كشف عذريه اسراء هاشم الثالث
مر شهر كامل على يوم العيادة.. شهر كامل وتليفوني ميبطلش رن من طارق وأهله، رسايل اعتذار، وتوسلات، وعياط.. طارق اللي كان داخل الكافيه بكل برود، كان باعتلي رسايل بيبوس فيها إيدي عشان أسامحه، وأمه اللي كانت “عاوزة تأمن نفسها” بعتت وسائط من كبار العيلة عشان بس نلم الموضوع ومنفضحهمش في المنطقة.
بس اللي زي طارق ميتسامحش.. اللي زي طارق بيتداس عليه عشان يتعدل
أنا مقبلتش الاعتذار في التليفون، أنا صممت إن طارق وأمه يجوا لحد بيتنا، وقدام أهلي كلهم.. مش عشان نرجع، لأ.. عشان نقطع عرق ونسيح دمه.
يومها، قعدوا في صالون بيتنا، طارق كان قاعد باصص في الأرض، وشه باهت وضئيل، وأمه اللي كانت دايماً شاردة ورقبتها في السما، كانت قاعدة كشّة في مكانها ومنزلة عينها.
أبويا بص لطارق وقاله بجمود: “أنا بنتي مش للبيع ولا للشراء يا طارق، وبنتي بـ ١٠٠ راجل.. والباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح.”
طارق اتكلم بصوت مرعوش: “أنا أسف يا عمي.. الشيطان شاطر وأنا غلطت، وأنا مستعد أكتبلها مؤخر يضمن حقها، وهعملها كل اللي هي عاوزاه.”
هنا أنا دخلت الصالون، كنت لابسة أحلى فستان عندي، حاطة ميكاب هادي، ووشي منور ومفيش فيه أي أثر للكسرة. وقفت قدامهم وبصيت لأمه وقولت بابتسامة نصر:
”المؤخر والفلوس دي تشتري بيها رخصكم يا طارق.. أنا شرفي غالي وميدفعش تمنه فلوس. والنهاردة أنا مش جاية أسمع اعتذار.. أنا جاية أقولكم إن كل قرايبنا، وجيراننا، وأصحابنا في الشغل، عرفوا باللي حصل.. عرفوا إنك شكيت فيا، وعرفوا رد فعلي في العيادة وازاي خليتك تخرج من هناك مش شايف قدامك.”
أم طارق برقت وقالت بصدمة: “أنتي فضحتنيا يا سارة؟”
رديت عليها بثقة زلزلتها: “أنا ماليش في الفضايح يا طنط.. أنا بس حطيت النقط على الحروف، عشان لما حد يسأل طارق فشكل ليه قبل الفرح بشهرين، الكل يبقى عارف إنه فشكل لأنه مكنش راجل كفاية يحمي خطيبته، وإنه سمح للشك يدخل بيته.”
قمت واقفة، وفتحت باب الشقة وبصيتلهم وقولت بأعلى صوت عندي: “برة.. برة بيتنا وبرة حياتي.. والحمد لله إن ربنا كشفكوا ليا قبل ما يتقفل علينا باب واحد!”
خرجوا من البيت يجروا ديل الخيبة وراهم، وطارق باصص في الأرض مش قادر يرفع عينه في عين حد من جيراننا اللي كانوا واقفين على السلم.
الزمن بيمشي، واللي بيثق في ربنا وفنفسه عمره ما بيقع. بعد سنة كاملة من اليوم ده، ربنا عوضني.. عوضني بـ “مازن”.
مازن مهندس محترم، ابن أصول بجد، من أول يوم دخل فيه بيتنا كان باصصلي باحترام وتقدير ملوش حدود. لما حكتله في البداية عن اللي حصل مع طارق عشان أكون صريحة، لقيت عينه دمعت من الزعل عليا، وقام وقف وباس على راسي قدام أبويا وقال:
”إللي يفرط في جوهرة زي دي يبقى أعمى.. وأنا جاي أطلب إيد بنت الأصول اللي رفعت رأس أهلها ودمّرت اللي حاول يمس كرامتها.”
والنهاردة.. كان يوم فرحي على مازن.
كنت واقفة بالفستان الأبيض، ببص لنفسي في المراية، مكنتش شايفة بنت مكسورة.. كنت شايفة ملكة. مازن دخل عليا الأوضة، عينه لمعت بأعجاب وحب حقيقي، مسك إيدي وباسها وقال وعينه كلها أمان: “مبروك عليا أنتي يا سارة.. أنتي شرفي وعرضي وحتة من قلبي.” حكايات إسراء هاشم
وأنا خارجة من القاعة، شفت بالصدفة بوست على الفيسبوك.. طارق لسه قاعد مكانه، خطب مرتين وفصخوا خطوبته لأن سيرته وسيرة أمه بقت على كل لسان، وبقى عايش في عقدة الشك والخوف.
بصيت لـ مازن، وضحكت من كل قلبي.. ورفعت راسي للسما وقولت: “شكراً يا رب.. لأنك نصرتني، ونظفت طريقي، وعوضتني باللي يستاهلني.” تمت