كشف عذريه اسراء هاشم الثانى

ركبت العربية معاه والسكوت كان مرعب، أكننا رايحين جنازة.. وجنازة مين؟ رجولته وثقته اللي هدمرها بإيدي. طارق كان بيسوق وهو عينه عليا كل شوية، بيحاول يلمح في وشي خوف، ندم، أي علامة تخليه يحس إنه انتصر.. بس ملقاش غير برود قاتل وابتسامة غامضة مرسومة على وشي.

​وصلنا العيادة، مكان شيك في عمارة جديدة، وواضح فعلاً إنها “دكتورة معروفة” زي ما قال، عشان الطبخة تستوي على نار هادية. دخلنا وقعدنا، والجو كان خانق بريحة المطهرات. دقايق والممرضة ندهت اسمي.

​قمت وقفت بثبات، وبصيت لطارق وقولتله بنبرة فاحمة: “تعال معايا جوة.. مش أنت وأمك عاوزين تطمنوا؟ أدخل وشوف الأمان بنفسك.”

​طارق اتهز واتوتر وقال بلجلجة: “أدخل فين يا سارة؟ عيب، دي أوضة كشف!”

ضحكت بصوت عالي سخرت فيه منه ومن خوفه: “عيب؟ هو اللي زيك يعرف العيب؟ ادخل يا طارق، عشان الحكاية تبدأ.”

​شددته من إيده ودخلنا أوضة الكشف. الدكتورة بصتلنا باستغراب، وجت تتكلم، بس أنا مقاطعتهاش.. أنا زقيت طارق قدامها وقولتلها بصوت هز الحيطان:

“يا دكتورة، الأستاذ خطيبي، وبناءً على أوامر الست والدته المصونة، جايبني هنا عشان يعملي كشف عذرية.. شاكك في شرفي وشرف أهلي بعد سنتين حب. وأنا معنديش أي مشكلة، هكشف حالا.. بس بشرط واحد، وقبل ما السونار ده يلمسني.”

​الدكتورة برقت وبصت لطارق بقرف، وطارق وشه جاب ألوان وبقى يدور على مخرج من الكسوف. كملت وأنا بقلع ساعتي وبحطها على المكتب:

“زي ما المحروس جاي يطمن على شرفي، أنا كمان من حقي أطمن على شرفه ورجولته.. قبل ما تمدي إيدك عليا يا دكتورة، أنا عاوزة تقرير طبي رسمي ومختوم من عيادة مسالك بولية وتناسلية يثبت إن الأستاذ راجل كامل الأهلية والرجولة، وممارسش الرذيلة قبل كده ومفيش عنده أي أمراض تمنعه من الجواز.. طالما الباب اتفتح بالشك، يبقى يتفتح على الكل!”

​طارق صوته طلع مخنوق وزعق: “أنتي اتجننتي يا سارة؟ أنتي بتشككي في رجولتي وفي أخلاقي؟!”

​قربت منه وعيني في عينه زي الصقر: “الله؟ والرجولة والأخلاق بتزعل لما تتفتش يا طارق؟ مش أنت قولتلي من شوية ‘لو مفيش عندك حاجة تخبيها قولي تمام’؟ إيه.. طلعت خايف؟ طلعت فيك حاجة تخبيها؟”

​الدكتورة هنا اتمسمرت في مكانها وسقفتلي وقالت لطارق بحدة: “برافو عليها.. اللي يدق الباب يسمع الجواب يا أستاذ. اتفضل برة عيادتي، أنا مبعملش الكشوفات المهينة دي، والأنثى اللي واقفة قدامك دي بـ ١٠٠ راجل من اللي برة.” حكايات إسراء هاشم

​طارق كان واقف زي العيل الصغير اللي اتمسك بيسرق، وشه أحمر دم، وعرقه مغرقه، ورجولته وكبريائه اتهانوا في الأرض قدام دكتورة غريبة وممرضة كانت واقفة تبتسم بشماتة.

​بصيتله بأقرف نظرة عندي، وقولتله: “الدبلة وسيبتهالك في الكافيه، والكرامة ودست عليها بجزمتي قدام الدكتورة.. روح بقى لمامتك، وقولها سارة طلعت نظيفة وزي الفل، بس سابتلي التقرير ده.. تقرير إن ابنك ناقص، ومش راجل كفاية يملى عيني.”

​سيبته واقف في الأوضة زي الصنم، مش عارف يودي وشه فين، وخرجت من العيادة برأس مرفوعة للسما، والناس في صالة الانتظار بتبصلي بذهول.. حسيت بإن الهوا رجع يدخل صدري تاني، وإن الرصاصة اللي ضربها في ضهري، ردت في قلبه هو وقتلته! ولسة يطارق دي البداية هتشوف اللي هعملو ووو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *