قسوة لا تحتمل ل منال على الثانى

درس في الاصول 2 بقلم منــال عــلي
انسحب أحمد بهدوء شديد دون أن يشعر به أحد، وعاد إلى سيارته. أخرج هاتفه واتصل بالسائق الشخصي الأمين وعائلته، “عم حسن”. بقلم منــال عــلي

— “عم حسن، اســمعني كويس ومن غير مناقشة.. هتدخل دلوقتي فوراً من باب المطبخ الخلفي كأنك بتجيب طلبات. هتلاقي أمي واقفة في الجــنينة. هتاخدها بالراحة ومن غير ما شاهيناز هانم تحس، وتركبها العربية، وتطلع بيها فوراً على فندق ‘الفورسيزونز’ بجاردن سيتي.”

— “أمرك يا أحمد بيه، بس فيه حاجة؟”

— “نفذ يا عم حسن، واحجز لها الجــناح الملكي باســمي، وتكلم الدكتور ‘مدحت’ استشاري العظام يروح لها هناك فوراً يطمن على رجليها ويجيب لها أحسن أدوية.. أنا عايز أمي بكرة تكون واقفة زي الملكة.”

​تحرك السائق بسرعة وذكاء مستغلاً انشغال شاهيناز وصديقاتها بالحديث والضحك، وسحب الحاجة أمينة التي كانت تبكي بحـ . ـرقة في المطبخ، وأخذها إلى السيارة. في هذه الأثناء، كان أحمد قد توجه مباشرة إلى الفندق. بقلم منــال عــلي

​عندما دخل أحمد إلى الجـناح الملكي، وجد أمه تجلس على أريكة فاخرة، ودمـ . ـوعها لا تتوقف. انهار أحمد تماماً أمامها؛ ارتمى تحت قدميها، وحط رأسه على ركبتيها وبكى كالأطفال، وهو الرجل الذي يرتعـ . ـد أمامه كبار المـستثمرين.

— “سامحيني يا أمي.. حقك عليا أنا.. وحياة غلاوتك وشقاكي وعرقك الطاهر، ليرجع لك اعتبارك بكرة قدام مصر كلها، وهخلي اللي غلـ . ـت عليكي تندم على اليوم اللي اتولدت فيه.” بقلم منــال عــلي

​طبطبت الحاجة أمينة على رأسه بقلب الأم الحنون:

— “يا ابني المـسامح كريم، دي برضه مراتك وأم عيالك في المــستقبل، وهي بنت عز ومش واخدة على طبعنا.. أنا خلاص رجلي أخدت على الشقا وما يزعلنيش أخدمها.”

— “لأ يا أمي.. الست دي ما تستهلكيش، والبيت اللي ما يشيلكيش فوق الراس يتهد على اللي فيه.”

​أقنع أحمد أمه بالراحة، وخرج من الجــناح وعقله يعمل كآلة حاسبة لا تخطئ. اتصل بأكبر مصمم أزياء في مصر وطلب منه تجهيز “عباية ملكية” سوداء مطرزة بخيوط من الذهب الخالص تليق بملكة، وأن تسلم له قبل مغرب اليوم التالي. ثم اتصل بسكرتيره الخاص:

— “إسلام، جيب لي كشف بأسـماء الـ 120 ضيف اللي جايين حفلة مدام شاهيناز بكرة.. وعايزك تفتح الخزنة السرية في المكتب وتجيب لي الملف الأسود الخاص بحسابات عيلة شاهيناز والديون اللي سددتها عنهم.. بكرة الحفلة دي هتبقى تاريخيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *