لما رجعت من السفر لقيت بنتي عندها 3 سنين واقفة متعاقبة
لما رجعت من السفر لقيت بنتي عندها 3 سنين واقفة متعاقبة وشها للحائط ورأسها محلوقة زيرو وحماتي بتقول بكل برود في البيت ده الحرامي بيتعاقب. لكن لما جوزي وقف في صف أمه بدل ما يحمي بنته، أخدت بنتي ومشيت فورًا وماكنتش أعرف إن كاميرا قديمة هتكشف سر أخطر بكتير من حكاية الحلاقة!
الجزء الأول
الحرامية لازم تتحلق لها شعرها عشان تتربى!
الكلمات دي خرجت من حماتي أم إبراهيم وأنا واقفة متجمدة مكاني.
كنت راجعة من رحلة شغل في الغردقة بعد أسبوع كامل.
طول الأسبوع بنتي الصغيرة ملك، اللي عندها 3 سنين، كانت بتكلمني كل ليلة وتسألني
ماما هتجيبيلي شوكولاتة الدبدوب؟
كنت مستنية أول ما أدخل البيت ترمي نفسها في حضني.
لكن اللي شوفته خلاني أحس إن قلبي وقف.
ملك كانت واقفة في البلكونة.
وشها للحائط.
لابسة بيجامة خفيفة.
ورأسها
محلوقة بالكامل.
زيرو.
أول ما شافتني جريت ناحيتي وهي بتعيط.
ماما والله ما أخدتها.
حضنتها بقوة.
وإيدي كانت بترتعش.
في اللحظة دي خرجت حماتي فوزية من المطبخ.
وراها أخت جوزي منى قاعدة على الكنبة وماسكة موبايلها كأن مفيش حاجة حصلت.
أما حمايا سيد فكان قاعد بيدخن بكل هدوء.
بصيت لهم وقلت
مين
عمل كده في البنت؟!
حماتي رفعت دقنها وقالت
تستاهل.
تستاهل إيه؟!
سرقت غويشة الدهب بتاعتي.
بصيت لملك.
وبعدين رجعت بصيتلها.
بنت عندها 3 سنين سرقت غويشة؟!
منى ضحكت بسخرية.
الأطفال دلوقتي أذكى مما تتخيلي.
حماتي قربت مني.
طلعت شبه أمها بالظبط.
دخلت بيتنا من غير حاجة
ودلوقتي بنتها بتسرق.
ملك بدأت تعيط أكتر.
وأنا حسيت الدم بيغلي في عروقي.
إوعي تقولي عليها حرامية تاني.
ولا تلمسيها تاني.
فجأة
حمايا قام من مكانه.
وقال بعصبية
وطي صوتك.
مش هوطيه.
اللي عملتوه ده جريمة.
ماكملتش كلامي.
لأن كف قوي نزل على وشي.
اتخبطت في باب البلكونة.
وشفتي اتفتحت.
وملك صرخت رعب.
بصيت حواليّا.
محدش اتحرك.
محدش دافع عني.
ولا حتى حس بالذنب.
في اللحظة دي
الخوف اختفى.
تمامًا.
دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
ولميت أهم الأوراق.
هدومي.
هدوم ملك.
دفتر التوفير.
ولعبة الأرنب اللي مبتنامش من غيرها.
ولما خرجت بالشنطة
حماتي وقفت قدامي.
لو خرجتي من الباب ده متفكريش ترجعي.
بصيتلها بثبات.
وقلت
ده أحسن قرار أخده النهاردة.
جوزي إبراهيم كان في مأمورية شغل في أسيوط.
بعتله رسالة واحدة
أبوك ضربني وأمك حلقت شعر بنتنا واتهمتها بالسرقة.
رد بعد أقل من دقيقة.
أمي أكيد كانت متعصبة. ارجعي البيت واعتذري ومتعمليش مشكلة كبيرة. إحنا عيلة واحدة.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
وبعدين
عملتله حظر.
وأخدت بنتي.
وركبت أول تاكسي.
في فندق صغير بمدينة نصر
ملك نامت وهي ماسكة إيدي.
وأنا قاعدة جنبها ببص على رأسها المحلوقة.
وفجأة
افتكرت حاجة كنت ناسيها من سنتين.
كاميرا صغيرة.
كنت مركباها زمان في الصالة لما جبنا مربية.
وماحدش كان فاكر إنها لسه شغالة.
فتحت التطبيق القديم.
وبدأت أرجع التسجيلات.
وماكنتش أعرف
إن اللي هشوفه بعد شوية هيقلب حياتي كلها.
يتبع
الجزء الثاني
الصورة ظهرت قدامي مهزوزة شوية
وبعدين الصالة بقت واضحة.
الكنبة الرمادي.
السفرة.
وباب أوضة حماتي فوزية.
رجعت التسجيل 3 أيام لورا.
وقعدت أتفرج.
الدقيقة الأولى
الثانية
العاشرة
لحد ما الساعة بقت 217 الضهر.
في الوقت ده حماتي خرجت من البيت.
أما ملك
فكانت نايمة في أوضتي.
وفجأة
ظهرت منى.
أخت جوزي.
بصت يمين وشمال.
كأنها بتتأكد إن مفيش حد شايفها.
دخلت أوضة أمها.
واختفت جوه حوالي خمس دقايق.
ولما خرجت
كان في إيدها حاجة لامعة.
قربت الفيديو.
وقلبي وقف.
الغويشة الذهب.
غويشة حماتي نفسها.
لفتها في منديل.
وحطتها جوه شنطتها.
وبعدين خرجت كأن مفيش حاجة حصلت.
شهقت بصوت عالي.
وإيدي بدأت ترتعش.
لكن الأسوأ كان لسه جاي.
كملت الفيديو.
بعد ساعة تقريبًا
رجعت حماتي.
فتحت الدرج.
واتظاهرت إنها اتصدمت.
وبدأت تدور في البيت كله.
وبعدين
منى أشارت ناحية أوضتي.
وسمعتها بوضوح وهي بتقول
يمكن ملك دخلت هناك.
قلبي اتقطع.
كملت التسجيل.
ولقيت المشهد اللي خلاني أعيط لأول مرة.
ملك كانت قاعدة على كرسي.
بتصرخ.
وبتعيط.
وبتقول
والله ما أخدتها
والله ما أخدتها
أما حماتي
فكانت ماسكاها.
ومنى ماسكة رجليها.
وماكينة الحلاقة ماشية فوق شعرها.
خصلة ورا خصلة.
لحد ما شعرها كله وقع على الأرض.
قفلت الفيديو.
ومقدرتش أكمل.
حضنت بنتي وهي نايمة.
وقعدت أعيط بصمت.
لحد الفجر.
الصبح أول حاجة عملتها
إني كلمت صاحبتي المحامية مروة.
وبعتلها كل الفيديوهات.
بعد أقل من نص ساعة كانت عندي.
اتفرجت عليهم كلهم.
وسكتت شوية.
وبعدين قالت
دي مش عصبية.
دي جريمة كاملة.
لازم نتحرك فورًا.
رحنا المستشفى.
عملت تقرير طبي لإصابتي.
وعملنا كشف نفسي لملك.
والدكتورة سألتها
ليه مش عايزة ترجعي البيت؟
ملك ردت وهي حضناني
عشان تيتة عندها المكنة.
وجدو بيضرب.
الجملة دي اتكتبت رسميًا في التقرير.
في نفس الوقت
إبراهيم بدأ يتصل بيا من أرقام غريبة.
مرة.
واتنين.
وعشرة.
وفي الآخر رديت.
إنتِ بتعملي إيه يا نادية؟!
بحمي بنتي.
إنتِ كبرتي الموضوع.
أمك حلقت شعر بنتنا.
وأبوك ضربني.
أكيد في سوء تفاهم.
ضحكت لأول مرة.
ضحكة باردة جدًا.
سوء تفاهم؟!
الفيديو عندي يا إبراهيم.
سكت فجأة.
ولأول مرة
حسيت إنه اتوتر.
لمحة نيوز
قفلت السكة.
وكملت الإجراءات.
وفي نفس الليلة
مروة بعتت إنذار رسمي للعيلة كلها.
اعتذار.
وتعويض.
وعلاج نفسي للطفلة.
وقضية عنف أسري.
بعد ساعة واحدة
الموبايل انفجر رسايل.
حماتي
كنت متعصبة.
حمايا
القلم مكانش مستاهل كل ده.
منى
أنا كنت بهزر.
لكن الساعة 11 بالليل
وصلني فويس نوت من منى.
كانت بتعيط.
أنا اللي سرقت الغويشة.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
بعتها عشان أسدد ديون عليا.
واتهمت ملك عشان كنت عارفة إن أمي هتصدقني.
اتجمدت مكاني.
وبعت التسجيل فورًا لمروة.
بعد عشر دقائق
اتصلت بيا.
وصوتها كان غريب.
نادية
في حاجة أخطر.
إيه؟
وإحنا بنراجع حسابات إبراهيم اكتشفنا مصيبة.
قلبي وقع.
مصيبة إيه؟
مروة أخدت نفس طويل.
وقالت
الظاهر إن فلوسك كانت بتتسرق من سنين
وإبراهيم كان عارف كل حاجة.
وفي اللحظة دي
فهمت إن حلاقة شعر بنتي
مكنتش أول خيانة في الجوازة.
كانت مجرد بداية كشف المستور.
يتبع
الجزء الثالث
تاني يوم
دخلت مكتب مروة وأنا حاسة إن في مصيبة مستنياني.
كانت قاعدة قدامها
ملفات وحسابات بنكية مطبوعة.
أول ما قعدت
زقت ملف ناحيتي.
وقالت
بصي هنا.
بصيت للأرقام.
في الأول مفهمتش حاجة.
لكن بعد دقيقة
بدأت الصورة تتضح.
في تحويلات شهرية.
مبالغ كبيرة.
بتخرج من الحساب المشترك بيني وبين إبراهيم.
كل شهر.
بشكل منتظم.
رفعت عيني ليها.
إيه ده؟
مروة ردت بهدوء
فلوسك.
اتنقلت لحساب منى.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
مستحيل.
للأسف لا.
وطلعت كشف تاني.
ده من 4 سنين.
كل شهر تقريبًا.
إبراهيم كان بيحول لأخته فلوس من غير ما يقولك.
رجعت بذاكرتي لكل مرة كان يقولي
الشقة أقساطها كتير.
الشغل واقف اليومين دول.
لازم نوفر شوية.
وكنت بصدقه.
وأتحمل مصاريف البيت كلها تقريبًا.
مدارس.
علاج.
فواتير.
أكل.
حتى أقساط العربية.
بينما هو
كان بيمول أخته.
شهقت بصعوبة.
يعني كان بيضحك عليا؟
مروة بصتلي مباشرة.
من سنين.
بعدها بيوم
اتحدد جلسة صلح رسمية.
في مكتب المحامية.
أول ما دخلت
لقيت إبراهيم قاعد.
وشكله متبهدل لأول مرة.
دقنه طويلة.
وعيونه غرقانة.
جنبه حماتي.
وحمايا.
ومنى.
ولا واحد فيهم قدر يبص في عيني.
مروة فتحت التسجيل الرسمي.
وقالت
قبل أي حاجة
عايزين اعتراف واضح.
بصت لمنى.
إنتِ سرقتي الغويشة؟
منى بدأت تعيط.
أيوة.
واتهمتي طفلة بريئة؟
أيوة.
وشاركتي في حلق شعرها؟
أيوة.
بعدها بصت لحماتي.
إنتِ حلقتي شعر حفيدتك؟
حماتي انهارت.
كنت فاكرة إنها هي اللي سرقت.
يعني عملتي كده؟
أيوة.
بصت لحمايا.
حضرتك ضربت نادية؟
رد بعصبية
قلم بسيط.
مروة قفلِت الملف.
القانون مفيهوش حاجة اسمها قلم بسيط.
الصمت خيم على المكان.
لحد ما إبراهيم اتكلم.
خلاص بقى
اعترفنا.
عايزين نحل الموضوع.
بصيتله.
وقلت
نحل إيه؟
البيت يتلم.
ضحكت.
لكن المرة دي بمرارة.
البيت؟
إنت شايف إن لسه في بيت أصلًا؟
مروة سحبت ورقة جديدة.
وحطتها قدامه.
دي التحويلات البنكية.
وشه شحب فورًا.
إيه ده؟
فلوس مراتك.
اللي كنت بتحولها لأختك.
منى نزلت رأسها.
أما حماتي
فبصت لابنها كأنها أول مرة تشوفه.
إنت كنت بتديها فلوس؟!
إبراهيم حاول يتكلم.
كنت بساعدها بس.
صرخت حماتي
بفلوس مراتك؟!
لأول مرة
العيلة كلها بدأت تنهار قدام بعض.
الحقيقة اللي كانوا بيخفوها سنين
خرجت مرة واحدة.
منى كانت غرقانة ديون.
وإبراهيم كان بيسددها من ورايا.
ولما الفلوس ما بقتش مكفية
بدأوا يخبوا أكتر.
ويكدبوا أكتر.
ويغطوا على بعض أكتر.
وفي الآخر
كانت بنتي الصغيرة هي الضحية.
مروة حطت شروطنا.
اعتذار رسمي مكتوب.
تكاليف علاج نفسي لملك.
تعويض كامل.
رد كل الفلوس.
ومنع اقتراب مؤقت.
وأخيرًا
الطلاق.
أول ما قلت الكلمة
إبراهيم رفع رأسه.
نادية
ممكن نبدأ من جديد.
بصيتله بهدوء.
لما بنتك كانت محتاجة أب يحميها
اخترت تبقى ابن أمك.
ولما مراتك اتضربت
طلبت منها تعتذر.
فإحنا خلصنا.
سكت.
وماعرفش يرد.
بعد أسابيع
بدأت الإجراءات القانونية.
واتباعت الشقة.
واخدت حقي كامل.
وأجرت أنا وملك شقة صغيرة في التجمع.
مش فخمة.
مش كبيرة.
لكن آمنة.
وأول ليلة هناك
ملك لفت في الأوض كلها.
وبعدين سألتني
ماما
تيتة تعرف مكاننا؟
لأ.
وجدو؟
لأ.
ابتسمت لأول مرة من شهور.
وحضنت الأرنب بتاعها.
وقالت
يبقى أنا بحب البيت ده.
في الليلة دي
قعدت أبص عليها وهي نايمة.
وشعرها بدأ يطلع تاني.
خصلة صغيرة ورا خصلة.
ورجعت أفتكر اليوم اللي شفتها فيه واقفة وشها للحيطة.
وقتها كنت فاكرة إن الكف اللي أخدته هو أسوأ حاجة حصلتلي.
لكن الحقيقة
الكف ده بس كشف الستار.
كشف إن الجوازة دي كانت مكسورة من زمان.
وإن العيلة اللي كنت بحاول أرضيها
كانت مستعدة تضحي ببنت عندها 3 سنين عشان تحمي الغلطان.
بعد سنة كاملة
كان شعر ملك وصل لكتفها.
وفي يوم وهي بتسرحه قدام المراية
بصتلي وسألت
ماما
لما شعري يطول أعمل ضفاير؟
ابتسمت.
وقلت
طبعًا.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس أنا اللي هختار.
نزلت دمعة من عيني.
وضمّيتها لحضني.
وقلت
أيوة يا قلبي
إنتِ اللي هتختاري.
دايمًا.
تمت