ابنتها لم تعد حكايات صافى هانى الثانى والاخير
جسمي اتصلب في مكاني، وعيني اتعلقت بـ أكرة الباب وهي بتتحرك ببطء شديد.. كأن اللي واقف برة بيحاول يفتح من غير ما يعمل صوت.
رنا كتمت صرختها بإيديها، وعينيها كانت هتطلع من مكانها من الرعب. شاورتلها بصباعي على بوقي عشان تسكت خالص، وتحركت على طراطيف صوابعي ناحية المطبخ.. سحبت أكبر سكي..نة، ورجعت وقفت ورا الباب والنفس طالع مني بالعافية، وقلبي دقاته بتسمع في وداني.
الأكرة نزلت للآخر.. والباب اتمطوح واتفتح!
دخلت ضل راجل طويل، لابس كاب ومقفل جاكت بدلة أسود. قبل ما يستوعب أنا فين، رفعت السكي..نة وكنت ههجم عليه بكل غلي وقهري على بنتي، بس هو لمحني في آخر لحظة، مسك إيدي اللي فيها السكي..نة بقوة ولوى دراعي ورا ظهري وكتم بوقي وهو بيهمس بفزع:
“اسكتي يا صافي.. أنا وائل.. وائل ابن خالتك!”
نزلت إيدي بالسكي..نة وأنا مذهولة.. وائل؟ وائل اللي مسافر برة مصر بقاله سنتين وشغال في الخليج؟ وائل اللي كنا بنعتبره أخويا الكبير وسندنا بعد وفاة بابا؟
زقيته بعيد عني وأنا بنهج: “وائل؟ أنت إيه اللي جابك؟ ودخلت بيتي زي الحرامية كده ليه؟”
وائل قفل الباب بسرعة وبالمفتاح، ووشه كان عرقان ومخطوف، بص على رنا اللي قاعدة في الأرض بتترعش، وبعدين بصلي وقال بصوت واطي ومبحوح: “أنا هفهمك كل حاجة.. بس التليفون اللي في إيدك ده.. تليفون لمياء، لازم يتقفل حالاً.. هما متبعين الجي بي إس (GPS) بتاعه، وعارفين إن رنا جابتهولك هنا!”
طلعت التليفون وبأصابع بترجف قفلته تماماً. بصيت لوائل وعيني مليانة شك وغضب: “أنت عرفت منين إن التليفون مع رنا؟ وأصلاً أنت إيه اللي نزلك من السفر ومحدش يعرف؟ وائل.. أنطق.. الساعة الفضة اللي كانت لمياء مصوراها في العربية.. الساعة دي أنا اللي كنت مهدياها ليك في عيد ميلادك قبل ما تسافر! أنت اللي خطفت بنتي؟! أنت اللي بقالك سنة كاسر ضهري ومخليني بموت في اليوم ميت مرة؟!”
رفعت السكي..نة في وشه تاني وأنا منهارة وبصرخ بأعلى صوتي.
وائل رفع إيديه الإتنين لفوق عشان يهديني، ودموعه نزلت: “والله العظيم ما أنا! الساعة دي اتسرقت مني في الغربة من سنة ونص.. اللي سرقها هو اللي خطف لمياء.. اللي سرقها يبقى…”
وقبل ما ينطق الاسم.. النور انقطع عن الشقة كلها، والدنيا بقت ضلمة كحل.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت كسر قزاز عنيف جاي من أوضة النوم جوة، تلاه صوت خطوات تقيلة وسريعة بتتحرك في الصالة ناحيتنا.. وصرخة رعب مكتومة طلعت من رنا!
تفتكروا مين اللي سرق ساعة وائل وبقى هو الخاطف؟ ومين اللي اقتحم الشقة في الضلمة؟
باقي المفاجآت الصادمة في التعليقات.. مستنية توقعاتكم! 👇🔥الضلمة كانت كحل، مفيش غير صوت أنفاسنا المرعوبة وصوت الخطوات التقيلة اللي بتقرب مننا في الصالة.
”وائل! أنت فين؟” صرخت بصوت مخنوق وأنا بحسس في الفراغ، وبحاول أتحرك ناحية رنا اللي صوت عياطها انقطع فجأة كأن حد كتم نفسها.
قبل ما أسمع رد من وائل، حسيت بهوا سخن ورا قفايا.. وبإيد خشنة وقوية جداً بتلف حوالين رقبتي وتشدني لورا بعنف. السكي..نة وقعت من إيدي على الأرض وعملت رنة عالية. حاولت أقاوم، أضرب كوعي في بطنه، أصوت.. بس الضربة اللي نزلت على دماغي بحاجة ناشفة خلت الدنيا تلف بيا، وركبي سابت تماماً ووقعت على الأرض وأنا شبه غايبة عن الوعي.
لمحت في وسط الضلمة خيال وائل وهو بيشتبك مع حد تاني، وصوت تكسير كراسي وصراخ مكتوم.. وبعدها بلحظات، النور رجع فجأة!
فتحت عيني بصعوبة وأنا حاطة إيدي على دماغي اللي بتنزف دم خفيف.. الصالة كانت مقلوبة، رنا مكنتش موجودة، ووائل كان واقع على جنبه بيفرفر وبيمسك بطنه اللي بتنزف بغزارة بعد ما اتمسح بيها الأرض.
زحفت ناحيته وأنا بصرخ: “وائل! وائل رد عليا! مين اللي عمل كده؟! وفين رنا؟!”
وائل كان بيتنفس بصعوبة شديدة، وشه بقى أبيض زي الأموات، رفع إيده اللي بتترعش وشاور على الباب المفتوح، وقال بنبرة طالع معاها حشرجة الموت:
“رنا.. رنا مكنتش ضحية يا صافي.. رنا هي اللي سرقت ساعتي زمان.. هي.. هي معاهم.. هما جم ياخدوا التليفون.. ولمياء..”
”مالها لمياء؟! انطق يا وائل أبوس إيدك!”
وائل غمض عينه وصوته حشرج للآخر وهو بيقول كلمته الأخيرة: “لمياء.. لمياء مكنتش مخطوفة طول السنة دي.. لمياء هي اللي…”
وقبل ما يكمل الجملة، راسه مالت على الجنب، وإيده وقعت على الأرض.. ومات!
وقفت في وسط الصالة وأنا حاسة إن عقلي هيطير، وائل مات قبل ما يكمل الحقيقة، ورنا اختفت، وبنتي اللي بقالي سنة ببكي عليها طلعت الحكاية وراها أكبر من مجرد خطف..
مسكت تليفوني اللي في جيبي اللي كان لسه بيرن من الرقم الغريب.. فتحت الخط وإيدي كلها دم من وائل، وزعقت بانهيار: “أنت مين؟! وبنتي فين؟!”
جالي نفس الصوت الخشن البارد، بس المرة دي ضحك ضحكة هزت كياني وقال: “الظاهر ابن خالتك لحق يقولك جزء من الحقيقة.. تحبي تسمعي الباقي من بنتك بنفسها؟”
وفجأة.. الصوت اتغير على الخط، وجالي صوت بنت.. صوت أنا حافظاه أكتر من نفسي، بس النبرة مكنتش نبرة لمياء بنتي الفرفوشة الطيبة.. كانت نبرة باردة، قاسية، وفيها شر عمري ما تخيلته..
قالتلي: “مساء الخير يا ماما.. وحشتيني.. مش يلا بقى عشان تيجي تاخدي تليفوني؟ أنا مستنياكي.. بس لوحدك!”
تفتكروا إيه السر اللي مخبياه لمياء؟ وليه بتعمل كده في أمها بعد سنة اختفاء؟
باقي المفاجآت الصادمة في الجزء الجاي بالتعليقات.. شاركوني توقعاتكم! 👇🔥الصوت رن في ودني كأنه صاعقة نزلت عليا من السماء.. دي لمياء! مفيش شك، دي نبرة صوت بنتي، بس النبرة مكنتش نبرة لمياء الضحية الخايفة، دي كانت نبرة حد قوي، بارد، وبيتحكم في كل اللعبة!
”لمياء؟!” صرخت بذهول وأنا بقع على ركبي جنب جث..ة وائل، “لمياء أنتِ فين؟ وإيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ وائل مات يا لمياء! رنا ضحكت عليا.. في إيه؟!”
جالي صوتها من الناحية التانية، هادي ومستفز لدرجة ترعب: “وائل هو اللي جاب لروحه الموت يا ماما.. دخل في حاجة أكبر منه بكتير.. وعشان تريحي دماغك، رنا مأجبرتنيش على حاجة، رنا شغالة معايا.. التليفون اللي في إيدك ده فيه حسابات وشغل بمليون جنيه، رنا غارت مني وكانت عاوزة تساومني بيه، عشان كده سرقته وجريت عليكِ فاكرة إنك هتحميها.. بس إحنا مابنسيبش حقنا.”
دماغي كانت بتلف، الأرض مالت بيا.. بنتي؟ بنتي الطفلة اللي عندها 15 سنة؟
سألتها وصوتي طالع بالعافية من وسط دموعي: “شغل إيه يا لمياء؟ أنتِ بتقولي إيه؟! أنتِ هربتي مني من سنة عشان تعملي كده؟”
ردت بضحكة قصيرة وناشفة: “هربت من الخنقة، ومن دور البنت المؤدبة المضغوطة من الثانوية.. أنا لقيت طريقي يا ماما، وبقيت أدير صفحات وحسابات بتجيب ملايين.. وائل عرف مكاني بالصدفة في الخليج وحاول يبتزني بساعته القديمة اللي لقاها مع رنا.. اللعبة خلصت خلاص يا صافي.. العنوان هيبعتهولك الراجل اللي كلمك، هاتي التليفون وتعالي، عشان نقفل الحساب القديم.. وتأكدي، لو اللحظة دي اتأخرت، أو لو الشرطة عرفت.. السر اللي في التليفون ده هيتنشـر، والسر ده مش هيخصني أنا.. ده هيخصك أنتِ، ويخص موت بابا من كام سنة!”
الخط قطع.. والشاشة اسودت.
وقفت في وسط الصالة، وبصيت للتليفون المقفول اللي في إيدي.. السر مش عن لمياء؟ السر عني أنا؟ وعن موت جوزي الله يرحمه؟
فتحت تفاصيل التليفون بسرعة وحاولت أفتح الألبوم المخفي بكلمة سر.. جربت تاريخ ميلاد لمياء.. جربت تاريخ ميلادي.. وفجأة، الألبوم فتح!
أول ما فتحت الفيديوهات اللي جوة، ونزلت ل تحت خالص.. شفت فيديو متصور من خمس سنين فاتوا.. فيديو في بيتنا القديم.. ولمحت نفسي واقفة في المطبخ، وبحط حاجة جوة كباية العصير بتاعة جوزي الله يرحمه قبل ما يموت بساعتين بسكتة قلبية!
جسمي كله اتنفض، والتليفون وقع من إيدي على الأرض.. لمياء كانت مصوراني.. لمياء عارفة الحقيقة اللي دفنتها من سنين!
وفجأة.. سمعت صوت سارينة شرطة بتقرب من الشارع تحت بسرعة الصاروخ، وصوت خطوات عساكر بتجري على السلم وبتخبط على باب شقتي بعنف: “افتحي يا مدام صافي.. جالينا بلاغ بوجود جث..ة عندك في الشقة!”
لمياء هي اللي بلغت عن أمها؟ وإيه السر الحقيقي ورا فيديو العصير؟
الحقيقة كاملة والمواجهة الأخيرة في الجزء الجاي.. شاركوني توقعاتكم الصادمة! 👇 القصة ولعت!
الباب كان هيتكسر من خبط الشرطة، وصوت السارينة تحت كان بيزلزل المكان. بصيت لجث..ة وائل اللي غرقت الصالة دم، وبصيت للتليفون اللي واقع على الأرض وفيه الفيديو اللي يوديني في داهية.
لمياء مكنتش بتنتقم من الخنقة.. لمياء كانت بتنفذ خطة بقالها سنين عشان تكسرني زي ما كَسرتها يوم ما حرمتها من أبوها.
لميت كل قوتي، وطيت على الأرض وخطفت التليفون حطيته في جيبي، ومسحت دموعي. طالما اللعبة بقت على المكشوف، وطالما بنتي حطت رقبتي تحت حبل المشنقة، يبقى مفيش مجال للخوف.
جريت على باب الشقة وفتحته وقفت قدام الضابط والدموع مغرقة وشي، وشاورت على جوة وأنا بصرخ بهستيريا مصطنعة: “الحقوني يا فندم! حرامي دخل الشقة وكان عاوز يسرقني ووائل ابن خالتي حاول ينقذني فالحرامي قتله وهرب من المنور! الحقوا وائل بيموت!”
الضابط والعساكر دخلوا يجُروا، والصالة اتقلبت في ثواني، وفي وسط الدوشة والهرجلة، والكل مشغول بالجث..ة وبالمعاينة، انسحبت براحة من باب الشقة المفتوح.. ونزلت على السلم جري من غير ما حد يحس بيا.
أنا مش ههرب من الشرطة.. أنا رايحة للمياء.
فتحت تليفوني لقيت رسالة العنوان وصلت من الرقم الغريب.. “الملاحات المهجورة ورا جمصة”. المكان اللي بدأت فيه الحكاية من سنة، هو المكتوب تنتهي فيه اليوم.
أخدت عربيتي وسوقت بأقصى سرعة، وعقلي مبيفكرش غير في حاجة واحدة.. الفيديو اللي مع لمياء مكنش الحقيقة كاملة.. هي شافتني وبحط المادة في العصير، بس مكنتش تعرف إن أبوها كان بيتعاطى سموم وكانت هتنهي حياته وحياتنا، وإن المادة دي كانت دوا عشان يفوق.. هي فهمت الغلط وعاشت بيه طول السنين دي.
وصلت جمصة والفجر كان بيشقشق، الهوا كان ساقع وصوت الموج العالي كان مخيف. ركنت العربية بعيد ومشيت لغاية ما وصلت للملاحات.. مبنى قديم مهجور ومتهدم وسط الملح.
دخلت ورجلي بتغطس في الرمل.. المكان كان هس، مفيش فيه صريخ ابن يومين.
”لمياء!” زعقت بأعلى صوتي، وصدايا رجعلي مرعب.
فجأة، النور كشف في وشي.. كشافات عربية سودة كانت واقفة في الضلمة نورت كلها مرة واحدة وعمت عيني.
الباب بتاع العربية اتفتح، ونزلت منها رنا، ووراها راجل ضخم.. وبعدين اتفتح الباب الوراني.. ونزلت لمياء.
كانت لابس جاكت أسود، ووشها جامد مفيش فيه أي تعبير، وبصالي بنظرة كلها كُره وغِل.
”جيتي يا ماما..” قالتها وهي بتمشي ناحيتي بخطوات بطيئة، “جبتي التليفون؟”
”جبت التليفون يا لمياء..” طلعت التليفون من جيبي ورفعته لفوق، “بس قبل ما تاخديه، لازم تعرفي إن الفيديو ده مش الحقيقة.. أنا مقتلتش أبوكِ! أبوكِ كان…”
”أنا عارفة كل حاجة!” قاطعتني بصرخة هزت المكان، وعينيها دمعت لأول مرة، “عارفة إنه كان مدمن، وعارفة إنك كنتِ بتحاولي تعالجيه بالسر.. بس أنا ميهمنيش الحقيقة يا صافي! أنا يهمني إنك عيشتيني في رعب، يهمني إنك كنتِ دايماً شيفاني عيلة صغيرة ملهاش رأي.. أنا هربت عشان أكون أنا الكبيرة، عشان أكون أنا اللي بتمشي اللعبة!”
قربت مني وبقت على بعد خطوتين، مدت إيدها وقالت بقسوة: “هاتي التليفون.. وأنا هسيبك تهربي برا مصر قبل ما الشرطة تجيبك في قض..ية وائل.. هاتي الحسابات اللي تعبت فيها.”
بصيت في عين بنتي، ولقيت إن البنت الفرفوشة اللي كانت بتملا البيت ضحك ماتت من زمان.. اللي واقفة قدامي دي مجرمة، ومش هترحمني لو خدت اللي هي عاوزاه.
”مش هيديكِ حاجة يا لمياء..” قلتها بنبرة هادية جداً.. ودوست على زرار في تليفوني الشخصي اللي كان مفتوح في جيبي على الخط مع الضابط اللي سيبته في شقتي من ساعة.
صوت سرينات الشرطة طلع فجأة من ورا التلال الرملية المحاوطة للملاحات، والفوتيهات النور الأزرق والأحمر غطت المكان كله في ثواني.. العربيات حاصرت المبنى المهجور من كل اتجاه، وصوت مكبرات الصوت دَوى: “المكان كله محاصر! ارمي السلا..ح أنت وهو واقفو مكانكم!”
لمياء برقت عينيها بذهول ورعب، وبصتلي وهي مش مصدقة: “أنتِ.. أنتِ بلغتي؟!”
دمعة نزلت من عيني وأنا ببص لها لآخر مرة: “أنا حميتك زمان من أبوكِ ومن نفسك يا لمياء.. والنهاردة بحميكِ من شرك.. السجن هيكون أرحم ليكي وليا من اللي أنتِ فيه.”
الشرطة هجمت وقبضت على رنا والراجل اللي معاها.. ولمياء وقفت مكانه شلها الذهول، والكلبشات بتتلف حوالين إيديها الصغيرة.. بصتلي وهي بتركب عربية الترحيلات ونظرتها ليا كانت نهاية الحكاية.. نهاية
#حكايات_صافي_هاني
اللي بدأت بدمعة.. وانتهت ورا القضبان.