خاتم جدتي حكايات منــال عـلـي الثانى والاخير
الجزء الثاني
سلمى ما كانتش ناوية تسافر لـ الغردقة مكسورة ومتهانة بالشكل ده.
بعد اللي حصل، حسّت إن السكوت خلاص بقى ضعف.
وفي صباح هادي، سابت ابنها عند صاحبتها، وراحت لمكتب محامي معروف في وسط البلد.
حكايات منــال عـلـي
المحامي، أستاذ “شريف”، كان راجل خمسيني هادي وملامحه صارمة. سمع الحكاية كلها من غير ما يقاطعها، وبعدين سند ضهره على الكرسي وقال بعد لحظة صمت:
— «اللي حصل ده سرقة واقتحام شقة كاملين يا مدام سلمى. أخت جوزك مالهاش أي حق لا في الشقة ولا في ممتلكاتك، خصوصًا إن عقد الإيجار باسمك إنتِ لوحدك. موقفك القانوني قوي جدًا.»
حكايات منــال عـلـي
سلمى هزت راسها ببطء.
ولأول مرة من شهور، حسّت إن جواها حاجة بتقوم من تاني.
مش وجع… ومش انهيار.
قوة.
المحامي ساعدها تعمل محضر رسمي، وقدّم بلاغ بسرقة الخاتم وطردها من الشقة بشكل غير قانوني.
لكن سلمى كانت عارفة إن الكلام لوحده مش كفاية.
افتكرت يوم جدتها وهي بتحط الخاتم في إيدها وتهمسلها:
— «بصي كويس… الخاتم ده عليه علامتنا.»
كان جوه الخاتم نقش صغير جدًا باسم الصايغ ورقم خاص.
وساعتها افتكرت إن خالتها في إسكندرية لسه محتفظة بورق قديم وصور للخاتم حصري على صفحه روايات واقتباسات
اتصلت بيها فورًا.
وبعد أيام قليلة، بقت كل المستندات في إيد المحامي:
صور قديمة، فاتورة عتيقة، رقم الخاتم، وحتى صورة مكبرة للنقش اللي جواه.
وبعد أسبوعين… كل حاجة انفجرت في ليلة واحدة.
في مطعم فخم جدًا على النيل في الزمالك، كانت داليا عاملة عيد ميلادها.
ضحكها عالي، وفستانها الأحمر الملفت باين إنه جديد وغالي.
وكانت قاعدة وسط أصحابها ورجال أعمال، وحاطّة الخاتم في صباعها بكل فخر، وتحكي لأي حد يقرب منها:
— «ده خاتم عيلتنا من أيام جدودنا.»
وفي اللحظة اللي باب المطعم اتفتح فيها… الصوت كله سكت.
دخلت سلمى.
وراها المحامي، واثنين من رجال المباحث، ومعاهم موظف تحقيق.
الكاسات وقفت في الهوا.
وداليا شحب وشها تحت طبقات المكياج.
— «إيه الهبل ده؟!» — قالت بصوت متوتر وهي تبص حوالين نفسها — «كريم! اتصرف!»
كريم كان قاعد آخر الترابيزة.
وشه مرهق وعينيه هربانة من الكل.
بص لأخته… وبعدها وطّى عينيه وسكت.
ضابط المباحث قال بهدوء رسمي:
— «مدام داليا، بناءً على البلاغ المقدم من مدام سلمى، في أدلة تؤكد إن الخاتم اللي في حوزتك مسروق. ياريت تسلميه بهدوء.»
داليا قامت بعصبية وشدت إيدها:
— «ده بتاعي! دي كدابة وبتلفقلي!»
حكايات منــال عـلـي
المحامي فتح الملف قدام الموجودين.
طلع الصور والأوراق وقال بثبات:
— «جوه الخاتم فيه نقش ورقم مطابقين للمستندات الأصلية. ولو حضرتك مصممة تنكري، يبقى هنضطر ننفذ القبض حالًا.»
الراجل الثري اللي كان قاعد جنب داليا وقف من غير كلمة، حط فلوس الحساب على الترابيزة ومشي فورًا.
المزيكا وقفت.
والناس بقت تبص عليها بصدمة واحتقار.
إيد داليا بدأت تترعش.
الخاتم كأنه بقى نار فوق صباعها.
وفجأة… قلعته بعنف ورمته على الترابيزة وهي شبه بتعيط.
سلمى ما قالتش ولا كلمة.
المحامي أخد الخاتم بهدوء وحطه في كيس شفاف، والضابط بدأ يكتب المحضر.
بعد أسبوع، سلمى رفعت قضية خلع ونفقة.
كريم حاول يكلمها كتير.
وقف تحت بيت صاحبتها بالساعات، وبعت رسايل اعتذار، وحتى حاول يشوف ابنه.
لكن بالنسبة لسلمى… كل حاجة انتهت.
ما بقاش فاضل منها غير أم لطفل لازم تعيش عشانه.
أما داليا، فمحاميها اتدخلوا بسرعة وعملوا تسوية مالية كبيرة عشان تتجنب السجن.
الفلوس ساعدت سلمى تأجر شقة جديدة وتبدأ حياة أنضف وأهدى.
أما الخاتم…
فاتحفظ بيه في خزنة بأحد البنوك الكبيرة.
وأوقات، كانت سلمى تفتحه وتمسكه بين صوابعها بهدوء، وتشوف انعكاس الزمرد الأخضر يلمع قدامها.
ما كانتش شايفة دهب ولا حجر كريم.
كانت شايفة نفسها…
ست اتكسرت، واتسرقت، واترمت في الشارع…
لكن قامت من جديد.
وأقوى من الأول كمان.
وأقسمت إن اليوم اللي هتدي فيه الخاتم لابنها، هتقوله جملة واحدة:
— «الحاجة اللي تيجي بالخيانة… عمرها ما تبقى بركة.»
تمت