اخويا حكايات صافى هانى الاول

أروحش الفرح؟
وليه كل اللي بيحصل مرتبط بأخويا وبالتوكيل المزور اللي باسمي؟
بصيت لإيهاب وقلت
لازم نروح.
اتصدم.
نروح فين؟
الفرح.
إنتِ سمعتي والدتك قالت إيه؟
سمعتها.
وقالتلك متروحيش.
وعشان كده لازم أروح.
هز راسه بعصبية.
صافي، الموضوع خرج من نطاق الفلوس والعقود. إحنا قدام حاجة ممكن تأذيكي.
قلت وأنا بقفل الملف
أنا طول عمري بهرب من المشاكل عشان أهلي. المرة دي مش ههرب.
سكت.
وبعدين قال
طيب لو هنروح، مش هتدخلي لوحدك.
وصلنا قدام الفندق بعد حوالي نص ساعة.
كان الفندق من أفخم الفنادق في القاهرة.
عربيات فارهة قدام الباب.
حراسة.
صحفيين.
ناس لابسة أحسن ما عندها.
وإضاءة في كل مكان.
لكن الغريب إن أول ما نزلت من العربية حسيت إن عيني كل واحد في المكان اتوجهت ناحيتي.
يمكن عشان الحراسة عرفتني.
ويمكن عشان صورتي كانت موجودة في ملفات الشركة.
دخلت من الباب الرئيسي.
وقبل ما أوصل للقاعة، واحد من أفراد الأمن وقف قدامي.
قال
حضرتك صافي هاني؟
قلت
أيوه.
بص لزميله.
وبعدين قال
اتفضلي.
دخلت.
صوت الموسيقى كان عالي.
الناس بتضحك.
العروسة قاعدة جنب أخويا.
وأخويا لابس بدلة سودة واقف بيستقبل التهاني.
أول ما شافني…
اتجمد.
وشه فقد لونه.
العروسة بصت له.
وبعدين بصت لي.
والحاج رامي نفسه قام من مكانه.
القاعة كلها بدأت تسكت واحدة واحدة.
أخويا قرب مني بسرعة.
وقال بصوت منخفض
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قلت
جيت أحضر فرح أخويا.
قال
أنا قلتلك متجيش.
ابتسمت.
وأنا قلتلك إنك مش هتقدر تدفني وأنا عايشة.
وشه اتشد.
صافي، إحنا ممكن نتكلم بعدين.
قلت
لأ. المرة دي هنتكلم قدام الكل.
فجأة الحاج رامي وقف بينهم.
وقال
دانيال… مين دي؟
أخويا اتوتر.
بص لأبويا.
أبويا كان واقف بعيد ووشه مليان خوف.
أمي كانت قاعدة وهي بتعيط.
قلت
أنا أخته.
الحاج رامي بص لأخويا.
أخته؟
ما ردش.
قلت
الأخت اللي قال لهم إنها ماتت.
القاعة كلها اتقلبت.
همسات في كل مكان.
العروسة قامت من مكانها وقالت
إنت قلتلي إن أختك متوفية.
بص لها أخويا.
سلمى اسمعيني…
صرخت
إنت كدبت عليا؟
الحاج رامي بص لي وقال
صافي، أنا محتاج أفهم.
طلعت الملف من الشنطة.
وقلت
وأنا كمان.
حطيته قدامه.
الملف ده فيه تحويلات من شركات تابعة للفنادق لشركات مرتبطة بابنك وبأخويا.
الحاج رامي فتح الملف.
كل ما يقلب صفحة، ملامحه كانت بتتغير.
كريم قرب.
دي معلومات داخلية. مين سمحلك تطلعي عليها؟
قلت
العقد.
بص لي.
قلت
العقد اللي إنت وأخويا افتكرتوا إن محدش يعرف عنه حاجة.
الحاج رامي رفع عينه لكريم.
إنت عارف الكلام ده؟
كريم سكت.
وهنا حصلت المفاجأة.
أخويا مد إيده وخطف الملف.
وقال
دي بتحاول تنتقم مني عشان أنا رفضت إنها تيجي الفرح.
ضحكت.
لو الموضوع مجرد كرامة، كنت مشيت من زمان.
وبعدين بصيت لكل الموجودين وقلت
بس أنا عندي سؤال واحد.
بصيت لأبويا.
مين الشخص اللي مات من عشر سنين؟
أبويا بدأ يرتعش.
أمي غطت وشها بإيديها.
الحاج رامي قال
إيه علاقة ده بالموضوع؟
وقبل ما حد يرد، باب القاعة اتفتح.
دخل راجل كبير في السن.
لابس بدلة بسيطة.
ماشي بهدوء.
كل الموجودين بصوا له.
أخويا رجع لورا خطوة.
أبويا وقع على الكرسي.
أمي شهقت.
أما أنا…
فماقدرتش أتنفس.
لأن الراجل اللي دخل كان شبه شخص أعرفه من صور قديمة.
شبه أبويا جدًا.
لكن أبويا نفسه كان بيبص له كأنه شاف شبح.
الراجل وقف في نص القاعة.
وقال
واضح إنكم بدأتوا من غيري.
الحاج رامي قرب منه.
وشه اتغير.
وقال بصوت مبحوح
مستحيل…
الراجل ابتسم.
وحشتني يا رامي.
الحاج رامي رجع خطوة.
إنت مت؟
الراجل قال
أهو زي ما إنت شايف.
أنا كنت واقفة مكاني.
أمي جريت ناحيتي.
مسكت إيدي.
وقالت وهي بتعيط
سامحيني.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إنه عايش؟
هزت راسها.
أيوه.
وأبويا؟
سكتت.
بصيت لأبويا.
فقال
كنا بنحميكي.
صرخت
بتحموني من مين؟!
الراجل الغريب رد بدلهم
مني.
بصيت له.
قال
أنا اسمي مراد منصور.
سكت لحظة.
وأنا أبوكي الحقيقي.
القاعة كلها سكتت.
حتى أخويا نفسه ما اتحركش.
بصيت لأبويا اللي رباني.
وبعدين بصيت للراجل.
قلت
إنت بتقول إيه؟
مراد قرب خطوة.
أنا أبوكي.
هزيت راسي.
لأ.
قال
أيوه.
أمي كانت منهارة.
قلت لها
قولي الحقيقة.
ما ردتش.
مراد قال
أمك كانت متجوزاني قبل ما تتجوز أبوكي اللي رباكي.
بصيت لأبويا.
قال
أنا ما كنتش عارف في البداية إنك بنت مراد.
مراد كمل
لكن بعد ما عرف، حصلت مشكلة كبيرة.
قلت
إيه المشكلة؟
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت شريك قديم لعيلة فال.
بصيت للحاج رامي.
مراد قال
والفلوس اللي أخوكي سرقها مش أول سرقة.
كريم بدأ يتحرك للخروج.
لكن الحراسة وقفته.
مراد بص له وقال
خليك.
وبعدين
أشار ناحية أخويا.
لأن أخوك مش هو الرأس.
أنا بصيت لدانيال.
أمال مين؟
مراد قرب مني.
وقال
الشخص اللي كان بيحرك أخوكي من البداية…
وسكت.
ثم أشار إلى أمي.
هو أقرب شخص ليكي.
بصيت لأمي.
كانت بتعيط.
قلت
مين؟
مراد قال
أختك.
اتجمدت.
أختي؟
هز راسه.
أختك مش مجرد أختك.
وفجأة سمعت صوت أختي من خلفي
كفاية يا بابا.
لفيت بسرعة.
كانت واقفة عند باب القاعة.
وشها هادي بشكل مرعب.
ومسكت في إيدها ظرف بني.
بصت لي وقالت
أخيرًا عرفتي.
ثم رفعت الظرف وقالت
بس اللي جواه… لو اتفتح قدام الناس، مش أنا وأخوكي بس اللي هنتفضح.
وبصت لأمي وأبويا.
العيلة كلها هتنهار.
ثم التفتت إليّ وقالت
ولو عايزة تعرفي ليه أهلك قالوا للناس إنك ميتة…
فتحت الظرف.
وأخرجت منه صورة قديمة.
مدتها لي.
أول ما شفت الصورة…
وقعت من إيدي.
لأن الشخص الواقف في الصورة جنب أمي وأنا طفلة…
كان نفس الرجل اللي دفناه من عشر سنين.
لكن التاريخ المكتوب خلف الصورة كان قبل ولادتي بسنة.
وتحت التاريخ جملة بخط أمي
اليوم اللي اتفقنا فيه إن صافي لازم تختفي من حياتنا للأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *