اللى ما يشتغلش مالوش اكل هنا

اللي مبيشتغلش… ملوش أكل هنا يا أمي. إنتِ هنا عايشة ببلاش!
الجملة دي قالهالي ابني وهو واقف في نص بيتي… البيت اللي اشتريته من شقا عمري، ودفعت تمن كل طوبة فيه من تعبي أنا وأبوه.
في اللحظة دي فهمت إني مبقتش أم في نظره… بقيت مجرد ست عجوزة عايشة على حسابه.
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها، إن الإهانة دي كانت مجرد البداية…
لأن بعدها اكتشفت إن هو ومراته كانوا بيقنعوا كل الناس إني خرفت، وبيخططوا يرموني في دار رعاية، ويبيعوا شقتي، ويقسموا فلوسي وأنا لسه عايشة.
ساعتها بس… قررت إن آخر درس هيعيشوه في حياتهم هيكون على إيدي أنا.
الجزء الأول
اللى مبيشتغلش مبيأكلش يا أمي.. أنتِ هنا عايشة ببلاش!
ابني الكبير قال الجملة دي قدامي، وفي وسط صالون بيتي، وبنفس البرود والهدوء اللي ممكن أي حد يطلب بيه يعدي ملاحة الملح. ورغم إني عندي سبعة وستين سنة، ورغم إني دفنت جوزي، وكبّرت ولدين، وعشت في صمت ومآسي محدش شافها ولا حس بيها، إلا إن الكلمات دي كسرتني بطريقة مكنتش أتخيل إنها لسه ممكنة.
أنا اسمي نادية عبد العزيز. لأكتر من أربعين سنة كنت شغالة محاسبة في وسط البلد بالقاهرة. مش من النوع اللي بيملى استمارات وخلاص؛ لأ، أنا كنت بعرف أقرأ الأرقام زي ما الناس بتقرأ جوابات الغرام أو التهديدات. ميزانية مش مظبوطة، حساب مخفي، مصاريف مبالغ فيها… كل حاجة كانت بتتكلم، وأنا كنت بنصت وبفهم.
جوزي أحمد اتوفى من ست سنين. سرطان البنكرياس. المرض خده بسرعة، كأن الدنيا كانت مستعجلة تخطفه مني. قبل ما يموت، ساب كل حاجة متظبطة الشقة اللي في حي المهندسين بقت باسمي لوحدي، ومعاها شوية تحويشة العمر واستثمارات. مكنتش مليونيرة، بس

مكنتش محتاجة ولا معتمدة على أي مخلوق.
خلفنا ولدين. رامي الكبير، وكان دايماً طموح ومادي. من صغره وهو بيقول إنه هيبقى رجل أعمال، وإن في يوم من الأيام كل الناس هتعرف اسمه. أما يوسف الصغير، فاختار يبقى دكتور بعد ما شاف أبوه عيان وبيتألم كتير. رامي كان عايز يغزو العالم، أما يوسف فكان عايز يداويه.
والفرق بين الاتنين بقى واضح وضوح الشمس مع مرور السنين.
رامي اتجوز فريدة، ست أنيقة بابتسامة مثالية ونظرات كلها حسابات ومصلحة. كانت بتقولي يا طنط بحلاوة مصطنعة لدرجة إنها دايماً كانت بتسيب في بقي طعم مر. يوسف كان عايش في المنصورة، شغال في مستشفى حكومي، وبيكلمني كل أسبوع يسألني أكلت كويس ولا لأ، ناقصني دواء، أو حاسة بالوحدة.
أما رامي، فكان بيظهر بس لما يكون عايز حاجة.
وفي يوم خميس بعد الظهر، جه من غير ميعاد. جالي هو وفريدة ووشه عليه نفس الابتسامة اللي عارفاها من صغره، الابتسامة اللي بيبتسمها قبل ما يطلب مصلحة.
يا ماما، إحنا محتاجين نقعد عندك كام أسبوع قالها وهو بيقعد على الكنبة بتاعتي كأنها ملكه . بيتنا فيه رطوبة جامدة والمهندس قال إن الوضع مش أمان ننام هناك لحد ما نصلحها.
فريدة اتنهدت وهي بتبص حواليها في الشقة
هما بس شهر يا طنط نادية، أنتِ عارفة الحاجات دي بتاخد وقت قد إيه.
حاجة جوايا صرخت وقالتلي قولي لأ. بس بعدين بصيت لرامي، ابني، بكري، الولد اللي كان بينام وهو متثبت في كم جلابيتي لما بيجيله كوابيس. والقلب، العضو العنديد ده اللي ساعات بيرفض يتعلم من أخطائه، فتح الباب قبل ما العقل يفكر.
تاني يوم جم، ومعاهم شنط سفر كتيرة جداً، كتيرة على كلمة كام أسبوع.
في الأول، كانت تفاصيل صغيرة. فريدة غيرت نظام المطبخ بتاعي. رامي حول أوضة مكتبي لمكتب خاص بيه. صور عيلتي انتهى بيها الحال متخزنة في كرتونة لأنها، على حد قول فريدة، مخلية شكل المكان قديم ودقة قديمة. كنت بفضل أكرر لنفسي إني لازم أصبر، دول أهلي، ودول عيلتي، وأكيد هيمشوا قريب.
بس الأسابيع مرت، وبيتي مبقاش يحسسني إنه بيتي.
فريدة كانت بتعزم أصحابها من غير ما تقولي. رامي كان بيعمل اجتماعات فيديو في الصالون ويرفع إيده في وشي عشان أسكت وأمشي لو دخلت أدور على حاجة. بدأت أمشي براحة، وأتكلم بصوت واطي، وأعمل القهوة قبل ما يشتكوا. بقيت عايشة في شقتي زي ضيفة تقيلة وغير مرغوب فيها.
أول إهانة علنية حصلت في ليلة جه فيها يوسف عشان يتعشى معانا. عملت ملوخية ورز بشعرية، الأكل المفضّل لولادي. رامي وصل ومعاه تلاتة من أصحابه رجال الأعمال وزوجاتهم، من غير أي تنبيه. السفرة اللي كانت لأربعة بقت ل عشرة.
فريدة ابتسمت بتهكم وهي تبص للأكل
يا خلاصي، سكر خالص.. مامتك لسه بتطبخ بنفس الطريقة القديمة يا رامي. أكل بيتي أوي.
كلهم ضحكوا.
خلال العشا، قعدوا يتكلموا عن الاستثمارات، والمطاعم الغالية، والسفر لدبي. حاولت أشارك في الكلام وعملت تعليق عن ضرائب الشركات. رامي طلع منه ضحكة استهزاء
يا ماما، الكلام ده كان أيام زمان، أيامك أنتِ. دلوقتي الدنيا اتغيرت.. أنتِ مش هتفهمي في الحاجات دي.
يوسف ضغط على إيدي من تحت السفرة يطمني.
بعد العشا، واحد من الضيوف سألهم هيفضلوا عايشين هنا لحد إمتى. رامي رد من غير أي تردد
إحنا قاعدين عشان نساعد ماما. كبرت في السن، وعايشة لوحدها، ومحتاجة ونس وحد ياخد باله منها.
جسمي اتجمد في مكاني.
لما الضيوف مشيوا، يوسف وقف لرامي وواجهه
البيت ده بيت ماما يا رامي. أنت بتعاملها كأنها حمل تقيل عليك.
وهنا ابني دار ووجه كلامه ليا. مكنش فيه أي ابتسامة خلاص. مكنش فيه غير الاحتقار
حمل؟ أرجوك! هي بتعمل إيه طول اليوم؟ ولا حاجة. قاعدة قدام التلفزيون، ماسكة الموبايل، وبتتمشى في الشقة رايحة جاية. اللي مبيشتغلش مبيأكلش يا أمي. أنتِ هنا عايشة ببلاش. على الأقل كنتِ تنظفي كويس، تطبخي لقمة عدلة، يعني تخلي ليكي لازمة!
السكوت نزل علينا زي البلاطة.
فريدة كانت مبتسمة.
يوسف وشه بقى شاحب من الصدمة.
وأنا، وأنا قاعدة في أوضتي، حسيت بحاجة بتتكسر وتتحطم جوايا. بس مع الألم ده، اتولدت حاجة تانية. شرارة. غضب قديم، عزيز النفس، وصابر.
رامي افتكر إنه دمرني.
لكنه مكنش يتخيل إيه المارد اللي كان على وشك إنه يصحى جواه.
خلال الأسابيع اللي وراها، اتحولت ل خيال مآتة، مجرد ضل ماشي في شقتي. فريدة اتعلمت وبقت أستاذة في فن الأذية من غير ما تعلي صوتها. لما كان بيبقى فيه ضيوف، كانت تندهلي يا مدام نادية، مش يا ماما ولا حتى حماتي، بنفس النبرة والنفس اللي الواحد بيكلم بيهم الست اللي بتنظف البيت.
مدام نادية، ممكن تجيبي منديل كمان؟
مدام نادية، متشيليش هم، هبقى أشرحلك بعدين، الكلام ده بتاع كبار.
مدام نادية بقت بتنسى شوية، يا حبيبتي، كبر السن بقى!
الجملة الأخيرة دي كانت أخطر حاجة. بدأوا يألفوا ويخترعوا قصة وحكاية عليا. في الأول بدأت بهزار، بعدها بقت تعليقات، وفي الآخر بقت تحذيرات متدارية في شكل خوف وقلق عليا. فريدة كانت بتنزل صور على الفيسبوك وتكتب عليها كلام يبان حنين وأنا باخد بالي من حماتي حبيبتي، العجز مش سهل ربنا يعينها. في صورة منهم كانت بتظبط علب الفيتامينات بتاعتي كأنها أدوية لمرض خطير ومرعب. وفي
لمحة نيوز

صورة تانية كتبت ساعات كبار السن بيحتاجوا صبر، وحب، ومراقبة طول الوقت.
أنا مكنتش عيانة. ومكنتش بنسى حاجة. ومكنتش محتاجة حد يراقبني. بس الناس بدأت تصدق. صاحبتي مديحة بطلت تتصل بيا زي الأول، وبعدين عرفت إن رامي قالها إني بقيت ألخبط في التواريخ وبضيع الفلوس. وجارتي وفاء سألتني، والشفقة في عينيها، لو كان حقيقي إني ببيع دهبي عشان مبقتش قادرة أصرف على نفسي! كل ده كان كدب في كدب.
في ليلة، عملت نفسي نايمة بدري. ووقفت في الطرقة الضلمة، قريبة من باب الأوضة اللي كانت مكتب ليّ زمان. رامي وفريدة كانوا بيتكلموا بصوت واطي
فاضل قد إيه؟ رامي اللي سأل.
مفيش، قليل أوي فريدة ردت . خلاص كل الناس بقت مصدقة إن مامتك مش مظبوطة وتعبانة. لو قدرنا نجيب دكتور يوقع على تقرير طبي، هنقدر نقول إنها محتاجة رعاية خاصة.
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
دار مسنين؟ رامي سأل.
متقولهاش كده، اسمها دار رعاية متخصصة. نبيع الشقة دي، وهي تلاقي اللي يخدمها، وأنت تاخد الفلوس دي تقوم بيها شركتك وتكبر شغلك. خطة كاملة ومفيش فيها غلطة.
سندت على الحيطة عشان مقعش. مكنوش عايزين شقتي وبس، دول كانوا عايزين يسرقوا اسمي، وصوتي، ومصداقيتي. عايزين يحولوني لست عجوزة مخرفة عشان يسرقوني بمباركة وموافقة من المجتمع كله.
اللية دي أنا معيطتش. فتحت الفولدرات على اللاب توب بتاعي، وبدأت أشيل وأسيف كل حاجة. سكرين شوتس، تسجيلات صوت من غير ما يحسوا، تواريخ، شهود، كدب، وحركات مريبة في الحسابات. سميت الفولدر حسابات وميزانية 2026، عشان لو حد فتش ورايا ميفهمش حاجة.
بعدها بكام يوم، اكتشفت أول كدبة كبيرة. البيت بتاع رامي مكنش فيه لا رطوبة ولا شروخ ولا أي زفت. لقيت في البرنتر الطباعة نسخة من عقد إيجار. كانوا مأجرين بيتهم اللي في مصر الجديدة ب تمانين ألف جنيه في الشهر، وقاعدين عندي ببلاش! مكنوش في أزمة ولا حاجة، دول كانوا بيتاجروا وبيمصوا دمي. صورت كل الورق ده بالموبايل.
تاني يوم، جالي تليفون مكنتش متوقعاه
أهلاً، مدام نادية عبد العزيز معايا؟ أنا ماجدة عثمان.. كنا شغالين مع بعض في مكتب المحاسبة اللي في وسط البلد زمان.
ماجدة! صاحبة عمري وأيام الشباب. الست اللي شاركتني فناجين القهوة، وتقفيل الميزانيات، والهزار على المديرين اللي ميتعاشروش.
طبعاً فاكراكي يا ماجدة قلتلها، بس صوتي طلع مخنوق ومكسور.
صوتك مش عاجبني، أنتِ كويسة؟
كنت هكدب وأقول تمام، بس نبرة صوتها الحنينة وقفتني. اتقابلنا في كافيه في مول في المهندسين. أول ما وصلت، خدتني . بعدها بصتلي بعيون المحاسبة؛ العيون اللي بتلقط اللي الناس بتخبيه.
عملوا فيكي إيه؟ سألتني.
وساعتها اتكلمت. حكيتلها كل حاجة. الإهانات، جملة رامي، بوستات فريدة، خطة دار المسنين، الشقة المتأجرة، الخوف، والغِل اللي جوايا. ماجدة سمعتني من غير ما تقاطعني. ولما خلصت، مقالتليش يا حبيبتي يا عيني ولا قالتلي استحملي ده ابنك. سألتني سؤال واحد بس
كارنيه نقابة التجاريين ورقم قيدك لسه معاكي وشغالين؟
بربشت بعيني وقلت
أظن آه، أنا مكنتش شطبت اسمي أبداً.
حلو قوي. أنا بكبّر مكتب الاستشارات المحاسبية بتاعي، ومحتاجة حد عنده خبرة بجد، حد بيعرف يشم الكدب في الأرقام. يا نادية، أنتِ منتهيتيش.. أنتِ بس مركونة.
مكنتش عارفة أقول إيه
بس أنا ماباشرتش شغل رسمي من سنين طويلة يا ماجدة.
أنتِ كبرتي عيلة، وأدرتي بيت، واهتميتي بمريض، وشيلتي مصاريفك، وطلعتي حية من وسط اتنين تعالب عايشين معاكي في الصالة.. كل ده شغل وتدبير. وبعدين، البرامج والسيستمز بتتعلم في أيام، لكن الخبرة مبتشتريهاش بفلوس.
رجعت البيت ومعايا الكارت بتاعها في شنطتي، وفيه فكرة قادت نار في صدري. بعد تلات أيام وافقت. بدأت أشتغل في الفجرية، ورامي وفريدة نايمين. كنت براجع ميزانيات، فواتير، وإقرارات ضريبية. في الأول إيدي كانت بتترعش، بس بعدها الأرقام رجعتلي تاني، كأنها لغة عمري ما نسيتها.
أول قبض ليا جالي بعد أسبوعين. مكنش ثروة، بس كان بتاعي. فلوس جاية من تفكيري، وخبرتي، وقيمتي. ساعتها اتصلت بمحامي من طرف ماجدة؛ الأستاذ مدحت الهواري، متخصص في قضايا الأسرة والعقارات. خدتله كل الأوراق. قعد يراجع المستندات في صمت، ولما خلص، قلع النضارة وقال
يا مدام نادية، ده مش مجرد أذى نفسي وبس. دي كمان حالة استضافة للعقار، وحضرتك ليكي كامل الحق تنهي الاستضافة دي في أي وقت يعجبك.
وهيقدامهم وقت قد إيه عشان يمشوا؟
خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار على يد محضر. لو مخرجوش، بنرفع دعوى طرد وبنطلعهم بقوة القانون.
خمسة عشر يوماً.. افتكرت ساعتها صوت رامي وهو بيقولي اللى مبيشتغلش مبيأكلش. ولأول مرة من شهور، ابتسمت.. لأن ابني مكنش يعرف إن اللي مبييدفعش إيجار، هو كمان بيمشي ويتطرد!
الجزء الثالث
اخترت ليلة جمعة بالليل.
رامي وفريدة كانوا لسه راجعين من الساحل الشمالي، بعد ما قضوا ويد إند عطلة نهاية الأسبوع في فندق فاخر، في وقت كانوا شايفين فيه إني قاعدة برتاح في البيت لأني مبقتش حمل خروج وسفر. دخلوا وهم بيجروا شنطهم، وبيشتكوا من زحمة الطريق، ومن الركنة، والجو، وكل حاجة ممكن تشتكي منها لما تكون فاكر إن الدنيا اتخلقت عشان تخدمك وبس.
أنا كنت مستنياهم في الصالون.
مكونتش لابسة عباية بيتي، ولا السويتر القديم اللي فريدة كانت بتقول عليه بيخليني أبان كيوته وغلبانة. كنت لابسة بنطلون أسود، وبلوزة لونها أوف وايت شيك، وحاطة في وداني حلق اللولي اللي أحمد جوزي الله يرحمه جابهولي في عيد جوازنا التلاتين. سرحت شعري بعناية، وحطيت لمسة مكياج خفيفة.. مش عشان أبان أصغر، بس عشان أفكر نفسي إني لسه حية وجميلة.
وعلى السفرة، كان فيه مظروف ورق بني كبير.
رامي قلت بصوت ثابت.
ساب الشنطة جنب الباب وعقد حواجبه
في إيه يا ماما؟
فريدة حتى مبصتليش وهي بتقول
مدام نادية، إحنا مقتولين من التعب. بكرة نشوف أي حاجة شيفاها.
لأ.. هنشوفها دلوقتي.
حاجة في نبرة صوتي خلتهم يقفوا مكانهم.
رامي طلع منه ضحكة قصيرة مش مريحة
طيب وريني.. إيه الدراما اللي شايلاها المرة دي؟
مديت إيدي بالمظروف.
ماخدهوش، وسأل
إيه ده؟
ده إنذار رسمي على يد محضر. قدامكم خمسة عشر يوماً عشان تخلوا الشقة بتاعتي.
فريدة فتحت بقها من الصدمة ومكنتش عارفة تنطق.
رامي بربش بعينه، وبعدين طلع ضحكة صفرا ومصطنعة
نعم؟ بتقولي إيه؟
قدامكم خمسة عشر يوماً وتمشوا. لو مخرجتوش بمزاجكم، المحامي بتاعي هيبدأ إجراءات الطرد بقوة القانون.
كلمة الطرد نزلت في الصالون زي قنبلة فجرت الهدوء.
فريدة زعقت
أنتِ اتجننتي يا طنط؟!
بصيت لها من غير ما أتحرك شعرة
لأ، العكس.. أنا فوق الخيال، وأظن إني أخيراً رجعت لعقلي.
رامي قرب من المظروف وفتحه بعنف. قرأ أول كام سطر، وملامح وشه بدأت تتبدل. في الأول ذهول، بعدها غضب، وبعدين علامات شبه الخوف.
أنتِ مستحيل تعملي كده قال وصوته بيترعش أنا ابنك!
لأ، أقدر وأعملها. الشقة دي باسمي أنا لوحدي. وأنتم لا بتدفعوا إيجار، ولا بيننا عقد، ولا معاكم إذن رسمي تقعدوا فيها. أنا فتحت لكم الباب ثقة وعشم، والثقة دي انتهت خلاص.
فريدة ربعت إيديها وقالت بِلؤم

يا لهوي على قساوة القلب! ده إحنا جينا هنا عشان نخدمك وناخد بالنا منك.
لأ يا فريدة. أنتم جيتوا تعيشوا ببلاش عشان تأجروا شقتكم اللي في مصر الجديدة ب تمانين ألف جنيه في الشهر.
السكوت حل في المكان ومبقاش فيه نفس.
رامي رفع عينه ليا ببطء
أنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
من الورق اللي سبتوه في البرنتر الطباعة بتاعي. من عقد الإيجار، من وصولات الإيداع، ومن كشوف الحسابات.
فريدة وشها بقى أبيض زي الأموات
ده اسمه اختراق خصوصية!
لأ يا حبيبتي. الاختراق الحقيقي هو اللي أنتم عملتوه في بيتي، وفي سمعتي، وفي حياتي كلها.
رامي جز على سنانه وقال
يا ماما أنتِ مكبرة الموضوع ومأفورة. إحنا ممكن نتصرف ونحلها.. لو عايزة، ندفع لك مبلغ رمزي كل شهر.
أنا مش عايزة فلوسك.
خمسة آلاف جنيه في الشهر.
لأ.
عشرة آلاف!
يا رامي، مشكلتك الأزلية إنك فاكر إن كل حاجة في الدنيا بتتشرى بالفلوس. كرامتي مش للإيجار.
وشه اتقلب وقسى
أنتِ معندكيش الإمكانيات ولا الفلوس اللي تخليكي تقفي قصادي في محاكم.
ولأول مرة من فترة طويلة، ضحكت.
مكنتش ضحكة عالية، كانت ضحكة رايقة، صافية، ضحكة طالعة من مكان هو ميعرفش عنه حاجة.
لأ، عندي. بقالي ست أسابيع شغالة مستشارة محاسبية في مكتب ماجدة عثمان. وبقبض اللي يكفيني وزيادة عشان أدفع لأشطر محامي. والأهم من كل ده.. إني معايا أدلة وتدينات توديكم في داهية.
فتحت اللاب توب بتاعي ولفيت الشاشة ناحيتهم.
كانت الفولدرات واضحة سكرين شوتس من بوستات الفيسبوك، تسجيلات صوتية، تواريخ، أسماء، عقد الشقة المتأجرة، ورسايل فريدة وهي بتقول لأصحابها إحنا لازم نقنع الكل إن الست كبرت ومبقتش مجمعة. تفاصيل كل إهانة وكل كلمة اتقالت في حقي.
فريدة رجعت خطوة لورا
الكلام ده ميثبتش أي حاجة قانوناً.
بيثبت أكتر مما تتخيلي.. ويوسف أخوك بقى عنده علم بكل حاجة.
رامي رفع رأسه فجأة
أنتِ دخلتي يوسف في الموضوع؟
يوسف ابني.. أنت اللي اخترت تخرج نفسك من المكانة دي.
وقف يبصلي كأني ست غريبة أول مرة يشوفها في حياته. يمكن فعلاً كنت غريبة عليه؛ يمكن لأول مرة كان بيشوف نادية عبد العزيز المحاسبة القوية، مش الأم المستسلمة اللي بيستغلها لما يعوز.
خمسة عشر يوماً كررتها ولا يوم زيادة.
فريدة بدأت تعيط من الغل والغيظ
رامي! اتصرف، قولها حاجة! مش هينفع تطردنا بالمنظر ده في الشارع!
قرب مني خطوة
يا ماما، فكري كويس في اللي بتعمليه.. الحركة دي ممكن تهد العيلة وتدمرها.
بصيت له نظرة طويلة أوي.
شفت فيه البيبي اللي شيلته على إيدي. الولد الصغير اللي كنت بوديه الحضونة ولابس مريلة كحلي. المراهق اللي كان بياخد مني فلوس عشان يخرج مع أصحابه. شفت الراجل اللي سمح لمراته تقول عليا ماليش لازمة في مطبخي.. والابن اللي سمعته بودني بيخطط عشان يرميني في مصحة.
العيلة متهدتش النهاردة يا رامي قلتله العيلة اتهدت يوم ما أنت قررت تعاملني كأني كركوبة ملهاش عازة في الدنيا.
دخلت أوضتي وقفلت الباب من غير ما أستنى رد.
الليلة دي سمعت خناقاتهم، رزع الأبواب، وصوت الشنط وهي بتتجر، وعياط فريدة، وصوت رامي وهو بيتكلم في التليفون بصوت واطي ومذلول. زمان، الأصوات دي كانت هترعشني وتخليني أعيط. الليلة دي، فتحت فايل جديد على الكمبيوتر وقعدت أشتغل على التقفيل الضريبي لشركة عميل في الإسكندرية.
نمت أربع ساعات بس، لكني ارتحت وفوقت بالطريقة اللي منمتهاش من سنين.
في الأيام الأولى، حاولوا يتجاهلوا الإنذار. رامي كمل اجتماعاته في الصالون، وفريدة فضلت تنزل صور بس مبقتش تظهر معايا. أنا بطلت أطبخ لهم، بطلت أغسل أطباقهم، وبطلت يمر اليوم وأنا موطية صوتي.
في اليوم التالت، رامي خبط على باب أوضتي.
زمان كان بيدخل من غير إذن، دلوقتي بقى بيخبط. التفصيلة الصغيرة دي دتني راحة وانتصار هادي.
يا ماما، ممكن نتكلم ككبار وعاقلين؟
اتكلم.
بصي، أنا معترف إن كان فيه غلطات وتجاوزات. فريدة ساعات لسانها بيفلت، وأنتِ برضه حساسة زيادة عن اللزوم…
قاطعته فوراً
متبدأش اعتذارك بإنك تلومني أنا.
جز على سنانه وقال
تمام.. أنا غلطت. بس مش معقول تصممي نمشي في خمسة عشر يوماً! الموضوع مش بالسهولة دي في نقل العفش والحياة.
كان قدامكم شهور تظبطوا حالكم وأنتم بتلموا إيجار شقتكم كل شهر.
الفلوس دي داخلة في التزامات وشغل.
مش مشكلتي.
بصلي كأني قلت قسوة مفيش بعدها. وساعتها فهمت حاجة الناس المستغلة والأنانية بتتخض وتتوجع أوي لما أنت تبطل تضحي بنفسك عشانهم.
في اليوم السابع، جه يوسف.
مقالش إنه جاي، فتح الباب بمفتاحه، رمى شنطته
أنا محتاجك تفهمني حاجة يوسف قال.
رامي وقف
أنا مش مضطر أشرح لك أي حاجة.
لأ، هتشرح لي. فاهمني كده إزاي جاي تقولي إن أمي بدأت تخرف وتفقد الذاكرة، في نفس الوقت اللي أنت ومراتها بتخططوا فيه عشان تسرقوا شقتها؟!
فريدة ظهرت في الطرقة
يا يوسف، أنت متعرفش الحكاية كاملة.
لأ عارفها كلها. شفت المستندات، وسمعت التسجيلات.. وعلى فكرة يا رامي، أنا اتصلت بشركائك في الشغل.
ابني الكبير وشه جاب ألوان وثبت في مكانه
أنت عملت إيه؟!
قلت لهم هما بيعملوا بيزنس مع مين بالظبط.
رامي الدم هرب من وشه
أنت مجنون!
لأ، المجنون هو اللي يحاول يحجر على أمه ويرميها في دار رعاية عشان يلطش ورثها وهي عايشة.
فريدة بدأت تصوت وتقول إن دي تهم وتشويه سمعة. يوسف حتى مالتفتش ليها
تشويه السمعة الحقيقي هو اللي عملتوه لما قولتوا إن أمي خرفت.
رامي مسك موبايله وبدأ يتصل.. محدش رد. اتصل برقم تاني.. مفيش. اتصل برقم تالت.. الخط اتقطع.
ومن هنا بدأت الانهيار.
شركاؤه مش بس نفضوا له؛ بعد يومين بعتولوا إخطار رسمي بوقف أي تعاملات أو عقود معلقة لحد ما يتم التحقيق في مخالفات أخلاقية ومهنية جسيمة. بعض العملاء ألغوا اجتماعاتهم معاه، ومورد كبير طالبوا بتسديد ديون متأخرة فوراً. الإمبراطورية المصطنعة من البدلات الغالية، والمنظرة، والكلام التنموي بدأت تتهد فوق دماغه بسرعة مكنش يتخيلها.
أما فريدة، فمسحت كل البوستات من على الفيسبوك والإنستجرام.. بس بعد إيه؟ بعد ما الفأس وقعت في الرأس. أنا كنت مسيفة كل حاجة، وصاحبتي مديحة شافتها، وجارتي وفاء شافتها. ولما جارتي تهاني، صاحبة عمري، اتصلت بيا وهي مكسوفة وبتعتذر لي إنها صدقت الكلام ده في الأول، قلتلها جملة طلعت من بقي بكل برود
لو ساعدتي في نشر الكدبة، ساعدي دلوقتي في نشر الحقيقة.
وفعلاً عملت كده.
خلال أيام، التليفونات مكنتش بتبطلو. صحاب بيعتذروا، جيران سمعوا الحكايات، ومعارف بيقولولي يا نادية، يا خبر أبيض، إحنا مكنّا نعرف!. في ناس كانت بتواسي، وناس تانية يمكن جاية تتفرج على الحكاية.. مش مهم، المهم إن الحكاية مبقاش رامي وفريدة هما اللي بيقولوها؛ أنا اللي بقيت بكتب نهايتها.
في اليوم العاشر، فريدة انهارت.
سمعتها وهي بتكلم مامتها في التليفون وبتعيط
الموضوع خرج عن السيطرة يا ماما.. رامي قال إن الموضوع سهل والست دي طيبة ومش هتعمل حاجة. مكنتش أعرف إن معاها محامي، مكنتش أعرف إنها رجعت تشتغل، مكنتش أعرف إنها مسيفة ومسجلة كل كلمة!
مكنتش أعرف.
الجملة دي دتني رؤية واضحة؛ فريدة مكنتش ندمانة

على الأذية، هي كانت ندمانة إن حقيقتها اتكشفت.
في اليوم الحادي عشر، رامي لعب آخر كارت معاه.
جالي في أوضة مكتبي مكتبي اللي استرديته، وصور أحمد جوزي رجعت تنور الحيطة تاني ووقف عند الباب
يا ماما.
مردتش عليه.
أنا ابنك.
رفعت عيني وبصيت له.
كان تحت عينيه أسود، دقنه طويلة، وبدلته مبهدلة ومتكرمشة. لأول مرة مبانش قوي وناجح؛ كان باين كأنه طفل مزنوق في نتيجة عمايله السودا.
عارفة.
أنتِ بجد هتهدي كل حاجة وتنهي علاقتنا بالمنظر ده؟
لأ يا رامي.. أنت اللي نهيت كل حاجة بإيدك، أنا بس بقفل الباب وراك.
عينيه دمعت.. مش عارفة دموع حقيقية ولا لأ. يمكن حقيقية، ويمكن لأول مرة فهم إنه خسر حاجة أكبر بكتير من شقة قعد فيها ببلاش.
أنا غلطت قالها بصوت واطي.
استنيت ومردتش.
بس اعذريني برضه.. الشغل كان واقف، والشركة كانت هتفلس، والضغط عليا كان رهيب، وفريدة…
متدخلش مراتك شماعة لغلطك.. أنت راجل كبير ومسؤول.
نزل رأسه في الأرض
مفيش أي طريقة نصلح بيها اللي فات؟
فكرت..
مش عشان مترددة، لأ، عشان كنت بحترم الأم اللي جوه نفسي، الست اللي حبت الولد ده بكل ما تملك في يوم من الأيام.
فيه حاجات ممكن تتنسى وتتغفر مع الوقت يا رامي.. بس الغفران مش معناه إني أحط رقبتي تحت رجلك تاني عشان تدوس عليها.
قعد يعيط في صمت.
أنا مخدتهوش
كان فيه زمان أم ممكن تجري تطبطب عليه وتهون عليه الدنيا؛ الست دي ماتت ومبقتش موجودة. مش عشان بقيت قاسية، لأ، عشان أخيراً فهمت إن حبك لابنك مش معناه إنك تسمح له يدمرك.
في اليوم الأربعة عشر، بدأوا يلموا الشنط بجد.
يوسف جه وساعدني ننزل الكراتين اللي فريدة كانت رامياها في المخزن تحت. صوري، لوحاتي، دفاتر المحاسبة القديمة بتاعتي، وماكينة القهوة بتاعة أحمد. كل حاجة كانت بترجع لمكانها كانت بترجع لي حتة من روحي وجسمي.
علقنا صورتنا في عيد جوازنا الخمسة وتلاتين، أنا وأحمد بنضحك في المركب في النيل والورد حوالينا.
بابا كان هيبقى فخور بيكي أوي يا أمي يوسف قال وهو بيبتسم.
زوري اتقفل من التأثر
وأنت.. أنت فخور بيا؟
خدني تحت ذراعه وطبطب عليا
أنا طول عمري فخور بيكي يا ماما.. بس النهاردة، أنا بجد بَحترمك وبتعلم منك.
في اليوم الخمسة عشر، رامي وفريدة خرجوا الساعة تمانية الصبح. تاكسي كان مستنيهم تحت. مكنش فيه سلام ولا وداع. فريدة كانت لابسة نظارة شمس سودا وكبيرة مغطية وشها، ورامي كان شايل شنطتين ومبصليش خالص لحد ما وصل للأسانسير.
ولثانية واحدة، عيونا اتقابلت.
أنا مابتمستش.. ومصوتش ولا عيطت.
أنا بس قفلت الباب.
الهدوء اللي حل في الشقة مبقاش اسمه وحدة.. بقى اسمه سلام وأمان.
فتحت الشبابيك كلها.. دخل صوت القاهرة وزحمتها البياعين، العربيات، كلب بيهوهو في الشارع، والست اللي بتبيع ف provide أكل على أول الناصية. الدنيا كانت ماشية، وحياتي أنا كمان كانت راجعة وماشية.
اليوم ده، نظفت بيتي وأنا مش حاسة إني خدامة عند حد. عملت قهوتي من غير أي غل أو كسرة. شغلت موسيقى محمد عبد الوهاب وأم كلثوم اللي كان أحمد بيحبهم، ورقصت لوحدي في الصالون. مش فرحة كاملة، لأن الجروح مبتخفش في يوم وليلة، بس رقصت عشان الحرية.
في الشهور اللي بعد كده، شغلي كبر أوي. ماجدة عملتني شريكة معاها في المكتب. زباين وعملاء من الإسكندرية، طنطا، والمنصورة بدأوا يطلبوني بالاسم، لأنهم على حد قولهم أنا بشوف في الأرقام اللي المحاسبين التانيين مبيشوفهوش. وده حقيقي.. الأرقام بتتكلم، والناس كمان بتتكلم، وأنا اتعلمت أقرأ الاتنين صح.
رجعت أخرج مع صاحباتي، وإن كان مش كلهم رجعوا لنفس المكانة القديمة. الثقة برضه ليها دفاتر وحسابات بتجمع، وتطرح، وتقيد الخساير. بدأت أروح لدكتور نفسي؛ مش عشان مجنونة زي ما فريدة كانت عايزة تفهم الناس، لأ، عشان كنت عايزة أفهم أنا ليه استنيت كل ده واستحملت كل ده قبل ما أدافع عن نفسي.
يوسف بقى بيزورني كتير، وعرّفني على خطيبته، دكتورة صيدلانية من المنصورة اسمها سارة.. بنت بسيطة، وشها منور، من نوعية الناس اللي تدخل البيت تسأل أساعدكم في إيه؟ من غير ما تحاول تفرض سيطرتها أو تاخد مكان مش مكانها.
عن رامي، مكنتش أعرف غير قشور. حد قالي إن شركاؤه طردوه من المشروع الكبير. وحد تاني قال إن فريدة سابته وراحت قعدت عند مامتها في طنطا. وبعدها سمعت إنهم باعوا شقة مصر الجديدة عشان يسددوا الديون اللي عليهم للناس.
أنا مدورتش وراهم.
بعد ست شهور، جالي رسالة منه من رقم غريب
ممكن نتكلم؟
قريتها كذا مرة.
بعدها عملت بلوك للرقم.
في ناس ممكن تشوف إن ده قسوة قلب؛ بس أنا بشوف إن ده اسمه خط أحمر وحدود.
النهاردة أنا عندي تمانية وستين سنة. شعري بقى أبيض خالص، إيدي ظهرت فيها تجاعيد السن، وركبي بتوجعني وأنا طالعة السلم. بس عيوني، عيوني بتلمع أكتر من الأول بكتير. مش لمعة شباب؛ لمعة حاجة أحسن بكتير لمعة قوة وإرادة.
اتعلمت إن الكرامة مَبتتشحتش.. الكرامة بنحارب ونرجعها.
واتعلمت إن الأم ممكن تحب من كل قلبها، ومع ذلك تقدر تقول لحد هنا وبس.
واتعلمت إن العيلة مش بالدم وبس؛ العيلة هي اللي بتصون اسمك وشكلك في غيابك وقبل حضورك.
واتعلمت، فوق كل شيء، إن العمر مش مجرد رقم، وعمر ما الوقت بيفوت عشان ترجع تلاقي نفسك وتكون أنت.
لأن الساعات الدنيا مبتخدش منك كل حاجة عشان تعاقبك؛ ساعات بتشيل من حواليك المزيف، والمستغل، واللي بيطفي روحك، عشان تجبرك تبص على اللي لسه واقف على رجله وصامد جواه.
وأنا وقفت على رجلي.
في بيتي.
بأسمي.
بشغلي.
وبسلامي النفسي.
ولو ابني في يوم من الأيام فكر إن ست عندها سبعة وستين سنة معندهاش القوة والقدرة تبدأ من جديد… يبقى غلط في العنوان، وميعرفش مين هي أمه!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *