مراتى تركتنى صافى هانى الاول
مراتي سابتني لوحدي مع بناتنا الستة عشان تروح لمديرها الغني.. بعد 15 سنة، ظهرت فجأة في فرح بنتنا الكبيرة، بس اللي بنتنا عملته معاها بعد كده صدم الكل وخلى القاعة كلها مذهولة.
”أنا هاجي فرح بنتنا رانيا.. شكلي هيبقى إيه قدام عيلتي الجديدة لو مروحتش مناسبة زي دي، مش كده؟”
لما شوفت الرسالة دي من طليقتي، مروة، كنت هقع من طولي والدم نشف في عروقي.
من خمسطاشر سنة، كنت واقف في الصالة، شايل بنتنا اللي كان عندها تسع شهور بس بين إيديا، وببص على مروة وهي بتلم هدومها وحاجتها في الشنط.
ساعتها قالتلي وهي بتبصلي بتكبر:
“أنت مش هتعرف تعيشني العيشة اللي أنا عوزاها.. بس شريف يقدر. ده اشترالي عربية زيرو وهيفسحني في المالديف.. أنت فاهم الراجل ده هيعيشني في مستوى عامل ازاي؟ العيشة اللي بجد وتليق بيا!”
شريف ده كان مديرها في الشغل، الراجل اللي كانت بتخوني معاه بقالها شهور.
وبعدها رزعت الباب وراها ومشت.
خمسطاشر سنة من السكوت التام.
اختفت تماماً من حياتنا، وسابتني لوحدي أشيل شقا ست بنات صغيرين وأربيهم بطولي.
كنت بشتغل ورديتين ورا بعض، وبجري من هنا لهنا. اتعلمت فيهم أفرق بين درجات اللون البمبي والروز عشان خاطرهم، ومفوتش يوم في مدرستهم، ولا حفلة ولا تكريم.. كنت دايماً ضهرهم وسندهم في الدنيا بما يرضي الله.
ودلوقتي، بنتي الكبيرة، رانيا، ربنا كرمها وخلاص بتتجوز.
لما قولتلها إن أمها بعتت وعاوزة تيجي الفرح، ابتسمت بهدوء وقالتلي:
“يا بابا، قولها تنور وتيجي.. أنا هظبط كل حاجة بنفسي، متشلش هم خالص.”
مكانش ليا عين أشوف مروة ولا طايق أبص في وشها، بس دام دي رغبة بنتي في ليلتها، مش هقف في طريقها ولا هكسر فرحتها.
يوم الفرح، كنت واقف والفخر مش سيعاني، والاعتزاز مالي قلبي وأنا شايف بناتي الستة زي الفل والياسمين حواليا مستورين ومتربيين أحسن رباية.
#حكايات_صافي_هاني
وفجأة.. وصلت مروة.
كانت داخلة بفستان سواريه غالي ومبهرج أوي، وماسكة في إيدها شنطة براند وراسمة الضحكة على وشها.
جريت على رانيا وحضنتها وقالتلها:
“يا قلب أمك، أخيراً رجعنا لبعض.. لازم تفهمي يا بنتي.. زمان، كل اللي حصل ده كان غلط أبوكي وهو السبب في كل حاجة.”
رانيا ابتسمت ببرود وردت عليها:
“يا ماما، أنا مبسوطة أوي إنك جيتي.. تعالي اقفي هنا في نص القاعة، عشان تجهزي للحاجة اللي عاوزة أدهالك.”
وفعلاً، جابوا لمروة كرتونة كبيرة متغلفة. مروة وبكل لهفة قطعت الغلاف وفتحتها.
ساعتها، شوفت علامات الصدمة والذهول على وشوش الـ 150 معزوم اللي في القاعة.
وش مروة جاب ميت لون، وصرخت بأعلى صوتها وهي مرعوبة:
“يا نهار أسود!.. ده مش ممكن.. إزاي جالك قلب تعملي كده؟! إزاي تتجرأي تعملي معايا أنا كده؟!”
#حكايات_صافي_هاني
ي
تبع في التعليقات ♥♥🌹🌹🌹🌹
فتحت مروة الكرتونة وهي متوقعة تلاقي جواها طقم ألماظ، أو هدية غالية تتباهى بيها قدام الناس، بس أول ما الغطا اترفع، ملامحها اتشلت تماماً، وحطت إيدها على بوقها والشنطة الماركة وقعت منها على الأرض.
الكرتونة مكانش فيها غير هدوم قديمة ومقطعة.. فستان حمل بالي ودايب، عباية بيتي مستهلكة لأبعد حد، وجزمة قديمة متقشرة. وتحت الهدوم دي، كان فيه ورق شيكات وإيصالات أمانة قديمة ممضية ومكتوب عليها “تم السداد”.
القاعة كلها سكتت، والمعازيم بدأوا يتهامسوا ويبصوا لبعض ومش فاهمين حاجة.
رانيا خطت خطوة لورا، وفردت ضهرها بكل شموخ، وبإشارة من إيدها، الدي جي فصل المزيكا تماماً، والصوت بقى واضح ومسموع في كل ركن. رانيا مسكت المايك، وبصت لأمها بكل برود وقوة وقالت بنبرة هزت القاعة:
”دي الهدية اللي تليق بيكي يا ماما.. الهدية اللي انتِ سيبتيهالنا من 15 سنة. الهدوم الدايبة دي هي اللي كنتِ لابساها وأنتِ خارجة من بيتنا وعينك على قرشين مديرك. والورق اللي تحتها ده.. دي الديون والدموع اللي أبويا عاش يسد فيها سنين عشان يربينا بلقمة حلال ويسترنا، من غير ما يمد إيده لحد، ومن غير ما يبيع شرفه زي ما غيره عمل!”
مروة وشها بقا زي الأموات، وبقت تبص حواليها يمين وشمال وهي بتترعش ومش قادرة تنطق كلمة واحدة، وكأن الأرض بتلف بيها.
رانيا كملت كلامها في المايك وعينها بتلمع بقوة وثبات:
“أنتِ جاية النهاردة تتباكي وتقولي أبويا هو السبب؟ أبويا ده هو اللي بقا لينا الأب والأم، هو اللي شال سِت بنات في وقت الحرمين، وعلمنا إن الشرف والستر بالدنيا وما فيها. أنتِ جاية تتمنظري بفستانك وعربيتك؟ الفستان ده والفلوس دي متساويش جزمة أبويا اللي دابت في الشوارع عشان نكبر ونبقى ستات بيوت محترمات.”
وفجأة، رانيا شاورت لأخواتها الخمسة الباقيين، فجوا وقفوا جنبها، صف واحد، زي الحيطة السد، كلهم باصين لأمهم بنظرات خالية من أي مشاعر، ومفيش في عينيهم غير الفخر بأبوهم.
رانيا قربت من مروة خطوة أخيرة، ووطت جابت شنطة مروة الغالية من الأرض، وحطتها في إيدها اللي بترتعش، وقالتلها بصوت جهوري سمعه كل واحد من الـ 150 معزوم:
”أنتِ مكانك مش وسطنا، ولا ليكِ مكان في ليلتنا.. إحنا عزمناكي بس عشان تشوفي بعينك إننا كبرنا وبقينا أحسن الناس من غيرك، وعشان نردلك بضاعتك القديمة. الباب اللي رزعتيه من 15 سنة وأنتِ رايحة للمال الحرام.. مفتوحلك دلوقتي عشان تخرجي منه ومترجعيش تاني.. اتفضلي من غير مطرود!”