اخد الحق حرفه بقلم نورهان العشرى
أخذ الحق حرفة بقلم نورهان العشري
الساعة لسه مكملتش ٨ الصبح. ندى كانت غرقانة في نومها، ماهي عروسة لسه متجوزة بقالها يدوب عشر أيام، لكن فجأة صحيت مفزوعة على صوت خبط ورزع عنيف على باب الشقة، كأن في كارثة حصلت.
فتحت ندى عينيها بالعافية، وبصت لفريد اللي كان نايم ولا هو هنا. قامت جرت على الباب وهي لافّة الروب عليها، وأول ما فتحت، مالحقتش حتى تقول مين؟.
دخل إعصار مكون من طفلين، مروان ٨ سنين وتقى ٦ سنين، زقوا الباب وجريوا لجوه وهما بيصرخوا بأعلى صوت
مروان يا نيموووو.. ماما قالتلنا اطلعي العبي عند طنط ندى عشان هي لسه عروسة وعندها حلويات كتير!
تقى أنا عايزة الشيكولاتة اللي كانت على الترابيزة يا طنط!
ندى وقفت مبرقة، لسه بتحاول تستوعب اللي بيحصل، لقت مروان نط على كنبة الصالون البيج اللي لسه بورقها و قعدت يتفطط وتقى دخلت المطبخ وبدأت تفتح الدرف وتدلق أكياس السكر عشان تعمل رملة تلعب فيها بقلم نورهان العشري
ندى بزهول يا حبيبي أنت وهي.. استنوا بس! مروان انزل من على الكنبة يا بابا، تقى يا حبيبتي السكر ده لا!
في اللحظة دي، ندى بصت ناحية الباب لقت سما سلفتها واقفة على العتبة، لابسة عباية استقبال شيك، وحاطة إيدها في وسطها وبمنتهى البرود قالت
صباح الفل يا عروسة! معلش بقى يا ندى، العيال مغلبني وأنا قولت يغيروا جو عندك، منها يونسوكي ومنها ياخدوا عليكي.. أصلك خلاص بقيتي واحدة مننا.
ندى بصدمة يونسوني يا سما؟ بس أنا لسه صاحية من النوم، والبيت لسه مترتب، والعيال…
سما قاطعتها بضحكة صفرا وهي بتبص على الشقة
يا حبيبتي البيت بيتك، والعيال ولادك.. وبعدين فريد أخو جوزي يعني الشقة دي
زي شقتي بالظبط. مروان! يا واد سيب الفازة دي لحسن تتكسر وتزعل طنط ندى
مروان مسمعش الكلام طبعاً، وفي ثانية كانت بنبونيرة الكريستال اللي كانت جاية لندى هدية، وقعت و بقت ميت حتة على الأرض، وتقى بدأت ترسم بالروج بتاع ندى على حيطة الطرقة.
ندى وقفت في نص الصالة، مش عارفة تلم العيال، ولا ترد على برود سما، ولا تدخل تصحي فريد اللي بدأ يتمطع جوه على صوت الكسير.
فريد صحي على صوت تزييق الروج على الحيطة وصوت تكسير الكريستال.. قام مفزوع دخل الصالة، لقى البيت و كأنه ساحة معركة
فريد وقف في نص الصالة مذهول مش قادر يحدد هو في بيته ولا في حضانة أطفال. بص للأرض لقى سكر مدلوق، وبص للكنبة لقى مروان بيتنطط عليها وبياكل ساندوتش جبنة سايحة على القماش الشانيل، وبص للحيطة لقى خريطة العالم مرسومة بالروج الأحمر المات اللي جابه لندى في الشبكة.
وندى؟ ندى كانت قاعدة على طرف الكرسي، حاطة إيدها على وشها وكتفها بيترعش من كتمة العياط والقهره.
فريد بزهول في إيه؟ في إيه يا ندى؟ إيه اللي حصل في الشقة دا؟ ولاد أحمد هنا بيعملوا إيه في الوقت ده؟
ندى رفعت راسها، عيونها كانت حمرا من كتر ما حاولت تمسك نفسها قدام سما، أول ما شافت فريد انفجرت
شفت يا فريد؟ شفت اللي حصل؟ مالحقتش أتهنى بأسبوعين جوازي.. شقتي اللي تعبت في فرشها بقت خرابة في عشر دقايق! وسما سابتهم هنا ودخلت تقولي يونسوكي!بقلم نورهان العشري
في اللحظة دي، تقى 6 سنين سابت السكر اللي بتلعب فيه، وقربت من ندى بكل براءة مستفزة، وشدت روب ندى من تحت
تقى طنط.. يا طنط ندى، إحنا جعانين أوي، مروان عايز يفطر بيض بالبسطرمة زي اللي ماما بتعمله، وأنا عايزة كورن فليكس بالشيكولاتة.
فريد بَص لتقى ووطى لمستواها وهو بيحاول يتحكم في أعصابه عشان ميزعلش أخوه الكبير أحمد
تقى يا حبيبتي، هي ماما فين؟ راحت فين وسابتكم هنا؟
تقى بلامبالاة ماما لبست هدوم خروج وقالت إنها رايحة مشوار مهم مع صاحبتها طنط هبة، وقالتلي أنا ومروان اطلعوا اقعدوا عند طنط ندى، هي عروسة فاضية وماورهاش حاجة وهتأكلكم وتلعب معاكم لحد ما أرجع.
فريد قام وقف وبص لندى اللي كانت بتبصله بنظرة هتعمل إيه؟، ووشه بدأ يحمر من الغضب المحبوس. ندى قامت وقفت وبصتله بتحدي
سامع يا فريد؟ يعني الست هانم مرات أخوك رايحة تتفسح ورامية عيالها عندي في تانى أسبوع جوازي، وعايزة كمان أعملهم بيض بالبسطرمة! يرضي ربنا دا!
اليوم عدى تقيل زي الجبل على ندى اللي فضلت طول النهار بتجري ورا مروان وتقى، واحد يدلق عصير والتانية تقطع في مفارش النيش، وفريد قاعد في النص مش عارف يرضي مراته ولا يزعل ولاد أخوه.
على الساعة 7 بالليل، جرس الباب رن.. ندى فتحت وهي حاسة إن طاقتها خلصت، لقت سما واقفة، ريحة برفيوم قلبت الطرقة، ولابسة شيك وكأنها كانت في عرض أزياء مش مجرد مشوار مع صاحبتها و بتبتسملها بسماجة و بتقولها
مساء الخير يا ندى
سما دخلت بخطوات واثقة، وبصت للعيال اللي كانوا مبهدلين نفسهم شيكولاتة، وبنظرة سريعة شافت الروج اللي على الحيطة والسكر اللي في كل حتة، ورغم كدة ملامحها متغرتش، ولا اعتذرت حتى.
سما بابتسامة خبيثة يا روحي يا ندى! تعبتك معايا يا حبيبتي.. معلش بقى، العيال بيحبوكي أوي ومكنوش عايزين ينزلوا من عندك الصبح. قوليلي يا روحي، فطرتيهم وأكلتيهم كويس؟ أصل مروان ده أكله صعب شوية، مبيحبش أي حاجة ولا بياكل من إيد أي حد
ندى وهي بتحاول تبتلع غيظها وبترد من تحت ضرسها أكلوا يا سما.. وشربوا، ولعبوا زي ما أنتي شايفة في العفش والحيطان بقوا عاملين ازاي
سما عملت نفسها مش سامعة التلقيح، ولفت وشها لفريد اللي كان واقف ورا ندى، وبدأت تتمايل وتتدلع في كلامها وهي بتعدل طرحتها
تسلم يا فريد يا أخويا.. بجد كتر خيركم إنكم شيلتوا عني شوية وحافظتوا على الولاد في غيابي.. الواحد ملوش غير أهله برضه، وأنت وأحمد واحد مفيش فرق بين بيوتنا.
فريد بصلها بابتسامة باهتةبقلم نورهان العشري
ولا يهمك يا سما، دول ولاد الغالي.
أول ما سما أخدت العيال ونزلت، ندى رمت نفسها على الكنبة وهي بتنهج من كتر الغيظ، وبصت لفريد اللي كان بيحاول يهرب بعينه منها.
ندى بصوت عالي أنت شفت برودها يا فريد؟ شفت كانت بتتكلم إزاي ولا كأن عيالها خربوا البيت؟ ولا حتى كلمة أنا أسفة على الحيطة اللي باظت ولا البنبونيرة اللي اتكسرت!
فريد بضيق وهو بيحاول يهدي الدنيا
يا ندى استهدي بالله، دي لسه أول مرة تدخل بيتنا بعد الجواز، وبعدين دي مرات أخويا الكبير، يعني مينفعش نكلمها وحش و لو اتكلمنا أو اشتكينا لأحمد، شكلنا هيبقى زفت أوي وهنعمل حساسية بيني وبين أخويا على حاجات تافهة.
ندى وقفت قدامه بحدة
حاجات تافهة؟ مرات أخوك اللي متجوزة بقالها عشر سنين جاية بيتي وكأنه ملكها! وسايبة عيالها يخربوا وأنا خدامة عندهم! لو سكتنا المرة دي، سما هتعمل فينا أكتر من كدة يا فريد.
فريد بنبرة حاسمة عشان يقفل الموضوع
خلاص يا ندى، الموضوع خلص والعيال نزلوا، مش عايزين نكبر الحكاية ونعمل مشاكل من أولها.. هنبقى ندهن الحيطة و هجبلك حد ينضفلك الفرش المهم منبانش قدامهم إننا كنا متضايقين
لمحة نيوز
من ولاد أخويا.
ندى بصتله بذهول وهي شايفة إن طيبة جوزها دي هي اللي هتدخلهم في مشاكل مبتنتهيش بقلم نورهان العشري
الموضوع بدأ يزيد عن حده، وبقت شقة ندى مستباحة وكأنها حضانة، وبعد أسبوعين من تكرار نفس السيناريو، ندى كانت واقفة في نص الصالة بتبص لستارة الصالون اللي مروان قص طرفها بالمقص، والسجاد اللي غرق عصير مانجا ومبقع.. ندى صوتها طلع لآخر الشارع وهي بتصرخ في فريد
ندى بانهيار أنا مش هسكت يا فريد! الشقة اللي قعدنا سنة نجهز فيها بقت خرابة! أنت مش شايف الكرسي ده؟ ولا الستارة دي؟ أنا مش فاتحة ملجأ، أنا عروسة من حقي أرتاح في بيتي!
فريد بص للمنظر وهو حاسس بالخزي، ملقاش كلمة يرد بيها غير إنه لبس قميصه ونزل لأمه في الدور اللي تحت، وهو ناوي يشتكي من جبروت سما اللي مش عاملة حساب لحد.
دخل فريد شقة والدته، لقى أمه قاعدة بتشرب الشاي و ولاء أخته قاعدة جنبها بتضحك بيضحكوا سوى
فريد بضيق يا أمي، ينفع اللي بيحصل ده؟ ولاد أحمد فوق بقالهم ٣ ساعات، مروان قص الستاير وتقى بوظت السجاد.. ندى فوق منهارة و بتعيط الشقة مابقتش شقة عرايس خالص!
الأم حطت كوباية الشاي ببطء، وبصت لفريد بنظرة لوم قاسية، وقالت بنبرة باردةبقلم نورهان العشري
الأم جرى إيه يا فريد؟ مالك كبرت الموضوع كده ليه؟ إيه يعني لما تشيل ولاد أخوك وتستحملهم؟ دول لحمك ودمك! و بعدين مالها مراتك بتعيط ليه؟ ما تنشف شوية دول أطفال و بكرة تخلف و تعرف
فريد بذهول يا أمي الشقة لسه جديدة، والفرش غالي، والعيال مبهدلين الدنيا!
الأم بصوت عالي
فداهم يا حبيبي! الشقة والفرش كله فدا ضحكة مروان ولا تقى.. وبعدين سما دي طيبة وقلبها أبيض وبيتها مفتوح للكل، عمرها ما اشتكت من حد ولا قالت شقتي اتبهدلت.. ندى لازم تتعلم إننا عيلة واحدة، ومفيش حاجة اسمها شقتي وشقتك.
هنا دخلت سما اللي كانت واقفة تسمع بيقولوا ايه و قالت بمكر وهي بتعمل نفسها زعلانة
حقك عليا يا فريد يا أخويا، أنا مكنتش أعرف إن ندى حساسة أوي كدة على العفش.. أنا قولت عيال عمهم وبيلعبوا في بيت عمهم، بس خلاص، مش هخليهم يطلعوا فوق تاني عشان ندى ماتزعلش.
الأم قاطعتها بحزم لا يا سما، العيال يطلعوا في أي وقت، واللي مش عاجبه يروح لأهله! البيت بيتهم يا فريد، والفرش اللي بتعيط عليه ندى ده، يجي غيره.. وأخوك وولاده و مراته ميزعلوش منك. مراتك شكلها كدا مش أصيلة
فريد وقف مكانه مذهول، حاسس إنه محاصر بين مراته اللي معاها حق، وأمه اللي شايفة إن ندى قليلة الاصل عشان بتخاف على حاجتها. وفي الآخر خرج من البيت كله و سابهم
فريد رجع لندى وهو شايل شنطة هدايا كبيرة، دخل عليها الأوضة ووشه بيضحك كأنه بيحاول يغطي على اللي حصل تحت عند أمه بقلم نورهان العشري
فريد قرب من ندى وباس راسها وهو بيديها الهدية
حقك عليا يا نونو، أنا عارف إنك تعبتي.. دي حاجة بسيطة كده عشان تصالحك، وبكرة بقى حضري نفسك، إحنا هنقضي اليوم كله بره، هنفطر ونتغدى ونتفسح ونرجع بالليل متأخر، عشان لما العيال يرجعوا من المدرسة ميلاقوش حد ويضطروا ينزلوا لأمهم.
ندى بدأت تبتسم بجد يا فريد؟ يعني هنخرج قبل ما يرجعوا من المدرسة
فريد أيوة يا ستي، الساعة ٧ الصبح هنكون بره البيت.
وفعلاً، ندى نامت وهي مرتاحة، لكن الفرحة متمتش.. الساعة ٨ الصبح، لقت نفس الرزع المرعب على الباب. ندى وفريد قاموا مفزوعين، ندى فتحت الباب وهي مش مصدقة، لقت مروان وتقى واقفين بشنط المدرسة.
ندى بصدمة
انتوا مرحتوش المدرسة ليه؟
مروان ببرود إحنا مروحناش المدرسة النهاردة يا طنط.. بابا وماما سافروا الفجر وماما قالتلنا روحوا لعمو فريد وطنط ندى اقعدوا معاهم لحد ما نرجع بعد بكرة.
ندى لفت لفريد وصوتها طالع بالعافية من كتر الغيظ شفت؟ شفت يا فريد بيه
فريد نزل جرى لأمه وهو مش شايف قدامه، لقى أمه قاعدة بتغني ورايقة.
فريد يا أمي، أحمد وسما سافروا وسابوا العيال؟ إزاي يعملوا كده من غير ما يقولوا؟
الأم ببرود يا واد جرى إيه؟ النهاردة عيد جوازهم، وأخوك حابب يدلع مراته شوية.. سما دي أصيلة وتستاهل، وبعدين فيها إيه؟ العيال في بيت عمهم، ولا أنت عايزهم يترموا في الشارع؟
فريد طلع لندى وهو وشه جايب ألوان، أول ما ندى عرفت إنهم سافروا يقضوا شهر العسل ويرموا العيال عليها، عيونها بقت بتطلع شرار، وقالت بصوت واطي ومرعب
ماشي يا سما.. بقى أنتي رايحة تتفسحي وأنا هنا طافحة الدم؟ طب والله لأربيكي من أول وجديد.
وهي بتتكلم، الباب اتفتح ودخلت الحماة وهي بتنهج من السلم، وبصت لندى وفريد وقالت بلهجة آمرة
أنا طالعة أقولكم خلوا بالكم من الولاد كويس، مروان بيحب البطاطس المحمرة الصبح، وتقى لازم تشرب اللبن دافي.. وإياك يا ندى أسمع إنك زعلتيهم، دول أمانة لحد ما أمهم وأبوهم يرجعوا بالسلامة!بقلم نورهان العشري
ندى بصت لحماتها وبصت للعيال اللي بدأوا يفتحوا التلاجة، وابتسمت ابتسامة غريبة وخلاص قررت تبدأ خطتها اللي هتقلب التربيزة على الكل.
بعد يومين، رجعت سما من السخنة و الضحكة مالية وشها، لكن أول ما دخلت شقتها والعيال شافوها، بدأت الشكاوي اللي ندى كانت مرتباها كويس.
سما لسه بتقلع النضارة الشمس، لقت مروان وتقى جريوا عليها وهما وشهم دبلان وهدومهم زي ما هي من يوم ما سابتهم.
مروان ببكاء ماما! أنتي جيتي؟ طنط ندى كانت قافلة علينا باب الأوضة وبتقولنا ناموا عشان مفيش فطار، وما أكلناش طول النهار غير سندوتش جبنة قريش ناشف!
تقى بدموع ولا جابتلنا شيكولاتة ولا بونبوني، ولما قلتلها جعانة قالتلي روحي كلي عند مامتك لما تيجي!
سما عينيها طلعت شرار، واتجننت من عمايل ندى مع ولادها و طلعت جري على شقتها وخبطت برزعة أقوى من رزعة عيالها. فتحت ندى الباب وهي رايقة جداً وماسكة كوباية نسكافيه.
سما بزعيق جرى إيه يا ندى؟ إيه اللي العيال بيقولوه ده؟ أنتي تجوعي ولادي؟ وتأكليهم جبنة قريش؟ و تحبسيهم هو دا واجب الضيافة لأطفال صغيرين يا بنت الأصول؟
ندى بمنتهى البرود والهدوء
أهلا يا سما.. حمد الله على السلامة، كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي. ماله السندوتش؟ مش نعمة ربنا؟ وبعدين أنا كنت تعبانة وضغطي واطي ومعملتش أكل لنفسي ولا لفريد، يبقى هعمل للعيال؟بقلم نورهان العشري
سما بذهول تعبانة؟ يعني تسيبي العيال جعانين؟ ما كنتي طلبتي دليفري! ما كنتي تصرفتي!
ندى بصوت حاسم وقوي أتصرف ليه؟ هو أنا اللي خلفت ونسيت؟ بصي يا سما.. عشان نكون على نور، المرة الجاية قبل ما تسيبي ولادك على باب شقتي وتتكلي على الله، ترفعي سماعة التليفون وتعرفي هل أنا قادرة استقبلهم ولا لا؟ هل ورايا مشوار ولا تعبانة؟ شقتي مش لوكاندة يا حبيبتي، والعيال مسؤولية أمهم مش سلفتها.
سما وقفت مبرقة، مش متعودة إن ندى ترد ولا تقف قدامها بالقوة دي، اتغاظت لدرجة إن وشها بقى أحمر كأنه طماطم، وقالت بصوت
مكتوم من الغل
ماشي يا ندى يعني بتعلميني الأدب أنا وولادي؟ وحياة أمي لهعلمك الأدب و اعرفك مقامك كويس!
نزلت سما و جريت على شقة حماتها وهي منهارة من العياط
شفتي يا ماما؟ شفتي ندى عملت إيه في الولاد؟ جوعتهم وهانتهم وبتقولي شقتي مش لوكاندة! دي بتطرد عيال ابنك من بيتها يا ماما!
حماتها بصدمة و استنكار
بتقولي ايه يا سما؟ دي اتهبلت ولا ايه؟ والله هعيد تربيتها من اول وجديد. شقة مين ام شقة دي؟!
فريد وندى نزلوا تحت لما أمه بعتتلهم فريد وشه كان جايب ألوان وندى داخلة بخطوة ثابتة، ملامحها هادية جداً وهدوءها ده كان بيستفزهم أكتر.
أم فريد اتكلمت بصوت عالي و غضب أهلاً بالهانم اللي جوعت ولاد ابني وطردتهم من شقة عمهم! جرى إيه يا ياختي ؟ فاكرة نفسك مين يا بت أنتي عشان تعملي في عيال ابني كده؟بقلم نورهان العشري
سما كانت بتمسح دموع التماسيح بطرف طرحتها وهي بتقول بحزن مفتعل
ومش بس كدا ياماما دي بتقولي شقتي مش لوكاندة! ده أنا كنت فاكراها أختي وهتشيل ولادي في غيابي، أتاريها شايلة غل وحقد من ناحيتنا ومستخسرة في العيال اللقمة!
فريد بيحاول يلطف الجو
يا أمي استهدي بالله، ندى بس كانت مضغوطة والشقة اتبهدلت، والموضوع سوء تفاهم…
ندى قاطعته بصوت هادي ورزين
لا يا فريد، مفيش سوء تفاهم ولا حاجة. أنا فعلاً قولت إن شقتي مش لوكاندة، وقولت إن اللي تخلف عيال تشيل مسؤوليتهم مش ترميهم على سلفتها وهي رايحة تصيف وتدلع.. ولو أنا وحشة وقليلة أصل زي ما بتقولوا، خلاص، الحل بسيط جداً.
حماتها بتهكم ورينا حلولك يا ست العارفين! هتعملي إيه يعني؟
ندى بثبات
سما لما تحب تخرج أو تسافر، تسيب ولادها هنا عندك يا ماما في شقتك.. أنتي سِت الكل والبيت واسع، والعيال بيحبوكي. ليه تطلعيهم فوق يبهدلوا شقة لسه جديدة وفرش لسه بكياسه؟
سما شهقت باستنكار وأسيبهم تحت ليه مع ماما اللي صحتها على قدها؟ ده بيت عمهم! والشرع والدين بيقولوا إن بيت العم زي بيت الأب، ومن حقهم يدخلوا ويخرجوا في أي وقت!بقلم نورهان العشري
ندى بابتسامة باردة بيت عمهم! تمام.. بما إنه بيت عمهم مش بيتي أنا، يبقى عمهم فريد ياخد أجازة من الشغل، ويقعد بيهم، ويأكلهم، ويغيرلهم، ويلم وراهم. أنا ماليش دعوة، أنا مش خلفتهم ونسيتهم عشان أشيل شيلتهم أنا عروسة جاية أرتاح في بيتي مش أفتح حضانة مجانية
حماتها ضربت صدرها بذهول
يا مري! أنتي عايزة ابني يقعد من شغله ويخسر لقمة عيشه عشان يخدم عيال أخوه؟ أنتي يا بت أنتي عايزة تخربي البيت وتوقعي الإخوات في بعض؟ أنتي باين عليكي مش وش نعمة ولا عايزة تعيشي وسطنا بالأدب!
ندى بكل برود
أنا وش نعمة جداً، بس النعمة دي محتاجة اللي يحافظ عليها مش اللي يهينها. اللي تشوفيه يا ماما، أنا قولت اللي يريحني ويريحكم، وعن إذنكم عشان ورايا حاجات أهم.
ندى لفت وطلعت بمنتهى البرود ومابصتش وراها ولا اهتمت بفريد اللي فضل واقف محرج. و حماتها وشها بقى أحمر من كتر الغيظ وصوتها زي الرعد وهي بتتخانق مع فريد
مانتي لا اتربيتي على الأصول ولا تعرفيها. ماشي يا ندى! وحياة ربنا البت دي نعرفها تاني، ولا تدخل بيتنا ولا عايزة أشوف وشها ده خالص! سامع يا فريد. مراتك ملهاش قاعدة معانا ولا تدخلي بيت ولا تحضرلي لا دفنة ولا عزا
فريد بلهفة بعد الشر عنك يا ماما. بلاش كدا. وبعدين ندى مش وحشة سما اللي الموضوع فرط منها أوي و بوخ.
سما بحزن مفتعل انا يا فريد! انا كنت بتعامل من عشمي فيك.. و بعتبرك اخويا وهي أختي
بعد ما ندى طلعت وقفلت بابها، فضلت واقفة ورا الباب بتسمع الباقي. فريد كان بيحاول يهدي أمه، لكن حماتها كانت خلاص قفلت
اسمع يا فريد.. عزومة العيلة الكبيرة يوم الجمعة، اللي فيها خلانك وعمامك كلهم، مراتك دي ملمحش طيفها تحت! لا تنزل، ولا تعمل معانا لقمة، ولا عايزة حد من العيلة يسلم عليها. إحنا قطعنا علاقتنا بيها تماماً، والبيت ده ملوش غير ريس واحد وهو أنا.. سما وولاء هنا اللي هيقفوا في المطبخ، و خليها مرمية فوق زي الكلبة لوحدها بقلم نورهان العشري
ندى سمعت الكلمتين دول، وابتسامة غريبة و التحدي ظهر في عينيها. دخلت أوضتها، وقعدت قدام المراية تسرح شعرها وهي بتقول لنفسها بتقطعي علاقتك بيا يا حماتي؟ وعايزة سما تشرفك في العزومة؟ تمام.. أنا هعلمكم كلكم الأدب، وهخلي العزومة دي هي اللي تقرر مين فينا اللي كلامه هيمشي في البيت ده.
كان البيت تحت زي خلية النحل ريحة المحاشي والبط وفرحة العيلة مالية المكان، وجمالات حمات ندى وسما قاعدة وسط أهلها مبسوطة وسما حاسة إنها ست البيت الوحيدة اللي موجودة. فجأة، الباب اتفتح ودخلت ندى.
ندى اللي كانت قمر لابسة عباية شيك جداً، وحاطة مكياج هادي مبين جمالها، وداخلة بهدوء و ابتسامة جميلة خلت كلهم يسكتوا ويبصوا عليها وهي داخله كأنها ملكة جاية تقعد وتاكل على الجاهز. جمالات وسما وشهم جاب ألوان، الغيظ كان هياكلهم بس طبعاً شكلهم قدام الضيوف منعهم يتكلموا.
ندى قربت سلمت على الكل بمنتهى الذوق، وقعدت جنب عمة جوزها همت الست الكبيرة اللي كلمتها سيف على رقبة الكل.
همت بابتسامة ما شاء الله يا ندى، إيه الحلاوة دي يا عروسة؟ وحشتينا يا بنتي.. قوليلي بقى، مفيش حاجة جاية في السكة كدة؟
ندى بصت لجمالات وسما بطرف عينها، وابتسمت ابتسامة رقيقة وقالت بصوت مسموع للكل
والله يا عمتو همت كأنك مكشوف عنك الحجاب أنا فعلاً حامل!
همت بفرحة يا ألف نهار أبيض! مبروك يا حبيبتي! إيه يا جمالات، بقى ندى حامل ومتقوليلناش؟ ده إحنا عيلة واحدة يا ولية!
جمالات بصدمة ولجلجة في الكلام والله.. والله يا همت ما أعرف، هي مقالتليش!
هنا ندى استغلت اللحظة وقالت بنبرة فيها حزن تمثيلي متقن
فعلاً يا عمتو، ماما جمالات متعرفش، أصلها هي وسما مخصمينني بقالهم أسبوع، ومنبهين عليا منزليش العزومة ولا حد يكلمني.. يرضيكي يا عمتو؟ بقلم نورهان العشري
همت بذهول يخصموكي ليه يا بنتي؟ ده أنتي لسه عروسة جديدة لحقتوا تتخاصموا!
ندى عشان كنت تعبانة من الحمل و معرفتش اخدم ولاد سما وهي مسافرة السخنة، مع اني والله العظيم من وقت ما اتجوزت وهما قاعدين عندي صبح وضهر وليل و لا فتحت بقي . بهدلوا حاجتي و كسروا كل حاجة فوق لو تشوفي شقتي تقولي خرابة والله ما اتكلمت، ولما تعبت شوية و مقدرتش اخدمهم تقوم ماما جمالات تقول عني قليلة أصل، وسما قالتلي إن شقتي دي ملك للكل، ومن يومها وهما قاطعين معايا.. حتى النهاردة انا نزلت اسلم عليكوا وانا مرعوبة لا يحرجوني
همت لفت وشها لجمالات وسما بنظرة ترعب
جرى إيه يا جمالات؟ أنتي كبرتي وخرفتي؟ تسيبي سما تهين سلفة أخو جوزها وتطلعي ندى وحشة عشان تعبت شوية؟ و بعدين هي تخدم عيال سما ايه؟ ما سما صحتها ما شاء الله تشد عربية نقل ما تشيل عيالها هي، و بدل ما تقولي
لعيال ابنك عيب عمكوا لسه عريس و شقتو جديدا تسبيهم يبهدلوا شقة بنت الناس و كمان تقطعوها ! إيه الجبروت ده!
في اللحظة دي، أحمد خو فريد وجوز سما كان قاعد وسامع، وشه بقى أحمر من الكسوفة قدام عمامه
أحمد بصدمة إيه الكلام ده يا سما؟ أنا كنت فاكر إن ندى هي اللي بتطلب الولاد يلعبوا عندها! أنتي كنتي بترمي العيال وتطلعي تتفسحي؟
ندى بحزن زائف والله يا أحمد ما كنت متضررة س كنت اقول تعرفني قبلها لكن مش تفاجئني. من 8 الصبح ألاقي العيال بتخبط عليا، ولما قولت بس عرفوني قالولي بيت عمهم واللي مش عاجبه يمشي. بقلم نورهان العشري
حماها أبو فريد لا لحد هنا وكفاية! بقى أنتي يا سما تطلعي سلفتك قليلة أصل عشان تداري على خيبتك ؟ وبص لجمالات وأنتي يا جمالات، إزاي تسمحي بالظلم ده في بيتي؟
همت خبطت على التربيزة المهزلة دي لازم تخلص! يا سما، تقومي دلوقتي قدامنا كلنا، تبوسي على راس سلفتك وتعتذري لها، وتتعهدي إن رجلك ولا رجل عيالك متهوبش ناحية شقتها إلا بإذنها.. وأنتي يا جمالات، تروحي تصالحي مرات ابنك دي حامل وفي بيتنا!
سما كانت واقفة هتموت من الغيظ، والكل بيبصلها بنظرات لوم، وأحمد جوزها ضغط على إيدها
قوومي يا سما اعتذري لندى حالا و اوعي تكرري الموضوع دا مرة تانية بقلم نورهان العشري
قامت سما بخطوات تقيلة، ووشها في الأرض، واعتذرت لندى قدام الكل، وجمالات اضطرت تبتسم وتطبطب عليها عشان المنظر العام و ندى قعدت وهي حاسة إنها ردت اعتبارها وكسرت شوكتهم في ليلة واحدة، والكل بقى مهتم بيها وبحملها، وسما بقت قاعدة مكسوفة مش عارفة ترفع وشها في حد و جوزها مش طايق يبص في وشها و هنا اتأكدت أن استغلال الناس شيء سيء و خصوصا لما لقيت ندى بتبصلها و كأنها بتقولها انا كمان بعرف اكون خبيثة و بعرف أخد حقي ماهو أخد الحق حرفة
تمت بقلم نورهان العشري