حكايات نور محمد الثالث والاخير
خرجت من العربية وأنا باخد نفسي بالعافية ودموعي نازلة، وشاورت على عادل قدام أهل الشارع والجيران:
“الحقوني! الحرامي ده كان بيحاول يخطفني ويجبرني أتنازل عن بناتي!”
الناس في الشارع ما استنوش، مسكوا عادل والتاني ونزلوا فيهم ضرب ومنعوهم من الحركة لحد ما عربية النجدة وصلت في دقائق معدودة!
في قسم الشرطة، اتكتب مح المحضر الصريح: “محاولة خطف وترويع واحتجاز بدون وجه حق واستخدام قوة ضد سيدة”. عادل كان قاعد في الكلبشات ووشه متورم ويديه بتترعش، مش قادر يرفع عينيه فيا.
حضر الأستاذ فريد ومعه التهديدات السابقة وقدمها للنيابة، وتم حبس عادل وشريكه ٤ أيام على ذمة التحقيق تجددت لـ ١٥ يوماً مع إحالتهما لمحكمة الجنايات بتهمة الخطف والابتزاز بالقوة!
وقفت قدام عادل في التخشيبة قبل ما ينقلوه، وقعدت أردد نفس الكلمة اللي قيلتهالي عيلته زمان:
“عصام في السجن ٥ سنين.. وأنت رايحله بنفس التهمة وفي نفس المكان. الطمع كان عماكم، بس ربنا بالمرصاد.”
رجعت بيتي، حضنت بناتي بكل قوة ودموعي نازلة بس المرة دي كانت دموع راحة وأمان. عيلة كاملة كانت فاكرة إن الفلوس والقوة بالصوت العالي والبلطجة، وما عرفوش إن حبل الظلم قصير جداً وإن الله لا يصلح عمل المفسدين.
لكن الأحداث ما انتهتش هنا.. لأن عصام جوة السجن لما عرف بخبر حبس أخوه عادل وفشل خطتهم، أتعفرت أكتر، وبدأ يخطط لآخر كارت في إيده عن طريق شخص غريب ظهر فجأة في حياتي وادعى إنه…
ادعى إنه الشريك الخفي لأبويا الله يرحمه في التجارة القديمة، وجايب معاه أوراق رسمية ومبايعات قديمة عليها توقيع أبويا بتثبت إن مبلغ الـ ٩٠٠ ألف جنيه ده مش تعويض، بل هو دين مستحق للشركة القديمة ولازم يترد فوراً!
الراجل ده كان اسمه “الحاج راضي”، راجل شكلاً يبان عليه الهيبة والوقار، بس عينيه كان طالع منها نفس الغل والطمع اللي شفته في عينين عصام وعيلته. دخل عليا مكتب المحامي الأستاذ فريد وهو ماسك حافظة أوراق جافة ومبتسم ابتسامة ثقة مسمومة:
يا مدام ياسمين.. أنا كسبت قضية تثبيت دين قديم على المرحوم والدك، والورق اللي معايا عليه توقيع المرحوم ومبصوم في السجل التجاري من عشر سنين. المبلغ اللي أخدتيه من البنك ده حق ناس، ولو ما دفعتيش الـ ٩٠٠ ألف جنيه بالحسنى وخلال أسبوع، أنا هرفع دعوى تحفظ وتظلم على أموال البنات وهجمد الحسابات والشقة!”