حكايات نور محمد الثالث والاخير
بعد مرور ستة أشهر على صدور الحكم، كانت الحياة في شقتنا الجديدة قد استقرت تماماً. البنات اتأقلموا مع مدرستهم الجديدة، وضحكاتهم بقيت تملى البيت من غير خوف ولا ترقب. شغلي في مراجعة الحسابات كبر، وبقت لي سمعة طيبة في السوق، وتأمين مستقبل البنات بتعويض أبويا الله يرحمه كان الشراع اللي ممشي سفينتنا في أمان.
لكن غل عيلة عصام وطمعهم ما كانش ينتهي بحبس ابنهم.
في يوم وأنا نازلة الصبح عشان أودي البنات المدرسة، لقيت حماتي ومعاها سلفي الكبيـر “عادل” واقفين تحت العمارة. أول ما شافوني، عادل قرب عليا وبصلي بتحدي وسفالة، وحماتي بدأت تصرخ وتعمل هيصة في الشارع:
“أهي النصابة أهي! أهي اللي رميت ابننا في السجن وأخدت شقته وفلوسه وقاعدة تتنعش هي وبناتها!”
الجيران بدأوا يطلوا من الشبابيك. مسكت إيد بناتي وقفت بثبات وقالت بعين قوية:
“الزم حدودك يا عادل أنت وهي! ابنكم محبوس بأمر القضاء بتهمة تزوير واختلاس، والشقة دي من عرقي وتعب أبويا الله يرحمه، لو ما مشيتوش حالاً هطلب النجدة واعملكم محضر عدم تعرض!”
عادل قرب مني ونزل راسة وقال بصوت واطي ومسموم:
“فكراها خلصت يا ياسمين؟ فاكرة إنك لما طحنتِ عصام وأخدتِ البنات والشقة تبقي كسبتِ؟ عصام من جوة التخشيبة نقل ملكية البيت القديم وأرض العيلة اللي حيلتنا باسمي أنا، ورفعنا عليكي دعوى رد حضانة وسحب البنات منك بتهمة إنك غير أمينة عليهم وتعملي في مكان غير مشروع!”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، بس ما أديتلوش الفرصة يشوف الخوف في عيني. ضحكت بشرارة قوة وقلتله:
“أعلى ما في خيلك اركبه يا عادل.. القضية اللي اترفضت في النيابة هترفضها المحكمة، والبنات دول لحمي ودمي والقانون معايا.”
أخدت البنات ومشيت، بس قلبي كان بيغلي. اتصلت فوراً بالأستاذ فريد وحكيتله اللي حصل تحت العمارة وعن دعوى الحضانة الوهمية اللي عادل بيهددني بيها.
الأستاذ فريد قال بجدية:
“مدام ياسمين، عادل ده مأجر محامي تحت السلم، ومستغل إن عصام في السجن فبيحاول يضغط عليكِ بأوراق مزورة عشان تروحي تتنازلي عن حقوق البنات في نفقة ومؤخر عصام مقابل إنه يسيبلك الحضانة! ده ابتزاز رخيص، بس لازم نلعبها صح.”
خلال أسبوعين، كانت أول جلسة في دعوى نقل الحضانة اللي رفعها عادل بدعوى إنني مش متفرغة للبنات وبشتغل ساعات طويلة خارج البيت. عصام كان بعت توكيل رسمي لعادل من جوة السجن عشان ينوب عنه في كل المسائل القضائية الخاصة بالبنات.