جوزى بقي بينام لوحده منال على الثانى

الجزء الثاني
فضل كريم واقف مكانه، وشه اصفر كأنه شاف شبح.

أما أنا… فكنت مش قادرة أستوعب اللي قدامي.

الأوضة ما كانتش شكلها أوضة واحد بينام فيها.

كان فيها مكتب كبير، واللاب توب مفتوح، وعلى الحيطة متعلقة صور كتير… صور ليا!

صور وأنا في الشغل…

وأنا ماشية في الشارع…

وأنا قاعدة في البلكونة بشرب القهوة…

حتى صورة ليا وأنا نايمة على الكنبة!

رجلي ما بقتش شايلاني.

بصيتله وأنا برتعش وقلت:

“إيه ده يا كريم؟! إنت بتراقبني؟!”

جري بسرعة وقف قدامي، وقفل اللاب توب في ثانية.

وقال بصوت مهزوز:

“اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”

زقيته بإيدي وأنا بصرخ:

“أمال أفهمه إزاي؟! الصور دي جت منين؟!”

سكت… وبص في الأرض.

ولأول مرة من يوم ما اتجوزناه، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

في اللحظة دي لمحت ورقة على المكتب.

مديت إيدي أخدها قبل ما يلحق يمنعني.

كان مكتوب في أولها:

“تقرير متابعة…”

وتحتها اسمي بالكامل.

قلبي وقع.

قلبت الصفحة بسرعة…

ولقيت تواريخ، وملاحظات، وأماكن كنت بروحها، وساعات خروجي ورجوعي.

كأن حد كان بيراقب كل خطوة في حياتي.

بصيت لكريم وأنا دموعي نازلة من غير ما أحس.

“مين اللي كتب الكلام ده؟”

اتنهد تنهيدة طويلة، وقعد على الكرسي وهو ماسك راسه بإيده.

وبعدين قال بصوت مكسور:

“أنا كنت ناوي أحكيلك… لكن كل يوم كنت بخاف تخسريني.”

وقبل ما يكمل كلامه…

رن موبايله.

بص للشاشة، واتغير لون وشه.

حاول يقفل المكالمة بسرعة، لكني لمحت الاسم اللي ظهر قدامي…

“الدكتور سامح.”

رفعت عيني عليه باستغراب.

“من إمتى وإنت بتستخبى عشان تكلم دكاترة؟!”

ساعتها ابتلع ريقه، وقال الجملة اللي قلبت حياتي كلها:

“الدكتور مش بيتابعني أنا…”

“…الدكتور بيتابعك إنتِ.”

وفي اللحظة دي…

حسيت إن الأرض بتميد بيا، وإن الحقيقة اللي كنت بدور عليها من أيام… كانت أخطر بكتير من أي خيانة كنت متخيلاها.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *