حكاية سلمى والطبيب بقلم منال عباس الاول
حكاية سلمى والطبيب بقلم منال عباس
الاول
كانت ماسكة بطنها بإيديها وبتعض على شفايفها من شدة الوجع وهي بتحاول تمشي خطوة واحدة من غير ما تصرخ لكن الألم كان أقوى منها بكتير وكل ثانية كانت بتحس إنها بتتقطع من جواها لحد ما وقفت قدام باب المستشفى وهي بتقول بصوت مخنوق يا رب استرها معايا أنا مش قادرة أكمل
سلمى كانت عندها تمانية وعشرين سنة وكل اللي يعرفها كان مستغرب إزاي بنت جميلة وناجحة ومحترمة ترفض كل عريس يتقدم لها من غير حتى ما تدي لنفسها فرصة تسمع منه كلمتين
سبع عرسان دخلوا بيتهم خلال أقل من سنتين وسبع مرات كانت أمها تفرح وتجهز القهوة والحلويات وسبع مرات كانت الفرحة تنتهي بخناقة كبيرة
أمها كانت تقول لها بعصبية
إنتي مستنية إيه يا بنتي العمر بيجري
فترد سلمى بهدوء يخفي تعبها
مش هتجوز لمجرد إن الناس عايزة كده
كانت أمها تضرب كف بكف وتقول
ربنا يهديكي أنا نفسي أشوفك عروسة قبل ما أموت
لكن سلمى كانت تقفل أي كلام عن الجواز وكأن قلبها رافض الفكرة من أساسها
وفي صباح يوم ما كانت خارجة لشغلها وفجأة حسيت بحرقان غريب وهي بتدخل الحمام حاولت تستحمله وقالت أكيد هيعدي لكن بعد ساعات بقى الألم لا يطاق وكل مرة تدخل فيها الحمام كانت دموعها تنزل من غير ما تحس
رجعت البيت وشها أصفر وجسمها كله بيرتعش
أول ما أمها شافتها جريت عليها
مالك يا سلمى
قالت وهي بتحاول تتماسك
مش قادرة يا ماما الوجع شديد أوي
خافت عليها أمها وأخدتها بسرعة لأقرب مستشفى
كانت سلمى ماشية بصعوبة وكل همها إنها تدخل تكشف وتخلص وترجع بيتها من غير ما حد يشوفها
الممرضة نادت باسمها
اتفضلي يا أستاذة سلمى الدكتور مستنيكي
دخلت وهي مكسوفة لأن المشكلة في مكان حساس وكانت بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها
وقفت مكانها أول ما رفعت عينيها ناحية الدكتور
هو كمان سكت للحظة وهو باصصلها
ثواني مرت كأن الزمن وقف
وفجأة ابتسم ابتسامة هادية وقال
معقول
رفعت حاجبها باستغراب
حضرتك تعرفني
ضحك بخفة وقال
واضح إنك نسيتي بسرعة
أنا أسامة
اتسعت عيونها وهي بتحاول تفتكر
أسامة
أسامة اللي كان معانا في ثانوي
هز رأسه بابتسامة
أيوه هو أنا
أما هي فاتجمدت مكانها
آخر شخص كانت تتمنى تشوفه في الموقف المحرج ده هو بالذات
أسامة كان أشهر طالب متفوق في المدرسة كلها
ولا عمره بص لبنت ولا دخل في كلام مع حد
كان طول الوقت بين كتبه وكراساته وكل المدرسين كانوا بيضربوا بيه المثل
أما سلمى فكانت البنت المرحة اللي المدرسة كلها تعرفها
لكنها عمرها ما افتكرت إنها حتى كلمته مرة واحدة
ابتسم أسامة وهو بيحاول يخفف توترها
اطمني أنا دكتور دلوقتي قبل أي حاجة
لكنها كانت نفسها تقوم تجري من الأوضة
قالت بسرعة
لو سمحت ممكن دكتورة تكشف عليا
بصلها بهدوء وقال
أكيد من حقك ولو ده هيريحك هطلب دكتورة حالا
ارتاحت شوية وشكرته وهي مكسوفة
خرج أسامة من الغرفة وهو مبتسم ابتسامة صغيرة
أما هي فحطت إيديها على وشها وهمست
يا نهار أبيض هو لازم يكون هو
بعد الكشف رجعت قعدت قدامه وهو بيكتب العلاج
قال لها
الحمد لله الموضوع بسيط بس اتأخرتي على نفسك
هزت رأسها في صمت
سألها وهو بيكتب الروشتة
إنتي لسه ساكنة في نفس المنطقة
استغربت وقالت
إنت فاكر
رفع عينه ليها وقال بابتسامة هادية
في حاجات عمرها ما بتتنسي
قلبها دق بسرعة وحاولت تغير الكلام
حضرتك متجوز
ابتسم وهو هز رأسه بالنفي
لأ
وسكت لحظة قبل ما يكمل
واضح إنك إنتي كمان لسه
استغربت وسألته
عرفت منين
قال وهو بيديها الروشتة
أخبارك كانت بتوصلني
بصت له باستغراب شديد
أخباري
مين اللي كان بيقولك
ابتسم من غير ما يجاوب
واكتفى إنه قال
خلي بالك من نفسك يا سلمى
خرجت من عنده وهي مش فاهمة ليه قلبها فضل يدق بالطريقة دي
وفي نفس اللحظة كانت أمها قاعدة في البيت بتكلم واحدة صاحبتها
وقالت لها بحماس
المرة دي لازم سلمى توافق مهما حصل
العريس التامن مختلف عن كل اللي قبله
وأنا رتبت كل حاجة من غير ما أقولها
ثم ابتسمت بثقة وهي لا تعرف أن القدر كان بيجهز مفاجأة أكبر بكتير مما تتخيل وأن اسم العريس اللي هيدخل بيتهم بعد أيام قليلة هيقلب حياة سلمى كلها رأس على عقب بقلم منال عباس
رجعت سلمى البيت وهي ماسكة العلاج بإيدها لكن عقلها كان معلق في كلمة واحدة قالها أسامة
أخبارك كانت بتوصلني
فضلت تعيدها في دماغها وهي واقفة قدام المراية
هو كان بيسأل عني ليه
وليه فضل فاكرني كل السنين دي
حاولت تطرد الأفكار من دماغها لكنها معرفتش
خرجت من أوضتها لقت أمها قاعدة في الصالة ومستنياها
أول ما شافتها قالت بسرعة
الحمد لله إنك رجعتي بالسلامة
إيه قال الدكتور
ردت وهي بتحاول تخبي توترها
التهاب بسيط وكتبلي علاج
ابتسمت أمها وقالت
كويس الحمد لله
ثم سكتت لحظة قبل ما تقول بحماس
بالمناسبة عندي ليكي خبر حلو
اتنهدت سلمى وقالت
لو الخبر عن عريس يبقى وفري كلامك يا ماما
ضحكت أمها وقالت
لا المرة دي غير
العريس ده محترم جدا ودكتور ناجح وأخلاقه يشهد بيها الكل
رفعت سلمى عينيها للسقف وقالت
مش هقابله
قالت أمها بعصبية
يعني حتى من غير ما تشوفيه
قالت بثبات
أيوه
أنا قولتلك ألف مرة مش عايزة أتجوز
ضربت أمها كف على كف وقالت
هو إنتي ناوية تفضلي كده لحد إمتى
الناس بقت تسألني كل يوم
كل ما حد يتقدم ترفضي
هو في إيه مستخبية عني
بصتلها سلمى بحزن وقالت
مفيش حاجة
أنا بس مش شايفة نفسي في الجواز
دخلت أوضتها وقفلت الباب وسابت أمها قاعدة لوحدها بتفكر
أما في المستشفى
كان أسامة قاعد في مكتبه بيبص على الملف بتاع سلمى وابتسامة صغيرة مرسومة على وشه
دخل عليه صاحبه الدكتور كريم وقال وهو بيضحك
مالك يا عم
بقالي ساعة بكلمك وإنت سرحان
قفل الملف بسرعة وقال
ولا حاجة
قرب كريم منه وخطف الملف من على المكتب
قرأ الاسم بصوت عالي
سلمى
رفع حاجبه وبصله بمكر
هي دي بقى
اتنهد أسامة وقال
أيوه هي
ضحك كريم وقال
بعد كل السنين دي
لسه
ابتسم أسامة وهو بيبص قدامه
في ناس مهما الوقت يعدي عليهم مش بيخرجوا من القلب
قعد كريم قدامه وقال
احكيلي بقى
أنا أعرف إنك طول ثانوي كنت الأول على المدرسة لكن معرفش إنك كنت واقع
ضحك أسامة لأول مرة وقال
ولا حد كان يعرف
كنت كل يوم أستنى أشوفها وهي داخلة المدرسة
ولما كانت تضحك كنت بحس اليوم كله بقى أحسن
كنت بذاكر علشان أحقق حلمي وأبقى دكتور لكن قلبي كان متعلق بيها
ولما خلصنا ثانوي اختفت
دورت عليها كتير
سألت زمايلنا
دورت على اسمها في كل مكان
لكن معرفتش أوصلها
لحد النهارده
رجعت قدامي فجأة
سكت كريم لحظة وقال
طالما ربنا رجعها في طريقك متضيعهاش
ابتسم أسامة وقال
المشكلة إنها غالبا مش فاكراني أصلا
وفي نفس الوقت
كانت سلمى قاعدة على سريرها ماسكة موبايلها
وفجأة لقت إشعار على فيسبوك
طلب صداقة
فتحت الطلب وهي مستغربة
واول ما شافت الاسم اتسعت عيونها
أسامة
فضلت تبص للاسم دقيقة كاملة
ثم قالت لنفسها
أكيد بعتلي الطلب بالغلط
دخلت على صفحته
كان دكتور مشهور وكل الناس كاتبة عنه كلام محترم وصوره كلها في مؤتمرات ومستشفيات
أما آخر صورة ليه فكانت لابس بالطو الأبيض وواقف بيبتسم
من غير ما تحس فضلت تبص للصورة
وفجأة وصلها إشعار جديد
رسالة منه
فتحتها بسرعة
كان مكتوب فيها
أنا عارف إنك مستغربة إني بعتلك لكن الحقيقة إني دورت عليكي سنين طويلة ولما القدر جمعنا تاني مكنش ينفع أضيع الفرصة مرة كمان
قلبها بدأ يدق بسرعة وهي مش عارفة ترد ولا تقفل الرسالة
وقبل ما تلحق تاخد قرار سمعت صوت أمها بتنادي عليها من بره
سلمى اخرجي بسرعة
العريس جه
وقفت مكانها وهي متضايقة وقالت بصوت عالي
قولتلك يا ماما مش هقابل حد
ردت أمها بثقة غريبة
المرة دي هتنزلي
غصب عنك
لأن العريس بنفسه طلب يقابلك وقال إنه مستعد يستنى مهما كان ردك
أخدت نفس طويل ونزلت السلم وهي مقررة ترفض كالعادة
لكن أول ما دخلت الصالة ورفعت عينيها ناحية الضيف تجمدت مكانها تماما لأن الشخص اللي كان قاعد قدام أمها بابتسامته الهادية لم يكن سوى أسامة نفسه وهو ينظر إليها وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة بقلم منال عباس
فضلت سلمى واقفة مكانها للحظات وهي مش مستوعبة اللي شايفاه
كل مرة كانت أمها تقول لها فيه عريس جديد كانت تجهز في دماغها نفس الجملة
مش موافقة
لكن المرة دي الجملة اختفت تماما
أسامة قام من مكانه أول ما شافها ودخل بابتسامة هادية وقال
إزيك يا سلمى
ردت بصوت منخفض
الحمد لله
بصت بسرعة لأمها وقالت باستغراب
هو حضرتك تعرفيه
ابتسمت أمها وقالت
من ساعة ما كلموني عنه وعرفت إنه دكتور في نفس المستشفى اللي كشفتي فيها سألت عنه كتير
ولما عرفت إنه ابن ناس ومحترم وافقت على طول
أما هو فطلب يشوفك الأول
وقبل ما أرد عليه قالي إنه يعرفك من زمان
لفت سلمى وشها ناحية أسامة وقالت وهي مستغربة
إنت اللي طلبت تيجي
هز رأسه وقال
أيوه
قالتها وهي بتحاول تبان هادية
وليه
رد من غير تردد
لأن دي الفرصة اللي كنت مستنيها من سنين
سكتت وهي حاسة إن كل اللي حواليها اختفى
أمها قامت بسرعة وقالت
أنا هسيبكم تتكلموا شوية
وسحبت خالتها اللي كانت قاعدة معاهم وخرجوا البلكونة
بقيت الصالة هادية بشكل غريب
قالت سلمى وهي باصة في الأرض
أنا مش بحب مقابلات الجواز
ابتسم وقال
وأنا كمان
رفعت عينيها باستغراب
إزاي
قال وهو بيضحك
دي أول مرة في حياتي أقعد القعدة دي
أنا أصلا كنت برفض أي حد يقترح عليا الجواز
ابتسمت لأول مرة وقالت
غريبة
قال
الغريب إن السبب كان قدامي دلوقتي
سكتت وهي حست إن وشها بدأ يحمر
قال بهدوء
عارفة
أنا كنت متوقع إنك ترفضيني حتى قبل ما أشوفك
لكن قولت لنفسي على الأقل أجرب
قالت
إنت متعرفش عني حاجة
قال
بالعكس
أعرف إنك بتحبي تقري الروايات
وأعرف إنك كنتي دايما تقعدي في آخر ديسك جنب الشباك
وأعرف إنك كنتي كل امتحان تستلفي قلم من صحبتك رغم إن شنطتك كان فيها ثلاثة
وأعرف إنك أول واحدة كانت بتضحك لو المدرس غلط في كلمة
شهقت وهي بتبصله
إنت فاكر كل ده
ابتسم وقال
أنا فاكر أكتر من كده بكتير
أنا فاكر أول مرة دخلتي الفصل
وفاكر لون الطرحة اللي كنتي لابساها يوم حفلة المدرسة
وفاكر إنك وقع منك الكشكول مرة وأنا اللي لميته من غير ما تبصيلي
وفاكر إنك ولا مرة بصيتي ناحيتي
نزلت عينيها في الأرض وهي حاسة بخجل عمرها ما حسيت بيه
قالت بصوت واطي
أنا فعلا مش فاكرة كل الحاجات دي
رد بابتسامة
لأنك كنتي عايشة حياتك
أما أنا فكنت عايش كل تفصيلة تخصك
سكتت شوية وبعدين قالت
طيب ليه مقولتليش وقتها
تنهد وقال
كنت فقير
أبويا كان تعبان
وأمي كانت بتبيع دهبها علشان تدخلني كلية الطب
كنت شايف إن الحب وقتها هيبقى ظلم ليكي
قولت لما أنجح وأبقى راجل أقدر أفتح بيت هدور عليكي
وبالفعل دورت
لكن الدنيا كانت أسرع مني
كانت سلمى سامعاه وهي لأول مرة تحس إن فيه حد شافها بعيون مختلفة
مش عشان شكلها
ولا عشان سنها
ولا عشان الناس شايفة إنها لازم تتجوز
لكن لأنه كان شايفها هي
وفجأة دخلت بنت جميلة جدا من باب الشقة بعد ما خبطت بخفة
أول ما شافت أسامة جريت عليه وهي مبتسمة وقالت
أسامة
إنت هنا
وقفت سلمى مكانها وهي بتبصلهم باستغراب
أما البنت فبصت لسلمى من فوق لتحت وقالت بابتسامة فيها ثقة غريبة
واضح إني جيت في وقت مش مناسب
لكن لازم أتكلم معاك حالا
تنهد أسامة وكأن وجودها سبب له مشكلة كان نفسه ميحصلش
أما أم سلمى خرجت بسرعة من البلكونة وهي بتبص للبنت باستغراب وقالت
مين الآنسة دي
ابتسمت البنت وهي ماسكة ذراع أسامة قدام الجميع وقالت بكل ثقة
أنا رنا
وزميلته في المستشفى
وأكتر واحدة تعرفه في الدنيا كلها
وكمان الشخص اللي مستحيل يوافق يبعد عنه بسهولة مهما حصل يتبع