اخويا حكايات صافى هانى الاول

أخويا اتصل بيا قبل فرحه ب أسابيع وقال لي بصوت بارد
لو سمحتي متجيش الفرح.
سكت شوية وأنا مش فاهمة.
قلت له
ليه؟
ضحك ضحكة صغيرة أنا عارفاها كويس من زمان، الضحكة اللي كان بيضحكها كل ما يحسسني إني أقل منه.
وقال
مش عايز الناس تعرف إن أختي مجرد عاملة نظافة.
فضلت ساكتة كام ثانية، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
وفجأة أمي خدت منه التليفون وقالت بمنتهى البرود
أخوكي هيتجوز في عيلة كبيرة يا كلير، ناس أصحاب فنادق ومعارفهم كتير، وهيكون موجود في الفرح ناس مهمة ورجال أعمال ومستثمرين. إنتِ هتظهري بفستان رخيص وتفضلي تتكلمي عن المساحات والحمامات والمكانس؟ هتكسفينا.
قلت لها بهدوء
أنا عندي شركة نظافة يا أمي.
ضحكت باستهانة وقالت
يعني في الآخر بتغرقي في مسح الأرضيات.
وسمعت صوت أبويا من بعيد
قولي لها باقي الكلام.
أمي سكتت لحظة، وبعدين قالت
هنقول للناس إنك متوفية. كده أحسن وأنضف. ومش عايزين

منك أي اتصال تاني.
حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
بس رغم كده صوتي طلع ثابت وأنا بسأل
يعني ده اللي إنتوا عايزينه؟
قالت
أيوه.
أخويا رجع مسك التليفون وقال
متكبريش الموضوع وتعملي فيها مظلومة. اختفي وخلاص.
قفلت المكالمة قبل ما يسمعوا صوت عياطي.
يمكن دي كانت أول مرة عيلتي تدفني وأنا لسه عايشة.
طول عمري كانوا بيبصوا لشغلي باحتقار.
بعد ما خلصت دراستي بدأت أشتغل بالليل في تنظيف المكاتب. وبدل ما أفضل شايفة الشغلانة دي حاجة مؤقتة، بدأت أتعلم كل حاجة تخص المجال.
اتعلمت العقود والتوظيف والتأمين والمرتبات وطرق التعامل مع المواد المنظفة وأنظمة المباني والتوريدات.
وبعد فترة بدأت أعين ناس تشتغل معايا.
عميل بقى اتنين.
واتنين بقوا عشرة.
والعشرة بقوا عشرات.
لحد ما شركتي بقت شركة كبيرة بتقدم خدمات النظافة والصيانة والإدارة للمباني والمنشآت.
لكن عيلتي عمرهم ما حاولوا يعرفوا الحقيقة.
كانوا لسه شايفيني البنت اللي بتمسك الممسحة وتمسح الأرض.
ومكنتش مهتمة أصحح لهم الصورة.
بعد سنين من السخرية، بقيت مقتنعة إن نجاحي أحسن له يفضل بعيد عن عيونهم.
خصوصًا إن حتى الزي اللي كنت بلبسه أحيانًا وأنا بعمل جولات تفتيش في المواقع كان بيخليهم يفتكروا إن مفيش حاجة اتغيرت.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
شركتي بقت بتتعامل مع مستشفيات ومباني شركات كبيرة وفنادق فاخرة.
ومن ضمن الفنادق دي كانت الفنادق الستة اللي بتملكها العيلة اللي أخويا داخل يتجوز منها.
وقبل سنتين حصل موقف غير حياتي.
صاحب المجموعة الفندقية، الحاج رامي فال، كان معرض يخسر واحد من أكبر فنادقه بسبب مشكلة خطيرة في إجراءات النظافة والتعقيم.
شركتي أنقذت الموقف قبل ما الفندق يتقفل.
ومن وقتها دخل الحاج رامي شريك في جزء من شركتي، وبقى ليا نصيب في شركة جديدة لإدارة وتشغيل المنشآت.
والأهم من ده كله إن كان عندي حق تعاقدي مهم جدًا.
أي مسؤول يستخدم عقود الشركة لمصلحة شخصية من غير ما يعلن عن ده، كان من حقي أطلب مراجعة مستقلة لكل الحسابات، ويتوقف عن صلاحياته فورًا لحد ما التحقيق يخلص.
أخويا طبعًا ماكانش يعرف أي حاجة عن الكلام ده.
لكن بعد المكالمة اللي حصلت بينا كان في حاجة واحدة مش مريحاني.
قبلها ب أيام، قسم الحسابات عندي كان لاقى فواتير غريبة طالعة من مجموعة فنادق فال.
مبالغ كبيرة مكتوب عليها أتعاب استشارات، والفلوس كانت بتتحول لشركة اسمها دي إم آر للاستشارات.
والأحرف دي كانت اختصار لاسم أخويا.
دانيال محمد رشدي.
فضلت أبص للفواتير وأنا مش مصدقة.
أخويا اللي لسه من شوية بيقول إنه خايف الناس تعرف إني بشتغل في النظافة.
أخويا نفسه كان ممكن يكون بيستغل العقود اللي بين شركتي وشركته الجديدة عشان يعمل فلوس من ورا الكل.
مسحت دموعي.
فتحت اللابتوب واتصلت بمحامي الشركة.
أول ما رد قلت له
إيهاب، فاكر الفواتير اللي كلمتك عنها؟
قال
أيوه، لسه
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *