جوز. أصر حكاوى شيمو الثانى والاخير

بعد خروج كريم مع رجال الشرطة…
فضلت واقفة في نص الصالة، باصة على بقايا الكوباية المكسورة.
مكانها كان لسه عليه آثار العصير…
لكن بالنسبة لي…
كان المكان ده شاهد على اللحظة اللي اتكسرت فيها حياتي كلها.
آدم قرب مني، وقال بصوت مخنوق:
“أنا آسف يا ليلى… لو مكنتش جيت في الوقت ده…”
قاطعته وأنا بهز راسي.
“إنت ملكش ذنب في حاجة.”
بعدها بأيام…
بدأت التحقيقات.
اعترف كريم إنه كان غارق في ديون كبيرة بسبب خسائر متراكمة واستثمارات فاشلة، وإنه اشترى وثيقة تأمين على حياتي قبلها بفترة قصيرة، وكان هو المستفيد الوحيد منها.
ولما واجهه المحققون بالأوراق…
انهار واعترف إنه كان فاكر إن الفلوس هتكون بداية جديدة يسدد بيها ديونه ويهرب من الكابوس اللي كان عايش فيه.
لكن اللي مكانش يعرفه…
إنه خسر كل حاجة قبل حتى ما ينفذ جريمته.
خسر مراته…
وخسر أخوه…
وخسر احترام أهله.
أول مرة روحت أزور حماتي بعد اللي حصل…
كانت قاعدة في الركن، ماسكة صورة كريم وهو صغير.
أول ما شافتني حضنتني وهي بتعيط.
وقالت:
“سامحيني يا بنتي… أنا ربيت ابني على الحلال، معرفش الشيطان دخل له منين.”
حضنتها وأنا بعيط معاها.
“حضرتك ملكيش ذنب.”
أما آدم…
فبقى يزورني كل فترة يطمن عليا، وكان كل مرة يقول:
“أنا كل ما أفتكر إن الكوباية كانت في إيدي… جسمي يقشعر.”
بعد شهور…
صدر الحكم على كريم في القضية، وتحمل المسؤولية القانونية عن أفعاله.
ولما خلصت إجراءات الطلاق…
وصلني منه جواب بخط إيده.
فتحته وأنا مترددة.
كان مكتوب فيه:
“أنا مش بطلب منك تسامحيني… لأن اللي عملته ملوش غفران عند البشر. كل اللي بطلبه إنك تعيشي، وتنسي إنك عرفت يومًا إنسان اسمه كريم. لو رجع بيا الزمن ألف مرة، كنت هختار أعيش فقير ومطارد بالديون… ولا أشوف الرعب اللي شفته في عينيكي يوم عرفتي الحقيقة.”
قفلت الجواب…
ومزقته.
مش كرهًا فيه…
لكن لأن الصفحة دي من حياتي انتهت.
بعد سنة كاملة…
رجعت أشتغل، وبدأت أعيش من جديد.
وفي يوم، وأنا ماشية في الشارع، وقفت قدام محل عصاير.
صاحب المحل ابتسم وقال:
“تحبي أشربك عصير برتقال؟”
ابتسمت بهدوء…
وقلت:
“شكرًا… أنا بقيت أحب أعمله بإيدي.”
ومشيت.
لأن الإنسان ممكن ينسى أشخاص…
لكن عمره ما بينسى اللحظة اللي اتعلم فيها إن الثقة أغلى من أي حب…
وإن الطمع، لما يدخل قلب إنسان، ممكن يحوله لغريب حتى عن أقرب الناس إليه.
تمت.
#حكاوي_شيمو
صلِّ على سيدنا محمد ﷺ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *