صينية العشا الثانى

الجزء الثالث قبل الأخير

البيت كله كان مولع بالهمس، وكل واحدة بتبص للتانية كأن في سر معروف ومستخبي عني أنا بس. وأنا واقفة في النص، قلبي بيخبط بقوة، وحاسة إني لو سكت أكتر هضيع حقي للأبد.

جوزي كان لسه على نفس الموقف… لا معايا ولا ضدّي، صمته كان بيقتلني أكتر من كلام أي حد.

قررت المرة دي ما أسكتش.

بصيت لحماتي وقلت بصوت أعلى من المرة اللي فاتت: “أنا مش همشي من هنا غير لما أعرف مين اللي عمل كده وليه.”

ضحكة خفيفة خرجت منها، بس كانت ضحكة باردة مش طبيعية، وقالت: “وإنتي فاكرة نفسك جاية لمين؟”

الكلام كان تقيل، بس اللي جه بعده كان أخطر.

واحدة من قرايبي قربت مني وقالت بهمس: “في اتفاق قديم بين العيلتين… وأنتي مش أول واحدة تدخل البيت ده وتتحط في اختبار.”

اتجمدت مكاني.

اختبار؟

قبل ما أسأل، لقيت حماتي بتقوم وتقول قدام الكل: “الصينية دي كانت رسالة… مش أكل.”

ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر

من إهانة… في ترتيب، في خطة، وفي حاجة متجهزالي من قبل ما أدخل البيت ده أصلاً.
جوزي اتوتر أخيرًا، وقال: “كفاية… الكلام ده مش هيتفتح دلوقتي.”

بس حماتي رفعت إيدها وقالت بثبات مخيف: “لأ، لازم يتفتح… لأنها لازم تعرف الحقيقة.”روايات منال عباس

قلبي وقع في رجلي.

وبصتلي مباشرة وقالت: “البيت ده بيختبر العرايس الجداد… والليلة كانت أول اختبار… وإنتي ما نجحتيش فيه.”

وقبل ما أرد، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجليا، كأن في باب اتفتح لحقيقة أخطر بكتير من مجرد ليلة دخلتي.

الجزء الأخير

وقفت مكاني بعد كلام حماتي، وإحساس الغدر كان بيكبر جوايا لحظة بلحظة. “اختبار”؟ يعني كل اللي حصل كان متخطط ليه من البداية؟!

بصيت لجوزي بعين كلها دموع وغضب، وقلت: “إنت كنت عارف؟”

سكت لحظة طويلة، كأنها سنين، وبعدين قال بصوت واطي: “كنت عارف إن في تقاليد قديمة في البيت… بس ماكنتش عارف إنهم هيوصلوا لكده.”

الكلمة

دي ما خففتش عني حاجة، بالعكس زودت النار جوايا.
حماتي تقدمت خطوة وقالت ببرود: “أي عروسة جديدة لازم تثبت إنها تستاهل البيت ده… مش كل واحدة تدخل تبقى مننا.”

لفيت حواليّا لقيت كل العيون عليا، كأنهم منتظرين انهياري. بس المرة دي حاجة جوايا اتكسرت واتحولت لقوة.

قلت بصوت ثابت: “يبقى نشوف مين اللي بيختبر مين.”

وساعتها دخلت واحدة من الخدم بسرعة وهي بتقول: “الصراحة لازم تتقال… أنا اللي بدّلت الصينية.”

الكل اتصدم.

بصت الأرض وقالت: “ست البيت قالتلي أبدّلها… وقالتلي إن العروسة لازم تتضايق في أول ليلة عشان تعرف حدودها.”

سكون غريب عمّ المكان.

حماتي بصتلها بحدة: “إنتي بتكذبي!”

لكن الخادمة طلعت موبايل صغير وقالت: “عندي تسجيل.”

وفجأة اتقلب كل شيء.

التسجيل كان صوت حماتي وهي بتأمرها تبدّل الصينية وتخلي الأكل البسيط بدل الكباب والكفتة، وكمان كلامها عن “كسر نفس العروسة في أول ليلة”.

الهمس

في القاعة اتحول لصدمة.
جوزي أخيرًا رفع عينه وقال بصوت أعلى: “كفاية… اللي حصل مش عدل.”

قرب مني، ووقف جنبي لأول مرة وقال: “مراتي مش هتتهان بالشكل ده.”

حماتي اتجمدت، لأول مرة ملامحها تتكسر.

حاولت تتكلم، لكن مفيش حد كان بيسمعها.

قربت منها وقلت بهدوء أقوى من أي صراخ: “أنا كنت داخلة بيت عيلة… مش ساحة حرب. ولو ده اختباركم، فأنا أرفضه.”

سكت لحظة، وبعدين كملت: “أنا مش راجعة بيت أبويا مطرودة… أنا اللي باختار أمشي بإرادتي لو الاحترام مش موجود.”

مسكت إيد جوزي، وبصيت له: “لو هكمل، يبقى بحياة جديدة، فيها احترام مش سيطرة.”

وساعتها هو قال قدام الكل: “ومن النهارده… مفيش حاجة هتتفرض علينا تاني.”

البيت ساعتها ما بقاش زي ما كان… كل الأقنعة وقعت، والليلة اللي كانت مفروض تكون بداية كسر، بقت بداية كشف حقيقة كبيرة.

ومشيت وأنا راسي مرفوعة… مش مهزومة، لكن فاهمة إن البداية الحقيقية لسه جاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *