حكايات نور محمد الثالث والاخير
في قاعة المحكمة، وقف محامي عادل يدعي كذباً وبأوراق مضروبة إني بسيب البنات لوحدهم في البيت بالساعات، وإن بيتي غير آمن، وطالب بنقل حضانة البنات لحماتي!
وقف الأستاذ فريد بكل هدوء وثقة قدام القاضي، وقدم ملف كامل مجهز بعناية:
“سيادة القاضي.. بنقدم لسعادتك شهادات التفوق الدراسي للصغيرتين، وتقارير رسمية من المدرسة تشيد بالمتابعة والأخلاق، بالإضافة لعقد الملكية الخاص بشقة الموكلة وأوراق دخلها المشروع والمستقر كمراجعة حسابات معتمدة. أما بالنسبة للمدعي وتوكيله، فبنقدم شهادة رسمية تثبت إن الجدة المطلوب نقل الحضانة إليها تعاني من أمراض مزمنة تمنعها من الرعاية، بالإضافة لإرفاق صور أحكام الحبس الصادرة ضد الأب في قضايا التزوير والأمانة!”
القاضي بص للأوراق ولعادل ومحاميه بنظرة صارمة، وقال:
حكمت المحكمة برفض الدعوى وتثبيت الحضانة للأم، مع إلزام المدعي بالحرص والمصاريف!”
عادل خرج من القاعة ووشه جايب ألوان، ومحامي عيلتهم بيحاول يداري خيبته. بس عادل ما استسلمش.. الطمع في فلوس الشقة ونقمته مني خلته يفكر في جريمة أكبر وأخطر!
بعد الجلسة بأيام، كنت راجعة البيت بالليل بعد ما خلصت شغل متأخر. الشارع كان هادي والمحلات تقريباً قافلة. وأنا داخلة مدخل العمارة، حسيت بخطوات سريعة ورتبي بتجري ورايا.
قبل ما ألتفت، إيد قوية ومغطاة بقماش كمّمت بوقي وسحبتني لورا اتجاه عربية متأمنة ومفيهاش نمر!
حاولت أصرخ وأقاوم بكل قوتي، أضرب برجلي وأخربش، بس الشخص كان ضخم وقوي.. وفي لحظة ما كان بيحاول يزقني جوة العربية، لمحت وشه في ضوء عمود النور…
كان عادل سلفي ومعاه شخص تاني مأجره!
عادل قال بغل وهو بيحاول يقفل باب العربية عليا:
“مش هترجعي لعيالك يا ياسمين إلا وأنتِ ماضية على التنازل عن كل حاجة وعن قضية عصام.. النهاردة هتدفعي تمن كل اللي عملتيه في عيلتنا!”
بس عادل نسي إن ربنا دايماً مع المظلوم…
في نفس اللحظة اللي العربية كانت بتبدأ تتحرك فيها وأنا بعافر معاه جوة، صرخت بعلو صوتي وزقيت دركسيون العربية بيدي بكل قوة، العربية انحرفت وخبطت بوزها في الكشك اللي على أول الشارع بصوت انفجار رنان!
صوت الخبطة والكركبة صرّخ الشارع كله، والشباب والجيران خرجوا يجرو من كل حتة على مصدر الصوت، وحاصروا العربية قبل ما عادل وصاحبه يقدروا يهربوا!
