عشق على صفيح ساخن نورهان العشرى الخامس

عشق على صفيح ساخن بقلم نورهان العشري ج٥

— “الدكتور رأفت اللي عمل العملية لـ سارة… كان شغال تحت إشرافي الشخصي من سنين. من اللحظة الأولى اللي سارة دخلت فيها عيادة الخصوبة تحت رعاية المستشارين بتوعك، رأفت كان بيبدل العينات. الجنين اللي اتزرع في رحم سارة… هو جنين طبيعي 100% يحمل جيناتي وجينات سارة فقط. أنا كنت عارف بمؤامرتكم من ست شهور، وسبتكم تلعبوا اللعبة لحد ما يجي الوقت اللي ألم فيه خيوطكم كلها في مكان واحد.”

تغير وجه ميخائيل فجأة، وظهر الرعب الحقيقي في عينيه لأول مرة:

— “مستحيل… راما أكدت لي…”

قاطعه جاسر ببرود قاتل:

— “راما سنكلير كانت مجرد بيدق… وهي دلوقتي تحت خرسانة المبنى الجديد بتاعي بعد ما اعترفت بكل حساباتكم البنكية ومخازن س*لاحكم لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). في اللحظة دي، رجالة الـ FBI بيقتحموا مقرات عيلتكم في بروكلين بناءً على البلاغات والوثائق اللي سلمتها لهم بنفسي.”

وقبل أن يتمكن ميخائيل من رفع س*لاحه، ضغط جاسر على زر جهاز التحكم.

انفجرت سيارات الدفع الرباعي الخاصة بالروس المصطفة خارج المستشفى دفعة واحدة، مما أدى إلى تحطم الواجهة الزجاجية الضخمة للمستشفى وتناثر الشظايا كالمطر. وفي نفس الثواني، اخترقت رصاصات قناصة “جاسر” المتمركزين على أسطح المباني المجاورة أجساد رجال ميخائيل ليسقطوا صرعى في الحال.

بقي ميخائيل وحيداً، جريحاً بشظية في كتفه، ينظر إلى جاسر الذي اقترب منه ببطء، ووجه فوهة س*لاحه مباشرة إلى جبهته.

قال ميخائيل وهو يلهث:

— “لو قت*ل*تني… الحرب مش هتقف.”

أجابه جاسر وعيناه تلمعان بقسوة مطلقة:

— “أنا مابوقفش الحروب يا ميخائيل… أنا بنهيها.”

*دوى صوت طلقة واحدة صامتة… وسقط زعيم البراتفا ج*ثة هامدة وسط الثلوج المتسخة بالدماء.*

بعد مرور ثلاثة أسابيع…

كانت خيوط الشمس الذهبية الدافئة تتسلل عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لغرفة المعيشة في قصر “الزيني” الريفي الواقع في ضواحي نيويورك الهادئة. كان المكان بعيداً تماماً عن ضوضاء مانهاتن ودخان معاركها.

كنتُ أجلس على مقعد هزاز مريح، أضم طفلي الصغير الذي أسميناه “آدم” إلى صدري. كانت ملامحه قد بدأت تتضح؛ يملك عينيّ الرماديتين ونفس نظرة جاسر الحادة الهادئة.حكايات نورهان العشري

انفتح الباب الخشبي الكبير بهدوء، ودخل “جاسر”.

لم يكن يرتدي معطفه الأسود المخيف، بل كان يرتدي قميصاً قطنياً مريحاً، وبدت ملامحه أكثر راحة وهدوءاً مما رأيتها طوال حياتي. اقترب بخطوات صامتة، وركع بجانب مقعدي، واضعاً يده الدافئة فوق يدي التي تحتضن الصغير.

همستُ وأنا أنظر إليه بامتنان وعشق لم يمحُه الزمن:

— “كل حاجة انتهت بجد يا جاسر؟”

انحنى وقبل جبين “آدم” الصغير برقة، ثم نظر في عينيّ وقال بنبرة هادئة وعميقة تحمل كل معاني الأمان والمستقبل الجديد:

— “انتهت يا ألماسة. عيلة سنكلير أعلنت إفلاسها، والبراتفا خسرت كل نفوذها في الساحل الشرقي. مفيش أعداء هيدوروا علينا تاني… ومفيش هرب بعد النهاردة.”

تنفس طفلنا الصغير بعمق في نومه، فابتسمتُ وشعرتُ لأول مرة منذ أشهر طويلة بنبضات قلبي تعود إلى إيقاعها الطبيعي الدافئ. لقد انتهى كابوس الماضي، وولد من رحم الموت والألم فجر جديد… فجر عائلتنا التي تحطمت كل المؤامرات على صخرة عشقها الصامد.

عشق على صفيح ساخن بقلم نورهان العشري

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *