امرأة فى ورطه نورهان العشرى الثاني والاخير
إمرأة في ورطة ج٢ بقلم نورهان العشري
في شقة “اعتماد” أم سعيد، كانت رانيا قاعدة بتساعد حماتها في تنقية الرز، والجو كان هادي لحد ما الباب خبط ودخلت جيهان وهي شايلة شنط فاكهة غالية، ولابسة أغلى ما عندها.
جيهان (بدلال مستفز): “إزيك يا ماما اعتماد؟ وحشتيني قولت لازم أجي أشوفك، وأجيبلك الحاجات اللي بتحبيها.. مش زي ناس داخلين عليكي بشنطة هدومهم ومقضينها خدمة بلقمتهم.”
اعتماد (بتحاول تلطف الجو): “تسلمي يا جيهان يا بنتي، تعيشي وتجيبي.. رانيا كمان قايمة بالواجب والله.”
جيهان (بصت لرانيا بقرف): “واجب إيه يا ماما؟ دي شغالة عندك، إوعي تكوني فاكراها حاجة تانية بقلم نورهان العشري
بصت للدهب اللي في إيد رانيا بغل وقالت بسخرية:
ـ كل دا دهب! والله الحاج سعيد طول عمره كريم وبيعطف على الغلابة والشحاتين! مبروك عليكي يا رانيا. لكن خلي بالك زي ما خدتي هتدفعي و القلم اللي بنتي خدته، هتدفعي تمنه غالي اوي
رانيا في اللحظة دي كانت حاطة موبايلها على الترابيزة ومدارياه تحت “فوطة” المطبخ، ودست زرار التسجيل بهدوء وهي باصة في الأرض بتمثيل محترف.
رانيا (بصوت هادي ومستفز): “الله يبارك فيكي يا جيهان.. أصل الحاج سعيد حلف ما يرجع إلا وهو جايبلي أغلى حاجة في المحل، قالي أنتي غالية عندي يا رانيا ومستحملة كتير.. والدهب ده يادوب “تصبيرة” لحد ما ينقلني في شقة تانية تليق بيا وبقامه.”بقلم نورهان العشري
جيهان (وشها احمر وصوتها علي): “شقة مين يا جربوعة؟ إنتي هنا خدامة لولادي ولحماتي، وسعيد بيعمل كدة بس عشان “يقضي غرضه” ويرميكي رمية الكلاب.. لا تكوني فاكرة إنك بقيتي ست البيت؟ انتي نزوة و قربت تخلص.”
رانيا (ضحكت ببرود): “نزوة؟ النزوة دي هي اللي السعيد بقاله أسبوع مبيخرجش من أوضتها، والنزوة دي هي اللي بنتك بتترعب منها دلوقتي.. الحقيقة يا جيهان إنك “انتهيتي”، وبقيتي زي الموديل القديم اللي سعيد ركنه في المخزن عشان يجيب الموديل الجديد.”
جيهان (فقدت أعصابها تماماً وصوتها جاب لآخر الشارع وفي اللحظة دي بالذات رانيا شغلت التسجيل بتاع التليفون ): “أنا موديل قديم يا بيئة؟ والله ما هسيبك، وحياة عيالي لأخلي سعيد يطلقك ويرميكي في الشارع أنتي وعيالك الجعانين دول في خلال يومين، وهخليكي تتمني لقمة العيش ومش هتلاقيها.. أنا جيهان المنشاوي، ومفيش واحدة “شحاتة” زيك تاخد مكاني!”
رانيا (بحزن مفتعل): ” ربنا يسامحك ليا راجل يترد عليه وهو هيجيبلي حقي.
جيهان (وهي خارجة وبترزع الباب): “ماشي يا رانيا. ماهو الحق مش عليكي الحق على الرمرام اللي بلانا بيكي بس ميبقاش اسمي جيهان لو مطلقتكيش النهاردة!”
(بعد ما جيهان مشيت بدقيقتين)بقلم نورهان العشري
رانيا قفلت التسجيل، ووشها اتحول من البرود للانهيار التام في ثانية. مسكت الموبايل واتصلت بسعيد وهي بتشهق من العياط.
رانيا (بصوت مخنوق): “ألو.. يا سعيد.. الحقني يا سعيد، أنا مش هقدر أعيش هنا ثانية واحدة تانية.. مراتك جت بهدلتني قدام مامتك وهددتني ببيتي وعيالي وقالتلي كلام ميتقالش لست شريفة.”
سعيد (بفزع): “في إيه يا رانيا؟ جيهان عملت إيه؟ اهدي بس وفهميني.”
رانيا: “أنا مش هحكي، أنا سجلت كلامها عشان متقولش إني بتبلى عليها.. أنا هبعتلك التسجيل وتشوف الست اللي قولتلي إنها بنت أصول بتعمل فيا إيه وأنا في شقة مامتك وبخدمها.. أنا هلم هدومي وماشية يا سعيد، كرامتي وكرامة عيالي أهم من أي حاجة.”
قفلت رانيا السكة، وبعتت “الريكورد” فوراً.
(في مكتب سعيد)
سعيد سمع التسجيل، وسمع صوت جيهان وهي بتقول “شحاتة” و”هخليك تطلقها”، وشاف “جبروتها” وهو بيحاول يفتح صفحة جديدة.
سعيد (بيكلم نفسه بغضب): “بقى كدة يا جيهان؟ بتهددي بخراب البيت وبتغلطي فيا وفي مراتي؟ صبرك عليا .”
****
سعيد دخل شقة جيهان والشرار بيطير من عينيه، جيهان كانت قاعدة مستنياه وهي مجهزة “وصلة” نكد وعياط، لكنها اتفاجئت بسعيد بيحدف الموبايل على الترابيزة قدامها وصوت تسجيلها مالي المكان.
سعيد (بزعيق مكتوم بس يرعب): “إيه ده يا جيهان؟ إيه القرف اللي أنا سامعه ده؟ هي دي الهانم اللي المفروض بنتي تتعلم منها الأدب؟”بقلم نورهان العشري
جيهان (ارتبكت وحاولت تداري بعد ما سمعت صوتها مجلجل في التسجيل): “أنا.. أنا كنت متعصبة، وهي اللي استفزتني يا سعيد، دي بتقولي إنك ركنتني زي الموديل القديم!”
سعيد (قاطعها بحدة): “تستفزك ولا متستفزكيش، أنتي مالك ومالها؟ أنتي روحتي لحد عندها ليه؟ أنا قولتلك مية مرة رانيا بقيت مراتي، وأنتي اللي رفضتي أطلقها لما عرفتي، وأنتي اللي طلبتي ترجعي شقتها وتعيشي فيها وهي تطلع فوق، ووافقت! وأنتي اللي قولتي العيال يقعدوا معاها عشان تريحي أعصابك وتاخدي وقتك، وبرضه وافقت!”
جيهان (بعياط تمثيل): “أنا كنت فاكرة إنها هتعرف مقامها، مش هتيجي تتدلع وتلبس وتتشيك وتعمل فيها ست الهوانم وهي شحاتة!”
سعيد (خبط على الترابيزة بقوة): “شحاتة ولا مش شحاتة، دي في عصمتي! واللي يغلط فيها يغلط فيا أنا. اللي حصل ده ميرضيش ربنا يا جيهان، ولا يرضي أي راجل عنده نخوة. عيالك بيشتموها ويقولولها يا خدامة بتسليط منك، والنهاردة أنتي رايحة تهديها وتغلطي في شرفها وتقولي هخلي سعيد يطلقك؟ هو أنتي اللي بتمشيني يا جيهان؟”
جيهان (بصدمة): “أنت بتعلي صوتك عليا عشانها يا سعيد؟”بقلم نورهان العشري
سعيد (بثبات مخيف): “أنا بعلي صوتي عشان الحق. من النهاردة مفيش كلمة هتتجمع بينك وبينها، وكل واحدة في حالها. ومازن وحبيبة هييجوا يقعدوا معاكي هنا، مش هسيب عيالي تتربى على الغل والقسوة دي، ولا هخلي رانيا تشيل ذنب عيال بيكرهوها من غير سبب. عيالك معاكي، ومصاريفك هتوصلك، لكن تدخلي في حياتي مع رانيا أو تروحي ناحية شقتها تاني، وقسماً بالله يا جيهان اللي هعمله فيكي متتخيليهوش!”
جيهان (بذهول): “يعني إيه؟ هتحرمني من خدمة رانيا للعيال وتجيبهم لي أنا أشيل شيلتهم؟”
سعيد (بابتسابمة وجع): “أيوة، مش دول عيالك؟ شيليهم بقى. أنتي كنتي فاكرة إنك هتعمليها خدامة عندك وعندهم، لكن رانيا ست بيت وبتحافظ على كرامتها، وأنا مش هسمح حد يمس كرامتها بحرف . العيال بعت اجيبهملك لك دلوقتي، ومسمعش حسك في الموضوع ده تاني.”
سعيد سابها وخرج، وجيهان وقفت في نص الشقة وهي حاسة إن السحر انقلب على الساحر. كانت فاكرة إنها بتذل رانيا لما تخليها تربي عيالها، لكن سعيد بكل بساطة رجعلها “المسؤولية” وحرمها من الراحة اللي كانت فيها، ورفع قيمة رانيا في نظره ونظر الكل.بقلم نورهان العشري
بعد ما سعيد رزع الباب وخرج، جيهان فضلت واقفة مكانها، جسمها كله بيترعش من الغل. بصت لولادها اللي دخلوا الشقة بشنطهم وهما بوزهم شبرين ومضايقين إنهم سابوا “اللعب” عند رانيا ونزلوا لجحيم المذاكرة والقواعد مع مامتهم.
جيهان (بصوت كفحيح الأفاعي): “ماشي يا سعيد.. بقى بتكسرني قدام الشحاتة دي؟ وبترجعلي العيال عشان تريحها هي وتفضالك؟ وحياة حرقة قلبي دي لأحرق قلبك عليها وعلى عيالها.”
قعدت جيهان على السرير، وعينيها بتلمع بذكاء شرير. هي عارفة إن سعيد راجل “حمقي” وبيموت في حاجة اسمها “الشرف”، ولو شك مجرد شك في رانيا، هيرميها في الشارع من غير ما يسمعها.
جيهان بتكلم نفسها: “الضرب في الوش مابينفعش معاك يا سعيد.. لازم أضربك في مق*تل. رانيا لازم تخرج من البيت ده بفضيحة، فضيحة تخلي أبوها ومرات أبوها يدبحوها، وتخليك تقرف تنطق اسمها.”
جيهان طلعت موبايلها القديم اللي محدش يعرف عنه حاجة، وبدأت تدور في الأسماء لحد ما وصلت لرقم “سيد” (واحد من معارفها القدام، شخص مشبوه وممكن يعمل أي حاجة عشان الفلوس).
جيهان (في التليفون): “أيوة يا سيد.. عايزة خدمة، وهدفع فيها اللي أنت عاوزه.. فيه واحدة عايزة أكسر عينها، عايزك تبعت لها رسايل، وتعمل لها “فوتوشوب” لصور مش تمام، وأهم حاجة إنك تظهر في وقت معين تحت العمارة وتعمل تمثيلية إنك على علاقة بيها.. عايزة جوزها يشوفك وأنت رايح جاي و بتبص على البيت
سيد (على الناحية التانية): “ده لعبنا يا ست هانم.. بس دي محتاجة ترتيب، ومحتاجة تليفونها يقع في إيدينا ثانية واحدة.”بقلم نورهان العشري
جيهان بضحكة شريرة: “التليفون أمره سهل.. العيال هيجيبوهولي وهي نايمة أو وهي في الحمام، المهم إنك تجهز الصور والرسايل اللي تودي ورا الشمس.. أنا عايزة سعيد يدخل عليها يلاقي “عشيقها” بيبعت لها صورهم سوى!”
*****
سعيد دخل البيت ووشه كأنه قطعة فحم محروقة، عروق رقبته كانت بارزة لدرجة تخوف. رانيا كانت واقفة في الصالة بابتسامة هادية بتمسح إيدها في الفوطة، لسه هتقوله “نورت يا أبو العيال”، لقت قلم نزل على وشها وقعها في الأرض.
رانيا (بصدمة وذهول وهي ماسكة وشها): “سعيد! في إيه؟ إنت اتجننت؟ ضربتني ليه؟”
سعيد (رمى الموبايل في وشها وهو بيصرخ): “اتجننت؟ أنا فعلاً كنت مجنون لما صدقتك! كنت مغفل لما قولت إنك أنضف من جيهان! شوفي.. شوفي القرف اللي مبعوت على تليفونك، وشوفي الصور اللي بينك وبين الكلب ده!”
رانيا مسكت الموبايل بإيد بترتعش، شافت رسايل غرامية وصور (فوتوشوب) متركبة بدقة تخوف، صور ليها في أوضاع هي عمرها ما كانت فيها، ومحادثات باسمها بتبعت كلام يهد بيوت.بقلم نورهان العشري
رانيا ( ببكاء هستيري): “والله ما أنا! والله العظيم ما أعرف مين ده ولا شفت الصور دي قبل كدة! يا سعيد صدقني، التليفون ده اتسرق مني الصبح في شقة مامتك وكنت لسه هدور عليه.. دي لعبة يا سعيد! دي جيهان، مفيش غيرها!”
سعيد (بصوت مخنوق من الوجع والغل): “جيهان إيه؟ جيهان هي اللي صورتك الصور دي؟ جيهان هي اللي خليتك تبعتي وتقولي “وحشتني”؟ إنتي طالق يا رانيا! طالق بالتلاتة! مش عايز أشوف وشك في بيتي ثانية واحدة، غوري لبيت أبوكي بالعار اللي أنتي فيه!”
رانيا (اترمت تحت رجله وهي بتصرخ): “لأ يا سعيد.. اقت*لني بس متقولش كدة! أنا مستعدة أحلف على كتاب ربنا، هاته دلوقتي وأنا أحط إيدي عليه وأحلف إني مظلومة. جيهان حلفت إنها تطلقني منك واديك بتنفذ لها اللي هي عايزاه! إزاي تصدق فيا كدة وأنا اللي كنت خايفة على عرضك أكتر من نفسي؟”
سعيد بص في عينيها، شاف نظرة رعب حقيقية، نظرة ست بتغرق مش ست خاينة. قلبه وجعه، و احساس “الشك” بدأ ينهش فيه. هل ممكن جيهان توصل للدرجة دي؟ هل ممكن “الصور” دي تكون فعلاً فوتوشوب؟
سعيد (بصوت واطي ومرعب): “هحلفك يا رانيا.. هجيب المصحف وهحلفك، بس اسمعي.. لو طلعتي كدابة، أنا مش بس هطلقك، أنا هدبحك بأيدي دي، فاهمة؟”
رانيا وقفت بشموخ وسط دموعها، وبصتله بعين ثابتة وقالت: “هات المصحف يا سعيد.. أنا مش خايفة من ربنا لأني معملتش حاجة، الخوف على اللي دبرت وكدبت ولبستني مصيبة عشان تخلص مني.”
سعيد سابها ودخل الأوضة يجيب المصحف، وهو من جوا بيغلي، فيه صوت بيقوله “صدقها” وصوت تاني بيقوله “دي خاينة”. قرر في اللحظة دي إنه مش هيطلق رسمي غير لما يوصل للراجل اللي في الصور ويجيبه من رقبته ويعرف الحقيقة. بقلم نورهان العشري
******
سعيد دخل البيت ومعاه “سيد” (الراجل اللي جيهان اتفقت معاه)، وكان ماسكه من رقبة قميصه وسيد وشه كله دم من الضرب واعترف بكل حاجة. رانيا كانت قاعدة في الصالة، وحاطة إيدها على المصحف وبتعيط بصمت، وجيهان كانت واقفة بابتسامة نصر وهمية، فاكرة إن سعيد جاي يرمي رانيا برة.
سعيد (بصوت زي الرعد): “انطق يا روح أمك! انطق وقول الست الهانم جيهان اتفقت معاك على إيه!”
سيد (بصوت مرعوب): “والله يا باشا الست جيهان هي اللي بعتتلي، وقالتلي خد الصور دي ركبها بالفوتوشوب وابعت الرسايل دي من تليفون الست رانيا لما البنت حبيبة تجيبهولها.. وأدي الفلوس اللي ادتهالي أهي، والمحادثات اللي بيني وبينها على الموبايل أهي!”
جيهان وشها بقى لونه أزرق، وحاولت تتكلم: “كداب! والله يا سعيد كداب، ده أكيد رانيا هي اللي دفعاله عشان يلبسني أنا المصيبة!”بقلم نورهان العشري
سعيد (قرب منها وبصوت يخوف من كتر الهدوء): “رانيا؟ رانيا اللي لوثت شرف واحدة ست و مخافتش من ربها؟ رانيا اللي بنتي سرقت تليفونها بتعليمات منك؟ أنا شوفت كل حاجة يا جيهان.. شوفت الرسايل اللي بينك وبين الكلب ده من تليفونك التاني اللي مخبياه في الدولاب بتاعك!”
سعيد طلع الموبايل التاني بتاع جيهان ورماه في وشها، وانفجر فيها بزعيق هز أركان البيت:
سعيد: “أنتي إيه؟ أنتي شيطان؟ بقى توصل بيكي الوساخة إنك تلوثي شرفي وشرف مراتي عشان الغيرة والغل؟ أنا كنت بقول ست بيت وأم عيالي، طلعتي حية بتبخ سم في كل حتة! حتى بنتك.. بنتك علمتيها السرقة والغدر!”
جيهان (بانهيار): “أنا عملت كدة عشان بحبك! عشان مش عايزاها تاخدك مني!”بقلم نورهان العشري
سعيد (بزعيق): “تحبيني؟ أنتي بتحبي نفسك وبس! أنتي النهاردة نهيتي كل حاجة.. يا جيهان، أنتي طالق! طالق بالتلاتة! ومسمعش صوتك، تلمي كل قرفك ده وتمشي من هنا على بيت أهلك، والعيال هيفضلوا معايا، عشان ميتعلموش منك الغدر و الحقد.”
جيهان (بصرخة مكتومة): “بتطلقني يا سعيد؟ بترميني عشان خاطر دي؟”
سعيد (بكل حسم): “دي.. برقبتك. دي اللي صانتني وأنتي خونتيني في عرضي. غوري من وشي، والورقة هتوصلك عند أبوكي، وأحمدي ربنا إني مش هسجنك بالرسايل دي عشان خاطر العيال وبس!”
سعيد نزل جيهان بشنطة هدومها ورجع لرانيا اللي كانت لسه قاعدة مكانها بتعيط. سعيد وطى باس راسها ومسك إيدها وباسها.
سعيد (بندم وكسرة): “سامحيني يا رانيا.. أنا كنت أعمى. الشيطانة دي كانت هتخليني أرتكب جر*يمة في حقك. أنتي ست الهوانم، ومن النهاردة مفيش جيهان، ومفيش حد يقدر يرفع عينه فيكي. البيت ده بيتك، ومحدش هيضايقك تاني بحرف واحد بقلم نورهان العشري
رانيا بصتله بدموع، وبصت للسماء وقالت: “يا رب لك الحمد.. الحق دايما بيبان يا سعيد، بس الجرح اللي في قلبي محتاج وقت عشان يلم.”
سعيد ضمها ليه وهو بيوعدها إن اللي جاي كله تعويض عن كل لحظة ذل شافتها بسببه.
******
في صالة واسعة فخمة، كان سعيد قاعد وسط كبار عيلته وعيلة جيهان اللي جم يحاولوا يحلوا الموضوع. السكوت كان سيد الموقف، والكل مستني كلمة سعيد الأخيرة.
سعيد (بصوت رزين وحازم): “يا جماعة، أنا في كلمتين لازم اقولهم قدام الكل . جيهالست أم مازن أم ولادي، وعشان خاطر العيال دول و العشرة اللي ما بيننا. هترجع تعيش في شقتها القديمة مع ولادها، معززة مكرمة، ومصاريفها وشهرية الولاد هتوصلها لحد عندها وزيادة.. بس رجوع كزوجة، ملوش رجوع. بالنسبة لي الموضوع انتهى ومبقاش فيه بينا غير “العيال” وبس، وده آخر كلام عندي.”
أهل جيهان بصوا في الأرض، ملقوش كلمة يقولوها بعد الفضيحة اللي عملتها بنتهم، ووافقوا وهما ساكتين.
(بعد يومين – في مكان جديد تماماً)
سعيد أخد رانيا في عربيتة ووقف قدام عمارة شيك في حي راقي. طلع المفتاح من جيبه وحطه في إيدها.
سعيد (بابتسامة حب): “اتفضلي يا ست الهوانم.. دي شقتك الجديدة، مفيش فيها ريحة من الماضي، ولا فيها جيهان ولا فيها ” ملكة غيرك”. دي مملكتك أنتي وعيالك، وكل حاجة فيها اخترتها على ذوقك.”بقلم نورهان العشري
رانيا فتحت الباب، وانبهرت بجمال المكان، واسع، والشمس داخلة من كل ركن. لفت لسعيد وعينيها بتلمع بدموع الفرحة.
رانيا: “كل ده ليا يا سعيد؟”
سعيد (ضمها لحضنه): “ده قليل عليكي يا رانيا.. أنتي صنتي عرضي في وقت أنا كنت فيه بظلمك. أنتي عوض ربنا ليا، والبيت ده أقل حاجة أقدمها لك عشان أنسى الوجع اللي شوفتيه بسببي.”
رانيا مسكت إيد سعيد وحطتها على بطنها بهدوء، والابتسامة وسعت على وشها.
رانيا (بهمس): “تفتكر البيت الواسع ده هيكفينا إحنا والولاد.. ولا نجهز أوضة زيادة للي جاي في السكة؟”
سعيد اتسمر مكانه، ملامحه اتغيرت من الدهشة للفرحة اللي مكسورة بضحكة عالية.
سعيد (بذهول): “أنتي بتتكلمي جد يا رانيا؟ أنتي حامل؟”
رانيا (بفرحة): “الحمد لله.. عوض ربنا كبير يا حبيبي. ربنا أراد يبدأ معانا صفحة جديدة ونضيفة بجد، حتة منك ومني تربى في عزك وفي الأمان اللي وعدتني بيه.”
سعيد شالها ولف بيها في نص الصالة الفاضية اللي كانت بتتملي ضحك وأمل.
سعيد: “والله ما هخلي دمعة تنزل من عينك تاني.. أنتي وبطلك اللي جاي ده في قلبي وفي عيني.”
الخاتمة
مرت الشهور، ورانيا عاشت أجمل أيام حياتها. جيهان فضلت في شقتها القديمة، انطفت نارها لما عرفت إن الغل مش بيبني بيوت، واكتفت بتربية ولادها وهي شايفة رانيا من بعيد بقت “الهانم” اللي الكل بيحلف بأدبها وجمالها.
أما رانيا، فكانت واقفة في بلكونة بيتها الجديد، ماسكة إيد بنتها الكبيرة، وشايفة ولاد سعيد وهما بيلعبوا مع ولادها في الجنينة كأنهم إخوات فعلاً، عرفت وقتها إن الصبر آخره جبر، وإن اللي بيتقي الله في بيته وعرضه، ربنا بيبني له قصر في الدنيا وقصر في الآخرة.
“وتمت الحكاية بقلب صافي، وبيت دافي، وحق رجع لأصحابه.”
تمت بقلم نورهان العشري ♥️ مستنية رأيكوا في القصة♥️