فخ الوكالة المفبركه بقلم منال على

 

الـبـولـيـس كـسـر بـاب شـقـتـي الـسـاعـة وحـدة و تـلـت بـعـد نـص الـلـيـل. بقلم منــال عــلي

صـوت الـخـشـب وهـو بـيـتـدشـدش صـحّـى الـعـمـارة كـلـهـا، ضـربـات الـكـشـافـات عـمـت عـيـنـي، و تـلات ضـبـاط دخـلـوا بـصـوت يـهـز الـأرض:

— فـريـدة حـسـين الـصـاوي؟ واقـفـة مـكـانـك.. مـطـلـوب الـقـبـض عـلـيـكِ بـتـهـمـة الـتـحـريـض عـلـى الـفـسـق والـفـجـور، وإدارة وكـالـة مـشـبـوهـة لاسـتـغـلال الـفـتـيـات عـبـر الـسـوشـيـال مـيـديـا.

مـا تـهـزتـش.. مـا دمـعـتـش.. حـتـى مـا حـاولـتـش أداِفـع عـن نـفـسـي. بـصـيـت هـاديـة مـن فـوق كـتـف الـضـابـط، وشـوفـتـهـم واقـفـيـن فـي الـصـالـة.

أمـي كـانـت مـربـعـة إيـدهـا عـلـى صـدرهـا، وتـحـت نـضارتـهـا نـظـرة غـل تـشـفـي الـغـلـيـل الـلـي كـاتـمـاه سـنـيـن. أبـويـا عـامـل نـفـسـه بـيـبـكـي عـلـى سـمـعـتـه الـلـي ضـاعـت فـي الـمـنـطـقـة، بـس عـيـنـيـه كـانـت بـتـرقـص مـن الـفـرحـة كـأنـه كـسـب مـلـيـون جـنـيـه. و جـنـبـهـم رانـيـا أخـتـي واقـفـة فـاتـحـة لايـف عـلـى تـيـك تـوك مـن مـوبـايـلـهـا، والـفـلـتـر مـنـور وشـهـا الـشـمـتـان.بقلم منــال عــلي

— شـوفـوا يـا جـمـاعـة! — كـانـت بـتـصـوت لـلـكـامـيـرا بـسـعـادة حـقـيـرة — أهـي الـبـلوجـر فـريـدة الـلـي كـنـتـوا بـتـعـمـلـولـهـا لايـك ومـتـابـعـة، أهـي الـلـي طـالـعـة تـعـمـل لـنـفـسـهـا وكـيـلـة بـنـات، الـنـهـاردة مـقـبـوض عـلـيـهـا مـتـلـبـسـة فـي أوضـتـهـا! الـقـانـون بـيـطـبـق عـلـى الـكـل!

لـمـحـت تـعـلـيـقـات الـشـاشـة طـايـرة كـأنـهـا سـهـام سـم: “الـسـجـن يـربّـي”، “سـمـعـتـنـا ضـاعـت بـسـبـب أ شـكـال الـتـيـك تـوك”، “الـحـمـد لـلـه تـم الـقـبـض عـلـيـهـا”. كـان تـلـتـمـيـت ألـف بـنـي آدم بـيـتـفـرجـوا فـي نـفـس الـلـحـظـة، ورانـيـا عـيـنـيـهـا بـتـلـمـع مـع كـل شـتـيـمـة وجـ*ريـمـة جـديـدة بـيـلـبـسـوهـالـي فـي الـكـومـنـتـات.. كـأن كـل سـطـر هـو انـتـقـام عـلـى الـنـجـاح الـلـي عـمـلـتـه والـشـهـرة الـلـي وصـلـت لـهـا لـوحـدي.بقلم منــال عــلي

مـديـت إيـدي لـلـعـسـكـري بـكـل هـدوء.

سـقـعـيـة الـكـلـبـشـات الـحـديـد فـي مـعـصـمـي مـا وجـعـتـنـيـش كـد مـا وجـعـنـي صـوت أمـي وهـي بـتـشـاور لـرانـيـا بـإيـد مـتـرعـشـة مـن الـمـكـر:

— قـرّبـي الـتـلـيـفـون.. خـلـي كـل الـمـطـاريـد يـشـوفـوهـا وهـي كـده، خـلـي الـتـريـنـد الـمـرة دي يـفـضـحـهـا الـعـمـر كـلـه.بقلم منــال عــلي

كـانـوا فـاكـريـن إنـهـم يـقـضـون عـلـيـا بـالـلـقـطـة دي. فـاكـريـن إن الـفـيـديـو الـمـتـصـور لايـف ده هـيـكـون سـيـخ مـحـمـي فـي عـيـن مـسـتـقـبـلـي وسـمـعـتـي. بـس الـلـي هـمـا مـا كـانـوش يـعـرفـوه.. إنـي مـخـطـطـة لـلـثـانـيـة دي تـمـامـاً مـن كـام شـهـر.

الـمـوضـوع بـدأ لـمـا وصـلـت لـخـمـسـة مـلـيـون مـتـابـع عـلـى تـيـك تـوك، وعـمـلـت وكـالـة رسـمـيـة لـلـإعـلانـات والـلايـفـات، والـأربـاح والـدولارات بـقـت تـدخـل حـسـابـاتـي بـطـريـقـة لـفـتـت انـتـبـاهـم. لـكـن نـقـطـة الـتـحـول الـكـبـيـرة كـانـت لـمـا جـدي “حـسـيـن” كـتـب وصـيـتـه قـبـل مـا يـمـوت.. سـاب فـيـهـا عـمـارة الـمـعـادي وأرصـدة فـي الـبـنـك لـيـا أنـا، وتـحـت إدارتـي الـمـبـاشـرة، لـأنـي الـوحـيـدة الـلـي كـنـت بـسـأل عـلـيـه وهـو عـيـان.بقلم منــال عــلي

فـي مـكـتـب مـحـامـي الـعـيـلـة، الـأسـتـاذ أشـرف الـشـامـي، الـقـعـدة كـانـت خـانـقـة. أمـي صـوتـهـا جـاب آخـر الـمـكـتـب:

— الـبـت الـلـي طـالـعـة ر قـاصـة عـلـى الـنـت وبـتـلـم فـلـوس مـن الـعـيـال تـورث الـعـمـارة كـلـهـا؟ دي حـتـة عـيـلـة مـسـخـرة!

الـمـحـامـي لـبـس نـضـارتـه وعـمـل فـيـهـا مـنـقـذ الـعـيـلـة:بقلم منــال عــلي

— يـا حـاجـة.. فـيـه ثـغـرة فـي الـوصـيـة بـتـقـول: “فـي حـالـة تـورط الـمـسـتـفـيـدة (فـريـدة) فـي أي قـضـيـة مـاسـة بـالـشـرف، أو ثـبـوت قـيـامـهـا بـأ عـمـال غـيـر أخـلاقـيـة، تـعـود كـافـة الـأصـول وإدارة الـأمـلاك تـلـقـائـيـاً وبـالـكـامـل إلـى الـوالـديـن.”

بـالـظـبـط زي قـصـيـة حـنـيـن حـسـام الـلـي الـبـلـد كـلـهـا اتـهـزت لـهـا.. الـمـحـامـي نـصـحـهـم بـخـطـة شـيـطـانـيـة: نـحـبـسـهـا فـي قـضـيـة “اسـتـغـلال قـاصـرات وتـحـريـض”!بقلم منــال عــلي

أبـويـا لـقـط الـخـيـط، ورانـيـا لـقـطـت تـلـيـفـونـي الـتـانـي مـن الـبـيـت فـي يـوم عـزومـة جـمـاعـيـة.

بـدأوا يـخـطـطـوا.. رانـيـا دخـلـت الـأكـاونـت بـتـاعـي وبـتـسـجـيـل صـوتـي مـتـقـلـع ومـتـفـبـرك بـالـذكـاء الـاصـطـنـاعـي، نـشـروا فـيـديـو عـلـى صـفـحـتـي الـرسـمـيـة بـنـادي فـيـه الـبـنـات الـقـاصـرات بـنـفـس الـمـصـطـلـحـات: “عـايـزة بـنـات مـن سـن ١٦ سـنـة تـشـتـغـل مـعـايـا فـي الـمـحـادثـات الـمـغـلـقـة.. الـسـاعـة بـمـيـة دولار.. مـش مـهـم الـشـكـل، مـهـم الـجـرأة والـكـامـيـرا الـكـويـسـة.”

طـبـعـاً الـمـجـتـمـع طـار مـن الـغـضـب، والـمـحـامـي قـدّم بـلاغ رسـمـي ضـدي لـلـنـيـابـة، وعـمـلـوا تـحـريـاتـهـم مـع بـنـات مـأ جـوريـن عـشـان يـأكـدوا كـلامـهـم.. الـفـخ كـان مـتـقـفـل بـالـمـفـتـاح والـجـنـزيـر.بقلم منــال عــلي

بـس الـلـي مـا عـرفـوهـوش.. إنـي مـن أول يـوم حـسـيـت بـيـه بـتـسـريـب فـي الـأجـهـزة بـتـاعـتـي، فـعـلـت الـتـسـجـيـلات الـكـامـلـة لـكـامـيـرات الـمـراقـبـة الـمـخـفـيـة فـي أوضـتـي، وصـورت رانـيـا وهـي بـتـدخـل تـسـرق الـمـوبـايـل وتـشـتـغـل بـتـطـبـيـق الـصـوت الـمـتـفـبـرك، وجـبـت الـتـقـريـر الـفـنـي الـلـي بـيـثـبـت إن الـفـيـديـو الـمـرفـوع مـرفـوع مـن جـهـاز رانـيـا مـش مـن جـهـازي!

وقـبـل الـقـبـض عـلـيـا بـتـلـت تـيـام.. صـاحـبـتـي الـروح بـالـروح “يـاسـمـيـن” قـدمـت كـل الـأدلـة دي والـمـسـتـنـدات وبـالـأسـمـاء وبـالـتـفـاصـيـل لـمـبـاحـث الـإنـتـرنـت والـأمـن الـمـعـلـومـاتـي تـحـت بـلاغ “مـؤامـرة ابـتـزاز مـنـهـجـي وتـشـهـيـر إلـكـتـرونـي مـن قِـبـل الـأقـارب”.بقلم منــال عــلي

الـأمـن الـمـصـري كـان ذكـي.. طـلـبـوا مـنـي أنـفـذ الـلـعـبـة لـلآخـر عـشـان نـصـيـدهـم وهـمـا مـتـلـبـسـيـن بـسـرقـة الـأمـوال والـمـلـكـيـات فـور حـدوث الـأ تـهـام الـر سـمـي.

جـوّه نـبـطـشـيـة الـقـسـم، الـعـسـكـري بـدأ يـسـجـل اسـمـي فـي الـدفـتـر كـأنـي مـجـرمـة سـقـط شـرفـهـا.. بـس الـمـعـاون بـتـاع الـنـبـطـشـيـة أول مـا جـالـه إشـعـار مـن الـجـهـاز الـرئـيـسـي، عـيـنـيـه وسـعـت مـن الـمـفـاجـأة.بقلم منــال عــلي

الـسـيـسـتـم لـغـى طـلـب الـقـبـض الـمـحـلـي وظـهـرت جـمـب اسـمـي عـلامـة الـحـمـايـة الـرسـمـيـة:

«شـاهـد مـحـمـي وفـقاً لـأمـر الـنـيـابـة الـعـامـة فـي تـحـقـيـقـات مـبـاحـث الـجـرائـم الـتـكـنـولـوجـيـة والـابـتـزاز (مـلـف مـغـلـق تـحـت الـمـراقـبـة). يُـسـلّـم الـجـانـي إلـى نـيـابـة الـجـيـزة الـكـلـيـة مـع حـفـظ لـجـهـة الـاتـصـال الـرئـيـسـيـة.»بقلم منــال عــلي

الـضـابـط نـزل عـيـنـه لـلـأرض، فـك الـكـلـبـشـات مـن إيـدي بـنـفـسـه وقـال بـهـدوء مـصـدوم:

— فـريـدة حـسـيـن.. الـلـعـبـة الـمـرة دي طـلـعـت بـتـاعـتـك.. والـمـلـف الـلـي مـتـقـدم مـن صـاحـبـتـك هـو الـلـي هـيـحـبـسـهـم طـول عـمـرهـم بـتـهـمـة الـافـتـراء وتـزويـر ورق رسـمـي وشـهـادة الـزور.

بـصـيـتـلـه وابـتـسـمـت بـنـفـس الـابـتـسـامـة الـبـاردة الـلـي بـظـهـر بـهـا فـي الـتـريـنـدات:بقلم منــال عــلي

— الـلايـف بـتـاع رانـيـا لـسـه شـغـال؟ خـلـيـهـم يـتـفـرجـوا.. مـن الـنـهـاردة مـفـيـش سـكـوت.

​فـكـوا الـكـلـبـشـات مـن إيـدي بـعـد ١٢ دقـيـقـة بـالـظـبـط. بقلم منــال عــلي

​الـضـابـط نـفـسـه الـلـي كـان بـيـزقـنـي بـعـنـف قـصـاد الـبـوكـس تـحـت الـعـمـارة، بـقـى مـش قـادر يـحـط عـيـنـه فـي عـيـنـي مـن الـكـسـوف. دخـلـونـي مـكـتـب رئـيـس الـمـبـاحـث، وقـدمـولـي كـوبـايـة مـيـة مـشـبـرة. مـا رضـيـتـش أشـربـهـا.. مـش كـبـريـاء، بـس كـنـت عـايـزة إيـديـا تـفـضـل فـاضـيـة، ود مـا غـي صـاحـي، ونـفـسـي هـادي ومـتـنـظـم.

​رئـيـس الـمـبـاحـث دخـل الـمـكـتـب وهـو مـاسـك الـكـارنـيـه الـرقـابـي بـتـاعـي:

— طـب مـا قـلـتـيـش مـن الـأول لـيـه يـا فـريـدة يـا بـنـتـي إنـك تـابـعـة لـلـجـهـاز؟

— عـشـان كـنـت عـايـزة الـبـلاغ يـتـقـيـد فـعـلاً — رد يـت عـلـيـه بـهـدوء — كـنـت عـايـزة يـتـكـتـب فـي الـمـحـضـر الـرسـمـي مـيـن الـلـي اتـهـمـنـي، وإيـه هـي الـأدلـة الـلـي مـعـاهـم، ويـمـضـوا بـنـفـسـهـم عـلـى أقـوالـهـم الـكـاذبـة الـمـسـتـنـد الـمـفـبـرك ده.

​الـرجـل فـهـمـهـا طـايـرة. الـضـبـاط الـمـمـتـازيـن بـيـفـهـمـوا الـفـرق بـيـن ضـحـيـة خـايـفـة ومـرتـبـكـة، وبـيـن عـقـل مـخـطـط لـتـحـقـيـق مـحـسـوم لـصـالـحـه.بقلم منــال عــلي

​طـلـعـت مـن جـيـب سـحـري جـوّه الـجـاكـتـ بـتـاعـي فـلاشـة مـتـشـفـرة:

— اتـفـضـل يـا فـنـدم.. عـلـيـهـا نـسـخ مـن كـل الـأدلـة. تـسـجـيـلات صـوت وصـور لـرانـيـا وهـي بـتـقـتـحـم شـقـتـي، ومـحـاولات الـدخـول عـلـى حـسـابـاتـي، وإيـمـيـلات مـتـبـادلـة بـيـن أبـويـا والـمـحـامـي أشـرف الـشـامـي، وتـحـويـلات مـن حـسـاب جـدي لـمـكـتـبـه.. جـنـب الـمـلـف الـفـلـسـو الـلـي هـمـا قـدمـوه الـنـهـاردة لـلـقـسـم عـلـى إنـه ضـدي.بقلم منــال عــلي

​الـمـأمـور بـص لـلـفـلاشـة كـأنـهـا قـنـبـلـة مـوقـوتـة:

— يـعـنـي إنـتِ الـلـي سـمـحـتـي بـالـقـبـض عـلـيـكِ؟

— سـبـتـهـم يـمـضـوا بـإيـديـهـم عـلـى وثـيـقـة حـبـسـهـم.

​فـي نـفـس الـلـحـظـة دي، كـانـت رانـيـا لـسـه فـاتـحـة الـلايـف مـن جـوّه صـالـون بـيـت أهـلـي فـي مـصـر الـجـديـدة، بـتـتـمـشـى بـالـمـوبـايـل بـيـن الـعـفـش الـغـالـي الـلـي كـانـوا نـاويـيـن يـشـتـروه بـفـلـوس عـمـارة الـمـعـادي.بقلم منــال عــلي

— الـحـق بـيـرجـع لـأصـحـابـه يـا جـمـاعـة.. — كـانـت بـتـقـول لـلـمـتـابـعـيـن بـسـعـادة سـامـة — أخـتـي دي طـول عـمـرهـا طـمـاعـة وتـشـتـغـل فـي حـاجـات تـكـسـف. أخـيـراً عـيـلـتـي هـتـرتـاح والـفـلـوس هـتـرجـع لـنـا.

​أمـي كـانـت واقـفـة فـي الـخـلـفـيـة بـتـشـرب شـاي بـالـيـاسـمـيـن وتـضـحـك بـغـرور، وأبـويـا عـمـال يـرد عـلـى الـمـتـصـلـيـن وبـيـمـثـل الـقـهـر:

— عـمـرنـا مـا كـنـا نـتـخـيـل إن فـريـدة تـوصـل بـيـهـا الـمـواصـيـل لـلـدرجـة دي وتـسـرق صـنـدوق اسـتـثـمـار جـدهـا..

​الـسـاعـة جـت ٣ و تـمـان دقـايـق بـعـد نـص الـلـيـل.. وبـاب شـقـتـهـم فـي مـصـر الـجـديـدة اتـهـد بـالـكـامـل!بقلم منــال عــلي

— الـنـيـابـة الـعـامـة والـمـبـاحـث الـفـيـدرالـيـة! كـلـه يـقـف مـكـانـه! الـكـل يـرفـع إيـده!

​كـامـيـرة تـلـيـفـون رانـيـا لـقـطـت الـصـرخـة، الـهـجـوم، ورعـشـة إيـدهـا وهـي مـرعـوبـة. مـلـايـيـن الـنـاس الـلـي كـانـوا جـايـيـن يـشـمـتـوا فـيـا.. شـافـوا بـعـيـونـهـم رجـال الـأمـن وهـمـا بـيـجـبـروا رانـيـا تـرمـي الـمـوبـايـل الـلـي بـيـصـور. وقـبـل مـا الـبـث يـقـطـع بـثـانـيـة، كـانـت أمـي واقـفـة سـانـدة ضـهـرهـا عـلـى الـحـيـطـة مـصـدومـة، وأبـويـا بـيـصـوت ويـقـول إن فـيـه غـلـط، ورانـيـا عـمـالـة تـعـيـط وتـصـرخ:

— يـا فـنـدم أنـا مـالـيـش دعـوة.. أنـا كـنـت بـصـور بـس!بقلم منــال عــلي

​الـسـوشـيـال مـيـديـا عـمـلـت الـلـي بـتـعـمـلـه دايـمـاً: الـتـريـنـد اتـقـلـب ضـدهـم فـي ثـوانـي، وتـحـول الـهـاشـتـاج مـن “الـقـبـض عـلـى فـريـدة” لــ “أهـل فـريـدة يـبـتـزونـهـا”.

​فـي جـانـب تـانـي مـن الـقـاهـرة، قـوة أمـنـيـة كـانـت بـتـقـتـحـم مـكـتـب الـمـحـامـي أشـرف الـشـامـي فـي الـزمـالـك. قـبـضـوا عـلـيـه قـبـل مـا يـلـحـق يـفـرم أي ورق أو يـمـسـح مـلـفـات الـكـمـبـيـوتـر. وجـوّه خـزنـتـه، لـقـوا عـقـود مـلـكـيـة مـتـعـد لـة، إيـصـالات رشـاوي، نـمـاذج لـبـلاغـات كـاذبـة مـتـحـضـرة لـلـنـيـابـة، ونـسـخ مـتـعـد لـة ومـتـفـبـركـة مـن وصـيـة جـدي الـحـاج حـسـيـن.

​عـلـى أذان الـفـجـر.. كـان أبـويـا وأمـي ورانـيـا والـمـحـامـي تـحـت الـتـحـقـيـق وجـوّه الـحـجـز، تـحـت حـراسـة مـشـددة.بقلم منــال عــلي

وأنـا واقـفـة بـرّه الـقـسـم.. حـرّة طـلـيـقـة.

​الـصـدمـة الـمـمـيـتـة بـالـنـسـبـة لـيـهـم مـا كـانـتـش فـي الـقـبـض عـلـيـهـم بـس.. الـصـدمـة كـانـت إن الـمـلـف والـتـسـجـيـلات الـلـي قـدمـوهـا بـنـفـسـهـم عـلـى إنـهـا إدانـة لـيـا، كـانـت مـحـشـوة بــ “عـلامـات مـائـيـة رقـمـيـة مـخـفـيـة”، وتـاريـخ إنـشـاء الـصـوت وتـزيـيـف الـفـيـديـو، كـلـهـا أدلـة تـقـنـيـة تـثـبـت بـالـمـلـيم إن الـلـي بـيـعـرض ورق الـإتـهـام عـارف ومـشـتـرك فـي تـزويـره.

​وكـيـل الـنـيـابـة بـص لـلـمـلـف الـلـي قـدمـتـه يـاسـمـيـن وابـتـسـم:بقلم منــال عــلي

— يـا فـريـدة يـا بـنـتـي.. ده مـش ورق دفـاع.. دي مـصـيـدة حـديـديـة مـفـيـهـاش خـروج.

— بـالـظـبـط يـا فـنـدم.

​فـي تـحـقـيـقـات الـنـيـابـة، أمـي عـمـلـت نـفـسـهـا بـتـعـيـط وتـنـدب حـظـهـا:

— فـريـدة دي جـبـل قـاسـي وجـاحـدة.. هـي الـلـي نـصـبـت لـنـا الـفـخ ده عـشـان تـخـلـص مـنـنـا.

​مـحـامـي جـهـازي الـرقـابـي وقـف وبـمـنـتـهـى الـثـقـة:بقلم منــال عــلي

— لـأ يـا فـنـدم.. مـو كـلـتـي مـا جـبـرتـش حـد يـمـد إيـده عـلـى سـرقـة ولا يـقـدم بـلاغ كـاذب.. إنـتـوا الـلـي جـريـتـوا بـرجـلـيـكـم وجـبـتـوا لـنـفـسـكـم الـمـصـيـبـة.

​أبـويـا قـال إنـه كـان بـيـحـمـي ورث الـعـيـلـة.. لـحـد مـا عـرضـوا عـلـيـه الـتـحـويـلات الـمـالـيـة الـسـريـة لـلـأسـتـاذ أشـرف الـشـامـي ورسـايـل الـواتـس أب الـلـي بـيـكـتـبـلـه فـيـهـا: “لـو فـريـدة لـبـسـت قـضـيـة الـآداب والـوكـالـة الـمـشـبـوهـة دي، الـعـمـارة كـلـهـا هـتـبـقـى لـنـا بـالـقـانـون.. عـجـل بـالـخـطـة وخـلـي الـفـيـديـو يـبـان حـقـيـقـي ومـسـتـعـجـل.”

​رانـيـا غـرقـت لـشـوشـتـهـا. كـانـت فـاكـرة إنـهـا بـصـفـتـهـا “إنـفـلـونـسـر” جـاهـلـة هـتـطـلـع مـن الـمـوضـوع كـشـاهـدة أو ضـحـيـة ضـلـلـوهـا. بـس كـامـيـرات الـمـراقـبـة الـمـخـفـيـة صـورتـهـا وهـي بـتـسـرق الـمـوبـايـل، وبـتـرفـع الـصـوت الـمـتـفـبـرك، تـحـت كـل الـاتـهـامـات بـتـشـويـه الـسـمـعـة ومـسـاعـدة الـابـتـزاز ونـشـر أخـبـار كـاذبـة لـتـضـلـيـل الـرأي الـعـام. الـفـيـديـو الـلايـف الـلـي كـانـت فـاكـراه “در ع” الـنـصـر بـتـاعـهـا.. بـقـى الـمـسـمـار الـأخـيـر فـي نـعـش سـجـنـهـا.بقلم منــال عــلي

​وفـي طـر قـة الـمـحـكـمـة بـعـد الـتـأ جـيـل، رانـيـا صـرخـت فـيـا بـهـسـتـيـريـا:

— إنـتِ الـلـي جـرجـرتـيـنـا لـلـكـلام ده!

​بـصـيـتـلـهـا بـجـمـود تـام وبـدون إي مـشـاعـر:بقلم منــال عــلي

— لـأ يـا رانـيـا.. أنـا كـل الـلـي عـمـلـتـه إنـي سـبـت بـاب الـبـيـت مـفـتـوح.. عـشـان أشـوف مـيـن الـحـرامـي الـلـي هـيـدخـل يـسـرقـنـي.

​

​الـمـحـاكـمـة قـعـدت ١١ شـهـر بـالـتـمـام والـكـمـال.

​حـداشـر شـهـر مـن الـمـعـايـنـات، الـتـقـارِيـر الـفـنـيـة، الـجـلـسـات الـمـتـتـالـيـة، الـمـحـامـيـن الـغـالـيـيـن، والـدمـوع الـمـتـمـثـلـة بـذكـاء مـن أهـلـي. أمـي كـانـت بـتـنـهـار وتـعـيـط أول مـا تـلـمـح كـامـيـرات الـمـواقـع والـصـحـافـة مـتـجـهـة نـاحـيـتـهـا. أبـويـا كـان واقـف بـسـكـوت تـام وتـعـبـيـر جـاد، كـأن الـجـمـود ده هـيـقـنـع الـنـاس إنـه بـريء ومـالـوش ذنـب. رانـيـا كـانـت بـتـحـضـر بـعـبـايـة سـمـرا بـسـيـطـة، مـن غـيـر نـقـطـة مـكـيـاج واحـدة، بـتـحـاول تـصـدّر لـلـقـاضـي صـورة الـبـنـت الـغـلـبـانـة الـلـي الـكـبـار لـعـبـوا بـدمـا غـهـا ومـش فـاهـمـة حـاجـة. الـمـحـامـي أشـرف الـشـامـي كـان الـوحـيـد الـلـي فـهـم مـن أول دقـيـقـة إن الـمـصـيـدة اتـقـفـلـت ومـفـيـش خـروج سـلـيـم.

​فـي أول الـجـلـسـات، الـنـيـابـة عـرضـت تـسـجـيـلات كـامـيـرات شـقـتـي. الـقـاضـي شـاف رانـيـا بـعـيـنـيـه وهـي بـتـفـتـح الـبـاب بـالـمـفـتـاح الـمـسـروق، تـمـشـي مـبـاشـرة نـاحـيـة مـكـتـبـي، تـفـتـش فـي الـأدراج وتـصـوّر الـورق. بـعـديـهـا اتـعـرض فـيـديـو تـانـي: وهـي بـتـحـط فـلاشـة فـي جـهـاز الـكـمـبـيـوتـر بـتـاعـي وبـتـسـحـب الـمـلـف الـلـي كـنـت سـايـبـاه بـالـمـصـيـدة.

​رانـيـا نـزلـت راسـهـا فـي الـأرض مـن الـكـسـوف.

أمـي حـتـى مـا بـصـتـلـهـاش.

​بـعـديـهـا جـه دور الـإيـمـيـلات ورسـايـل الـواتـس أب. الـمـحـامـي أشـرف بـاعـت لـأبـويـا:

«لـازم اتـهـام مـخـل بـالـشـرف والـآداب عـشـان نـفـعّـل بـنـد الـعـقـد الـمـؤقـت. مـن غـيـر كـده، فـريـدة هـتـفـضـل مـسـيـطـرة عـلـى كـل مـلـيـم.»

​أبـويـا كـاتـب لـلـمـحـامـي:بقلم منــال عــلي

«هـي مـش شـاكـة فـي حـاجـة.. رانـيـا هـتـدخـل تـخـلـص الـمـوضـوع أول مـا تـنـزل.»

​أمـي بـاعـتـة لـرانـيـا:

«صـوري كـل حـاجـة وهـمـا بـيـقـبـضـوا عـلـيـهـا. رأي الـنـاس فـي الـفـيـس بـوك وتـيـك تـوك هـيـسـاعـدنـا ويـضـغـط عـلـيـهـا.»

​لـمـا الـنـيـابـة قـرأت الـرسـالـة دي صـوتـهـا اتـنـبـح، والـقـاضـي رفـع وشـه وبـص لـأمـي بـقـرف. أمـي غـمـضـت عـيـنـيـهـا مـن الـخـزي.. لـكـن أنـا لـأ. كـنـت بـاصـة لـهـا بـعـيـون صـاحـيـة ومـفـتـوحـة.

​كـان فـيـه حـتـة صـغـيـرة جـوّايـا لـسـه بـتـدور عـلـى الـسـت الـلـي كـانـت بـتـسـرحـلـي شـعـري الـضـفـيـرة قـبـل مـا أروح الـمـدرسـة والـمـذاكـرة، الـسـت الـلـي عـمـلـتـلـي شـوربـة دافـيـة يـوم مـا كـنـت تـعـبـانـة وعـنـدي سـخـونـيـة، الـلـي كـانـت حـافـظـة أغـانـيـا الـمـفـضـلـة.. بـس كـل دلـيـل كـان بـيـتـقـدم فـي الـمـحـكـمـة كـان بـيـزق الـذكـريـات دي بـعـيـد لـحـد مـا مـاتـت. الـإنـسـانـة الـلـي كـنـت عـايـزة أفـتـكـرهـا.. مـا كـانـتـش هـي نـفـس الـشـخـص الـلـي قـاعـد فـي قـفـص الـاتـهـام.بقلم منــال عــلي

​بـعـد كـده الـمـحـكـمـة عـرضـت حـركـات الـحـسـابـات الـبـنـكـيـة. تـحـويـلات مـن حـسـاب أبـويـا لـمـكـتـب الـمـحـامـي أشـرف بـالـتـقـسـيـط عـشـان مـحـدش يـشـك، وعـقـد عـرفـي بـيـنـهـم بـيـوعـدوا فـيـه الـمـحـامـي بـنـسـبـة مـن تـركـة الـعـمـارة والـمـلايـيـن لـو نـجـح يـنـقـل إدارة الـأمـلاك لـيـهـم.

​الـمـحـامـي أشـرف الـشـامـي حـاول يـبـرّر ويـقـول: “دي مـصـاريـف وأتـعـاب مـحـامـاة شـرعـيـة”.

الـخـبـيـر الـفـنـي الـمـحـلـف رد بـقـوة:بقلم منــال عــلي

— الـأتـعـاب مـا بـتـسـتـخـبـاش فـي ١٧ تـحـويـل بـأسـمـاء مـنـدوبـيـن ووصـولات تـحـت بـنـود كـاذبـة زي (تـجـهـيـزات شـقـق) و(عـفـش).

​الـقـاعـة كـلـهـا سـكـتـت كـأن عـلـى رؤوسـهـم الـطـيـر.

​الـلـحـظـة الـأقـوى والـأصـعـب لـمـا تـم عـرض لايـف رانـيـا الـلـي كـانـت فـاتـحـاه لـيـلـة الـقـبـض عـلـيـا. ظـهـر بـيـتـي فـي الـشـاشـة، أوضـتـي الـمـتـكـسـرة، جـسـمـي الـمـتـكـلـبـش بـالـحـديـد، وأخـتـي الـلـي واقـفـة تـضـحـك وهـي بـتـقـرأ كـومـنـتـات الـنـاس بـشـمـاتـة. وبـعـديـهـا فـي نـفـس الـفـيـديـو، الـنـص الـتـانـي: دخـول الـأمـن الـمـعـلـومـاتـي، صـرخـتـهـا الـمـرعـوبـة، والـمـوبـايـل وهـو بـيـقـع والـصـورة بـتـتـقـطـع.بقلم منــال عــلي

​مـمـثـل الـنـيـابـة الـعـامـة بـص لـلـمـسـتـشـار ورجـال الـقـضـاء وقـال:

— الـمـتـهـمـة مـش بـس شـاركـت فـي بـلاغ كـاذب وتـلـفـيـق تـهـمـة تـمـس الـعـرض والـشـرف لـأخـتـهـا.. دي حـاولـت تـسـتـخـدم الـتـشـهـيـر والـفـضـيـحـة الـعـلـنـيـة عـلـى الـسـوشـيـال مـيـديـا عـشـان تـقـضـي عـلـى سـمـعـة بـنـت بـريـئـة ومـسـتـقـبـلـهـا الـمـهـنـي تـمـامـاً.بقلم منــال عــلي

​سـاعـتـهـا، رانـيـا عـيـطـت بـدمـوع حـقـيـقـيـة.. مـش عـشـانـي، عـشـان نـفـسـهـا ومـصـيـرهـا الـلـي ضـاع.

​فـي الـيـوم الـأخـيـر لـلـمـرافـعـة، أمـي طـلـبـت تـتـكـلـم:

— فـريـدة.. يـا بـنـتـي سـامـحـيـنـي. إحـنـا غـلـطـنـا.. الـمـلايـيـن عـمـت عـيـنـيـنـا.

​كـلـمـة “بـنـتـي” وصـلـتـلـي مـتـأخـرة قـوي.. زي جـواب وصـل لـشـقـة صـاحـبـهـا سـابـهـا ومـشـى مـن سـنـيـن.

​وقـفـت وقـلـت بـكـل قـوة:

— مـا كـانـتـش الـفـلـوس يـا أمـي. كـان الـر خـص الـلـي طـول عـمـر كـم بـتـبـصـولـي بـيـه.. إن حـيـاتـي وسـمـعـتـي تـمـنـهـا أقـل مـن راحـتـكـم وطـمـعـكـم. الـفـلـوس بـس كـانـت الـسـبـب الـلـي خـلاكـم تـقـلـعـوا الـمـاسـك.

​أبـويـا خـبـط عـلـى تـربـيـزة الـقـفـص بـغـل:بقلم منــال عــلي

— إحـنـا أهـلـك وعـيـلـتـك الـلـي مـالـيـكـيـش غـيـرهـم!

​بـصـيـتـلـه لـأول مـرة مـن شـهـور طـويـلـة:

— كـنـتـوا أهـلـي.

​بـعـد أ سـبـوع، صـدر الـحـكـم الـتـاريـخـي لـمـحـكـمـة جـنـايـات الـجـيـزة:

  • ​الـمـحـامـي أشـرف الـشـامـي: ١٢ سـنـة سـجـن مـشـدد، مـع شـطـب اسـمـه نـهـائـيـاً مـن جـدول نـقـابـة الـمـحـامـيـن وسـحـب رخـصـة الـمـزاولـة.
  • ​أبـويـا: ٩ سـنـيـن سـجـن بـتـهـمـة الـمـؤامـرة والـابـتـزاز وتـقـديـم بـلاغ كـاذب ورشـوة.
  • ​أمـي: ٧ سـنـيـن سـجـن بـالـمـشـاركـة والـتـحـريـض.
  • ​رانـيـا: ٥ سـنـيـن سـجـن بـتـهـمـة نـشـر أخـبـار كـاذبـة وتـشـويـه الـسـمـعـة ومـسـاعـدة الـابـتـزاز، مـع حـكـم قـضـائـي بـالـمـنـع الـتـام مـن تـحـقـيـق أي أربـاح أو اسـتـغـلال الـقـضـيـة إلـكـتـرونـيـاً أو ذكـر اسـمـي بـأي شـكـل، مـع غـلـق جـمـيـع صـفـحـاتـهـا عـلـى مـنـصـات الـتـواصـل.

​وهـمـا بـيـرحـلـوهـم لـعـربـيـة الـتـرحـيـلات، أمـي مـسـكـت فـي الـحـديـد بـانـهـيـار:بقلم منــال عــلي

— فـريـدة! أبـوس إيـدك يـا بـنـتـي تـنـازلـي!

​مـا ردّيـتـش. مـش قـسـاوة.. بـس لـأنـي فـهـمـت إن أي رد مـنـي هـيـكـون حـبـل هـمـا بـيـحـاولـوا يـشـدونـي بـيـه تـانـي لـلـقـاع بـتـاعـهـم.

​بـرّه قـاعـة الـمـحـكـمـة، شـمـس الـقـاهـرة كـانـت دافـيـة بـتـنـزل عـلـى الـسـلـم. يـاسـمـيـن حـضـنـتـنـي بـقـوة كـانـت هـتـكـسـر ضـلـوعـي وهـي بـتـعـيـط:

— حـسـة بـإيـه يـا فـريـدة؟

​افـتـكـرت كـلـبـشـات لـيـلـة الـقـبـض، كـشـافـات الـنـور، ابـتـسـامـة أمـي الـسـامـة، وصـوت رانـيـا بـتـقـرأ كـومـنـتـات الـنـاس الـلـي كـانـوا بـيـتـمـنـوا مـوتـي بـالـفـضـيـحـة.بقلم منــال عــلي

— خـفـيـفـة.. — قـلـت لـهـا بـتـنـهـيـدة عـمـيـقـة — زنـجـيـرة حـزيـنـة بـس خـفـيـفـة.

​إنـي أحـمـي عـمـارة الـمـعـادي وفـلـوس جـدي مـا كـانـش هـو الـمـكـسـب الـأهـم.. الـفـلـوس بـقـت فـي الـأ مـان، والـأمـلاك كـمـان. بـس الـلـي كـسـبـتـه فـعـلاً هـو حـقـي إنـي مـا أكـونـش تـابـعـة لـنـاس بـتـعـتـبـرنـي بـنـتـهـم بـس لـمـا يـعـوزوا يـسـرقـونـي أو يـسـتـغـلـونـي.

​بـعـت الـشـقـة الـقـديـمـة الـلـي كـانـت فـي مـصـر الـجـديـدة.. مـا كـنـتـش هـقـدر أمـشـي فـي طـر قـتـهـا تـانـي مـن غـيـر مـا أسـمـع صـوت كـسـر الـبـاب. وبـجـزء مـن تـركـة جـدي حـسـيـن فـتـحـت مـؤسـسـة قـانـونـيـة صـغـيـرة بـاسـمـه: لـتـقـديـم الـدعـم الـقـانـونـي والـمـالـي لـلـنـاس الـلـي بـتـتـعـرض لـلـنـصـب مـن قـرايـبـهـم، الـكـبـار فـي الـسـن الـلـي بـيـمـضـوهـم بـالـعـافـيـة عـلـى تـنـازلات، والـبـنـات الـلـي واقـعـيـن تـحـت ابـتـزاز عـائـلـي وسـرقـة أمـلاك.

​أول يـوم فـي الـمـؤسـسـة، دخـلـت عـلـيـا سـت عـنـدهـا ٦٨ سـنـة، كـانـت مـاسـكـة شـنـطـة بـلاسـتـيـك فـيـهـا ورق مـتـقـطـع وعـيـونـهـا كـلـهـا كـسـوف:بقلم منــال عــلي

— عـيـالـي بـيـقـولـوا عـلـيـا مـجـنـونـة ومـقـاطـعـيـنـي عـشـان مـش راضـيـة أكـتـب لـهـم الـبـيـت كـتـابـة بـيـع وشـرا..

​قـدمـتـلـهـا كـوبـايـة قـهـوة دافـيـة وقـلـتـلـهـا:

— إحـنـا هـنـا مـا بـنـصـدقـش كـلامـهـم.. إحـنـا هـنـا بـنـمـشـي ورا الـأدلـة والـإثـبـاتـات.. مـتـقـلـقـيـش حـقـك هـيـرجـع.

​شـوفـتـهـا وهـي بـتـأ خـذ نـفـس طـويـل كـأن الـروح رجـعـتـلـهـا تـانـي.

​بـعـد شـهـور، رانـيـا حـاولـت تـبـعـتـلـي مـن أكـاونـت فـك (Fake) مـن الـسـجـن:

«أنـا ضـعـت وتـبـهـدلـت بـسـبـبـك.. حـرام عـلـيـكِ.»

مـا ردّيـتـش.بقلم منــال عــلي

​أبـويـا بـعـتـلـي جـواب مـن سـجـن طـرة:

«لـمـا تـهـدي وتـنـسـي الـعـصـبـيـة الـلـي إنـتِ فـيـهـا.. هـتـعـرفـي إن الـأهـل هـمـا الـلـي بـيـفـضـلـوا فـي الـآخـر.»

قـطـعـت الـجـواب.

​أمـي بـعـتـت جـواب أصـغـر بـكـتـيـر:

«أنـا فـعـلاً حـبـيـتـك.»بقلم منــال عــلي

الـجـواب ده قـرأتـه مـرتـيـن بـالـظـبـط. بـعـديـهـا شـلـتـه فـي صـنـدوق قـديـم.. مـش لـأنـي مـصـدقـاهـا، بـس لـأنـك تـقـبـل إن فـيـه حـد حـبّـك بـطـريـقـة مـشـوهـة وتـدمـيـريـة بـيـسـاعـدك تـبـطـل تـسـتـنـى مـنـه فـي يـوم مـن الـأيـام إنـه يـحـبـك صـح.

​بـعـد سـنـة تـمـامـاً، رجـعـت لـنـفـس الـمـكـتـب فـي الـزمـالـك الـلـي تـقـرأت فـيـه الـوصـيـة. مـش عـشـان أتـخـانـق مـع حـد، رحـت عـشـان أمـضـي ورق تـرخـيـص الـمـؤسـسـة الـجـديـد. وأنـا فـي الـأسـانـسـيـر، بـصـيـت لـشـكـلـي فـي الـمـرايـا: هـي نـفـسـهـا فـريـدة الـقـويـة، بـس مـن غـيـر هـم والـجـري ورا رضـا نـاس مـا بـتـعـرفـش تـحـب إلـا لـو دفـعـت الـتـمـن.بقلم منــال عــلي

​الـمـحـامـي، وأبـويـا، ورانـيـا فـكـروا إنـهـم يـقـدروا يـلـعـبـوا بـالـقـانـون والـبـلاغـات ضـدي. نـسـيـوا إن الـس*ـلاح بـيـسـيـب بـصـمـات، نـسـيـوا إن الـبـلاغ الـكـاذب مـحـتـاج إمـضـاء، ونـسـيـوا إن الـتـكـنـولـوجـيـا بـتـفـتـكـر وتـسـجـل كـل حـاجـة الـبـشـر بـيـحـاولـوا يـمـسـحـوهـا.

​ونـسـيـوا أهـم حـاجـة: إنـي مـش الـبـنـت الـلـي هـتـخـاف وتـتـهـد لـمـا يـقـولـوا عـلـيـهـا مـجـرمـة.. أنـا مـراجـعـة حـسـابـات جـنـائـيـة ومـفـتـشـة قـضـيـت عـمـري بـكـشـف الـفـلـوس الـشـمـال والـلـعـب تـحـت الـتـربـيـزة. ولـمـا الـتـمـثـيـل الـقـذر جـه لـحـد عـنـدي فـي الـبـيـت.. عـمـلـت الـوحـيـد الـلـي بـعـرف أعـمـلـه كـويـس: وثّـقـت كـل حـاجـة بـالـثـانـيـة والـمـلـيم.بقلم منــال عــلي

​الـنـهـاردة أنـا عـايـشـة مـرتـاحـة.. مـش حـيـاة مـثـالـيـة، بـس فـيـهـا را حـة بـال. فـيـه لـيـالـي لـسـه بـصـحـى فـيـهـا مـخـضـوضـة كـأنـي سـامـعـة صـوت الـبـاب وهـو بـيـتـكـسـر. وفـيـه أيـام بـشـوف عـيـلات بـتـضـحـك مـع بـعـض فـي الـمـطـاعـم وبـحـس بـغـصـة خـفـيـفـة فـي صـدري. بـس بـقـيـت عـارفـة الـفـرق بـيـن الـوجـع وبـيـن الـمـديـونـيـة الـعـاطـفـيـة. إن حـد يـكـون مـن دمـك مـا يـدّيـهـوش الـحـق أبـداً إنـه يـمـتـلـك حـيـاتـك ويـد مـرهـا لـمـصـلـحـتـه.

​لـو فـي يـوم مـن الـأيـام أهـلـك حـاولـوا يـعـمـلـوك الـشـخـص الـشـريـر فـي الـحـكـايـة عـشـان يـسـرقـوا مـنـك راحـتـك، فـلـوسـك، أو كـرامـتـك.. افـتـكـر كـلامـي كـويـس: مـا تـصـرخـش وتـزعـق فـي الـأول. شـيـل أدلـتـك بـهـدوء. احـمـي ورقـك. اسـتـعـيـن بـصـاحـب جـدع وقـانـونـي يـحـمـيـك. ولـمـا يـجـي الـوقـت الـمـنـاسـب.. سـيـب الـحـقـيـقـة تـتـكـلـم وتـقـول كـل الـلـي هـمـا افـتـكـروا إنـك ضـعـيـف ومـش هـتـقـدر تـقـولـه.بقلم منــال عــلي

​أنـتـوا بـقـى.. كـنـتـوا مـمـكـن تـسـامـحـوا عـيـلـة زي دي لـمـا يـعـيـطـوا قـدام الـقـاضـي ويـتـرجـوكـم.. ولا كـنـتـوا هـتـقـفـلـوا الـبـاب فـي وشـهـم نـهـائـيـاً زي مـا عـمـلـت؟ شاركوني رأيكم في الكومنتات! 👇⚖️🚪

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *