نهاية الطمع منى السيد الثاني والاخير
الفصل الثالث
الكلمة وقعت على مصطفى زي الصاعقة… قرار تنكيس وإصلاح من الحي من شهرين! الجار كان واقف رافع الورقة الرسمية في وشنا، والناس كلها بتتفرج. مصطفى لسه التليفون في إيده، وصوت حماتي جايلنا منه وهي لسه بتتكلم بمنتهى البرود وتقول ألو.. ألو يا مصطفى؟ سكت ليه؟ ما تنطق!
مصطفى رفع الموبايل عند ودنه، وصوته خرج مخنوق، كأنه طالع من البير
أنتِ كنتِ عارفة يا أمي؟ كنتِ عارفة إن الشقة فيها قرار تنكيس من شهرين؟ وعايزاني آخد مراتي وأنزل أعيش في الخرابة دي عشان تقع فوق دماغنا، وتاخدي شقتي الجديدة تديها لأحمد ع الجاهز؟
الخط قطع فجأة… حماتي أول ما سمعت سيرة قرار الحي والمحضر، قفلت السكة في وشه علطول. الخوف من المواجهة خلاها تهرب، بس هروبها كان الإثبات الأكبر على إنها كانت رتبت كل حاجة بدم بارد.
الجار اللي تحتنا اتنهد وقال بصوت هادي شوية لما شاف وش مصطفى اللي بقا زي الأموات
يا ابني أنا أسف إني جرحتك بالكلام، بس أنا بقالي شهرين بترجى والدتك تفتح الشقة عشان نصلح قبل ما السقف يقع على عيالي، وهي كل مرة تقولي اصبر يا حاج عبد السميع، أسبوعين بالكتير ومصطفى ابني هيستلم الشقة وهيصلح كل حاجة على حسابه. أنا مكنتش أعرف إنها
مخبية عليك وموقعاك في الفخ ده.
مصطفى حط إيده على الحيطة عشان يسند طوله، الحيطة اللي كانت بتسرب مية ملوحة وبودرة المحارة بتقع منها. بص للراجل وبص للحاج عبد العزيز صاحب العمارة وقال
متتأسفش يا حاج عبد السميع… حقك تصرخ وتعمل محضر. المشكلة مش عندك أنت.. المشكلة عندي أنا اللي كنت مغمي عيني.
التفت لي، وعينه كانت مليانة نظرة مكسورة بس فيها قوة غريبة، قوة شخص أخيرًا فاق من غيبوبة طويلة. مسك إيدي وقال لي
يلا بينا من هنا يا منى. يا حاج عبد العزيز، شوف المقاول اللي هيصلح هيتكلف كام، وأنا هتحمل نصيب الشقة دي في الإصلاح، بس الباب ده يقفل ومحدش يكلمني في موضوع الشقة دي تاني.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
رجعنا شقتنا، بس المرة دي مكنش فيه عياط ولا شهقات. مصطفى كان ساكت تمامًا، سكات يخوف. دخل الأوضة وغير هدومه وقعد في الصالون، باصص للنجفة اللي اشتغل ساعات إضافية عشان يجيبها، باصص للمطبخ اللي بعت دهبي عشان يكمل، باصص لكل ركن تعبنا فيه.
قعدت جنبه وقدمت له كوباية ليمون دافي، وقلت له
اشرب يا حبيبي، وروق دمك.. الحمد لله إن الحقيقة ظهرت بدري، ربنا نجانا يا مصطفى. لو كنا وافقنا ونزلنا، كنا زماننا بنصرف دم قلبنا على خرابة ومكنتش هتكفي، والحي كان هيخرجنا منها وكنت هتخسر شقتك وصحتك وفلوسك.
مصطفى أخد كوباية الليمون وحطها على الترابيزة من غير ما يشرب، وبصلي وقال
نجانا؟ الحمد لله طبعًا.. بس الوجع مش في الشقة يا منى. الوجع إن أمي كانت مستعدة تضحي بيا وبحياتي وسلامتك عشان أحمد. كانت مستعدة تلبسني مصيبة وتخليني مديون لطوب الأرض عشان أرمم شقة متهالكة، في سبيل إن أخويا يدخل شقة على المفتاح وميدفعش قرش واحد. أنا عندها إيه؟ أنا مش ابنها برضه؟
دمعة واحدة نزلت من عينه ومسحها بسرعة كأنه رافض الضعف ده تاني، وكمل
عرفتي بقا موضوع الألفين جنيه بتوع شيماء كان إيه؟ ده مكنش عشان الفلوس.. ده كان كارت إرهاب عشان أتكسر قدام الناس وأحس إني قليل ومستلف، فلما أمي تقولي انزل الشقة القديمة، أوافق وأنا موطي راسي وبقول حاضر يا أمي عشان تسترني.. كله كان متباع ومتخطط له.
حضنت إيده وقلت له
خلاص يا مصطفى، الدرس كان قاسي بس فوقنا. إحنا من اليوم مالناش دعوة بحد، شقتنا دي بيتنا وأماننا، والقرش اللي هيطلع من جيبك هيبقى لبيتك ولينا، واللي عايز يزعل يزعل.
مر يومين، ومصطفى مكلمش حد من أهله ولا هما اتصلوا. لحد ما جه يوم الأحد بالليل، والباب خبط بقوة وعصبية، كأن اللي بره عايز يكسره.
قمت أفتح، وأول ما فتحت لقيت حماتي وشيماء وأحمد واقفين على الباب. وش حماتي كان أحمر وعينها بتطلع شرار، دخلت من غير ما تستأذن وزقت الباب وراها.
مصطفى خرج من الصالون على الصوت، ووقف بثبات وقال
أهلاً يا أمي.. خطوة عزيزة.
حماتي زعقت بصوت هز جدران الشقة
بلا أهلاً بلا سهلاً! أنت روحت للحاج عبد السميع وعبد العزيز ووقعت بيني وبين الناس؟ بقى تفضح أمك في الحتة وتخلي اللي يسوى واللي ميسواش يقول عليا إننا بنصب عليك وعايزين نوقعك في شقة بايظة؟ دي آخرة تربيتي ليك يا مصطفى؟ تروح تطلع أمك وحشة قدام الغرب؟
مصطفى وقف حاطط إيده في جيبه، ورد بمنتهى البرود
وأنتِ مكنتيش وحشة وأنتِ بتخبي عليا قرار الحي بالتنكيس؟ مكنتيش وحشة وأنتِ عايزة تجيبيني من شقتي الجديدة اللي دافع فيها دم قلبي، عشان تقعديني في مكان مهدد بالانهيار عشان الباشا أحمد يدخل على الجاهز؟ أنتِ فكرتي فيا يا أمي وأنتِ بتعملي المحضر من شهرين وساكتة؟
شيماء اتدخلت وقالت بقلة أدب
جرى إيه يا مصطفى؟ ما تتكلم مع أمك بأدب! وبعدين الشقة مالها؟ ما هي زي الفل وعايشة فيها بقالك سنين، ولا الهانم مراتها هي اللي نفختك وخليتك تشوف نفسك علينا؟
بصيت لشيماء وقلت لها بصوت حاد
الهانم مراته
لمحة نيوز
مابتنفخش حد يا شيماء، الهانم مراته وقفت جنبه وشالت معاه لما كنتِ أنتِ وأمك بتدوروا إزاي تكسروه وتذلوه بألفين جنيه. الشقة اللي بتقولي عليها زي الفل، المحكمة والحي قايلين إنها خطر على الحياة، بس طبعاً حياة مصطفى ومراته رخيصة عندكم، المهم أحمد يتجوز في العالي!
حماتي صرخت فيا
اخرسي أنتِ خالص وماتدخليش بيني وبين ابني!
وبصت لمصطفى وقالت
بص يا ابن بطني.. الشقة القديمة دي لازم تتصلح، والحي باعت إن الإصلاح لازم يبدأ الأسبوع ده وإلا هيبقى فيه حبس وغرامة وصاحب البيت هيقفل العمارة. أحمد معوش فلوس، وأنا معيش. أنت اللي هتدفع تمن التصليح والترميم، وده مش طلب.. ده فرض عليك، وإلا لا أنت ابني ولا أعرفك ليوم الدين، وسامعني يا مصطفى.. هغضب عليك!
الكلمة دي هغضب عليك كانت دايماً السلاح اللي بتذل بيه مصطفى وتخليه يعمل أي حاجة وهي مغمضة. زمان كان بيترعب منها ويدوس على نفسه عشان يرضيها. بس المرة دي.. السحر انقلب على الساحر.
مصطفى بص لها لفترة طويلة، الصمت في الأوضة كان مرعب. أحمد أخوه كان واقف باصص في الأرض ومبيتكلمش، وشيماء مستنية مصطفى يتهز ويهبط زي كل مرة.
لكن مصطفى ابتسم.. ابتسامة باردة كلها وجع، وقال
اغضبي يا أمي.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات. ..
الكلمة نزلت عليهم زي المية الساقعة. حماتي بلمت وبصت له وهي مش مصدقة ودنها
أنت بتقول إيه؟
مصطفى كمل بكلام زي الرصاص
بقولك اغضبي.. لو رضاكي عني معناه إني أكون مغفل، وأسلمك رقبتي وحياتي عشان تدوسوا عليها، يبقى أنا مش عايز الرضا ده. أنا عمري ما قصرت معاكي، ولا أكلت حق حد فيكم، وكنت بقطع من قوتي وقوت مراتي عشان أرضيكم. لكن توصل بيكم الدرجة إنكم تستغلوا طيبتي وعايزين ترموني في الموت وفي الديون عشان مصلحتكم؟ لأ لحد هنا وولاد مصطفى ماتوا.
أحمد اتكلم بسرعة يا أبيه بس الغرامة والحبس..
مصطفى قاطعه برفع إيده
الشقة دي مكتوبة باسم أمك يا أحمد، وهي اللي مأجراها، والمسؤولية عليها. أنا قُلت للحاج عبد العزيز إني هساهم بنصيبي بما يرضي الله كابن من الأبناء، لكن إني أشيل الليلة كلها وأصلح خرابة لوحدي عشان ترموني فيها بعد كده؟ ده في مشمش. اتفضلوا بره بيتي.
شيماء زعقت بتطرد أمك وأختك يا مصطفى؟
مصطفى فتح باب الشقة على آخره وشاور بإيده لبره
بطرد اللي جايين يخربوا بيتي ويهدوا حياتي. اتفضلوا من غير مطرود، ورجليكم م تعتبش البيت ده تاني لحد ما تعرفوا قيمتي وتعرفوا يعني إيه أصول.
حماتي خرجت وهي بتدعي وتصوت وتقول يا خسارة شقايا فيك.. يا رب تشوفه في دنيتك وشيماء وراها بتبرطم، وأحمد خرج وهو بيبص لمصطفى بنظرة ندم وخزي.
قفلنا الباب وراهم، ومصطفى سِند ضهره على الباب وغمض عينه. رحت وقفت جنبه، مسكت إيده، لقيتها تلتج بس ثابتة. بصلي وقال
أنا كبرت يا منى.. كبرت أوي النهاردة.
قلت له أنت راجل وسيد الرجالة يا مصطفى، واليوم ده هو بداية حياتنا الحقيقية من غير غش ولا خداع.
عدى شهر كامل.. الشهر ده كان أهدى شهر عشناه في حياتنا. مصطفى ركز في شغله وجاب شغل إضافي بس المرة دي الفلوس كانت بتدخل بيتنا، شيلنا قرشين على جنب، وسددت الفلوس لصاحبتي صابرين، والحياة بدأت تبتسم لنا.. لحد ما في يوم، ومصطفى في الشغل، تليفوني رن.. المرة دي كانت شيماء أخته!
رديت باستغراب عايزه إيه يا شيماء؟
صوت شيماء مكنش فيه العياقة والشر بتاع زمان، صوتها كان بيموت من العياط والخوف، وقالت بكلام متقطع
الحقيني يا منى.. الحقيني وقولي لمصطفى.. أمي اتقبض عليها في القسم وأحمد اتمسك معاها والمقاول نصب عليهم والعمارة اتقفلت.. إحنا في مصيبة وملناش غير مصطفى…!!!
الدنيا لفت بيا تاني، والمصيبة المرة دي كانت أكبر من مجرد شقة مهدومة… لكن اللي حصل في القسم والصدمة اللي مستنيانا هناك كانت فوق أي خيال وووو…!!!!!
حكايات_مني_السيد
الفصل الرابع والأخير
قفلت السكة مع شيماء وإيدي بترتعش، مش خوف عليهم، لكن من الصدمة. الناس دي مابتتعلمش أبدًا؟ كل ما يخرجوا من حفرة يقعوا في دحديرة، وفي الآخر مابيلاقوش غير مصطفى اللي كانوا عايزين يكسروه من كام أسبوع!
كلمت مصطفى في التليفون وحكيت له اللي شيماء قالته. سمعني وهو ساكت، أخد نفس طويل وقال لي جهزي نفسك يا منى، أنا جاي أخدك ونروح نشوف في إيه.. مش عشانهم، عشان ربنا ما يوقعناش في ضيقة، وعشان أقفل الصفحة دي معاهم وأنا عيني مليانة ومحدش ليه عندي فضل.
لبست ونزلنا، وطول الطريق للقسم مصطفى مكنش بيتكلم، بس نظرة عينه كانت مختلفة.. مكنش فيها الكسرة بتاعة زمان، كان فيها جمود ورزانة راجل عارف هو بيعمل إيه ومحدش يقدر يلوى دراعه تاني.
أول ما دخلنا القسم، لقينا شيماء قاعدة على جنب وبتعيط ومبهدلة، وأحمد واقف ووشه في الأرض وعينه حمرا من كتر الخزي. وحماتي.. حماتي اللي كانت بتدخل شقتي وتزعق وتهد الدنيا، كانت قاعدة على دكة خشب، وشها أصفر، وضهرها محني، كأن السنين كلها ظهرت عليها في لحظة واحدة.
أول ما شيماء شافت مصطفى، جريت عليه ومسكت في هدومه وهي بتعيط
الحقنا يا أبيه! المقاول اللي أمي جابته عشان يرمم الشقة من ورا الحي طلع نصاب ومعهوش ترخيص، وأخد الفلوس وهرب بعد ما هد حيطة زيادة والعمارة شرخت،
وصاحب البيت جاب الشرطة ومجلس المدينة وعملوا قضية مباني بدون ترخيص وتخريب منشأة، وحبسوا أمي وأحمد!
مصطفى زق إيدها بهدوء ووقار، وبص لأحمد وقال له
الكلام ده بجد يا أحمد؟
أحمد هز راسه وهو بيبكي
أيوه يا أبيه.. أمي مكنتش عايزة تدفع تمن الترميم الأصلي اللي الحي قال عليه، فراحت جابت مقاول من تحت السلم قالها هخلصك بمبلغ قليل ومن غير تراخيص، والنتيجة إننا لبسنا في حيطة سد، وصاحب العمارة مش عايز يتنازل إلا لو دفعنا تمن تلفيات العمارة كلها، وإحنا معندناش مليم.. طردونا من الشقة وقفلوا العمارة بالشمع الأحمر!
حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
مصطفى سابهم وراح وقف قدام أمه. حماتي رفعت عينها وبصت له، كنت فاكرة إنها هتصرخ فيه أو تكابر، لكنها بكيت.. بكيت بصوت واطي وقالت
هتنقذني يا مصطفى؟ مش هتهون عليك أمك تبات في الحجز؟
مصطفى وطى لمستواها، وقال بنبرة هادية بس توجع
أنتِ هونت عليكِ حياتي وسلامتي يا أمي لما كنتِ عايزة تقعديني في الخرابة دي عشان تقع عليا أنا ومراتي؟ هونت عليكِ كرامتي لما خليتي أختي تبهدلني في وسط الصالون عشان ألفين جنيه؟
حماتي خفضت راسها ومقدرتش ترد. مصطفى التفت للمحامي اللي كان واقف مع صاحب البيت، وبدأ يتكلم معاه ويفهم أبعاد القضية. الموضوع كان كبير وفيه غرامات وتعهدات بالإصلاح الفوري على حسابهم تحت إشراف مهندس نقابي.
بعد ساعات من اللف والكلام والاتفاقات، مصطفى قدر يوصل لحل ودي.. هيدفع كفالة لإخلاء سبيلهم مؤقتًا، ويمضي على تعهد بصفته مهندس أو مسؤول بالتضامن لترميم التلفيات اللي حصلت، وصاحب البيت وافق يتنازل عن الشق الجنائي مقابل تعويض مالي للدور اللي تحتهم.
طلعنا من القسم، وحماتي وأولادها ماشيين ورا مصطفى كأنهم تلامذة وراه. مكنش حد فيهم قادر يرفع عينه في عينه. وقفنا في الشارع، ومصطفى التفت لهم وقال بصوت حاسم
الكفالة والتعويض اللي اتدفعوا دول، أنا دافعهم من شقايا وشغل برة دمي اتصفى فيه، ودول قرشين كنت شيلهم للزمن أنا ومراتي.. مش هقولكم ردّوهم لي لأن أنا عارف إنكم معندكمش حاجة تردوها. بس من النهاردة.. كل واحد فيكم في طريق.
حماتي مسكت إيده وهي بتعيط
يا ابني سامحني.. الشيطان عماني وكنت عايزة أستر أخوك الصغير وجيت عليك.
مصطفى سحب إيده بالراحة وقال
سترك لأخويا ميكنش بخراب بيتي يا أمي. أنا سامحتك لوجه الله عشان مشيلش غل في قلبي، وعشان مراتي تعيش مرتاحة ونضيفة من جوة. الشقة القديمة خلاص راحت وصاحب البيت هياخدها لأنها مبقتش تصلح للسكن، وأحمد يشوف له شقة إيجار جديد ويبدأ حياته زي ما كل الناس بتبدأ.. من الصفر. شقتي أنا ومراتي خط أحمر، ورجليكم مش هتعتبها إلا في المناسبات الرسمية وبأصول.. غير كده، كل واحد في حاله.
أحمد وطى على إيد مصطفى وباسها وهو بيقول
حقك عليا يا أبيه.. أنت سيد الرجالة وفوق راسنا كلنا.
وشيماء وقفت تعتذر وتعيط وتتأسف لي، بس أنا اكتفيت بابتسامة هادية.. الأعذار مابتمسحش الكسرة، بس الأيام بتعلم الواحد إزاي يحط حدود تحميه.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
ركبوا تاكسي ومشيوا على بيت أختهم شيماء يقعدوا هناك مؤقتًا، ومصطفى أخدني في حضنه وإحنا واقفين مستنيين عربيتنا. بص في عيني وقال لي
تعبتك معايا يا منى.. وشيلتك هموم م لكيش ذنب فيها.
مسكت إيده وقلت له
تعبك تعبي يا مصطفى، وإحنا مابنبيعش في أول محطة. المهم إننا خرجنا من المحنة دي وإحنا واقفين على رجلنا، وشقتنا فضلت لينا وأماننا زي ما هي.
رجعنا بيتنا.. شقتنا الجميلة اللي تشطيبها جديد وعفشها جديد، الشقة اللي كل ركن فيها شاهد على ضحكة وتعب ودموع. دخلنا وقفلنا الباب ورايا، وحسيت لأول مرة بإن الهوا جوة البيت بقى خفيف ونضيف.. مفيش مؤامرات، مفيش غل، مفيش طمع، ومفيش ناس بتبص للقمة اللي في إيدك وعايزة تآخدها منك بدم بارد.
مصطفى دخل وعمل كوبايتين شاي، وقعدنا في الصالون نتونس زي اليوم الأولاني.. بس المرة دي وإحنا مطمنين إن مفيش خيط تاني هيتجر، وإن الصفحة القديمة اتقفلت واتحرقت تمامًا. وبصينا لبعض وإحنا عارفين إن الأصول والحق دايماً بيكسبوا في الآخر، وإن اللي بيتقي الله في بيته وشريك حياته، ربنا بيقف معاه وبيضهر حقه وستر بيته قدام الدنيا كلها.
توتة توتة، خلصت الحدوتة.. بس حكايتنا في الحفاظ على بيتنا وحقنا لسه مستمرة كل يوم بالحب والأصول.
تمت بحمد الله
حكايات_مني_السيد