يوم الولاده الثالث والاخير
يوم الولاده الثالث والاخير
بدأ الليل يلقي بظلاله الثقيلة على أروقة المستشفى الموحشة التي لم تعد صدى خطوات المارين فيها تثير انتباه ماجد، كان جالساً على كرسي بلاستيكي صغير بجانب ولاء التي غلبها النوم أخيراً من فرط التعب والإعياء، عيناه كانتا معلقتين بقطعة من قلبه في الحضانة، وكان عقله يراجع شريط ذكرياته الطويل بمرارة شديدة، لم يكن يصدق كيف تحول من زوج متسلط يملؤه الغرور إلى رجل يرتجف خوفاً من فقدان عائلته، فجأة دقت الساعة معلنة انتصاف الليل، وقبل أن يغرق في أفكاره السوداوية، انفتح باب الغرفة ببطء ودخل عمه بخطوات متثاقلة يحمل في عينيه نظرات غريبة تجمع بين الشفقة والحنق، اقترب من ابنته النائمة ووضع يده على رأسها بحنان، ثم التفت نحو ماجد الذي وقف في حضوره كأنه متهم ينتظر حكم الإعدام، لم يتحدث العم في البداية، بل أشار له بأن يتبعه إلى خارج الغرفة، سار ماجد خلفه بخطوات متثاقلة، وفي الممر الطويل الخالي إلا من ضوء المصابيح الخافتة، توقف العم والتفت إليه ليخرج من جيبه مجموعة من التقارير الطبية التي أخفتها ولاء طوال تلك الشهور، كانت التقارير تفضح جهل ماجد وكبرياءه، وتكشف كيف أن العقم لم يكن يوماً من الأيام مشكلتها كما ادعى في لحظات غضبه، بل كان الأمر مجرد صدفة قدرية تأخرت في الحدوث، صرخ العم في وجه ماجد بصوت مكتوم ولكنه جارح، محملاً إياه مسؤولية الضياع الذي عاشته ابنته وحيدة، سقط ماجد على ركبتيه في الممر، لم يكن قادراً على النطق بكلمة واحدة، فكل عذر سيقدمه سيكون أوهن من أن يستر به فضيحة أفعاله، في تلك اللحظة شعر ماجد أن الغفران بات بعيداً جداً، وأن كل محاولاته لإنقاذ الموقف ما هي إلا محاولات يائسة لترميم جدار انهار بالفعل، وبينما كان العم يوبخه بقسوة، سمعا صوت صراخ مكتوم قادم من جهة الحضانة، تجمدت الدماء في عروق ماجد، انطلق بكل سرعته تاركاً عمه خلفه دون أن ينظر إلى الوراء، وصل إلى الحضانة ليجد الطاقم الطبي في حالة استنفار قصوى، كان طفله يعاني من تشنجات حادة أدت إلى توقف التنفس مجدداً، لم يفكر ماجد في كبريائه، لم يفكر في عمه أو في نظرة المجتمع، قفز بكل ثقله ليتولى الإنعاش بنفسه، كانت يداه تتحركان بسرعة جنونية بينما كان قلبه يصرخ في صمت، كان يرى ابنه وهو يلفظ أنفاسه، وفي تلك اللحظة التي تلاشت فيها كل الحدود، أدرك ماجد أن نجاتهما لا تعتمد فقط على مهارته الطبية، بل على معجزة إلهية تطلب منه صدق التوبة، استمر في عملية الإنعاش لقرابة الساعة، عرق يتصبب من جبينه، وأنفاسه تتسارع، حتى استجابت الرئتان الصغيرتان للنبض من جديد، سقط ماجد أرضاً من الإرهاق الشديد بينما كانت الممرضات ينظرن إليه بإعجاب وشفقة، عاد إلى غرفته ليجد ولاء قد استيقظت وهي تتابع المشهد من باب الغرفة الموارب، كانت دموعها تنهمر بصمت، وفي تلك اللحظة التقت عيناهما، لم يكن هناك حاجة للكلام، فالموقف وحده كان يكفي ليعلن أن المعركة لا تزال مستمرة، وأن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت القلوب التي انكسرت قادرة على الالتئام مجدداً أم أن الجروح ستظل شاهدة على لحظة قسوة غيرت مجرى حياتهما للأبد.
مرت تلك الليلة كأنها دهور من العذاب المكتوم وماجد يراقب ولاء التي استردت وعيها التام لكن صمتها كان أشد وطأة عليه من أي صراخ أو عتاب، كانت عيناها تتجولان في أرجاء الغرفة وكأنها تبحث عن مخرج من كابوس لا ينتهي، حاول الاقتراب منها مراراً وتكراراً لكنه كان يرتد خائباً أمام نظراتها الجامدة التي تفتقر إلى أي دفء ألفه في سنواتهما الأولى، كان يدرك تماماً أن كسر القلوب لا يُجبر باعتذار بسيط وأن الغفران الذي يرجوه يتطلب معجزة تتجاوز حدود المنطق والطب، فجأة اهتزت أروقة المستشفى على وقع صوت الممرضة التي كانت تهتف باسمه من بعيد وهي تركض في الممر لتخبره بأن الطفل قد بدأ يفتح عينيه لأول مرة ويحتاج إلى وجود والديه بجانبه، تجمدت الدماء في عروق ماجد وشعر بوهن شديد في ركبتيه، نظر إلى ولاء التي بمجرد سماعها الخبر انهمرت دموعها بصمت كشلال من الوجع والرجاء، حاول مساعدتها على النهوض من فراشها لكنها دفعت يده برفق وأصرت على الاعتماد على نفسها رغم ضعفها الشديد، سار بجانبها بخطوات بطيئة ومتعثرة بينما كان قلبه يخفق بعنف في صدره كأنه طائر محبوس، وصلا إلى الحضانة ورأيا ذلك الكائن الصغير الذي يصارع الحياة وهو يحدق في الفراغ بعينين تشبهان عيني ولاء كثيراً، وقف ماجد خلفها يراقب تفاعلها مع طفلها، كانت تمسح على زجاج الحضانة بأطراف أصابعها المرتجفة وتهمس بكلمات لا يسمعها غيرها، وفي تلك اللحظة التي تلاقت فيها نظراتهما عبر زجاج الحضانة، أحس ماجد بأن الحواجز التي بناها بغروره بدأت تتصدع، كان يرى في ابنه الذي كاد يفقده دليلاً على وجود فرصة أخيرة للبقاء، لكن فجأة تعالت أصوات الأجهزة مرة أخرى بشكل غير متوقع، تشنج الطفل وأخذ يتقلب في فراشه الصغير مما جعل ولاء تصرخ بذعر وتضرب الزجاج بيديها المنهكتين، لم يتردد ماجد لحظة واحدة، اقتحم الحضانة مرة أخرى واندفع نحو الصغير بكل ما أوتي من مهارة وخبرة، كان يشعر أن هذه هي اللحظة الفاصلة التي ستحدد مصيرهما جميعاً، صرخ في الممرضات لإحضار الأدوات الطبية الضرورية، كان يدلك صدر الصغير ويناجيه بصوت متهدج أن يظل معه، كانت ولاء تقف في الخارج تراقب المشهد بقلب يتقطع، صلت وتضرعت لله بكل جوارحها ألا يحرمها من هذا الروح الذي جاءت به للدنيا وسط كل هذا الخراب، استمر الصراع لعدة دقائق كانت أطول من عمرهما معاً، حتى ساد صمت مطبق في الغرفة، نظر ماجد إلى الجهاز ووجد أن نبضات الطفل بدأت تنتظم من جديد بشكل مذهل، زفر ماجد بقوة وخرج من الغرفة وقد غطى وجهه بيديه من شدة التأثر، وجد ولاء واقفة في مكانها، لم تعد تبكي، بل كانت تنظر إليه بنظرة غامضة لا يستطيع تفسيرها، اقترب منها ووقف أمامها مباشرة، لم يعد هناك مكان للهرب أو للكذب، أخبرها بصدق أنه مستعد للتخلي عن كل شيء، عن مهنته ومكانته، فقط ليكون بجانبهما ويحاول أن يغسل بدموع ندمه ذنوب الأمس، ولاء هزت رأسها ببطء شديد، نظرت إلى صغيرهما ثم عادت لتنظر إلى ماجد وقالت بصوت بالكاد يخرج من بين شفتيها إن الوقت وحده هو الذي سيقرر ما إذا كان قلبه قد تغير فعلاً، لكنها في تلك اللحظة لم تبعد يدها عندما وضعها ماجد برفق على كتفها المرتجف، كان هذا هو الضوء الأخضر الذي انتظرته روحه المعذبة لتبدأ في مواجهة الغد المجهول.
مرت الأيام داخل جدران المستشفى الباردة كأنها رحلة في عالم آخر لا يعرف غير رائحة المعقمات وأنين الذكريات، كان ماجد يرى في ملامح ولاء الشاحبة انعكاساً لسنوات عمرهما التي ضاعت بين جدران الخصام، ظل ملازماً لها ولطفلهما الذي بدأت صحته تستقر تدريجياً وكأن روحاً جديدة دبت في جسده الهزيل، في تلك الليلة التي كان فيها القمر يرسل ضوءه الخافت عبر نافذة الغرفة، جلس ماجد عند قدميها يطلب منها السماح ليس كطبيب بل كرجل يدرك الآن فقط قيمة ما فقده في لحظة طيش، أخبرها عن الندم الذي ينهش في أعماقه كلما رأى طفلها يحمل ملامحها التي طالما غيبها عن ناظريه، كان يتحدث بكلمات تخرج من قلبه لتستقر في قلبها المثقل بالجراح، ولاء كانت تنصت إليه بصمت تام، عيناها تحكيان قصصاً من الألم والحرمان، وبدأت الستارة التي تفصل بين قلبيهما تتلاشى تدريجياً أمام اعترافاته الصادقة، فجأة اقتربت الممرضة لتخبرهما أن الفحوصات الأخيرة للطفل أظهرت تعافياً كاملاً وأن باستطاعتهما مغادرة المستشفى في غضون يومين، شعرت ولاء بقلبها ينبض بشيء لم تعرفه منذ زمن، ليس فرحاً محضاً بل شعوراً غريباً بالمسؤولية تجاه ما ينتظرهما في الخارج، نظرت إلى ماجد الذي كان يراقبها بلهفة وترقب، وبصوت متهدج قالت له إن العودة للحياة التي كانت قبل سبعة أشهر ليست خياراً متاحاً، لأن تلك الحياة قد ماتت مع آخر كلمة قاسية قالها لها في ذلك اليوم المشؤوم، ماجد لم يغضب، بل انحنى برأسه مقراً بصواب حديثها، ووعدها بأنه لا يطلب العودة للماضي بل يطلب فرصة لبناء حياة جديدة تماماً، حياة تقوم على الصدق والاحترام المتبادل، في تلك اللحظة رن هاتف ماجد وكان عمه الذي سأله عن حالتهما بصوت يملؤه التوجس، لم يتردد ماجد في إخباره بكل شيء، وبأن ولاء وابنهما أصبحا بخير وبأنه سيظل بجانبهما مهما كلفه الأمر، أدرك ماجد حين أغلق الهاتف أن العالم الخارجي بانتظارهما بتحدياته الكبرى، وأن خروجهما من هذا المستشفى سيكون بداية لاختبار حقيقي لن يرحم فيه الناس بذاكرتهم، لكنه شعر بنوع من الطمأنينة التي لم يعرفها من قبل، طمأنينة الشخص الذي ألقى بحمولته الثقيلة من الكبرياء وبدأ يرى الطريق بوضوح، بينما كانت ولاء تغمض عينيها وهي تمسك بيد طفلها، كانت تشعر بأن القادم يحمل الكثير من التغييرات، وأن القدر الذي جمعهما في غرفة العمليات تلك لم يكن مجرد صدفة بل كان بداية لنهاية ألم طويل قد يفتح الباب لشيء أعمق مما كانا يظنان، وبينما كان الفجر يبزغ بخيوطه الذهبية، وقف ماجد ينظر إلى الأفق، مدركاً أن التحدي الحقيقي ليس في ولادة الطفل، بل في ولادة العائلة من جديد من رحم المعاناة.
جاء يوم الخروج من المستشفى محملاً بمشاعر متناقضة تتأرجح بين الأمل والرهبة، وقف ماجد أمام البوابة الكبيرة يحمل طفله الصغير بين يديه بحذر شديد كأنه يحمل أثمن ما في الوجود، كانت ولاء تسير بجانبه بخطوات واهنة لكنها كانت شامخة في نظراتها التي لم تعد تنكسر أمام عاصفة ذكرياتهما، استقلا السيارة وانطلقا في طريق طويل كانا قد سلكاه قبل سبعة أشهر في لحظة فراق مأساوية، لكن هذه المرة كان الهواء يغلفهما بصمت مشوب بالترقب، ماجد كان يختلس النظر إليها بين الفينة والأخرى، يرى في ملامحها وجهاً مألوفاً وغريباً في آن واحد، كان يحاول أن يجد مداخل للحديث دون أن يثير جراحها، لكن الصمت كان أبلغ وأقسى في نفس الوقت، وصلا إلى المنزل القديم الذي كان شاهداً على قصة حبهما التي تحطمت على صخرة سوء التفاهم، وعندما فُتح الباب، اندفعت ذكريات الماضي لتغمر المكان؛ كل زاوية فيه كانت تروي حكاية من العتاب أو العشق الضائع، دخلت ولاء البيت ببطء، كانت تشعر بأنها غريبة في مملكتها التي أُخرجت منها قسراً، بينما كان ماجد يتبعها بخطوات خجولة، لم يترك يدها ولا طفلهما، كان يحاول أن يملأ الفراغ الذي خلفته سنوات الغياب، لكنه كان يعلم أن كل شيء قد تغير للأبد، وبينما كانت ولاء تتفقد المكان، توقفت عند باب الغرفة التي شهدت صراعهما الأخير، نظرت إلى ماجد الذي كان يقف خلفها يراقبها بلهفة، همست بصوت يحمل شجن السنين بأنها لا تطلب منه أن يعود الرجل الذي كان، بل تطلب منه أن يكون الإنسان الذي اكتشف الحقيقة عندما كان الموت يحدق بهما، ماجد اقترب منها ببطء، لم يلمسها، لكنه وضع يده على الحائط بجانبها وكأنه يحميها من أشباح الماضي، أكد لها أن كل ذرة في كيانه قد تغيرت، وأنه سيكرس حياته ليثبت لها أن الندم ليس مجرد كلمة، بل هو رحلة طويلة من الأفعال التي ستمحو ظلام الماضي، في تلك اللحظة دخل عمهما إلى الغرفة ومعه بعض المستلزمات للطفل، كانت نظراته مليئة بالتقييم لما يحدث، لم يتكلم ولكنه ترك لهما المساحة ليواجها الحقيقة، ولاء أخذت طفلها وجلست على الأريكة القديمة التي كانت تقضي عليها لياليها وحيدة، ونظرت إلى ماجد الذي وقف أمامها يتأمل ملامحهما، كان يشعر بأن القادم من حياتهما سيكون أصعب مما مضى، لأن عليهما ليس فقط التغلب على الماضي، بل بناء ثقة مهشمة من جديد، ومع اقتراب الليل، خيم الهدوء على المنزل، وكان ماجد يجلس في الشرفة يراقب النجوم، يتساءل كيف ستبدأ حياتهما في ظل هذه التركة الثقيلة، كان يعلم أن الطريق طويل، لكن وجود الطفل الصغير في الغرفة المجاورة كان هو البوصلة التي توجهه نحو البقاء والاستمرار رغم كل العواصف التي لا تزال تلوح في أفق مستقبلهما المجهول.
مرت الأسابيع الأولى بعد العودة إلى البيت كأنها تدريب يومي على الصبر والحذر، كان ماجد يمارس أدواراً لم يعتد عليها، يتنقل بين مهام الأبوة ومتطلبات زوجته التي بدأت تستعيد عافيتها النفسية ببطء، كانت الأيام تمر وسط صمتٍ يذوب شيئاً فشيئاً بفعل الأفعال لا الأقوال، وفي صباح يوم ربيعي مشمس، وبينما كان ماجد يراقب ولاء وهي تلاعب طفلهما الذي بدأ يطلق أولى ضحكاته البريئة، شعر بأن قلبه الذي قسى لسنوات قد انصهر أخيراً، اقترب منهما وجلس على الأرض بجانبهما، نظر إلى ولاء التي لم تعد تتهرب من نظراته، بل قابلت نظراته بابتسامة خافتة تحمل في طياتها بقايا وجع لكنها تنبئ عن بدايات جديدة، أخبرها ماجد بصوت يملؤه اليقين بأنه قرر بيع العيادة القديمة والبدء في مشروع طبي يخدم المنطقة التي يسكنان فيها، ليكون قريباً منهما ولا يغيب لحظة واحدة عن تفاصيل نمو ابنه، ولاء نظرت إليه بعمق وقالت إن كل ما تريده هو أن يظل هذا الصدق الذي وجدته في عينيه حين كاد يرحل طفلهما هو الأساس الذي تبنى عليه حياتهما، لم تكن هناك وعود براقة، بل كان هناك عهد ضمني بأن الماضي بكل مآسيه قد دُفن في تلك الغرفة التي شهدت آلام الولادة والمواجهة، نهض ماجد، أمسك بيد زوجته ورفعها وقبلها برقة أمام ابنهما، وكأنه يختم عقداً جديداً من المودة والرحمة، وفي تلك اللحظة التي تلاشت فيها كل غيوم الشك والندم، أدركا أن الحياة لم تمنحهما فرصة ثانية بالصدفة، بل كافأتهما على صمودهما في وجه العاصفة، فتح ماجد نافذة البيت المطلة على الحديقة، ودخل النسيم العليل ليمسح غبار الماضي عن أرجاء المكان، كانت ولاء تقف بجانبه، ممسكة بيده بقوة، بينما كان الصغير يهمس بكلماته الأولى وسط جو من السكي..نة التي افتقداها طويلاً، لم يعد ماجد ذلك الطبيب المغرور، ولا ولاء تلك الزوجة المكسورة، لقد أصبحا كياناً واحداً ولد من رحم المعاناة، كيانٌ يعرف الآن أن الحب ليس مجرد كلمات، بل هو استعداد دائم للمغفرة والتضحية من أجل من نحب، وبينما كان الغروب يلون السماء بألوان الأمل، أغلق ماجد باب الغرفة على كل ذكريات الحزن، ونظر إلى مستقبلهما الذي يمتد أمامهما كطريق مفتوح، مدركاً أن رحلتهما لم تنتهِ، بل هي الآن فقط تبدأ بقلوب أنقى وأرواح أكثر تماسكاً أمام قسوة الأيام، وكأن كل ما مروا به لم يكن سوى اختبارٍ لمدى قدرتهم على التمسك ببعضهم في أصعب الظروف، وهكذا طويت الصفحة الأخيرة من كتاب ألمهما لتبدأ فصول جديدة عنوانها المحبة والوفاء والبدايات التي لا تعرف المستحيل، وسط ضحكات الطفل الذي كان الرابط الأبدي بينهما، أدركا أن كل دمعة ذُرفت كانت ثمناً لهذا الاستقرار الذي ينعمان به الآن، وأنه لا شيء أغلى من العائلة التي تستحق كل قطرة عرق وكل تضحية لتبقى متماسكة مهما اشتدت عواصف الزمن. تمت
روايات منال عباس
