حكاية شهد بقلم الكاتبه منال عباس الاول

حكاية شهد بقلم منال عباس الاول

ليلة طويلة كانت بالنسبة لشهد

الصداع كان بيقسم راسها نصين

رمت الموبايل جنبها بعد ما كتبت آخر سطر من الخاطرة على صفحتها

في قانون قلبي… بند واحد بس

اللي يدخل قلبي فهو في أمان

واللي يخرج منه… برضو في أمان

قفلت النور ونامت وهي مش قادرة تفتح عينيها من التعب

لكن الصبح كان مختلف

فتحت عينيها على صوت إشعارات متواصلة

الموبايل كان مولع من كتر التعليقات والرسائل

ابتسمت وهي بتقلب في تعليقات المتابعين

واحدة بتقول كلام جميل

واحد بيشكرها على الخاطرة

وواحدة بتحكي قصة شبهها

لحد ما وقفت عند تعليق غريب

تعليق من حساب اسمه

“غريب”

الصورة الشخصية سوداء

ومافيش أي معلومات

لكن التعليق كان قصير جدًا

“لسه بتكتبي خواطر لما تزعلي… زي زمان.”

شهد عقدت حاجبيها

إيه يعني زي زمان

هي أصلًا ما تعرفش الشخص ده

دخلت على الحساب

مقفول

ومافيش غير صورة سودا

ردت على التعليق

“حضرتك تعرفني؟”

وبعدين قفلت الموبايل وراحت تكمل يومها

لكن بعد ساعة بالظبط وصلها إشعار

الشخص رد

“أكتر مما تتخيلي.”

لأول مرة تحس بعدم ارتياح

فضلت تبص للرسالة شوية

وبعدين كتبت

“مين حضرتك؟”

لكن ماجاش رد

عدى اليوم كله

ومافيش أي رسالة تانية

في الليل وهي قاعدة تشرب قهوتها وصلها إشعار جديد

فتحت بسرعة

كانت رسالة منه

“لسه بتحبي القهوة من غير سكر؟”

اتجمدت

القهوة من غير سكر

دي حاجة محدش يعرفها غير الناس القريبة جدًا منها

كتبت بسرعة

“إنت مين؟”

وصلها الرد بعدها بثواني

“واحد كان ساكن في البيت اللي قدامكم.”

قلبها دق بعنف

البيت اللي قدامهم

دي كانت العمارة القديمة اللي سابتوها من أكتر من عشر سنين

كتبت

“اسمك إيه؟”

لكن الشخص خرج من المحادثة

وكأنه اختفى

في اليوم التالي حاولت تنسى الموضوع

لكن وهي نازلة من الشغل لقت عربية شرطة واقفة قدام المبنى

استغربت للحظة

لكن تجاهلت الأمر

وفجأة نزل منها ضابط طويل بملامح هادية وهيبة واضحة

كان بيتكلم في الموبايل

ثم رفع عينيه فجأة

واتقابلت نظراتهم

الغريب إنه وقف مكانه

كأنه عرفها

وشهد كمان حست إنها شافته قبل كده

لكنها مش فاكرة فين

الضابط ابتسم ابتسامة صغيرة

ثم ركب العربية ومشي

وفي نفس اللحظة وصلها إشعار على الموبايل

فتحت الرسالة

وكانت من الحساب الغامض

“لسه بتبصي للناس بنفس الطريقة… قبل ما تفتكريهم.”

شهقت

وبصت ناحية الشارع

لكن عربية الشرطة كانت اختفت

وفي نفس اللحظة وصلتها رسالة جديدة

“خلي بالك من نفسك يا شهد.”

“لأن في حد بدأ يدور عليكي من جديد.”

وقبل ما تلحق ترد بقلم منال عباس

وصلتها صورة قديمة جدًا

صورة لها وهي طفلة عند باب العمارة القديمة

لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشخص الواقف بعيد في خلفية الصورة

لأنه كان نفس الضابط اللي شافته من دقائق…!
شهد فضلت باصة للصورة وهي حاسة إن قلبها بيدق بعنف

كبرت الصورة أكتر بقلم منال عباس

الولد اللي واقف بعيد فعلًا كان شبه الضابط

نفس العينين

نفس الملامح الهادية

لكن الصورة قديمة جدًا

يعني لو هو فعلًا يبقى كان طفل وقتها

كتبت بسرعة

“إنت الضابط اللي كان واقف تحت شغلي النهاردة؟”

قعدت دقيقة

اتنين

خمسة

لكن مافيش رد

قامت من مكانها وهي متوترة

وفي نص الليل تقريبًا وصلتها رسالة جديدة

“أخيرًا افتكرتيني.”

شهقت

“يعني إنت فعلًا الضابط؟”

الرسالة ظهرت مقروءة

لكن مافيش رد

وفجأة رن موبايلها

رقم غريب

ترددت ثواني

ثم ضغطت زر الرد

جالها صوت رجولي هادي

ـ مساء الخير يا شهد

اتجمدت مكانها

ـ مين

سكت لحظة

ـ يوسف

الاسم عدى على عقلها بسرعة

لكنها ما افتكرتش

ـ أنا آسف إني دخلت حياتك بالشكل الغريب ده

ـ حضرتك تعرفني منين

ضحك بخفة

ـ أكتر مما تتخيلي

ثم قال

ـ افتكري الولد اللي كان بيلعب كورة كل يوم قدام العمارة

افتكري الولد اللي كان بيقف مستنيكي ترجعي من المدرسة عشان يطمن إنك وصلتي

افتكري يوسف

وفجأة حاجة لمعت في ذاكرتها

ولد نحيف

دايمًا ساكت

ودايمًا واقف في البلكونة المقابلة

شهقت

ـ يوسف

ـ أيوه

سكتت ثواني

ـ بس إنت اختفيت فجأة

ـ سافرنا

ومن يومها ما شوفتكيش

قلبها كان بيدق بسرعة غريبة

الكلام كله كان طبيعي

لكن كان فيه حاجة ناقصة

حاجة مش مفهومة

ـ طب ليه رجعت دلوقتي

الصمت طال للحظات

ثم قال

ـ لأن في حد بيراقبك

اتسعت عينيها

ـ إيه

ـ وأنا مش بهزر

شهقت

ـ تقصد إيه

ـ من أسبوعين بدأت أشتغل على قضية

وفي وسط القضية ظهر اسمك

شهد حست بقشعريرة

ـ اسمي أنا

ـ أيوه

ـ في قضية إيه

ـ ماينفعش أقول دلوقتي

وبعدين صوته بقى جاد جدًا

ـ بس لازم تنفذي اللي هقوله من غير نقاش

ـ ليه

ـ لأن سلامتك أهم

شهد كانت على وشك تسأله

لكن فجأة سمعت صوت حاجة وقعت في البلكونة

اتلفتت بسرعة

قلبها وقف

الستارة كانت بتتحرك

كأن حد كان واقف برا حالًا

يوسف صرخ في التليفون

ـ شهد اقفلي النور فورًا وابعدي عن الشباك

لكنها كانت متجمدة من الخوف

وببطء قربت من البلكونة

وبصت للخارج

وفي اللحظة دي شافت شخص لابس أسود بالكامل بينط من سور العمارة ويجري

وشافت حاجة صغيرة لامعة واقعة على أرض البلكونة

نزلت جري وأمسكتها

وكانت صدمة

لأنها كانت صورة جديدة ليها

صورة متصورة النهاردة

وهي خارجة من شغلها

وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط أحمر

“قريب جدًا هتعرفي السر اللي أمك دفنته من عشرين سنة…”بقلم منال عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *