ليلى وسيف المنشاوى ل منال عباس الاول
ليلى وسيف المنشاوى ل منال عباس
الاول
كانت ليلى حامل في الشهر السادس ورافضة تقوم من السرير بقالها أسبوع كامل
لا بتفتح الشباك ولا بترد على حد ولا حتى بتسيب الشغالة ترتب الأوضة وكل يوم كانت تتحجج إنها مرهقة من الحمل وإنها محتاجة ترتاح لكن اللي كان شايف عينيها يعرف إن التعب مش في جسمها التعب كان مستخبي في قلبها
أما سيف المنشاوي فكان لأول مرة في حياته يحس إنه عاجز
راجل أعمال مشهور اسمه بيهز السوق كله والناس بتحسبله ألف حساب لكنه قدام مراته كان واقف مش فاهم هي ليه بتبعد عنه بالشكل ده
كل يوم يحاول يقنعها تروح للدكتور وهي ترفض
يحاول يضحكها وهي تسكت
يحاول يقرب منها وهي تضم اللحاف حوالين جسمها أكتر
لحد ما الشك بدأ ياكل قلبه
في الأول قال يمكن الحمل مغير نفسيتها
بعدها قال يمكن زعلانة منه
لكن لما بقت تمنعه حتى يقعد جنبها حس إن فيه حاجة مستخبية أكبر بكتير
في الليلة دي رجع البيت متأخر بعد اجتماع مهم
طلع أوضتهم وهو مقرر إنه مش هيسيبها غير لما يعرف الحقيقة
فتح الباب بهدوء
لقى الأوضة ضلمة
وضوء الأباجورة الصغير واقع على وش ليلى اللي كان شاحب بطريقة تخوف
أول ما شافته دخل قامت تبصله بسرعة وبعدها شدت اللحاف عليها أكتر
قال وهو بيقرب منها
مالك يا ليلى
ردت من غير ما تبصله
مفيش
مفيش إزاي
بقالك أسبوع على الحال ده
الدكتورة اتصلت تلات مرات وإنتي رفضتي تروحي
حتى مامتك مش راضية تكلميها
إيه اللي بيحصل
قالت وهي بتضغط على اللحاف
سيبني لو سمحت
أنا تعبانة
قعد على طرف السرير وقال بهدوء
أنا جوزك
ولو في حاجة لازم أعرفها
سكتت
حاول يمسك إيدها
سحبتها بسرعة
هنا قلبه وقع
قال بصوت مليان غضب وخوف
في حد هددك
في حد دخلك البيت وأنا مش موجود
ردت وهي دموعها بتنزل
أرجوك
ما تسألنيش
الكلمة دي ولعت نار جواه
قام وقف وقال
أنا مش هخرج من الأوضة دي غير لما أفهم
ولو اضطر أشيل اللحاف بإيدي هعملها
شهقت بخوف
لأ
بلاش
والله هتندم
وقف مكانه
أول مرة يسمع منها الجملة دي
هندم
ليه
إيه اللي مستخبيه
حاولت تزحف لورا وهي بتبكي
لكن فجأة خرجت منها صرخة وجع قوية
سيف جري عليها
إنتي مالك
أنا هكلم الإسعاف
صرخت فيه
لأ
بلاش إسعاف
بلاش مستشفى
بلاش أي حد يشوفني
بص لها بصدمة
ليه
ردت وهي بترتعش
أرجوك
صدقني
أنا بعمل كده علشان أحمي ابننا
الجملة دي خلت الدم يتجمد في عروقه
إيه علاقة ابننا بكل ده
فضلت تعيط من غير رد
مد إيده ناحية اللحاف
كانت بتمسكه بكل قوتها
لكن الحمل والتعب خلوها تضعف
وفي لحظة واحدة شده بعيد
سيف اتجمد مكانه
حس إن الأرض بتميد بيه
رجليها الاتنين كانوا مليانين كدمات قديمة وجديدة
وفي حوالين كاحلها آثار حبال واضحة كأنها كانت متربطة
وفي جنب بطنها علامة طويلة لونها أزرق غامق
أما الصدمة الأكبر فكانت كلمة مكتوبة بقلم أسود على جلدها
لو اتكلمتي هتدفني ابنك بإيدك
وقع سيف على ركبته وهو مش قادر يستوعب
مين يقدر يدخل بيته ويعمل في مراته كده من غير ما يعرف
مين يهدد حامل بالطريقة دي
مين يسيب الرسالة دي على جسمها
بكت ليلى وهي بتغطي وشها بإيديها
أنا كنت عارفة إنك أول ما تشوفها هتروح تواجههم
بس أوعك تعمل كده
قال وهو بيصرخ
هم مين
مين عمل فيكي كده
هزت راسها وهي بتنهار
لو قلتلك هتموت
قال بعصبية
أنا مستحيل أسيب اللي عمل ده عايش
رفعت عينيها لأول مرة وبصتله نظرة كلها خوف
وقالت بصوت متقطع
اللي عمل فيا مش غريب
اللي عمل فيا من جوه بيتك
ومن وسط عيلتك نفسها بقلم منال عباس
سيف فضل واقف مكانه وهو حاسس إن أنفاسه بتتسحب منه واحدة واحدة
الكلمة الأخيرة كانت بتتردد في ودنه كأنها صدى مالوش نهاية
من وسط عيلتك
بص لليلى وهو مش مصدق
قال بصوت مبحوح
إنتي تقصدي مين
أخويا
أمي
مين فيهم
ليلى قفلت عينيها بقوة وهي بتمسح دموعها
أرجوك
متخلينيش أقول
لو عرفوا إني اتكلمت هيخلصوا عليا
سيف مسك وشها بين إيديه وقال
أنا موجود
محدش يقدر يقربلك
هزت راسها بالنفي
إنت متعرفهمش
إنت طول عمرك شايفهم ملايكة
لكن أنا شوفت وشهم الحقيقي
سيف حس إن كل كلمة بتضربه في قلبه
أمه كانت بالنسباله ست طيبة طول عمرها
وأخوه الكبير كريم كان أقرب إنسان ليه
مستحيل
مستحيل يكونوا عملوا حاجة بالشكل ده
قال بعصبية
أنا مش هصدق أي اتهام من غير دليل
ليلى ابتسمت ابتسامة كلها وجع
أنا كنت عارفة إنك هتقول كده
علشان كده سكت
وسكت كتير
لكن خلاص مبقتش قادرة
مدت إيدها ناحية الكومودينو وهي بتترعش
فتحت الدرج وطلعت ظرف أبيض قديم
ناولته لسيف
فتح الظرف بسرعة
كان جواه صور
أول صورة كانت ليلى واقفة في جنينة الفيلا
واضح إنها كانت حامل في بداية الشهر الخامس
وفي الصورة والدته كانت ماسكة دراعها بعنف
أما كريم فكان واقف قدامها ووشه كله غضب
قلب الصورة
لقى تاريخ اليوم اللي كان هو فيه مسافر دبي
فتح الصورة التانية
لقى ليلى قاعدة على الأرض ووشها كله دموع
وأمه واقفة فوق راسها
وفي إيدها عصاية خشب
أما الصورة التالتة فخلت جسمه كله يقشعر
كانت رجل ليلى وهي عليها نفس الكدمات اللي شافها دلوقتي
وتحت الصورة مكتوب بخط واضح
آخر مرة تحذير
لو ابن سيف نزل الدنيا هيكون آخر يوم في عمرك
سيف حس إن الدنيا اسودت قدامه
مين صور الكلام ده
مين كان موجود
رفع عينه بسرعة
مين جابلك الصور دي
ليلى سكتت شوية
وبعدين قالت
واحدة كانت شغالة عند والدتك
شافت كل حاجة
ولما استحملت ضميرها جابتلي الصور وقالتلي اهربي
لكن قبل ما أهرب بيوم اختفت
ولا حد عرف راحت فين
سيف قبض على الصور بقوة لدرجة إنها اتكرمشت في إيده
فتح موبايله بسرعة واتصل بوالدته
لكن الرقم كان مقفول
اتصل بكريم
مفيش رد
كرر الاتصال أكتر من مرة
ولا حد رد
وفجأة رن موبايل ليلى
رقم مجهول
بصت للشاشة ووشها اصفر
همست برعب
هما
هما عرفوا
سيف خطف الموبايل ورد بعصبية
مين
جاله صوت راجل بيضحك
واضح إنك شفت الصور يا سيف
بس للأسف شوفتها متأخر
لأن اللي معاك في البيت دلوقتي مش آخر مفاجأة
الصدمة الحقيقية مستنياك في الفيلا القديمة
ولو اتأخرت نص ساعة بس
مش هتشوف أخوك كريم حي تاني بقلم منال عباس
سيف رمى الموبايل على السرير وجري ناحية الباب وهو قلبه بيدق بجنون
لكن قبل ما يخرج حس بإيد ليلى ماسكة فيه
لف لقاها بتعيط وهي بتقول
متروحش
دي مصيدة
عايزينك تسيبني لوحدي
ركع قدامها وباس راسها
أنا هرجعلك
وأقسم بالله محدش هيقدر يقرب منك بعد النهاردة
ضغط على زر الإنذار الداخلي للفيلا
في أقل من دقيقة دخل أفراد الأمن
بصلهم بعين كلها غضب
من اللحظة دي محدش يدخل الأوضة دي غير الدكتورة أو أنا
ولو حد حاول يقرب منها حتى لو كانت أمي شخصيا تمنعوه
الرجالة بصوا لبعض باستغراب
لكنهم هزوا راسهم بالموافقة
نزل سيف بسرعة ركب عربيته وانطلق بأقصى سرعة ناحية الفيلا القديمة اللي كانت ملك جده
طول الطريق عقله كان بيلف
لو أمه فعلا ورا اللي حصل
يبقى ليه
وليه كريم
وهل أخوه شريك ولا ضحية
وصل بعد أقل من نص ساعة
الفيلا كانت مهجورة
البوابة الحديد مفتوحة
ولمبة واحدة بتنور في الدور الأرضي
دخل بحذر
صوته كان بيتردد في المكان
كريم
إنت فين
محدش رد
فضل يمشي بين الأوض وهو سامع صوت مياه بتنزل من مكان بعيد
وفجأة سمع خبطة قوية
جري على مصدر الصوت
فتح باب المخزن
واتصدم
كريم كان مربوط على كرسي
هدومه متقطعة
ووشه مليان كدمات
أول ما شاف سيف صرخ
امشي
اخرج من هنا
قبل ما يكمل كلامه دوى صوت قفل الباب
لف سيف بسرعة
لقى الباب اتقفل من بره
وبعدها بدقيقة اشتغل سماعة قديمة في سقف المخزن
وطلع نفس الصوت اللي كلمه في التليفون
أهلا يا سيف
عرفت دلوقتي إن أخوك بريء
لكن للأسف اكتشفت الحقيقة متأخر
سيف فضل يخبط في الباب بكل قوته
افتح
مين إنت
رد الصوت وهو بيضحك
أنا مجرد واحد اتدمرت حياته بسبب عيلة المنشاوي
والنهاردة جه دوركم تدوقوا نفس العذاب
سيف بص لكريم
مين الراجل ده
كريم نزل دموعه لأول مرة
أنا السبب
أنا اللي جبت المصيبة دي علينا كلنا
سيف قرب منه بسرعة
إيه اللي بتقوله
رد كريم بصوت متكسر
من سبع سنين كنت بسوق العربية وأنا سكران
وخبطت واحدة حامل وجوزها
الاتنين ماتوا
وأمي استخدمت نفوذها ودفنت القضية
واشترت سكوت كل الشهود
لكن كان في طفل صغير نجا من الحادث
الطفل ده اختفى
ومحدش عرف راح فين
وسيف حس إن جسمه اتجمد
وفي نفس اللحظة رجع صوت الراجل في السماعة
أخيرا افتكرتوا
الطفل ده كبر
وعاش عمره كله مستني اللحظة اللي يرجع فيها حق أمه وأبوه
والنهاردة الحساب بدأ
وفجأة دوى صوت انفجار قوي هز أركان الفيلا كلها وسقط جزء من سقف المخزن فوق سيف وكريم بينما وصل إلى هاتف سيف إشعار من كاميرات الفيلا الرئيسية جعل الدم يتجمد في عروقه لأن الشاشة أظهرت رجلا ملثما يقف داخل غرفة ليلى وبيده حقنة وهو يقترب منها ببطء وهي تصرخ باسمه دون أن يستطيع سماعها أو الوصول إليها …يتبع