كريم السيوفى والمربيه بقلم منال عباس الثاني والاخير
كريم السيوفى والمربيه بقلم منال عباس
الثاني والاخير
اتسمر كريم مكانه وهو شايف وش ندى اتبدل في لحظة وبقى كله خوف وارتباك أما الراجل فدخل كأنه صاحب المكان وعنيه كلها غضب وقال بصوت عالي
هربتي مني وفاكرة إني مش هعرف أوصلك
ندى رجعت خطوة لورا وهي بتحاول تسيطر على رعشة جسمها وقالت
إنت مالكش حق تدخل هنا
ضحك بسخرية وقال
حق إيه بس يا ندى ده أنا جوزك
الكلمة نزلت على كريم زي الصدمة وبص تلقائي على ندى اللي هزت راسها بسرعة ودموعها لمعت في عينيها وقالت
طلقني من سنتين
الراجل قرب أكتر وقال
ورقة الطلاق متمنعنيش آخد حقي منك
كريم وقف بينهم وقال بهدوء مخيف
لو سمحت اطلع بره
الراجل بصله من فوق لتحت وقال باستهزاء
وإنت مالك
رد كريم بنفس الهدوء
دي بيتي
ابتسم الراجل وقال
وأنا جاي أخد مراتي من بيتك
ندى صرخت لأول مرة
أنا مش مراتك
أنا استحملت ضربك وإهانتك سنين لكن مستحيل أرجعلك
عمر وجنا كانوا واقفين ورا كريم مرعوبين وجنا مسكت في هدوم ندى وهي بتعيط وقالت
إوعي تسيبينا
ندى حضنتها بسرعة وهي بتحاول تهديها
الراجل لمح المشهد فضحك بسخرية وقال
واضح إنك نسيتي نفسك وبقيتي عايشة دور الأم هنا
كريم حس بغضب عمره ما حسه قبل كده وقال
قولتلك اطلع بره
الراجل قرب منه وقال
ولو مطلعتش هتعمل إيه
في ثانية كان الأمن دخل بعد ما سمعوا الصوت وكريم قال من غير ما يرفع صوته
طلعوه بره
الراجل حاول يقاوم وهو بيبص لندى وقال
فاكرة إني هسيبك لا ده أنا هرجعلك تاني
الأمن خرجه بالعافية لحد باب الفيلا واختفى صوته برا
أول ما الباب اتقفل ندى حست إن رجليها مش شايلينها وقعدت على أقرب كرسي وهي بتحاول تاخد نفسها
كريم قرب منها وقال بهدوء
إنت كويسة
هزت راسها بالنفي
وسكتت شوية قبل ما تقول
أنا آسفة
كريم استغرب وقال
بتعتذري على إيه
قالت وهي بتمسح دموعها
أنا السبب في اللي حصل
مكنتش عايزة حد يعرف أي حاجة عن حياتي
كريم قعد قدامها وقال
مش لازم تحكي لو مش حابة
ندى بصت في الأرض وقالت
لازم تعرف
أنا اتجوزت وأنا عندي تسعتاشر سنة كنت فاكرة إني هعيش حياة طبيعية لكن كل يوم كان بيضربني ويهيني وياخد مرتبي ويقولي إن ماليش قيمة وكل ما كنت أحاول أسيبه كان يرجع يهددني لحد ما في يوم ضربني قدام أمي وأبويا وساعتها أبويا خدني ورفع ق*ضية طلاق وبعدها بأشهر مات هو وأمي في حادث ومن يومها بقيت لوحدي في الدنيا
كانت بتحكي وهي بتحاول تمنع دموعها لكن صوتها كان بيتهز
كريم كان سامعها وقلبه بيتوجع وهو بيكتشف قد إيه البنت دي شافت قسوة عمرها ما اشتكت منها
ندى كملت بصوت مكسور
لما اشتغلت هنا حسيت لأول مرة إن عندي بيت حتى لو كنت مجرد خدامة كنت مبسوطة إني بشوف عمر وجنا بيضحكوا وحسيت إن ربنا عوضني بيهم
عمر جري عليها وحضنها وقال
إنت مش خدامة
إنت أحسن حد في حياتنا
وجنا حضنتها من الناحية التانية وهي بتبكي وقالت
إنت متسبيناش
ندى حضنتهم بقوة وهي بتعيط لأول مرة قدامهم
أما كريم فكان واقف يبصلها وعنيه كلها حزن وإعجاب وفي اللحظة دي فهم سر الدفا اللي مالي البيت من يوم دخلت حياته وعرف إن البنت اللي كانت شايفة نفسها مجرد خدامة هي في الحقيقة كانت العمود اللي واقف عليه بيته كله ومن غير ما يحس لقى نفسه بيقرب منها ويمد إيده يمسح دموعها بإيده برفق وهو بيقول بصوت هادي مليان صدق
من النهارده محدش هيقدر يقربلك ولا يخوفك طول ما أنا موجود
ندى رفعت عينيها وبصتله للحظة طويلة وكان لأول مرة الاتنين يحسوا إن في مشاعر جديدة بدأت تتولد بينهم بهدوء من غير ما أي واحد فيهم يقدر ينكرها أو يلاقي لها تفسير بقلم منال عباس
من بعد اليوم ده كل حاجة في الفيلا اتغيرت كريم بقى يرجع بدري كل يوم ويلغي اجتماعات كتير كانت زمان أهم عنده من أي حاجة وأول ما يدخل البيت يسمع صوت عمر وجنا بيجروا عليه وهو يفتح دراعه ويحضنهم بكل الحب اللي اتحرموا منه سنين أما ندى فكانت كل مرة تشوف المنظر ده تبتسم في هدوء وتحمد ربنا إنها كانت سبب في رجوع الأب لأولاده
لكن في نفس الوقت كانت بتحاول تبعد عنه كل ما تحس إنه بيقرب منها لأنها كانت مقتنعة إن الفرق بينهم كبير قوي هو رجل أعمال معروف وهي مجرد بنت بسيطة بتشتغل عنده وكانت كل ما تبصله تفتكر كلام الناس ونظراتهم وتقول لنفسها مستحيل يحصل أي حاجة بينهم
أما كريم فكان كل يوم يكتشف فيها حاجة جديدة تخليه يحترمها أكتر كانت بتصحى قبل الكل وتنام بعد الكل وعمرها ما اشتكت ولا طلبت حاجة وكانت بتعامل الولاد بحنان يخلي قلبه يوجعه على السنين اللي ضاعت منه
وفي يوم رجع بدري كعادته وملقاش ندى في المطبخ ولا في الجنينة ولا مع الولاد
سأل عمر
هي ندى فين
قال عمر
من ساعة الضهر وهي في أوضة مامتنا
استغرب كريم وطلع بسرعة ناحية الأوضة اللي من يوم وفاة مراته محدش كان بيدخلها إلا نادرا
فتح الباب بهدوء ولقي ندى واقفة قدام صورة مراته الكبيرة وهي بتنضفها بحرص شديد وبتغير الورد اللي قدامها
أول ما شافته اتكسفت وقالت
آسفة يا فندم دخلت من غير إذن
كريم بص للصورة وبعدين بصلها وقال
ليه بتعملي كده
ابتسمت بحزن وقالت
لأنها صاحبة البيت الحقيقي
ولأنها أكيد كانت ست طيبة
وأنا كنت بدعيلها بالرحمة
الكلام لمس قلب كريم بطريقة غريبة
قرب من الصورة وقال
تعرفي أول مرة أحس إن الأوضة دي فيها روح من يوم ما ماتت
ندى نزلت عينها وقالت
أنا كنت بقول للولاد دايما إن مامتهم شايفاهم وبتفرح لما يكونوا مبسوطين
عمر وجنا دخلوا في اللحظة دي
جنا جريت على صورة أمها وقالت
بقيت أحكي لماما كل يوم إن بابا بقى بيضحك معانا
كريم مقدرش يمنع دموعه
ولأول مرة وقف قدام صورة مراته وقال بصوت كله وجع
سامحيني
أنا ضيعت نفسي بعدك
بس أوعدك هكون الأب اللي ولادنا يستحقوه
ندى كانت واقفة بعيد وعينيها دمعت من المشهد
بعدها خرجت بهدوء وسابتهم لوحدهم
ولما نزلت الجنينة وقفت تبص للسماء وهي بتحاول تهدي قلبها
لكنها سمعت صوت كريم وراها
لفت لقيته واقف ماسك علبة صغيرة مخملية في إيده
ندى اتوترت وقالت
حضرتك محتاج حاجة
ابتسم وقال
أيوه
فتح العلبة وطلع منها مفتاح صغير من الفضة
مده ناحيتها وقال
ده مفتاح البيت
ندى بصتله بعدم فهم
قال وهو بيبتسم
من النهارده مش هتستني حد يفتحلك الباب ولا هتحسي إنك غريبة هنا
إنت بقى ليكي مكان في البيت ده
ندى دموعها نزلت وهي بترجع المفتاح وقالت
أنا مقدرش أقبل ده
قال بهدوء
ليه
ردت بصوت مكسور
لأني كل يوم بخاف أتعلق بالمكان ده أكتر
وأخاف أتعلق بناسه أكتر
وفي الآخر أمشي وأتوجع
كريم قرب منها خطوة وعنيه كلها صدق وقال
ولو قلتلك إني مستحيل أسمحلك تمشي
ندى رفعت عينيها تبصله وقلبها كان بيدق بسرعة لأول مرة تحس إنها مش قادرة تهرب من مشاعرها ولا من نظراته لكن قبل ما ترد عليهم سمعوا صوت عربية بتقف قدام الفيلا ونزل منها محامي كريم وهو ماسك ظرف كبير وقال بصوت واضح
يا فندم في حاجة لازم تعرفها حالا لأنها هتغير حياة حضرتك وحياة الآنسة ندى بالكامل بقلم منال عباس
نزل كريم بسرعة ناحية المحامي وهو مستغرب ومد إيده خد الظرف وفتحه قدام الكل أما ندى فكانت واقفة بعيد وقلبها بيدق وهي مش فاهمة إيه اللي ممكن يغير حياتها
المحامي قال بهدوء
من كام يوم جالي ملف قديم خاص بوالدة الأولاد الله يرحمها وكانت كاتبة وصية بخط إيدها قبل وفاتها بأيام وكانت طالبة إنها تتفتح في الوقت اللي حضرتك تحس فيه إن البيت رجع فيه روح من تاني
كريم فتح الورقة وإيده كانت بتترعش وبدأ يقرا بصوت عالي
لو إنت بتقرا كلامي دلوقتي يبقى أكيد ربنا بعت لولادنا إنسانة حنينة قدرت تعوضهم جزء من غيابي أوعى تخلي فرق المكانة أو كلام الناس يخليك تخسرها لأن اللي هيحب ولادنا من قلبه يستحق يكون جزء من حياتك وحياتهم حافظ عليها لأن وجودها نعمة من ربنا
سكت كريم وهو حاسس إن الدموع مغرقة عينيه
أما ندى فكانت بتبكي وهي حاطة إيدها على بقها من شدة الصدمة
عمر جري على كريم وقال
يبقى ماما كانت بتحب ندى
ابتسم كريم وسط دموعه وقال
واضح إنها عرفتها بقلبها قبل ما تشوفها بعينيها
بص لندى وقرب منها بهدوء
قالت وهي مرتبكة
حضرتك
قاطعها وهو ماسك إيديها برفق
من أول يوم رجعت فيه بدري وشوفتك وإنت بتضحكي ولادي وأنا حياتي كلها اتغيرت كنت فاكر إن السعادة بتتبني بالفلوس لكن إنت علمتيني إنها بتتبني بالحب والاحتواء كنت فاكر إن البيت بيتبني بالطوب لكن إنت رجعتي له الروح
ندى دموعها كانت بتنزل من غير توقف
قالت بصوت مهزوز
بس الناس هتتكلم وهتقول إني كنت خدامة عندكم
ابتسم كريم وقال
الناس عمرها ما عاشت مكاني ولا شافت اللي شوفته أنا شافوا خدامة وأنا شفت إنسانة عظيمة أنقذت ولادي وأنقذتني أنا كمان
ركع على ركبة واحدة قدامها وطلع خاتم بسيط وقال
تقبلي تكوني شريكة عمري وأم لأولادي وقلب البيت اللي رجع ينور من يوم ما دخلتيه
ندى مقدرتش تتكلم وكل اللي عملته إنها هزت راسها بالموافقة وهي بتبكي
في نفس اللحظة عمر وجنا صقفوا بكل فرحة وجريوا حضنوهم هما الاتنين
بعد كام شهر اتعمل فرح بسيط في جنينة الفيلا وسط الأهل والأصحاب وكان أول شرط طلبه كريم إن عمر وجنا يمسكوا إيد ندى ويدخلوها بنفسهم
وجنا كانت بتضحك وهي بتقول قدام الكل
النهارده بقى عندي ماما من تاني
أما عمر فبص لكريم وقال
شكرا إنك رجعت بدري اليوم ده
كريم حضن ولاده وندى وهو بيبص للسماء بابتسامة كلها امتنان
وفهم أخيرا إن أغلى قرار أخده في حياته مكانش صفقة ولا مشروع ولا استثمار
كان اليوم اللي سمع فيه صوت قلبه ورجع بيته قبل معاده بساعات لأن الرجوع بدري اليوم ده رجع له ولاده ورجع له الحب ورجع له الأسرة اللي كان فاكر إنه خسرها للأبد ولمعت دموع الفرح في عيونهم وهم بيبدأوا مع بعض حياة جديدة مليانة حب ودفا وسعادة حقيقية انتهت فيها سنوات الوحدة وابتدت أجمل حكاية في عمرهم كله….روايات منال عباس
تمت ❤️😍❤️❤️