زعيم المافيا
الدكاترة أعلنوا وفاة زعيم المافيا… لكن الخدامة اللي الكل كان بيتريق عليها رفضت تسيبه يبرد لوحده
الجزء الأول
الساعة كانت 11:42 بالليل بالظبط…
وجهاز رسم القلب طلع خط أخضر مستقيم.
وفي اللحظة دي…
تلات دكاترة أعلنوا وفاة أخطر راجل في البلد.
الغريب…
إن محدش عيط.
دي كانت أكتر حاجة مرعبة.
المستشفى الخاصة اللي تحت فيلا عمر السيوفي كانت مليانة ريحة مطهر، ودم، وأجهزة بتصفر…
لكن أول ما الجهاز وقف…
كل الرجالة الواقفين برا أوضة العمليات اتجمدوا مكانهم.
كلهم بصوا من ورا الإزاز…
كأنهم مش مستوعبين إن عمر السيوفي مات.
وفجأة…
فارس، الراجل اليمين لعمر، خبط بإيده في الإزاز وصرخ:
“أنقذوه!”
الدكتور كمال، جراح كبير، رجع خطوة لورا.
الجوانتي كله كان غرقان دم.
وقال بصوت متعب:
“عملنا كل اللي نقدر عليه.”
فارس زعق بعصبية:
“دي مش إجابة!”
رد الدكتور:
“دي الحقيقة الوحيدة.”
وساب نفس طويل وقال:
“وقت الوفاة… 11:42.”
الكلمتين وقعوا على المكان كله زي التلج.
واحد قلب كرسي.
واحد شتم.
واحد طلع مسدسه.
وفي أقل من دقيقة…
الفيلا كلها اتحولت لساحة حرب.
لكن هنا…
ما اتحركتش.
كانت واقفة مستخبية ورا عربية الغسيل.
في إيديها فوط نضيفة كانت جاية توصلها.
وماحدش خد باله منها.
زي كل مرة.
هنا عندها سبعة وعشرين سنة.
جسمها مليان.
وشها هادي.
وبتشتغل خدامة في الفيلا من تلات سنين.
كانت بتنضف الأرضيات، وتغسل الملايات، وتشيل آثار أسرار عمرها ما سألت عنها.
زيها زي أي خدامة…
بس الناس كانت بتعاملها كأنها مش موجودة.
الخدم كانوا بيتريقوا على جسمها.
الحراس كانوا بيضحكوا عليها.
والبنات اللي كانوا بيدخلوا ويخرجوا من الفيلا…
كانوا بيبصولها باحتقار.
لكن…
في شخص واحد عمره ما عاملها كده.
عمر السيوفي.
من حوالي ست شهور…
واحد من رجالة عمر، كان سكران، حاصرها في المطبخ بالليل.
ضحك على شكلها.
وقال:
“هو الباشا مش لاقي غير التخينة دي تشتغل عنده؟”
هنا وقتها اتجمدت.
وفجأة…
عمر ظهر وراه.
ما زعقش.
ولا ضربه.
حط إيده على كتفه وقال بهدوء:
“اعتذر للأستاذة هنا.”
الراجل ضحك.
ضحكة واحدة بس.
محدش عرف عمر قاله إيه بعدها…
لكن وشه قلب أبيض.
واعتذر وهو باصص في الأرض.
وساب الفيلا قبل ما النهار يطلع.
ومن يومها…
ما رجعش تاني.
بعدها عمر شال الكوباية اللي وقعت من هنا، وناولها ليها وقال:
“عمرك ما تصغري نفسك عشان ناس صغيرة تعرف ترتاح.”
ومشي.
الجملة دي…
عاشت جوا قلبها.
ودلوقتي…
الراجل ده نايم تحت ملاية بيضا.
وميت.
ركبها ما بقتش شايلة جسمها.
الفوط وقعت من إيديها.
جوا أوضة العمليات…
الدكتور كمال قال:
“وطوا درجة الحرارة… لحد ما ييجوا ياخدوا الج*ثمان.”
الدكتورة سألته:
“السم؟”
هز راسه وقال:
“أول مرة أشوف مادة توقف القلب بالسرعة دي.”
فارس دخل أوضة العمليات وهو بيزعق:
“مين اللي عمل كده؟”
الدكتور رد:
“الرصاص كان متسمم.”
“واللي خطط للعملية كان عارف طريقه… وعارف كل تحركاته.”
المكان كله سكت.
خاين.
الكلمة دي كانت واضحة على وشوش الكل.
حد من الناس القريبة…
هو اللي باعه.
فارس أمر:
“اقفلوا المكان… محدش يدخل غير بإذني.”
وبعد شوية…
الكل طلع فوق.
والدكاترة مشيوا.
والرجالة دخلوا يجتمعوا.
يقسموا النفوذ.
ويخططوا للانتقام.
أما هنا…
فضلت واقفة مكانها.
كان المفروض تطلع.
وترجع شغلها.
وتستخبى في أوضتها.
لكن كل اللي كانت بتفكر فيه…
إنهم سابوه لوحده.
الساعة قربت اتنين الفجر.
طلعت أصوات الرجالة من فوق.
فارس بيزعق:
“هنرد الليلة.”
حد قاله:
“عمر كان هيختار يفكر الأول.”
رد بعصبية:
“عمر مات!”
هنا غمضت عينيها.
وبعدين بصت على باب أوضة العمليات.
هي كانت حافظه الرقم السري.
لأنها شافته ميت مرة وهي بتنضف.
كتبت الرقم.
الباب اتفتح.
دخلت.
الأوضة كانت برد…
برد يخوف.
الإضاءة خافتة.
وعمر نايم على الترابيزة المعدنية.
وشه شاحب.
وصدره متغطي بالشاش.
قربت منه…
ولمست خده.
كان متلج.
دموعها نزلت.
وقالت بصوت مكسور:
“إنت الوحيد اللي شفتني كبني آدمة.”
“يمكن ده بالنسبة لك كان موقف عادي…”
“بس بالنسبة لي… كان كل حاجة.”
قعدت جنبه.
ومسكت إيده.
كانت ساقعة بشكل يخوف.
بعدين قامت بسرعة.
وقالت:
“لأ… مش هسيبك كده.”
جابت كل البطاطين اللي لقتها.
ولفته بيها.
لكنها كانت باردة.
مالهاش لازمة.
فضلت تدلك صدره بإيديها.
مفيش فايدة.
وقفت تبص حواليها.
وبعدين بصت لنفسها.
وقالت وهي بتبكي:
“يا رب سامحني.”
فكت أزرار اليونيفورم.
وطلعته.
وفضلت بالملابس القطن اللي تحت.
طلعت على السرير الطبي جنبه.
وغطتهم هما الاتنين بالملاية.
وضمته بقوة.
وحطت راسه على صدرها.
وقالت بهمس:
“أنا هنا.”
“مش هسيبك لوحدك.”
أول ساعة…
كانت قاسية.
برده دخل جسمها.
سنانها خبطت في بعض.
وضهرها وجعها.
وكان نفسها تقوم.
لكن كل مرة كانت تفتكر إن فوق…
الناس بتقسم ملكه وهو لسه حتى ما اتدفنش.
فضلت ماسكة فيه.
الساعة 3:12…
ابتدت تحكيله عن حياتها.
عن أمها اللي شغالة في مطعم.
وعن القط البرتقاني اللي كانت بتأكله ورا الفيلا.
وعن حلمها إنها تبقى ممرضة…
لكن الفلوس ما كفتش.
فضلت تتكلم…
كأنها مستنية يرد.
لكنه ما ردش.
لحد الساعة 6:04 الصبح…
حست بحاجة.
نبضة.
خفيفة جدًا.
افتكرت إنها بتتخيل.
لكن…
حست بيها تاني.
رفعت راسها بسرعة.
وبصتله.
وهمست:
“يا عمر…؟”
يتبع
الدكاترة أعلنوا وفاة زعيم المافيا… لكن الخدامة اللي الكل كان بيتريق عليها رفضت تسيبه يبرد لوحده
هنا قربت وشها منه، وقلبها بيدق بعنف.
همست تاني:
“يا عمر… لو سامعني… اضغط على إيدي.”
عدّت ثواني طويلة.
ولا أي حركة.
بلعت ريقها، وقنعت نفسها إنها يمكن كانت بتتخيل.
لكن فجأة…
إصبعه الصغير…
اتحرك حركة خفيفة جدًا.
اتجمدت مكانها.
بصت لإيده، وبعدين لوشه.
“لا… مستحيل.”
حطت صوابعها على رقبته.
كان فيه…
نبض ضعيف جدًا.
ضعيف لدرجة إن أي حد ممكن ما يحسش بيه.
جريت ناحية جهاز المراقبة.
وصلته تاني بسرعة.
الشاشة فضلت سودة ثانيتين…
وبعدين…
طلع خط مستقيم.
وفجأة…
ظهر ارتعاش بسيط.
تك…
…
تك…
كل عشرين ثانية تقريبًا.
هنا شهقت.
“عايش!”
لكن فرحتها ما كملتش.
افتكرت كلام الدكتور.
“السم وقف القلب.”
يعني لو نادت حد…
ممكن يعتبروها مجنونة.
أو…
لو اللي سمّمه موجود جوه الفيلا…
هيكمل اللي بدأه.
بصت ناحية الباب.
الدنيا ساكتة.
لكن من فوق…
وصلها صوت خناقة.
فارس كان بيزعق:
“إقفلوا البوابات! محدش يخرج!”
وصوت تاني رد:
“في واحد من رجالتنا اختفى!”
جسمها اقشعر.
الخاين…
لسه جوه البيت.
رجعت بسرعة لعمر.
كانت أنفاسه بالكاد تُلاحظ.
افتكرت حاجة شافتها زمان وهي بتنضف أوضة الدكتور اللي بيكشف على عمر كل شهر.
كان دايمًا بيقول:
“في الحالات النادرة… الجسم ممكن يدخل في حالة شبه الموت الكامل.”
وقتها ما فهمتش قصده.
لكن دلوقتي…
الكلام رجع في دماغها حرف بحرف.
فتحت درج الأدوات الطبية.
دورت وسط العلب.
لحد ما لقت جهاز صغير لقياس النبض الدقيق.
ركبته في صباعه.
بعد ثوانٍ…
ظهر رقم.
17.
رقم ضعيف جدًا…
لكنه موجود.
دموعها نزلت من الفرحة.
“الحمد لله…”
لكن وهي بتفك الجهاز…
سمعت صوت…
تك.
صوت باب بيتفتح برا.
النور اللي داخل من تحت الباب اتحرك.
في حد واقف.
اتجمدت.
طفت شاشة الجهاز بسرعة، وسحبت الملاية تغطي عمر بالكامل.
وبمجرد ما عملت كده…
الباب اتفتح سنة صغيرة.
وصوت خشن قال:
“مين هنا؟”
حبست نفسها.
القلب كان هيخرج من صدرها.
خطوات تقيلة دخلت الأوضة.
واحد…
اتنين…
تلاتة.
الراجل وقف قدام الترابيزة اللي نايم عليها عمر.
فضل ساكت شوية.
وبعدين طلع من جيبه حقنة.
سائلها كان لونه أسود غامق.
وقال بصوت واطي:
“المرة دي… لازم أتأكد إنك مش هترجع تاني.”
هنا عرفت في اللحظة دي…
إن اللي قدامها…
مش جاي يودع عمر.
ده جاي يق*تله للمرة التانية.
شدت نفسها بهدوء، واستخبت وراء الأجهزة، وهي بتحاول تمنع أي صوت يطلع منها.
الراجل قرب أكثر…
ومد إيده ناحية الملاية…
وفي نفس اللحظة…
صدر عمر ارتفع نفسًا خفيفًا جدًا…
لدرجة إن هنا شافته…
لكن الراجل…
لسه ما أخدش باله.الراجل مد إيده ببطء…
وصوابعه لمست طرف الملاية.
كان فاضل سنتيمترات قليلة…
ويكشف وش عمر.
هنا حطت إيدها على بقها تمنع نفسها حتى من التنفس.
وفجأة…
من آخر الأوضة…
وقع طبق معدني على الأرض.
“طننننن!”
الراجل انتفض.
لف بسرعة ناحية الصوت.
استغلّت هنا اللحظة، وخبطت برجِلها عربة الأدوات الطبية في الاتجاه التاني.
العربة اتحركت وخبطت في الحيطة.
الراجل جري ناحيتها وهو ماسك الحقنة.
“مين هناك؟!”
هنا كانت في اللحظة دي رجعت جنب الترابيزة، وشدت الملاية كويس على عمر.
الراجل فتش ورا الأجهزة…
فتح الأدراج…
بص تحت السرير.
مفيش حد.
وشه اتكشّر.
تمتم بغضب:
“أكيد التوتر لعب في دماغي.”
بص لعمر من بعيد مرة أخيرة.
وبعدين حط الحقنة في جيبه.
وقال:
“هخلص عليك بعد الاجتماع.”
وخرج…
وقفل الباب وراه.
أول ما صوت خطواته اختفى…
هنا وقعت على الأرض وهي بتنهج.
إيديها كانت بتترعش.
لكن عقلها كان بيفكر في حاجة واحدة.
الراجل ده راجع.
ولما يرجع…
مش هيسيب عمر عايش.
بصت حواليها بسرعة.
لازم تخرجه من أوضة العمليات.
لكن إزاي؟
برا…
في حراس في كل مكان.
وفوق…
رجالة عمر كلهم متوترين، وأي حركة غريبة هتخليهم ينزلوا.
وفي أثناء تفكيرها…
سمعت صوتًا خافتًا جدًا.
“م…ا…”
رفعت راسها فجأة.
قربت من وش عمر.
“إنت… قلت حاجة؟”
شفايفه اتحركت بصعوبة شديدة.
كان نفسه متقطع.
وبعد محاولات…
خرجت كلمة واحدة بالكاد تُسمع:
“فا…رس…”
هنا اتسعت عينيها.
“فارس؟”
كانت مستنية يكمل.
لكن التعب غلبه.
رجع ساكت تاني.
الكلمة فضلت ترن في ودنها.
هل كان بينادي فارس؟
ولا…
كان بيحاول يحذرها منه؟
قبل ما تلحق تفكر أكثر…
وصلها صوت إنذار خافت من جهاز أمني في الممر.
وبعده مباشرة…
صوت فارس بنفسه وهو بيقرب من أوضة العمليات:
“افتحوا الباب… لازم أشوفه للمرة الأخيرة.”
هنا بصت لعمر…
وبعدين للباب…
وعرفت إن الثواني الجاية هتحدد كل حاجة… لكن لسه ما كانتش تعرف إذا كان اللي واقف برا هو أقرب الناس لعمر…
ولا أخطر واحد في الفيلا.هنا بصت بسرعة حواليها.
مفيش مكان تستخبى فيه.
لو فارس دخل وشافها…
أكيد هيسأل: بتعملي إيه هنا؟
وفي اللحظة دي…
جت في دماغها فكرة.
شدت ستارة الفصل الطبية، ووقفت وراها وهي حابسة أنفاسها.
الباب اتفتح.
فارس دخل بخطوات هادية، لأول مرة من ساعة إعلان الوفاة.
كان وشه مرهق…
وعينيه حمرا من السهر.
وقف قدام الترابيزة.
بص لعمر فترة طويلة من غير ما يتكلم.
وبعدين قال بصوت واطي:
“سامحني يا باشا…”
“أنا وعدتك أحافظ عليك.”
سكت شوية…
وأخرج من جيبه ساعة يد فضية قديمة.
حطها جنب إيد عمر.
وقال:
“فاكر لما قلتلي… لو حصلي حاجة، الساعة دي ترجعلك مهما حصل؟”
هنا استغربت.
أول مرة تشوف فارس بالشكل ده.
لكن فجأة…
رنة رسالة قطعت السكون.
الموبايل اللي في جيب فارس اهتز.
فتح الرسالة بسرعة.
وأول ما قراها…
ملامحه اتبدلت.
اختفى الحزن…
وحل مكانه توتر شديد.
تمتم:
“إزاي؟”
وبعدين خرج من الأوضة بسرعة وهو بيقول في السماعة:
“فتشوا المخزن القديم حالًا… محدش يقرب من القبو غير لما أوصل.”
الباب اتقفل.
هنا خرجت من ورا الستارة.
كانت مستغربة.
ليه فارس جري بالشكل ده؟
لكن وهي بتبص ناحية الساعة اللي سابها…
لاحظت حاجة غريبة.
العقارب كانت واقفة على…
11:42.
وقت إعلان الوفاة بالظبط.
مسكت الساعة.
كان وزنها أتقل من الطبيعي.
قلبتها بين إيديها.
ولقت من الجنب زر صغير جدًا.
ترددت ثواني…
وبعدين ضغطت عليه.
“تك.”
ظهر تجويف سري داخل الساعة.
جواه…
مفتاح نحاسي صغير جدًا.
وعليه رقم واحد فقط.
(1)
هنا عقدت حواجبها.
“مفتاح إيه ده؟”
وقبل ما تلحق تقفله…
عمر أخد نفسًا أعمق من المرات اللي فاتت.
فتح عينه جزءًا بسيطًا جدًا.
بص لها كأنه بيحاول يركز.
وشفايفه اتحركت بصعوبة.
همس بكلمتين فقط:
“تحت… المكتبة…”
ثم رجعت عينه تقفل تاني من شدة الإعياء.
هنا قلبها بدأ يدق بعنف.
المكتبة؟
هي تعرف المكتبة…
وفيها باب خشبي قديم عمره ما كان بيسمح لأي حد يقرب منه.
لكنها افتكرت حاجة أخطر.
الراجل صاحب الحقنة قال إنه راجع.
وفارس دلوقتي رايح ناحية المخزن.
يعني…
الممرات بقت شبه فاضية.
وده يمكن يكون الفرصة الوحيدة تنقل عمر من أوضة العمليات…
قبل ما الشخص الغامض يرجع ويكتشف إنه ما ماتش.هنا أخدت نفسًا عميقًا.
“لازم أتصرف… دلوقتي.”
لفّت حواليها بسرعة، ولقت سرير نقل المرضى واقف في آخر الأوضة.
دفعت الترابيزة المعدنية لحد ما بقت جنبه، وبكل القوة اللي عندها بدأت تنقل عمر.
كان جسمه تقيل…
وجروحه لسه طازة.
كل حركة كانت ممكن تفتح النزيف من جديد.
كانت بتهمس وهي بتسنده:
“استحمل… خلاص.”
بعد دقائق طويلة…
قدرت تحطه على السرير.
غطته بملاية بيضا من أول رأسه لحد رجليه.
بقى شكله كأنه مجرد ج*ثمان بيتنقل للمشرحة.
دفعت السرير ناحية الباب.
فتحت سنة صغيرة.
الممر كان فاضي.
لكن من بعيد…
وصلها صوت أجهزة اللاسلكي.
الحراس كانوا بيتحركوا في كل الاتجاهات.
شدت السرير وخرجت.
كل خطوة كانت بتحس إنها آخر خطوة.
وصلت لأول منعطف…
وفجأة…
“استني!”
صوت حارس وقفها.
قلبها وقع.
لفت ببطء.
الحارس قرب وهو باصص للسرير.
“رايحة فين بالجث*مان؟”
هنا حاولت تثبت صوتها.
“الدكتور كمال طلب يتنقل للمشرحة المؤقتة… لحد ما تخلص الإجراءات.”
الحارس ضيق عينيه.
“غريبة… ما وصلنيش أمر.”
وقبل ما يرفع الملاية…
دوّى صوت انفجار خفيف من ناحية الجراج.
كل الحراس لفوا في نفس اللحظة.
أجهزة اللاسلكي صرخت:
“الكل على الجراج! بسرعة!”
الحارس بص لهنا.
ثم جري مع الباقيين من غير ما يكمل كلامه.
هنا ما صدقتش نفسها.
دفعت السرير بأقصى سرعة.
عدّت ممر…
ثم ممر تاني…
لحد ما وصلت للمكتبة.
كانت أوضة كبيرة، مليانة رفوف خشب قديمة، وريحة الكتب المالية المكان.
قفلت الباب وراها.
بصت ناحية الحيطة اللي عمر كان دايمًا يقف قدامها.
افتكرت المفتاح النحاسي.
طلعته من جيبها.
بدأت تدور على مكان يناسبه.
بعد لحظات…
لمحت ثقبًا صغيرًا جدًا مخفيًا بين زخارف مكتبة قديمة.
دخلت المفتاح.
لفّته.
“تك…”
الأرض اهتزت اهتزازًا خفيفًا.
ورف كامل من الكتب…
بدأ يتحرك ببطء.
وراه…
ظهر سلم حجري نازل لتحت.
هواء بارد طلع من الممر السري.
هنا ابتلعت ريقها.
“ده اللي كنت تقصده…”
وبينما كانت تستعد تدفع السرير إلى الداخل…
سمعت صوت خطوات سريعة في المكتبة.
وصوت فارس وهو بيقول بحدة:
“فتشوا كل أوضة… محدش يسيب ركن من غير تفتيش!”
تجمّدت هنا.
كان أمامها خيار واحد فقط…
تنزل السلم المظلم وهي لا تعرف ما ينتظرها في الأسفل…
أو تبقى مكانها، وتخاطر بأن يُفتح باب المكتبة في أي لحظة ويُكتشف أن عمر ما زال على قيد الحياة.هنا من غير ما تفكر ثانية…
دفعت السرير ناحية السلم.
أول عجلة نزلت…
طلعت صرخة احتكاك خفيفة.
“كريك…”
وقفت مكانها.
برّه…
خطوات فارس قربت من باب المكتبة.
وصوت واحد من الحراس قال:
“الباب ده لسه مقفول من جوه.”
فارس رد بهدوء غريب:
“اكسروا القفل لو لزم الأمر.”
قلب هنا كان بيدق بعنف.
مسكت السرير بإيديها الاتنين، وبدأت تنزله درجة درجة عشان ما يعملش صوت.
السلم كان طويل…
ورطب…
والهوا أبرد كل ما نزلت.
بعد حوالي خمسين درجة…
وصلت لممر حجري ضيق.
أول ما دخلت…
الرف اللي فوق رجع مكانه لوحده.
اختفى المدخل.
الظلام لف المكان.
ما كانش فيه غير لمبات صفراء صغيرة شغالة كل كام متر.
هنا بصت حواليها بانبهار.
الممر ما كانش مجرد مخبأ.
كان متبني باحتراف.
كاميرات.
أبواب حديد.
وغرف مقفولة.
كأن تحت الفيلا…
فيلا تانية كاملة.
دفعت السرير لحد ما وصلت لباب مكتوب عليه لوحة نحاس صغيرة:
“خاص بعمر فقط.”
كان مقفول.
لكن المفتاح اللي معاها…
دخل فيه بسهولة.
أول ما فتحته…
اتفاجئت.
الأوضة ما كانتش مليانة فلوس ولا دهب.
كانت مكتبة صغيرة.
وشاشات مراقبة.
وأجهزة كمبيوتر مطفية.
وصور.
صور كتير.
كل صورة عليها اسم…
وتاريخ…
وملاحظات مكتوبة بخط عمر.
هنا قربت من أول صورة.
وكانت لرجل من رجالة عمر.
مكتوب تحتها:
“أمين… وفي.”
الصورة اللي بعدها:
“حسن… يمكن شراؤه بالمال.”
واللي بعدها:
“سامر… لا يُؤتمن.”
كل واحد…
عمر كان كاتب تقييمه بنفسه.
هنا فضلت تقلب الصور.
لحد ما وقفت فجأة.
شهقت.
الصورة الأخيرة…
كانت لفارس.
وتحتها جملة قصيرة جدًا:
“أعتبره أخًا… لكن لا تعطِه الحقيقة كاملة أبدًا.”
هنا عقدت حاجبيها.
يعني عمر…
كان بيثق فيه.
لكن بحذر.
قبل ما تلحق تفكر أكثر…
صدر صوت خافت من السرير.
جريت ناحية عمر.
لقته بيتحرك بصعوبة.
فتح عينيه المرة دي أكتر.
كان مرهق جدًا…
لكن واعي.
بص لهنا مباشرة.
ولأول مرة…
عرفها.
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
وقال بصوت متقطع:
“عرفت… إنك… مش هتسيبيني.”
دموع هنا نزلت من غير ما تحس.
قالت بسرعة:
“متتكلمش… إنت تعبان.”
هز رأسه بصعوبة.
ورفع إيده المرتعشة.
أشار ناحية أحد الأدراج.
همس:
“الملف… الأسود…”
هنا فتحت الدرج بسرعة.
كان فيه ملف جلدي أسود.
أول ما مسكته…
سمعت صوت صفارة إلكترونية حادة.
أحمر…
أحمر…
كل لمبات الغرفة اتحولت للون الأحمر.
وصوت آلي دوّى في المكان:
“تم فتح الخزنة السرية… يوجد شخص غير مُعرّف داخل الغرفة.”
وفي نفس اللحظة…
اشتغلت كل الشاشات مرة واحدة.
وظهرت عليها صورة رجل ملثم…
كان واقف في أحد ممرات القبو…
وبيقترب منهم خطوة…
بعد خطوة…هنا رفعت رأسها للشاشات، وأنفاسها اتسارعت.
الراجل الملثم كان ماشي بثبات…
كأنه عارف المكان أكتر من أي حد.
كل كاميرا كان يعدّي من قدامها…
تبان له زاوية جديدة.
لكن الغريب…
إنه ما كانش مستعجل.
كأنه متأكد إنه هيوصل.
هنا بصت لعمر.
همست:
“نعمل إيه؟”
عمر حاول يرفع نفسه…
لكن الألم رجّعه مكانه.
أغمض عينيه لحظة، ثم قال بصعوبة:
“اقفلي… الملف.”
قفلت هنا الملف الأسود بسرعة.
لكن الإنذار ما وقفش.
الصوت الآلي كرر:
“تم تفعيل بروتوكول الحماية.”
وفجأة…
سمعوا صوت أبواب حديد بتتقفل في أنحاء القبو.
“دوم!”
“دوم!”
“دوم!”
الممرات كلها اتقفلت.
هنا شهقت.
“إحنا اتحبسنا!”
عمر بص ناحية الشاشة وقال بصوت أهدى:
“لأ…”
“هو كمان.”
الكلمة دي خلت هنا تبص للشاشات مرة تانية.
الملثم كان بيجري دلوقتي.
واضح إنه اتفاجئ بالأبواب اللي نزلت قدامه.
خبط بإيده على باب حديد ضخم.
لكن الباب ما اتحركش.
وفجأة…
اشتغلت سماعات صغيرة في الغرفة.
وصوت رجل مسجل ملأ المكان.
كان صوت عمر…
لكن واضح إنه تسجيل قديم.
“لو بتسمع الرسالة دي… يبقى في حد وصل للمكان بعد ما حصل لي حاجة.”
هنا بصت لعمر الحقيقي…
ثم للشاشة.
التسجيل كمل:
“اللي بنيته هنا… مش علشان أخبي فلوس.”
“بنيته علشان أخبي الحقيقة.”
على الشاشة ظهرت خريطة إلكترونية للقبو.
وفيها نقطة حمراء بتتحرك…
مكان الملثم.
ونقطة خضراء ثابتة…
مكان هنا وعمر.
التسجيل قال:
“أي حد يدخل القبو من غير الإذن الكامل… النظام هيعتبره متسلل.”
ثم سكت التسجيل ثواني…
وقال آخر جملة:
“لكن… لو الشخص اللي معاك هو هنا…”
اتسعت عيناها.
“هو يعرف اسمي؟!”
التسجيل أكمل:
“يبقى اسمعي كويس.”
عمر الحقيقي ابتسم ابتسامة خفيفة.
واضح إنه كان عارف إن اللحظة دي ممكن تيجي.
التسجيل قال:
“هنا… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا وثقت فيكي من زمان أكتر مما كنتي متخيلة.”
وقبل ما يكمل…
الشاشة الرئيسية انطفأت فجأة.
وحل محلها بث مباشر من كاميرا تانية.
مش للملثم…
لكن لفارس.
كان واقف قدام مدخل القبو السري في المكتبة.
ومعاه مجموعة من رجاله.
بص للكاميرا مباشرة…
وكأنه عارف إنها شغالة.
وقال بهدوء:
“يا عمر… لو لسه عايش… أنا داخل.”
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا نحاسيًا…
مطابقًا تمامًا للمفتاح اللي في إيد هنا.
وأدخله في فتحة جانبية كانت مخفية في الحائط.
في اللحظة نفسها…
صدر صوت ميكانيكي قوي…
وبدأ أحد الأبواب الحديدية داخل القبو يفتح ببطء…
في اتجاه الغرفة التي يختبئ فيها عمر وهنا.الصوت المعدني كان بيقرب…
“جررررر…”
الباب الحديدي الضخم بدأ يتحرك ببطء.
هنا رجعت خطوة لورا وهي ماسكة الملف الأسود بقوة.
بصت لعمر بخوف.
“هو عرف يوصل!”
عمر، رغم تعبه، رفع إيده بإشارة هادية.
“استني…”
مد إيده ناحية جهاز صغير كان متثبت جنب السرير.
ضغط زر واحد.
وفجأة…
الباب اللي كان بيتفتح…
وقف في نص المسافة.
هنا بصت باستغراب.
“وقف!”
عمر قال بصوت متقطع:
“كل باب… له… قفلين.”
لكن قبل ما يكمل…
سعل بشدة.
نقطة دم نزلت على الشاش الأبيض اللي على صدره.
هنا جريت عليه.
“كفاية كلام… لازم توقف النزيف.”
فتحت خزانة الإسعافات الموجودة في الغرفة.
كان واضح إن المكان مجهز للطوارئ.
شاش معقم…
محاليل…
أدوية…
وأجهزة بسيطة.
افتكرت الحاجات اللي كانت بتشوف الممرضين بيعملوها طول السنين.
بدأت تغير الضمادة بحذر.
ولأول مرة…
شافت الجرح الحقيقي.
مكان الرصاصة كان قريب جدًا من القلب.
همست:
“إزاي عشت بعد الإصابة دي؟”
عمر ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“يمكن… لسه ربنا كاتبلي عمر.”
قبل ما ترد…
الشاشات اشتغلت تاني.
فارس كان لسه واقف برا الباب.
لكن المرة دي…
ما كانش لوحده.
الراجل الملثم…
كان واقف جنبه.
هنا اتسعت عينيها.
“إزاي؟!”
من شوية كان محبوس!
إزاي بقى مع فارس؟
الملثم شال القناع ببطء.
ظهر راجل في الخمسينات.
وشه مليان ندبات قديمة.
بصله عمر من خلال الشاشة…
وتغيرت ملامحه لأول مرة.
قال بصوت منخفض:
“سليم…”
هنا بصت له بسرعة.
“إنت تعرفه؟”
هز رأسه.
“زمان… كان من أقرب الناس ليا.”
سليم بص للكاميرا كأنه سامعهم.
وقال لفارس:
“قلتلك… هو هيستخبى هنا.”
فارس رد ببرود:
“المهم نخلص اللي بدأناه.”
هنا حسّت بقلبها يقف.
يعني…
الاتنين بيدوروا على عمر.
لكن عمر رفع إيده بسرعة.
“استني…”
وأشار للشاشة التانية.
كانت كاميرا بتصور مدخل الفيلا.
عربية سوداء طويلة دخلت البوابة.
كل الحراس برّه وقفوا في صف واحد.
وفارس لف بسرعة يبص عليها.
باب العربية اتفتح…
ونزل منها رجل كبير في السن، شعره أبيض، وماشي بعصاية.
أول ما نزل…
كل الموجودين انحنوا له في صمت.
حتى فارس…
نزل برأسه احترامًا.
هنا همست:
“مين ده؟”
عمر أغلق عينيه لحظة…
ثم فتحهما وقال بهدوء:
“ده الوحيد… اللي الكل بيخاف منه.”
وساد صمت ثقيل…
بينما الرجل المسن بدأ يتجه بخطوات ثابتة نحو مدخل الفيلا، وكأن وصوله سيغيّر موازين كل ما يحدث، دون أن يعرف أحد في القبو ماذا ستكون أول أوامره.الرجل المسن دخل الفيلا…
ولا حد نطق بكلمة.
حتى الحراس اللي كانوا من شوية بيجروا في كل اتجاه…
وقفوا ثابتين.
صوت عصايته وهو بتخبط في الأرض كان مالي المكان.
“تك…”
“تك…”
“تك…”
فارس تقدم خطوتين وقال باحترام:
“أهلًا يا حاج.”
الرجل رفع إيده، وقاطعه من غير ما يبصله.
“مافيش كلام.”
سكت الجميع.
لف بعينه في وشوش الواقفين واحد واحد.
وبعدين قال بهدوء:
“قبل ما أعرف مين قت*ل عمر…”
“عايز أعرف مين استعجل يقسم مكانه.”
كل اللي في الصالة نزلوا عيونهم في الأرض.
أما في القبو…
هنا كانت بتتابع كل كلمة على الشاشات.
همست:
“واضح إنه ليه كلمة عليهم.”
عمر رد بصعوبة:
“زمان… هو اللي علمني كل حاجة.”
ثم سكت.
الرجل المسن كمل كلامه:
“من ساعة إعلان الوفاة…”
“حد دخل أوضة العمليات؟”
السؤال نزل على الموجودين زي الصاعقة.
فارس رد بسرعة:
“لأ.”
لكن قبل ما يكمل…
واحد من الحراس اتردد، ثم قال:
“في… في كاميرا فصلت خمس دقايق يا حاج.”
فارس لف له بغضب.
“ليه ما قلتليش؟”
الحارس ارتبك:
“افتكرت عطل كهربا.”
الرجل المسن رفع رأسه ببطء.
وقال:
“هاتوا التسجيل.”
بعد دقائق…
جابوا نسخة احتياطية من الكاميرات.
الصورة كانت مشوشة.
لكن ظهر فيها ظل واحد…
بيدخل أوضة العمليات بعد نص الليل.
ملامحه ما كانتش واضحة.
لكن واضح إنها ست.
هنا اتجمدت.
فارس قرب من الشاشة.
“كبر الصورة.”
كبروا اللقطة.
الوش فضل مشوش…
لكن ظهر جزء من يونيفورم الخدم.
الرجل المسن قال بهدوء:
“هاتوا كل الخدم.”
في القبو…
هنا حسّت إن الوقت بيجري ضدها.
لو اكتشفوا غيابها…
هيعرفوا إنها كانت هناك.
عمر فتح عينيه وقال:
“اسمعيني كويس…”
“في الممر الشرقي…”
“فيه مخرج قديم.”
“بس لازم توصليله قبل ما يدوروا عليكي.”
هنا هزت رأسها.
“مش هسيبك.”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“لو فضلتي هنا…”
“هنقع إحنا الاتنين.”
وقبل ما ترد…
دوّى صوت انفجار خافت في آخر القبو.
الغرفة كلها اهتزت.
اللمبات طفت لحظة ورجعت.
الشاشات بدأت تشوش.
ثم ظهرت رسالة حمراء كبيرة:
“تحذير… تم اختراق نظام الحماية.”
وفي الكاميرا الأخيرة…
ظهر سليم.
كان واقف قدام باب حديدي جديد.
وفي إيده جهاز إلكتروني صغير.
ابتسم وهو بيبص للكاميرا.
وضغط زرًا واحدًا.
وفجأة…
بدأت الأقفال الإلكترونية للقبو تُفتح واحدًا تلو الآخر…
ببطء…
معلنة أن الوقت المتبقي قبل وصوله إليهما أصبح قصيرًا جدًا.بعد ثوانٍ…
كل الأقفال الإلكترونية اتفتحت.
صوت الأبواب المعدنية كان بيقرب.
هنا بصت لعمر، ودموعها في عينيها.
“أنا مش هسيبك.”
عمر ابتسم لأول مرة ابتسامة كاملة، رغم تعبه.
وقال:
“أنا عارف.”
مد إيده للملف الأسود.
فتح آخر صفحة فيه.
كان فيها ظرف مختوم.
ناولها له.
“لو حصلي حاجة… افتحيه قدام الكل.”
قبل ما تسأله…
باب الغرفة اتفتح.
دخل فارس…
وخلفه سليم.
لكن الاتنين اتفاجئوا.
عمر كان فاتح عينيه.
وسليم رجع خطوة لورا.
“مستحيل…”
عمر قال بصوت ضعيف لكنه ثابت:
“كنت عارف إن الرصاصة مش أخطر حاجة… أخطر حاجة هي الخيانة.”
سليم رفع سلاحه.
لكن قبل ما يضغط الزناد…
فارس وقف قدامه.
قال بحزم:
“كفاية.”
سليم صرخ:
“ابعد!”
فارس هز رأسه.
“أنا وعدته أحميه… ووعدي ما انتهىش.”
اتضح أن كلمة “فارس” التي نطق بها عمر وهو بين الحياة والموت لم تكن اتهامًا…
كانت استغاثة.
كان يعرف أن فارس، رغم كل الشكوك، هو آخر شخص يمكن أن يعتمد عليه.
في اللحظة نفسها…
الرجل المسن دخل الغرفة.
نظر إلى الجميع، ثم قال بهدوء:
“انتهى الأمر.”
مدت هنا الظرف إليه.
فتحه أمام الجميع.
كان بداخله اعتراف مكتوب بخط عمر، يوضح أسماء المتورطين في محاولة اغتياله، وكيف استغل سليم نفوذه ليُدخل السم إلى الرصاصة بمساعدة عدد قليل من أتباعه، بينما دوّن أيضًا أن فارس لم يخنه، بل كان يجهل المؤامرة تمامًا.
قرأ الرجل المسن الورقة حتى النهاية.
ثم أغلقها.
ونظر إلى سليم.
“خسرت… لأنك خنت.”
حاول سليم الهرب.
لكن رجاله أنفسهم أنزلوا سلاحه.
فهموا أن الحقيقة انكشفت.
اقترب الرجل المسن من هنا.
وقال:
“إنتِ… اللي أنقذتي حياته.”
هنا هزت رأسها.
“أنا معملتش غير اللي ضميري أمرني بيه.”
ابتسم عمر وهو ينظر إليها.
وقال بصوت هادئ:
“الناس كانت شايفة خدامة…”
“وأنا شفت إنسانة.”
بعد أسابيع…
تعافى عمر تدريجيًا، وقرر يختفي عن الأنظار ويبتعد عن عالم العنف الذي كاد يودي بحياته.
سلّم إدارة أعماله القانونية لمن يثق بهم، وتخلّى عن كل ما ارتبط بالدم والانتقام.
أما هنا…
فحقق لها حلمها القديم.
تكفّل بمصاريف دراستها في التمريض.
وبعد سنوات…
دخلت نفس المستشفى التي كانت تنظف أرضياتها يومًا ما…
لكن هذه المرة…
وهي ترتدي زي ممرضة.
ولما سألها أحد المرضى يومًا:
“إيه اللي خلاكي تختاري المهنة دي؟”
ابتسمت وقالت:
“لأن في ليلة واحدة… اتعلمت إن الدفء، والرحمة، ممكن يرجعوا الأمل حتى في أصعب اللحظات.”
تمت.