ده في الموضوع اللي بنتكلم فيه دلوقتي… ” “رُد عليه ياسالم…… هو اللي انا عملته في المخزن ده …. ممكن يخليك تبعد عني…. ” تنهد بتعب من الهروب من سؤالها الذي تقذفه في وجهه بدون تردد…… “آآه ممكن ابعد عنك لو قررتي تعملي حركات العيال دي تاني…… لازم تقدري الموقف اللي احنا فيه الموضوع زي مايخصك يخصني…… ويخصني انا أكتر كمان….. ” “انا عارفه انه يخصني عشان حسن كان جوزي و…” قاطعها وهو يجز على اسنانه مهدد إياها بتوضيح أكثر…. “انا لم قولت ان الموضوع يخصك المقصود من كلامي انه يخصك من ناحية ورد بنتك وبنت حسن …لكن انا مش بتكلم على جوزكم انسي اللي فات…وركزي معايا حالياً انا اللي جوزك وانا اللي معاكي…..وخدي بالك من كلامك بعد كده… ولاحظي إنك متجوزه راجل … “رمقها بضراوة معاتب… نهض بضيق من أمامها…. نهضت خلفه بحرج وعنفت نفسها لأنها كانت تنوي إصلاح ما أفسدته البارحة معه ولكن كعادتها فعلت خطأ جديد…. “سالم انا مش قصدي حاجه انا فهمت مقصد كلامك غلط….. انا اسفه….. ” ” طيب…… “اكتفى بهذا الرد المستفز لاي امرأه احتدت عينيها وهي تقول بضيق… “يعني إيه طيب انا بقولك اني اسفه المفروض ترد عليا بذوق …. ” ارتفع حاجباه وهو يسألها بشك.. “يعني انا قليل الذوق ياحياة….. ” “يوووه يادي النيله … “هتفت داخلها باستياء من ان يتغير ردها المشين او كما يقال(دبش) وقفت امامه وهي تكاد تبكي لتستهدف قلبه بتعاطف ومهارة….. هتفت بحنو.. “بص انا اسفه على اللي عملته.. بس كمان انا كنت خايفه عليك وعملت كل ده عشانك….صدقني ياسالم انا عمري ما كُنت هسامح نفسي لو حصلك حآجه..” زفر وهو يقترب منها بهدوء… “عارفه ياحياة ومقدر…بس بلاش تعملي كده في تاني….لو بتحبيني بجد بلاش الحركات دي..لأنك عارفه حياتك غاليه عندي قد إيه…” تلاقت أعينهما وأخذت حوار معاتب لا يخلو من الحنان الطاغي والحب المتقد بينهم… اقتربت منه وشبت باقدامها قليلاً واحاطت بكلتا يداها عنقه وهي تقول بحب… “انا آسفه…..مش هتكرر تاني ياسالم…أوعدك بكده…” ضمها إليه أكثر وهو يبتسم بجزع…. “هعمل إيه….المهزء سمحك كالعادة.. تنفست براحه اخيراً وهي تدفـ,ـن وجهها في عنقه الرجولي… بعد مرور ساعة… غطت جسدها العاري بشرشفت الفراش وهي تطلع على سالم الذي كان يقف امام المرآة يمشط شعره بعد ان ارتدى ملابس كاجول بنطال بني مع تيشرت صيفي يدخل به الون الابيض ولبني….. كان تطلع عليه بهيام عاشقة وهي تراقب هندمته لنفسه امام المرآة……. “بتبصي كده ليه….. “سألها سالم وهو يتطلع عليها عبر المرآة بغرابه…… ابتسمت وهي تقول بمشاكسة “عادي يعني……. ”
الصفحة السابقة 1 2 3 4 الصفحة التالية
“عجبك انا صح…. “سألها بمكر وهو يقترب منها جلس بجوارها وهو ينظر لها بوقاحة رفع شرشفت الفراش عنها قائلاً بمكر… “انتِ مغطيه نفسك كده ليه….. دا حتى الجو حر ” “سالم…… “هتفت وهي تعض على شفتيها السفلى ابعد شرشفت الفراش عن جسدها اكثر وهو ينظر لها بوقاحة قائلاً……. “على فكره كده احلى……” انزلت مقلتيها ارتباكٍ من آثا*ر تفحصه لها ……ام هو فظل يلتهم جسدها المكشوف أمامه بعينين ش.هوانية تجدد داخله الرغبة بها من جديد !… أغمضت حياة عيناها فور حين شعرت بانفاسه الساخنة تقترب من وجهها ، اخذ شفتيها السفلى التي كانت تعض عليها باسنانها بحرج من حديثه الوقح منذ قليل بين شفتاه الغليظة اعتصرها بقوة ليضيع جسدها وقلبها مع لمسته الحانية عليها….. وهي بين يديه يجذبها بمهارة داخل شاطئ غرامهم بعدة همسات وبعض اللمسات تذوب كلياًّ معه وتغرق في احضانه الدافئة ……. فصل اللحظة طرق على باب غرفتهم ابتعد عنها ببطء وهو ينظر الى بُنيتان مُسبلتان عليه بضعف يتمذجان بالعاطفية الجامحة !…..أقترب منها بحنان وقبلها من مقدمة رأسها وهو يرد على الطارق بخشونة…. “مين…… ” ردت مريم بتهذيب من الناحية الآخرة… “انا ياسالم بيه…. الفطار جاهز تحت…… ” رد عليها بهدوء…. “لا انا نازل يامريم…. هاتي الفطار هنا على الاوضه لحياة…… ” “حاضر….. “قالتها مريم وهي تبتعد عن باب الغرفة… ارتفعت عينا حياة ناظرة إليه بتسأل…. “وانت هتنزل من غير فطار…. ” مرر يده على شعرها وهو يرد عليها بخفوت… “آآ ياحبيبتي مليش نفس كُلي أنتِ عشان الدوخه اللي بتجيلك ديه…… ” “لا مينفعش… انت مش هتمشي غير لم تفطر ماهو انا مش هفطر لوحدي……. ” رد عليها بتمهل…… “مش هتفطري لوحدك ورد هتطلع تفطر معاكِ…” زمت شفتيها بعدم رضا…لكنها صمتت فهي لن تجادله أكثر…. تعلم انه يحارب لأجل اخفاء الامه عنها وعن قرار نفذه عنوة عنه !.. ………………………………………………….. “شده وتزول ياوليد…… “قالتها ريهام وهي تجلس بجانب والدتها( خيرية) وكانو يجلسون في داخل مكتب وكيل النيابة…… رد وليد بحقد…. ” سلمني للبوليس ابن الـ***…..لا وقريب كمان هيعدمُني…” هتفت خيرية بخوف …. “بعد الشر عليك ياضنيا ان شاءالله هو وعيلته كلها متقلقش ابوك هيقوملك اكبر محامي في البلد..” ابتسم ساخراً وهو يرد عليها بحسرة…. “محامي إيه يامااا اللي بتكلمي عنه… التسجيل بقه في ايد الحكومه يعني القضيه لبساني لبساني وحبل المشنقه مستنيني …..” ربتت خيرية على كتفه بحزن وهي تبكي بهسترية قائلة.. “ان شاء الله هترجع ياضنايا هترجع لبيتك وحياتك من تاني …..” فتح الشرطي باب المكتب عليهم وتحدث اليهم بعجله وسرعة….. “خلاص ياجماعه الربع ساعه خلصت اتفضله بقه لحسان وكيل النيابه قرب يخلص وقت استرحته ولو لقه حد هنا في مكتبه هيحب.سه وهيحب.سني معاكم…” خرجت خيرية بحزن ودموع وهي تودع ابنها بعناق يصحبه الشفقه على ما ينتظره… سلمت أيضاً ريهام عليه بحزن وحسرة من وصول تيار الهواء الخائن بهم الى هنا….قالت ريهام بحزن…. “خد بالك من نفسك ياوليد…..” نظر لها وهتف بدون مقدما\ت.. “خدي طاري منه ياريهام انتِ تقدري تحرمي سالم من اغلى حاجه عنده ….احرميه من حياته زي ماحرم اخوكي منها …..” فغرت شفتيها بعد ان فهمت مغزى حديثه.. “تقصد إيه…” مالى عليها ومن قرب اذنيها قال بفحيح شيطاني…… “احرمي سالم من حياة …..زي ما حرمك من انك تكوني ليه …..اقـ,ـتلي حياة….واعتبري ده طار اخوكي اللي هيتعدم قريب…..”نظر لها بانتقام طاغي في عينيه شردت في حديثه بتفكير….. فاقت سريعاً على صوت الشرطي وهو يقول بخشونة وإلحاح ….. ” يلا ياانسه وكيل النيابه زمان جاي …..” خرجت بعد ان نظرت على وليد نظره اخيرة…. ………………………………………………….. بعد مرور أسبوع على تلك الأحداث….. كان يجلس على الفراش ويتحدث في الهاتف بضيق “بقولك ايه غير موظف الحسابات ده مهو مش كل مره اسمع غلطات في الحسابات انا صبرت عليه كتير وهو برضه مش شايف شغله كويس…..” خلع ساعة يده وفتح درج المنضدة التي بجوار الفراش ليضع ساعة معصمه بعد ان ابعد تلك العلبة القطيفة عنها… شد انتباهه سريعاً علبة الاقراص وهو لا يزال يتحدث عبر الهاتف ، كان محتواها اقراص منع الحمل ! ……لم يلبث قليلاً حتى يفهم ما نوعها فهو لم ينسى كونه طبيب درس الطب لسنوات ومر عليه مثل هذهِ الأشياء وحتى ان لم يمارس مهنته لن يجهل تلك النوعيات المعروفة !… “اقفل دلوقتي بعدين هكلمك…..” اغلق الهاتف و القاه بجواره باهمال وهو يتفقد هذهِ الاقراص بذهول……تمتم بصوتٍ يخرج من الاعماق وعيون توهجت بنيران القسوة… “منع حمل ……بتاخدي حبوب منع حمل ؟؟” (“حامل مستحيل طبعاً…. لا.. مافيش الكلام ده انا اوقات كده نفسي بتروح على حاجات غريبه انا مش ببقى بكلها أصلا…..”) (مية مره قولتلك اني مش عيله ….وكمان انا لم قولت مستحيل كان قصدي ان اكيد مافيش حمل دلوقتي….. ااه كان رد غبي ومينفعش بس هو طلع كده معايا….. وعلى فكره انا مش باخد حاجه تمنع الحمل…. وسيب ايدي لو سمحت عشان بتوجعني… “) كور كف يده بغض/ب وصوت كذبها يتكرر في اذنيه بإصرار….. فعلت هذا حتى تحرمك من طفل من صلبك فعلت هذا لانها لا تحبك مزالت ترى ان الافضل بينكم هي حياة زوجية بدون اطفال تربطك بها فعلت ذلك وكذبت عليك حين سألتها اذا كانت تتناول شيءٍ يمنع الحمل ام لا فكان ردها (انها لا تاخذ شيءٍ)لمَ كذبت لمَ فعلت هل كانت تدعي الحب كل تلك الفترة ؟ هل كانت كاذبه في كل شيء حدث بينكم… هتف شيطانه داخله بعدة أحاديث كثيرة فاشعل قلبه اكثر وتوهج غض/به وكرهه لغباء قلبه وعقله في تصديقها.. قد باتت النيران تح/رق وتاكل كل شيء بداخله كل شيء قدم لها بمنتهى الحب والحنان ستنال عكسه… ستنقلب الموازين ، ستنقلب حياته معها رأساً على عقب !… في نفس ذات الوقت….. خرجت من المرحاض وهي تجفف شعرها ووقفت أمامه تنظر له بذهول…… وعينيها على تلك الاقراص الذي بين يداه…. نهض سالم ورفع علبة الاقراص بين يده وهو يهزها بعصبية أمامها …. “اي ده….. ” عضت على شفتيها واسلبت مقلتاها ارضاً …. هدر بها بصوتٍ عالٍ …… “ردي عـــلـــيــا …..انــطـــقـــي إيــــه ده ……” ارتجف جسدها بقوة وهي ترد عليه بعد ان رفعت عينيها المتحجرة بهم دموع الخوف من القادم…. “دي حبوب …….حبوب منع الحمل…..” تألم وهو يسألها بنبرة لا تخلو من الرجاء….. “مش بتعتك صح …..انتِ مش بتاخدي حبوب منع حمل ياحياة صح……..” نزلت دموعها وخرجت شهقاتها وصمتت ولم تقدر على الرد…… اقترب منها وهو يهتف بحنان…. “ردي عليا ياحياة بلاش تخافي مني…. ريهام هي اللي حطاها هنا عشان تعمل خلاف مبينا…. ردي عليا ياحياة…. فهميني.. ” هزت رأسها بي (لا ) وهي تبكي بح/رقة والخوف من القادم يتزايد داخلها أضعاف مضاعفة…. “انا….. انا كنت باخد الحبوب ديه بس.. بس في اول الجواز و لم حبيتك بطلتها من فتره…. من فتره طويله ……” تلعثمت في الحديث وهي تنظر إليه بارتياب…… تغيرت ملامحه كان يود فقط يود لو كانت مظلومة أمامه لكن هي ليست مظلومة فعلت واعترفت لن تنكر…… احتدت عينا سالم بغض/ب وهو يقذف علبة الاقراص بعنف في وجهها ثم مسك شعرها بين قبضة يديه بقوة ، صرخت حياة بالم ورهبة من القادم على يده…… “ليـه… لـيـه عـمـلتي كـده فــيا لـيـه ……”صرخ بها بعنف وعينيه حمم بركانية تكاد تح/رق الأخضر واليابس……. انهارت بين يداه ببكاءً …وهي ترد عليه بصعوبة… “سالم اسمعني انا عملت كده عشان كنت خايفه من جوزنا في لأول لكن وللهِ بعد ماحبيتك بطلتها وللهِ بطلتها…… ” رفع وجهها إليه وهو مزال ممسك بشعرها بين قبضة يده بعنف….. “بجد بطلتيها لا تصدقي المفروض اصدق خلاص وسمحك…. طب لو فعلاً بطلتيها وانا اهبل مثلاً وهصدقك ليه لسه محتفظه بيها هنا ها لــيـــه….. ” كادت ان ترد ولكن قاطعها هو بغض/ب قائلاً… “استني اقولك انا الحقيقه….. انتِ بتاخدي حبوب منع الحمل لحد دلوقتي… عشان مش ضامنه حياتك معايا هتبقى إيه كمان سنه او كمان كام شهر عشان مش بتحبيني مثلاً ومش عايزه حاجه تربطنا ببعض …. عشان كده قررتي تاخدي حبوب تمنع الخلفه مني… لاني مليش حق اني اكون ابو ابنك… عشان انتِ عمرك ماقدرتي تحبيني زي ماحبيتك مش هي دي الحقيقه…. ” القاها على الفراش بقوة…… نزلت دموعها بانهيار يزيد مع كل حرف فسرهُ سالم من وجهت نظره انها لا تحبه ، كيف ؟وهي تراه عائلتها وحياتها التي بدونها يتيمه فقيرة بدون مأوى !…… تحدث سالم بحزن و وجع ….وجع رجل خدشة كبرياء رجولته اكثر امرأه ع\شقها بجنون ..خدعته وطع/نة قلبه بكذبتها وفعلتها تلك… “عشان كده لم كنا على الاكل قولتي قدمهم انك مستحيل تكوني حامل… كُنتي واثقه ان الاهبل اللي متجوزاه مش عارف ولا هيعرف انك حرماه من ان يكون أب …. ولم كمان سألتك لو كنتِ بتاخدي حاجه تمنع الحمل ولا لا كدبتي …..كدبتي عشان تفضلي بكدبتك..بجد برافو ياحياة قدرتي تخليني مش راجل قدام نفسي قدرتي تضحكي عليا…. قدرتي تكدبي علي اكتر واحد كان بيتمنى ليكِ الرضا ترضي….. ” أبتسم بسخ.رية وهو يتمتم بحزن …. “غريبه اوي الدنيا ديه……. حسن اتجوزك قبلي عشان في نهايه تكوني من نصيبي واتجوزتك وانا شايف ان إللي هيكون بينا عشرة وتعود وعيال واحترام وبس مكنش فيه في الحسابات اني احبك يمكن لو مكنتش بحبك كان هيبقى جرحك سهل شويه عليا… ” نزلت دموعها وهي تهتف من بين شفتيها المرتجفة بحزن…. “سالم… ارجوك افهمني الموضوع مش زي مانت فاهم انت ظلمني وللهِ ظلمني…. ” “انا فعلاً ظلمتك لم خليتك أقرب ألناس ليا لم بقيتي عندي اهم من حياتي …. وانا كنت فاكر اني عندك اهم من حياتك وانك بتحبيني زي مابحبك……. لكن انا كنت غلطان أنتِ مرات حسن مرات أخويه مش مراتي ولا حبيبتي زي ماكنت فاكر……. ” شهقت بصدمة وجسدها يرتجف بخوف من القادم احديث تبشر بالفراق …بالفراق يالله لن اقدر على تحمل إحساس اليتم والضياع مرة آخر بعد سالم لن اصمد لن أتحمل لن اقدر…… هتفت داخلها بانهيار طفلة ضعيفة تتشبث بعائلتها الوحيدة من إعصار الطوفان ومن هي عائلتها شخص واحد أعطاها ولم يبخل عليها بمشاعره وهي قدمت له الأوجاع فقط الأوجاع وهو استقبل الوجع بصمود ولكن كلما\ته المبعثرة تدل على الإنهيار داخل قلبه المجروح منها !.. “سالم….. انا اسفه….. “كلمة غبيه ولكن هي تشعر أن لسانها مشلول حقاً وعقلها قد أصابه نفس ذات الشلل الذي اوقف تفكيرها بعد عاصفة كلما\ت سالم لها…. شلل في سائر جسدها حتى قلبها تشعر انه شُلَ هو أيضاً ليالمها فقط…… أبتسم ساخراً وهو يقول بسخط…. “آسفه……. تعرفي ان كده سمحتك…. ” رفعت عينيها اكثر عليه بتراقب ناظرة…. أكمل وهو يوليها ظهره ليخفي أوجاعه الجالية على قسما\ت وجهه الرجولي وكانه يحارب شخصاً ما ؟ نعم يحارب عقله وقلبه الآن… قلبه الذي لا يزال يتشبث بها بعد كل شيء اكتشفه متمسك ويحارب كلمة فراق ينطقها العقل داخله بإصرار …. لكن الجرح أعمق من مشاعر ع\شقه لها ليس سبب الجرح وجود طفل ام لا… بل سبب الجرح انك تشعر انك غير مرغوب بك ، غير محبوب ممن احببت لا يتمسك بك ولا حتى يسعى لرابط اقوى بينكم يربطكم اكثر واكثر ببعضكم هذا هو الجرح الحقيقي !! ( انك غير مرغوب بك من اكثر شخص ترغب انت به حد الـ,ـمـ,ـوت بل وتتمنى داخلك ان تنفث اخر أنفاسك بين احضانه….) “انا مسمحك لانك وضحتي ليا اهم حاجه كُنت مش واخد بالي منها ! …… مسامحك لانك صح مينفعش يكون في بينا طفل عشان اكيد هيتظلم وسطنا ومينفعش كمان نكون زي اي إتنين متجوزين عشان كده احسن حل لينا إني اطلقك ونقفل الباب دا خالص…….” نهضت حياة ببطء واقتربت منه لتنزل على ركبتيها وتمسك يداه تترجى به….. “لا… ياسالم.. لا عشان خاطري….انا مقدرش اعيش من غيرك انا بحبك وللهِ وعمري ماكدبت عليك صدقني انا بحبك عشان خاطري بلاش تسبني انا مقدرش اعيش من غيرك….بلاش تقسى عليا انت عارف اني بحبك …..ولله بحبك بلاش تطلقني ياسالم بلاش تطلقني…..” تبكي وتبكي وقلبها انك.سر لشذرات متفرقه حين نطق بجمود وهو يبعد يداه بنفور عنها….. “كفايه كدب بقه وتمثيل ….انا خلاص مش قادر اصدق حرف واحد من كلامك ….” نظر لها بنفور وهو يقول باحتقار لنفسه….. “انا حتى كل ماعيني بتيجي عليكِي بحسى اني اغبى واحد في الدنيا دي….. عشان صدقتك وحبيتك….” نهضت وهي تقف امامه بضعف وضياع… “سالم انا عارفه اني غلط بس انت لازم تصدقني انا عملت كده فاول جوزنا لكن ولله بطلتها و..” “مش عايز اسمع حاجه….. احنا اساسا من الأول مكنش ينفع نكون مع بعض.. “تحدث وقلبه يصرخ به حتى يتوقف ولكن العقل قرر بالحاح وكبرياء رجولي كان الأصدق…… انهارت مره أخرى وهي تترجى…. “لا… متقولش انا بحبك… انا.. انا مقدرش اعيش من غيرك…..” نظر لها باعين قاسية وهو يرد عليها بجمود.. “هتعرفي محدش بيمـ,ـوت بعد حد .. ” ياترى هيقدر يستغني عنها فعلا؟؟ ولا للقدر شي اخر؟؟ يتبع….. # اقتباس شعرت ان الأرض تهتز من اسفل قدميها مسكت رأسها بتعب وهي تهتف قبل ان تقع مغشياً عليها …… “انا ممكن امـ,ـوت بعدك….. ” سمع ارتطام بعد جملتها ألتفت خلفه راها واقعة على الأرض الصلبة وتعب قد احتل مكاناً يسكن بها بين ملامح وجهها الشاحبة…… تقدم منها بسرعة وهلع وجلس بجانبها …. خبط على وجهها بلطف…. “حياة……حياة…. ردي عليا….. حياة…. ” مسك معصم يداها بين اطراف يده ليضع ابهامه في منتصف معصمها….. ( في نبض الحمدلله )هتف داخله بحمد ولكن الخوف مزالا يتربع داخله….. حملها على ذراعه ووضعها على الفراش…… ومسك هاتفه يجري مكالمة بطبيبة….. بعد مرور ساعة…… خرجت الطبيبة من غرفة حياة كان ينتظرها امام عتبة باب الغرفة سالم والجدة راضية…. سألها سالم بقلق…. “خير يادكتوره ناهد….. حياه مالها” ردت الطبيبة بعملية…. “ضغطها عالي شويه ولازم تبعد عن اي ضغط عصبي لان الفتره الجايه لو الضغط فضل كده وقت الولاده هيحصل مضاعفات….. ” هتف سالم بعدم فهم…. “ولادة إيه يادكتوره ناهد وفترة إيه بظبط….. ” ردت الطبيبة وهي تكتب اسماء الادوية المطلوبة لحياة….. “فترة الحمل…. انت متعرفش ان مدام حياة حامل ولا إيه …..على ماعتقد بدات في الشهر التاني مين مستني بارت السهره الليله ملاذي وقسوتي الفصل الثالث والعشرون اولها ظهره للمغادرة.. شعرت ان الأرض تهتز من اسفل قدميها مسكت رأسها بتعب وهي تهتف قبل ان تقع مغشياً عليها …… “انا ممكن امـ,ـوت بعدك….. ” سمع ارتطام بعد جملتها ألتفت خلفه راها واقعة على الأرض الصلبة وتعب قد احتل مكاناً يسكن بها بين ملامح وجهها الشاحبة…… تقدم منها بسرعة وهلع وجلس بجانبها …. خبط على وجهها بلطف…. “حياة……حياة…. ردي عليا….. حياة…. ” مسك معصم يداها بين اطراف يده ليضع ابهامه في منتصف معصمها….. ( في نبض الحمدلله )هتف داخله بحمد ولكن الخوف مزالا يتربع داخله….. حملها على ذراعه ووضعها على الفراش…… ومسك هاتفه يجري مكالمة بطبيبة….. بعد مرور ساعة…… خرجت الطبيبة من غرفة حياة كان ينتظرها امام عتبة باب الغرفة سالم والجدة راضية…. سألها سالم بقلق…. “خير يادكتوره ناهد….. حياه مالها” ردت الطبيبة بعملية…. “ضغطها عالي شويه ولازم تبعد عن اي ضغط عصبي لان الفتره الجايه لو الضغط فضل كده وقت الولاده هيحصل مضاعفات….. ” هتف سالم بعدم فهم…. “ولادة إيه يادكتوره ناهد وفترة إيه بظبط….. ” ردت الطبيبة وهي تكتب اسماء الادوية المطلوبة لحياة….. “فترة الحمل…. انت متعرفش انا مدام حياة حامل ولا إيه …..على ماعتقد بدات في شهر التاني على العموم لم تيجي المدام تعمل فحوصات في العياده هنتاكد من عمر الجنين وصحته اكتر لازم المدام تعمل كشف واعاده كل 15يوم دا أساسي….. وكمان خُد العلاج ده هاته ليها في أقرب وقت ولازم تغذيها كويس… وزي ماقولنا تبعد عن التوتر عشان صحتها وصحة الجنين.. ” اخذ منها الورقة وعيناه غامت بحزن….. الرابط بينهم أتى ولكن اتى في لحظة قرر هو بها البعد عنها بعد ان اكتشف حقيقة مشاعرها اتجاهه فاق على صوت جدته راضية السعيدة بهذا الخبر اكثر من اي شيء مرت به….. “مبروك ياسالم مبروك ياحبيبي يتربى في عزك” ابتسم لها ابتسامة خرجت بصعوبة من بين شفتاه سالته راضية ضاحكة…. “مالك ياسالم…. الفرحه عملت فيك كده ليه.. دا انت حتى وقف مكانك هنا…. مش هتدخل تطمن على مراتك وتقولها كلمتين حلوين بمناسبة خبر حملها….. ” ربت على كتف جدته وهو يقول بنبرة خالية من المشاعر….. “ادخلي انتِ عندها ياحنيي وطمني عليها… انا رايح اجيب العلاج…… ” مسكته من ذراعه وهي تقول بشك…. “علاج إيه بس ياسالم اي حد غيرك يروح يشتريه تعالى شوف مراتك وطمن عليها….. ” “بعدين ياحنيي بعدين…… ” هبط من على الدرج حيثُ الخارج…..
وزعت راضية عينيها على باب غرفة حياة ومن ثم على المكان الذي اختفى به سالم … لتقول بريبه من أمرهم… “يترى إيه اللي حصل بينكم ياولاد….. كأن يركض على ظهر الخيل الخاص به بكلِ قوته مزال غير مدرك ماحدث وماسيحدث في لأيام القادمة يجب ان يحمي طفله منها ومن انانيتها وكذبها عليه وتلك الفعلة المشينة لحرمانه من طفل، فقط بسبب انه غير مرغوب به بسبب قلبها العاشق للماضي وبطل الماضي المشئوم (حسن) ليس حسن المشئوم بل الماضي والمستقبل الاكثر شُئماً حين جمع كلاهما برابط زواج انتهى بع\شق اسود ولعنة الع\شق الأسود تطارد قلبه بضراوة فأصبح هو فقط المسحور بع\شقها لا هي……. زفر بضيق وهو يقف بجانب شجرةٍ ما ويستند على جذعها بتعب نظر الى الخيل ذا اللون الأسود الخيل العنيد مثله والذي مزال حُر لم يشتبك به ضياع القلب مثله……. “تعرف انك تطلعت أجدع مني…… لسه حُر ومصمم تكون حُر……” اخرج الخيل صهيل هادئ وكأنه يرد عليه ولكن بهدوء مثل الثلج…… أقترب سالم منه ليضع رأسه فوق رأس هذا الخيل الاسود….ومسد على شعره بتعب وهو يصارحه بالم حقيقي…. “انا لسه بحبها…. وفرحان اوي ان هشيل حته مني ومنها…… بس انا مبقتش قادر أصدقها… الثقه اللي جوايه ليها اتبخرت…… اتبخرت بعد اللي عرفته… ” تعرف اني بقيت ضايع وخايف بسببها وبسبب أنها خدت مكان جوايا مكان مش مكانها مكان مكنش لازم يتفتح لاي واحده ست عشان كلهم كدبين ….. كدبين” صهيل آخر هادئ بارد من هذا الخيل الأقرب دوماً لها في وحدته…. اغمض سالم عيناه وهو يرد عليه بصدق “مش مظلومه…. هي اعترفت…. مش مظلومه… لازم ادفعها تمن كلمة بحبك اللي قالتها ليا كدب …ولازم ارد كرامتي و رجولتي اللي داست عليهم لم رفضت تكون ام الابني وحرمتني من ده بمنتهى الانانيه عشان خاطر حبها لحسن ….. ” نزلت دمعه منفردة على وجنته ففتح عيناه ومازال على وضعه يضع رأسه فوق رأس هذا الخيل الهادى الذي يستمع له بخضوع….. هتف سالم بعذاب عاشق …. “تفتكر هقدر اعذبها وانا……. وانا لسه بحبها…. ” فلاش بااك….. قال سالم بملل لحسن شقيقه…. “انا نفسي افهم البت دي عملت فيك إيه يعني عشان تخليك مصمم عليها اوي كده…. ” رد حسن بنبرة مُصر…. “عملت كتير ياسالم حياة دي مش زي اي بنت دي عامله كده زي الحياه اول متشوفها وتعيش معها تدمنها وتخاف ياخدك عزرائيل منها…. حياة إدمان صعب تبطله ومش بسهوله تفكر تسيبه….. ” أبتعدا عن الخيل بحدة وتحول فجأه وهو يتذكر حديث حسن ووصفه لها قبل ان يتزوجها……. خبط بيداه على جذع الشجرة بغض/ب مجنون… وهو يجز على أسنانه قائلاً بفحيح شيطاني .. “هكرها وهخليها تكره حروف اسمي بسبب اللي هتشوفو على ايدي…… مش هرحمها ولا هرحم قلبي اللي عرف الحب على اديها…. ” وقد قررت ان أشفى من إدمان يجري بعروقي يخلط بين د.ماء دمي … ……………………………………………….. “هتفضلي سكته كده كتير ياحياة طب ردي عليا يابنتي في حاجه بينك وبين سالم… ” سائلة راضية سؤالها العشرون والذي تكرر مرارٍ وتكراراً وحياة كان ردها الطبيعي دموع فقط دموع تنحدر على وجنتيها بتسارع لتلاحق بها آخريات طوال هذين الساعتين …. ربتت عليها راضية بحنان وهي تقول “احكيلي ياحياه مالك….. قولي بس اي حاجه وصدقيني لو سالم هو اللي غلطان هخليه يجي لحد عندك يرضيكي ويوعدك أنه مش هيزعلك تاني……. ولو انتِ اللي غلطانه هنحلها مع بعض وصدقيني سالم طيب وابن حلال وبأقل كلمه بيروق وبينسى. ” نزلت دموع حياة اكتر مع حديث راضية التي كانت تظن انها بهذا الحديث سترسل لها الأمان للتحدث معها في لأمر الذي يخصها هي وسالم…. ولكن حديثها فتح جرح قلبها أكثر سالم لن يسامح…. ولكن قلبها رد عليها بيقين… ( بأن خبر حملك اتى في الوقت المناسب سيعلم وسيتاكد انكِ لم تكذبي عليه حين اعترفتي له إنكِ توقفتي عن اخذ تلك الاقراص منذ أشهر .. ) “يارب… “همست داخلها بعذاب حقيقي وهي تتمنى أن يمر هذا الخلاف عاجلاً من أمامهم…. لن تتحمل ذكرى سيئة منه لم تقدر على بعده عنها ، قساوة وجفاء قلبه عليها لن تتحمل تغير سالم حبيبها لن تتحمل ولن تقدر على تحمل ك.سر قلبها على يداه……… همست داخلها بوجع وجسد ينتفض…. “يارب أصلح حالنا…. انا عارفه اني غلط لم اخدت حبوب منع الحمل من ورآه بس انت عارف يارب اني بطلتها من ش.هور ونويت وقتها ابدا معاه من جديد يارب انا خايفه اوي وعايزاك تقف جمبي مش عايزه اخسر سالم ولا عايزه اخسر حبي ليه….. “ارتجف جسدها بوجع وضعف تحت أنظار راضية التي لا تفهم ولا تعلم شيئاً عم يحدث حولها…. “بسم الله الرحمن الرحيم….. تعالي ياحبيبتي في حض/ني تعالي وكفايه عياط…. ” رمت حياة جسدها في أحضان راضية وهي تشهق بصوتٍ عالٍ وينتفض جسدها بقوة …..هداتها راضية بحنان قائلة…. “بس ياحبيبتي ان شاء الله كل حاجه هتصلح… اهدي يابنتي اهدي وكفايه عياط…..” بعد ثلاث ساعات……تركت راضية حياة نائمة وذهبت الى غرفتها حتى تقضي صلاة الفجر…. دخل سالم البيت ومنه على غرفتهم…. أشعل أنوار الغرفة…. ونظر الى الفراش ليجدها نائمة عليه او تتصنع النوم هذا ما رآه وهو يتطلع عليها يرتجف جسدها رجفة خفية ولكن واضحة أمام عيناه، رمش عينيها الكثيف يتحرك ببطء وتوتر….. أبتسم على تمثيلها الذي نتيجته امام عيناه القاتمة (فشل) …….. دلف الى الحمام وخلع ملابسه ووقف تحت صنبور المياه للحظات ……….. فتحت بُنيتاها ودموع تنزل منهما بل توقف قلبها يرتجف خوفاً من القادم……(ماذا ينتظرك ) السؤال يتكرر داخلها بإصرار وللأسف الاجابة معدومة داخلها ولكن السؤال يلاحق ذهنها بضراوة حتى يزيد داخلها الهم والحزن أكثر……سمعت صنبور المياه يغلق …حاولت طصنع النوم واغمضت عينيها حتى تهرب من المواجهة التي دوماً تهرب منها من قبل ان تبدأ ….. خرج من الحمام وهو يرتدي بنطال قطني عاري الصدر تتساقط قطرات الماء من شعره على كتفه وصدره العريض…… أشعل سجارته وهو يجلس على مقعد بعيداً قليلاً عن الفراش لكنه مقابل له تفقد ملامحها الشاحبه ودموعها الراكضه على وجنتيها تسابق الأخرى بسرعة والحاح… نظر لها بسخ.رية واخرج الدخان الرمادي الناعم من فمه وهو يقول بصوت يشبه لوحة الثلج…. “لازم نتكلم يامدام حياه…..وكفايه نوم لحد كده.. ” نفث سجارته مره آخرى وهو يرآها تجلس بهدوء وتمسح دموعها بانكسار خفي ولكن لم يكن خفي ابداً عن عينا سالم الذي يتابع أقل حركه منها بمنتهى الجمود… “هتتكلم في إيه…..”سألته وهي تسلب جفنيها ناظرة الى يديها التي تقبض بهما على شرشفت الفراش بارتباك وتوتر من القادم…… نفض سجارته في المنفضة ورفعها على فمها من جديد وهو يرد عليها بصوتٍ خالي من المشاعر….. “هتكلم عن ابني…..اللي في بطنك….” ابتسمت بسخط من تلميحة…. “اللي في بطني…..يعني معترف انه مش ابنك لوحدك وابني انا كمان……” “لا هو ابني انا …..حمزه و ورد من دم عيلة رافت شاهين……وانتِ متملكيش فيهم حآجه… ” احتدت عينيها عليه ولن تعلق على هذا الاسم الذي نطقه وسط حديثه الجاحد (حمزه)ولكن التعليق الشائك هنا داخلها… (أنها لا تملك في ابنائها شيءٍ كيف؟!)….. نهضت وهي تقف أمامه وهتفت بصدمة… “معنى إيه كلامك ده انت هتحرمني من ولادي.. هتحرمني منهم….. “توسعت عينيها بذهول من هذا الاستنتاج القـ,ـاتل لروحها… مزال يجلس على المقعد ينفث في سجارته ببرود ناظراً لها من أعلى راسها الى أسفل قدميها وهو يرد بجمود….. “شكلك مش سمعاني كويس يامدام…… دول ولادي من دم ومن عصب عيلة رافت شاهين ورد بنت حسن اخويه وانا في مقام أبوها وللي في بطنك ده ان كان ولد او بنت فهو من صلبي انا …….وانا أولى بيه…. ” هتفت بضياع…. “يعني إيه…. ” رد عليها وهو يرمقها بنظرة مشتعلة بالقسوة…. “يعني اول ما\تخلفي هتتنزلي عن ورد واللي في بطنك ليا… وساعتها هرميلك كام قرشين في البنك وشقه وعربيه في المكان اللي تختاري تعيشي فيه…….يعني بالعربي كده تمن تنزلك عن عيالك فلوس وشقه وعربيه….وللي تطلبيه…. وانا سداد.. ” صرخت بجنون امام وجهه …. “مستحيل اتنزل عن عيالي ياسالم مستحيل… انت بتحلم…. ” وقف أمامها وهو يرد عليها ببرود…. “سالم شاهين مش بيعرف يحلم ياحضريه سالم شاهين بيحقق بيحقق وبس….. وااه عيب اوي تقفي قدامي وصوتك يعلى عليا….. ” باغتها بص.فعه على وجهها قوية وقعت آثا*رها على الأرض الصلبه…. تحولت سريعاً من المنك.سرة الخائفة من ضياع حبها وحبيبها…… الى الأم التي لن يفرق معها شيئاً في تلك الحياة إلا أحضان أولادها و وجودهم معها…. هتفت بتحدي أمام عينه القاتمة بشراسة… “همـ,ـوت اي حاجه مبينا ياسالم هنزله… هنزل اللي في بطني… وهطلقني وهاخد بنتي ونبعد عنك وتنساني وتنسى بنت أخوك خالص …. ” ج/ثى لمستواها ومسك شعرها بين قبضة يده واشتعلة عيناه بتوهج مُخيف بعد تصريحها الذي أكد له صحة أفكاره عنها …. قال بفحيح كالافعى… “انا اقدر احمي ابني منك وانتِ عارفه كده كويس اوي …. وموضوع بقه الطلاق ده فبلاش تستعجلي فيه لاني هطلقك اول ممسك ابني بين ايدي….. أما موضوع انساكِ فده مفروغ منه ياهانم متقلقيش لاني مش بس نسيتك دا انا كرهتك كمان…… وبنتك اللي هي بنت أخويه هتفضل معايا عشان من صلب عيلة شاهين واحنا اولى بيها منك… “قرب رأسها اكثر إليها وهو يقول ببرود…. “وبعدين انتِ متمسكه بى اللي في بطنك ليه قدري أنه مجاش من الأساس مش انتِ كنتِ عايزه كده بس حكمت ربنا وإردته كانت اقوى من انانيتك والحبوب اللي بتاخديها من ورايا وللأسف بقيتي حامل وشيله ابني جواكي …. ” تعمق اكثر في عينيها بقساوة وهو يتابع بجمود “صدقيني انا كمان كاره فكرت اني هكون أب من ابن انتِ تكوني أمه….. لكن انا هصلح الغلطه ديه قريب اوي…. ” رفعت عينيها الحمراء وهي تهتف بصعوبة… “غلطه…. حبك ليا كان غلطه….” اغمض عيناه بقوة من اثا*ر رعشت جسده وقلبه من اثا*ر ملامحها المجهدة والحزينة بسبب شراسة حديثه… ابتسمت حياة بمرارة وهي تراه يجاهد حتى يظل مُرتدي امامها قناع القسوة والجمود….. قالت بسخ.رية وهي تطلع عليه…. “انا من رايي لازم تكمل مسرحيتك لازم تقنعني اكتر انك بقيت بتكرهني وكاره وجود طفل مبينا كمل انا هحاول اصدقك…..” فتح عيناه وهو يحاول الإمساك بقناع الضراوة وجفاء وهو يرد عليها ببرود… “انا مبعرفش اعمل مسرحيات ياحضريه …انتِ هنا اكتر واحده بتعرف تآلف وتمثل وتقنع اللي قدمها بارخص تمثيل…..” نهض وابتعد عنها …..ابتسمت بحزنٍ وهي تنهض وتقترب منه باصرار ولا تزال الدموع تهبط بغزارة من مقلتيها… “انت ضعيف وكداب …..انت لسه بتحبني ومش هتقدر تبعدني عنك ….انت بتعمل دا كله عشان أكرهك بس مش هعرف أكرهك زي مانتَ مش هتعرف تكرهني ياسالم…. ” مسك وجهها بين يديه فجأه..وقربها من وجهه مُلصق جبهته بخاصتها وشفتاه تكاد تلامس شفتيها بعذاب اجساد خائنة……رد عليها بوجع…. “انتِ غلطانه…. انا بطلت أحبك…انا بكرهك….سمعاني بكرهك ياحياة….. بكرهك.. ” نزلت دموعها وهي ترد عليه بضعف حزين… “كداب ياسالم…..انت لسه بتحبني انت نفسك تقولي انك فرحان اني حامل فى ابنك عايز تقولي انك مبسوط اني ام ابنك ان في طفل مبينا… ” “كدب……كدب… ” نزلت دموعها وهي تهتف بحدة… “مش كدب ياسالم انت مش عارف تمثل مش عارف تمثل عليا……عينك وقلبك فضحين كدبك وتمثيلك……” قرب شفتاه اكثر من شفتيها وهو يرد عليها بعذاب وضعف من شدة المشاعر ومن كثرة الأوجاع وقد عجز القلم عن وصف ما يمر به رجلاً مثله… “ايوا مش عارف أكرهك….ولسه بحبك.. بس انتِ وجعتيني اوي ياحياة وجعتيني….. انا عايز انساكي عايز انسى كل حاجه بينا…. ” سحب شفتيها بين شفتيه وهو يمذج أوجاع قلبه مع ع\شق دمر كبرياء الرجل بداخله… كانت قُبله لا تدل على شوق او ش.هوة ، قبُله تدل على انهيار القلوب بعذاب عقول مريضة وشياطين مصرة على هدم الحب والثقة ، يالله كم أن الحب والعذاب بلاء قلوب عاشقة وإذا اجتمعو معاً دمرُ اصحابها ودمرُ ما\تبقى من الحب…. ابتعدا عن شفتيها ولكن لم تبتعد اجسادهم عن بعضها مزال يلصق جبهته بخاصتها بقوة مزالت يداه تطوق خصرها بامتلاك ضائع يرى ضالته بها ….. كان يلهث بصوتٍ مسموع وهي كذالك…. رمقها بنظره هادئه بدلته هي النظره بدموع تنزل حزنٍ عليه بسبب فعلتها المشئومة التي فتحت الماضي عليهم ….ظن انه غير مرغوب به وأنها خدعته حين اعترفت بحبها له ! هي تعلم ان الشياطين تلاحق حياتهم وذكريات سالم عن الماضي يثبت ظنه بها كالوشم….. مهم قالت هو يظن انها لم تحبه يوماً…… المشكلة ليست وجود طفلاً ام لا….. المشكلة الحقيقية انهم كلما أرادُ الهروب من حقيقة زواجهم منذ البداية يجدون ما يعكر صفوهم ويذكرهم بالبدايات اللعينة تلك البدايات التي تاتي بنهايات حزينه على كلاهما واخرها الفراق !.. هتف سالم بضياع وعذاب لها …. “حاولي متقربيش مني تاني… مش عايز أشوفك كتير قدامي… ” اغمضت عينيها بعذاب وهي ترد عليه بفتور لا يناسب هذا المكان الواقفه به…. “حاضر….. ” حاولت الابتعاد عنه….. “رايحه فين……. ” عضت على شفتيها وهي تقول بحزن محاولة كبح دموعها… “لازم ابعد عنك كده احسن ليك وليا….. ” مرر يداه على وجنتيها ومسح دموعها باطراف أصابعه وهو يقول بصوت حاني ولكن صوته كان مرهق يحارب الثبات جسداً وعقلاً….. “ابعدي ياحياة…..بس بطلي عياط عشان انا مش بحب اشوف دموعك…….. ” لم تعقب على حديثه الحاني المتقلب لكن اكتفت بابتسامة حزينة شاردة …. (سيظل الانفصام وتقلب جزء من حياتهم !) استلقى على الفراش بتعب غطت جسده بشرشفة واغلقت الأنوار وكادت ان تخرج…. لكنه مسك يدها معرقل سيراها… “راحه فين…” “هروح انام جمب ورد……. ” “لا… تعالي نامي على السرير عشان محدش من اللي في البيت يلاحظ حاجه …..”امرها بثبات وهو يضع الوسادة على رأسه مُغطي وجهه كلياًّ عنها ….. تنهدت وهي تخلع تلك العباءة وتستلقي على الفراش من الناحية الآخرى وهي تغمض عيناها بتعب وارهاق من كل شيء مر عليها وكل شيء يستقبله خيالها بخوف…. اغمضت عينيها وهي تتذكر جملته الحارقة لروحها وقلبها معاً… ايوا مش عارف أكرهك….ولسه بحبك.. بس انتِ وجعتيني اوي ياحياة… انا عايز انساكي عايز انسى كل حاجه بينا….) هتفت داخلها وهي تنظر اليه في ظلام الدامس “مش هتقدر تنساني ولا تكرهني غير لم ابعد عنك خالص ياسالم…. بيقولو البعيد عن العين بعيد عن القلب…. وانا اكيد لو بعِدت هتنساني….هتنساني خالص…. “وضعت يداها على معدتها قائلة بوجع…. “واكيد هتكرهني لو اخدتهم وبعدت عنك… ” نظرت له مره آخره في قواتم الظلام… وهمست مرة أخرى داخلها بضياع… “اكيد وقتها مش هتقدر تسمحني…. بس لازم تفهم ان دول اكتر حاجه هتصبرني على فراقك……. ” ” اكيد هتكرهني وتنساني وقتها… وبعدها هتكمل حياتك عادي…… “نزلت دموعها بقهر على إحساس اليتم الذي ستتذوقه من جديد وفكرة انها سيحيا بدونها ومن المؤكد مع غيرها يوماً ما تقـ,ـتلها الف مره في ثانيه الواحده…. العلاقة بينهم أصبح يملأ إياها الهواجس ويجتاحها الماضي بشيطانه بدون هوادة عليهم …. لا احد منهم قادر على تخطي اختبارات الحب هي تريد الهروب…. وهو يريد ان ينساها وينسى ع\شقه لها …… ولا احد يحارب لأجل حياته مع الآخر الكل يهرب في طريق يراه الانسب له…. فتنتهي القصة بعنوان ملاذ وقسوة….. الع\شق وهو الملاذ هنا .. والقسوة الماضي بشيطانه….. وااهات من عذاب حب دُمرَ قلوبنا !!! .. ………………………………………………….. بعد مرور أسبوع…. لم يتغير شيء بينهم بالعكس أصبح البعد والجفاء محور حياتهم…. وقلة المعاملة ولحديث بينهم أصبح واضح امام كلاً من في البيت…. على سفرة الغداء….. جلست راضية وهي تهتف بابتسامة حنونة…. “اخيرا ياسالم هتاكل معانا…… ” أبتسم سالم ابتسامة لم تصل لعينيه… اكانت ملامحه متعبة ولحيته غير حليقة …. عيناه قاسية باردة ووجهه قاتم اللون حزنٍ وضياع بسبب البعد عنها وحتى ان كأنو يتشاركون الفراش سوياً لا تزال اجسادهم وقلوبهم متفرقه عن بعضها بقسوة، وقد اجتاحهم الشوق بضراوة… نهض سالم وهو يضع هاتفه على أذنيه قائلاً لراضية…. “شويه وراجع…” اوما\ت له راضية وهي تقول بحنان… “طب ياحبيبي بس بلاش تتأخر ….زمان ورد وحياه نزلين دلوقتي…. ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *