غرام الرعد بقلم الكاتبه منال عباس الاول

غرام الرعد بقلم الكاتبه منال عباس روايه حصريه

الاول
كانت غرام واقفة قدامه ودموعها محبوسة فى عينيها بينما آثار الصدمة مرسومة على ملامحها.

رعد مسك خده مكان الصفعة وبصلها بغضب.

رعد : بتضربيني يا بنت! بقلم منال عباس

غرام بصوت مرتجف : وأضربك ألف مرة كمان… لأنك تستاهل.

رعد ضحك بسخرية.

رعد : انتى فاكرة إن شوية دموع هيخلونى أغير كلامى؟

غرام : لا… بس كنت فاكرة إنك راجل.

اتحولت ملامح رعد للقسوة.

رعد : اطلعى برة حياتى يا غرام.

غرام بصتله للحظة طويلة وكأنها بتحاول تصدق إن الشخص اللى حبته سنين طلع بالشكل ده.

غرام : حاضر… هخرج من حياتك بس افتكر اليوم ده كويس.

لفت ومشيت بخطوات سريعة وهى بتحاول تمنع نفسها من الانهيار.

أما رعد فرمى نفسه على الكرسى بعصبية.

كان بيحاول يقنع نفسه إنه عمل الصح.

إنه لسه صغير.

إنه مش مستعد للجواز.

إنه مش عايز يقيد نفسه.

لكن حاجة جواه كانت بتوجعه بشكل غريب.

بعد أسبوع…

كانت غرام قاعدة فى أوضتها ساكتة.

أمها دخلت وقعدت جنبها.

الأم : هتفضلى كده لحد إمتى يا بنتى؟

غرام : أنا كويسة.

الأم : الكدب باين فى عينيكى.

نزلت دموع غرام.

غرام : كنت فاكرة إنه بيحبنى.

حضنتها أمها.

الأم : اللى يحب عمره ما يكسر اللى بيحبه.

فى نفس الوقت…

كان رعد فى شركته الجديدة.

الشركة كانت ملك رجل الأعمال الكبير فؤاد السيوفى.

وكان رعد بيعتبر الفرصة دى بداية مستقبله.

لكن المفاجأة حصلت لما دخلت السكرتيرة وقالت.

السكرتيرة : آنسة غرام وصلت يا فندم.

رفع رعد رأسه بسرعة.

رعد : غرام مين؟

السكرتيرة : الآنسة غرام السيوفى.

وقف رعد مكانه.

وفى اللحظة التالية دخلت غرام.

لكنها لم تكن غرام التى يعرفها.

كانت أنيقة وواثقة.

ملامحها هادئة بشكل أزعجه.

رعد بصدمه : غرام!

غرام اكتفت بنظرة باردة.

فؤاد السيوفى دخل خلفها.

فؤاد : أحب أعرفك ببنتى الوحيدة غرام.بقلم منال عباس

شعر رعد أن الأرض تميد تحت قدميه.

بنت فؤاد السيوفى؟

وريثة واحدة من أكبر الشركات فى البلد؟

إزاى؟

فؤاد ابتسم.

فؤاد : غرام كانت رافضة تشتغل معايا طول السنين اللى فاتت لكن أخيرا وافقت.

كانت عين رعد معلقة بها.

أما هى فكانت تتجاهله تماما.

فؤاد : رعد من أكفأ الشباب اللى عندنا.

غرام بهدوء : أتمنى يفضل كده.

ورحلت من المكتب.

أما رعد فظل واقفا مكانه.

لأول مرة يشعر بالخوف.

خوف حقيقى.

لأنه أدرك أن الفتاة التى كسر قلبها أصبحت فى مكان لا يستطيع الوصول إليه بسهولة.

وفى تلك الليلة كان هناك شخص آخر يراقب غرام من بعيد.

رجل غامض يقف أمام صورة قديمة لها.

ابتسم ابتسامة باردة وقال.

: أخيرا رجعتى يا غرام… واللعبة هتبدأ من جديد.
مين عايزة التكمله

مرت أيام قليلة لكن رعد لم يستطع إخراج غرام من رأسه.

فى كل مرة يراها داخل الشركة كانت تتعامل معه وكأنه مجرد موظف عادى.

لا نظرات.

لا عتاب.

لا حتى كراهية.

وكان هذا أكثر ما يقتله. بقلم منال عباس

فى أحد الأيام كان الجميع مجتمعين داخل قاعة الاجتماعات.

دخلت غرام بثقة وجلس الجميع فى أماكنهم.

بدأت تشرح مشروعا جديدا للشركة.

وكانت تتحدث باحتراف جعل الجميع ينصت لها بإعجاب.

أما رعد فظل يراقبها فقط.

يتذكر الفتاة التى كانت تنتظره بالساعات.

الفتاة التى كانت تضحك من قلبها حين تراه.

وكيف تحول كل ذلك إلى جدار بارد لا يستطيع اختراقه.

انتهى الاجتماع.

وبينما كان الجميع يغادرون أوقفته غرام.

غرام : الأستاذ رعد.

التفت إليها بسرعة.

رعد : نعم.

غرام : فى ملف ناقص فى الحسابات الخاصة بالمشروع.

رعد : حاضر هخلصه.

غرام : أتمنى.

ثم غادرت دون أن تضيف كلمة أخرى.

قبض رعد على يديه بعصبية.

وفى تلك اللحظة دخل شاب وسيم إلى الشركة.

اتجه مباشرة نحو غرام.

وما إن رأته حتى ابتسمت.

ابتسامة لم يرها رعد منذ شهور.

الشاب : وحشتينى.

غرام : وانت كمان يا كريم.

شعر رعد بشىء يشتعل داخله.

اقترب كريم منها ومد يده إليها.

كريم : جاهزة للعشا النهاردة؟

غرام : أكيد.

غادرا معا وسط نظرات الموظفين.

أما رعد فبقى مكانه يراقبهما.

ولأول مرة شعر بالغيرة.

غيرة حقيقية لم يعرفها من قبل.

فى المساء…

كانت غرام تجلس داخل مطعم هادئ مع كريم.

كريم : لسه زعلانة؟

غرام ابتسمت بحزن.

غرام : بقيت أحسن.

كريم : متأكدة؟

غرام : مش عايزة أتكلم عنه تانى.

هز كريم رأسه.

كريم : وأنا مش هسمح لحد يزعلك بعد كده.

ابتسمت له غرام فى امتنان.

لكنها لم تلاحظ السيارة السوداء المتوقفة على الجانب الآخر من الشارع.

كان بداخلها ذلك الرجل الغامض.

يراقبها فى صمت.

ثم أخرج صورة قديمة.

صورة لطفلة صغيرة تحمل وردة حمراء.

وقال بصوت مخيف.

: أخيرا لقيتك يا غرام.

وفى اليوم التالى…

وصلت غرام إلى مكتبها لتجد ظرفا أبيض فوق المكتب.

فتحت الظرف بهدوء.

لكن لون وجهها اختفى فجأة.

سقطت الورقة من يدها.

كانت الورقة تحمل صورة قديمة لها وهى طفلة.

وتحت الصورة جملة واحدة.

“الحقيقة اللى هربوا منها سنين… قربت تعرفيها.”

وفى أسفل الرسالة كان هناك اسم واحد فقط.

“سليم”.

ظلت غرام تنظر إلى الورقة ويداها ترتجفان.

دخلت السكرتيرة فوجدتها شاحبة الوجه.

السكرتيرة : آنسة غرام حضرتك بخير؟

أخفت غرام الورقة بسرعة.

غرام : أيوة سيبينى لوحدى شوية.

خرجت السكرتيرة.

جلست غرام على المقعد وهى تحاول استيعاب ما يحدث.

من هو سليم؟

وما الحقيقة التى يتحدث عنها؟

وفجأة تذكرت شيئا.

منذ سنوات طويلة كانت تسمع اسم سليم يتكرر فى مشاجرات والدها ووالدتها.

لكنها لم تكن تفهم شيئا وقتها.

قطع أفكارها صوت الهاتف.

كان والدها.

فؤاد : غرام عايزك تيجى البيت بدرى النهاردة.

غرام : فى حاجة؟

ساد الصمت لثوان.

فؤاد : لما ترجعى هتعرفى.

أغلق الخط.

وازداد قلقها أكثر.

فى المساء وصلت غرام إلى الفيلا.

دخلت لتجد والدها جالسا فى الصالون وملامحه متوترة.

غرام : بابا فى إيه؟

رفع فؤاد عينيه إليها.

وفى اللحظة نفسها لاحظ الظرف فى يدها.

تغير وجهه فجأة.

فؤاد : مين اللى بعتلك ده؟

غرام : تعرفه؟

أخذ الظرف من يدها بسرعة.

قرأ الورقة ثم وقف بعصبية.

غرام : بابا رد عليا.

فؤاد : ابعدى عن الموضوع ده.

غرام : مستحيل.

فؤاد : قلت ابعدى.

غرام : ليه؟

صرخ لأول مرة فى وجهها.

فؤاد : لأن الموضوع ده ممكن يدمرك.

تجمدت مكانها.

لم تر والدها بهذه الحالة من قبل.

وفى تلك اللحظة دخلت والدتها.

وما إن رأت الورقة حتى شهقت.

الأم : مستحيل.

غرام : حد يفهمنى.

نظرت الأم إلى زوجها ثم قالت بصوت مرتعش.

الأم : سليم رجع.

وفى نفس الوقت…

كان رعد يجلس فى مكتبه شاردا.

كلما حاول التركيز تذكر غرام.

وتذكر كريم.

ثم تذكر نظراتها الباردة.

دخل عليه أحد الموظفين.

الموظف : فى راجل مستنيك برة.

رعد : مين؟

الموظف : رفض يقول اسمه.

خرج رعد بضيق.

فوجد رجلا فى الخمسينات من عمره يجلس بهدوء.

الرجل : أنت رعد؟

رعد : أيوة.

ابتسم الرجل.

الرجل : عندى عرض هيغير حياتك كلها.

رعد : ومين حضرتك؟

اقترب الرجل منه وقال.

سليم : أنا الشخص اللى هيخليك تكسب كل حاجة… أو تخسر كل حاجة.

اتسعت عينا رعد بصدمة.

أما سليم فابتسم ابتسامة غامضة وقال.

سليم : تحب تعرف سر غرام؟

تجمد رعد مكانه.

ولأول مرة شعر أن هناك كارثة كبيرة تقترب من الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *