ابن مين فيهم بقلم منال عباس الثانى والاخير

ابن مين فيهم بقلم منال عباس

الثاني والاخير

كلمة “طلاق” كانت زي القنبلة اللي انفجرت في البيت، عمر وقف قدامي وشه ميتفسرش، كان بيحاول يمسك أعصابه بس عيونه كانت بتصرخ بأسئلة كتير، “تطلقي؟ ليه يا سارة؟ إيه اللي اتغير في يوم وليلة؟ إحنا كنا كويسين، أنا لسه حاسس إنك إنتي البنت اللي حبيتها، إنتي أكيد تعبانة أو حد ضايقك، قوليلي يا سارة إيه الحكاية؟”، حماتي دخلت وسطنا بسرعة، وشدتنى من ايدى طلعتنى الصالة ونادت على عمر وكان وشها عليه قناع الحزن المصطنع، وهي بتلمس كتفه وبتقول بصوت واطي ومسموع في نفس الوقت: “يا ابني سيبها، شكلها كبرت دماغها على العيشة دي، أو يمكن شافت حياة تانية تليق بطموحها اللي اتغير”، غمزة عينها لعمر كانت كفيلة تزرع أول بذرة شك، بصيت لها برعب وحاولت أتكلم، بس هي قاطعتني بصرامة: “مش إنتي اللي طلبتي الطلاق؟ خلاص، الراجل أهو واقف قدامك، قولي له السبب، ولا خايفة الحقيقة تبان؟”، عمر التفت لي ونظراته اتغيرت من الحب والحييرة للشك والريبة، سألني بصوت هز كياني: “هي قصدها إيه يا سارة؟ إيه الحقيقة اللي خايفة تبان؟ إنتي فيكي حاجة مش عايزة تقوليها؟ أحمد أخويا ماله بيكي؟ من ساعة ما جه وإنتي بتهربي منه، ولما جيتِ طلبتِ الطلاق قولتِ لي إنك مش طايقاني.. قولي لي الحقيقة عشان خاطري، هل فيه حد تاني؟ هل أخويا هو السبب؟”، حماتي كملت خطتها بتنهيدة مسمومة: “يا ضنايا يا عمر، البت دي من ساعة ما أحمد جه وهي حالها اتشقلب، ومحدش عارف إيه اللي دار في الأيام اللي كنت فيها بره، أنا قولتلك خاف على بيتك، بس أنت كنت أعمى بحبها”، الكلمة نزلت على قلبي زي الس..كينة، عمر بص لي بوجع وقال: “يعني أمي كان عندها حق؟ يعني شكي في محله؟ إنتي كنتِ عايزة تطلقي عشان تداري على مصيبة أكبر؟”، حاولت أرد، حاولت أقوله إن الموضوع مش كدة، إني مهددة، إني ضحية، بس صوتي خذلني، لساني كان متكتف بالخوف، وأحمد في اللحظة دي دخل الصالة وبص لنا باستغراب، ولما شاف عمر ماسك موبايله وبيبص لي بتهديد، حماتي لوت بوزها وقالت لابنها: “شفت يا أحمد مرات أخوك؟ شفت الفتنة اللي بتعملها بينك وبين أخوك؟ هي دي اللي كنت بتدافع عنها؟”، عمر بصلنا إحنا التلاتة وعيونه بدأت تلمع بنار الغضب اللي مش بيطفي، دخل أوضته ورزع الباب وراه، وسبني في الصالة غرقانة في دوامة من الشك والاتهامات، وحماتي بصت لي بابتسامة نصر وقالت بصوت همس “لسه اللي جاي أوحش، والشك اللي زرعته في قلب جوزك ده، مفيش قوة في الأرض هتقدر تمحيه”، حسيت إن الأرض بتسحب من تحت رجلي، وإن السجن اللي كنت محبوسة فيه بقى أضيق بكتير، وعمر اللي كان سندي، بقى دلوقتي أكبر عدو بيحاسبني على ذنب معملتوش.بقلم منال عباس
عدت الأيام والبيت بقى جحيم، الشك في عيون عمر بيتحرق أكتر كل ما بيبص لي، حماتي نجحت في إنها تغلف حياتنا بضباب أسود، بقت بتهمس في ودان عمر كل ما فرصة تيجي، تحكي له قصص عن خروجاتي وأنا مكنتش بخرج، وتفسر سكووتي وخوفي على إنه دليل إدانة، وأنا كنت قاعدة في ركني، حابسة دموعي ومحبوسة في أوضتي، قلبي بيتقطع على عمر اللي اتغير وبقى شخص تاني، بقا بيراقبني في كل خطوة، موبايلي بقا تحت إيده طول الوقت، بيفتش فيه وكأنه بيدور على خيط يثبت تهمة الخيانة اللي أمه لبستهالي، وأحمد أخوه بقا بيتعامل معايا بجفا غريب، كأنه هو كمان صدق كذبة أمه، والبيت اللي كان دفيان بحبنا بقى بيجمعنا فيه صمت تقيل بيموت، وفي ليلة، وأنا نايمة ومفزوعة من كتر التفكير، سمعت صوت “تكة” موبايل في الصالة، قلبي دق بجنون، قمت بهدوء شديد وفتحت باب الأوضة ووقفت ورا الحيطة، شفت حماتي قاعدة في الضلمة، ماسكة موبايل أحمد، وعنيها بتلمع بشر، بتكتب رسالة بتبعتها ليا، رجعت بسرعة وأخدت الموبايل، كانت الرسالة بتقول: “الليل ده فرصتنا الأخيرة، عمر نايم، اطلعي استنيني في السطوح عشان نتفق هنعمل إيه في الجوازة اللي باظت دي، وأوعي تتأخري عشان مفيش قدامنا غير حل واحد، يا نخلص من عمر يا الفضيحة هتطولنا كلنا”، دموعي نزلت زي المطر، حسيت إني مخنوقة، دي مش رسالة تهديد وبس، دي خطة لقتل حلمي وقتل جوزي، حماتي بتلعب بينا لعبة شيطانية، عايزة تخلص مننا إحنا الاتنين، مسكت الموبايل وإيدي بتترعش، كان نفسي أصرخ وأقول لعمر الحقيقة، بس كنت عارفة إنه هيصدقها هي، هي اللي عارفة نقاط ضعفه، وهي اللي زرعت في قلبه الشك، فضلت قاعدة وببص للموبايل، وبفكر في الجنين اللي في بطني، هل ده ذنب ابني؟ هل دي النهاية اللي بستناها؟ فجأة سمعت صوت طرقعة خشب بره، عرفت إنها جاية، حماتي كانت بتتحرك في البيت زي الشبح، وعمر كان بيتقلب في نومه في الأوضة التانية، قررت في لحظتها إني مش هسكت، لازم أواجهها، بس كنت خايفة، خايفة من المواجهة، وخايفة من إن عمر يصحى ويشوفني مع موبايل أحمد، اللعبة بقت أخطر بكتير مما كنت أتخيل، والليل ده كان بيخبي أسرار هتهد البيت على دماغنا كلنا، وأنا بمسح دموعي وأنا مقررة إني أخد أول خطوة في طريق كشف المستور، حتى لو التمن كان حياتي.بقلم منال عباس
وقفت ورا باب الأوضة، أنفاسي طالعة نازلة بصعوبة، قلبي بيدق كأنه طبل بلدي في ليلة دخلة، شفتها وهي طالعة على السلم اللي بيوصل للسطوح، كانت ماشية بخطوات واثقة وتعبيرات وشها كلها شر، مكنتش عارفة أعمل إيه، هل أطلع وراها وأواجهها؟ ولا أصحى عمر وأقوله الحقيقة؟ بس الخوف كان مكلبش إيدي ورجلي، خايفة عمر يفتكرني بتبلى عليها، خايفة يصدقها هي ويتهمني إني بحاول أشوه سمعة أمه، الموبايل في إيدي كان نار، الرسالة اللي بعتتها دي كانت الدليل، الدليل اللي لو وريته لعمر هينسف كل كدبها في ثواني، بس هل الوقت مناسب؟ فضلت واقفة مكاني لحد ما سمعت صوت خطواتها وهي نازلة تاني، دخلت الأوضة بسرعة، قلبي كان هيقف من الرعب، رجعت الموبايل مكانه على الترابيزة اللي في الصالة، ورجعت أوضتي، لقيت عمر لسه نايم، بصيت له بوجع، كان نفسي أصحيه وأحكيله كل حاجة، كان نفسي أرمي حملي على كتفه، بس كنت عارفة إن اللعبة لسه في أولها، قعدت على طرف السرير، والدموع مالية عيني، وفجأة، سمعت صوت حركة في الصالة، وبعدها صوت همس خافت، قمت تاني بشويش، قربت من الباب، لقيت حماتي وأحمد واقفين في الصالة، حماتي كانت بتكلمه بصوت واطي ومسموع، بتقوله: “خلاص يا أحمد، البت دي بقت بتشك، لازم نخلص منها بأي طريقة، عمر بدا يشك فيها، فاضل خطوة واحدة، هبعت رسالة أخيرة من موبايلك، وهفهم عمر إنها كانت بتهددك عشان تطلق، وكدة عمر هيطلقها ويطردها، والولد اللي في بطنها هيروح معاها، وهنخلص من وجع القلب ده”، سمعت الكلمة دي ووقعت على الأرض من غير ما أحس، الولد اللي في بطني؟ ابنها وابن ابني؟ عايزة تخلص منه؟ الدم اتجمد في عروقي، مكنتش مصدقة اللي بسمعه، دي مش بس حرب على جوازي، دي حرب على حياة ابني، وقفت على حيلي ببطء، ودموعي اتحولت لغضب، مكنتش خايفة، الخوف مات جوايا لما لمست الخطر اللي بيحاوط ابني، دخلت الأوضة، بصيت لعمر اللي كان بدأ يتقلب ويفتح عينه، حسيت إني لازم أتحرك دلوقتي، قبل ما الرسالة الجاية تتبعت، وقبل ما حماتي تنفذ خطتها القذرة، عمر فتح عينه وبص لي باستغراب، “سارة؟ مالك؟ في إيه؟ إنتي ليه واقفة كدة؟”، بصيت له وعيوني مليانة إصرار، وقررت إن دي اللحظة اللي هكشف فيها كل حاجة، حتى لو التمن كان إيه. بقلم منال عباس
وقبل ماتنطق أى كلمه جات حماتها نادت على عمر
اطلع يا عمر اصحى يا ابنى قبل ما الفضحيه تلف البلد والناس تاكل وشنا قام عمر مفزوع وخرج للصاله وسارة وراه وقلبها هيقف من الخوف..

عمر كان واقف في نص الصالة، وعيونه بتلمع بشرر الغضب والوجع، وبص لأمه بصة خلتها تتراجع لورا بخوف، أحمد كان واقف جنبه وشه محتقن بالدم، لسه فاكر الحوار اللي دار بينهم في المطبخ من دقايق، لما أمه جت له بوقاحة وقالت له: “يا أحمد، البت دي لازم تتطلق، سارة دي بتهدد استقرارنا، وأنا بعت لها رسايل من موبايلك عشان تفوق وتعرف مقامها، عايزك بس تأيد كلامي قدام أخوك، قول له إنك شوفتها في أوضتك أو إنها كانت بتلمحلك، كمل اللعبة دي عشاني يا ضنايا”، وأحمد كان رده بصرخة مكتومة: “أفتري على مرات أخويا يا أمي؟! أظلم بنت في عرضها وشرفها عشان خاطر لعبة شيطانية؟ مستحيل، أنا بره الموضوع ده، وأنتِ بتمحي تاريخنا وبتهدي بيتنا، سيبيني في حالي، أنا مش هبقى شيطان أخرس!”، الأم بصت له ببرود وقالت: “خلاص يا أخويا، ابعد أنت وخليك في حالك، أنا هتصرف بمعرفتي وأعرف إزاي أخلص من القرف ده”، أحمد كان واقف بينه وبين نفسه في صراع، ضميره بيجلده، هو عارف الحقيقة بس خايف من أمه، بس قلبه مكنش هيطاوعه يسيب سارة تتدبح، دخلت الأم الصالة بكل غرورها، وبصت لعمر اللي كان لسه بيحاول يربط الأحداث،وبيسألها فى ايه يأمى فضيحة ايه اللى بتتكلمى عليها .. بدأت الام تزرع الفتنة بكل وقاحة: “يا ابني يا عمر، أنت لسه مخدوع فى اللى ما تتسمى اللى اسمها سارة ؟سارة من يوم ما عرفت إنها حامل وهي خايفة، والشك مش بس في الرسايل، كنت بسمع صوت رسائل على موبايلها وكانت تاخد الموبايل وتستخبي دلوقتى شكى مش بس فى الرسائل الشك في اللي في بطنها، أنت فكرت هي ليه كانت بتطلب الطلاق فجأة؟ عشان خايفة الحقيقة تبان بعد ما الولد يكبر، خايفة الشبه يفضحه، هي مش بتخونك بالرسايل وبس، هي بتخونك في نسب ابنك، ومين يضمن لك إن اللي في بطنها ده ابنك أصلاً؟ أخوك رجع من السفر، وهي كانت بتترعش كل ما تشوفه، الحكاية مش بس فتنة يا عمر، الحكاية عرض وشرف”، عمر وقف متجمد، كلام أمه نزل على قلبه كالصاعقة، بص لسارة اللي كانت واقفة بتعيط بهستيريا ومصدومة من الافتراء، الأم كملت وهي بتمثل الحزن: “أنا أمك يا عمر، ومصلحتك هي اللي تهمني، أنا شوفتها في مواقف كتير بتتهرب، ومحدش يعرف إيه اللي كان بيحصل في غيابك، أنا مش عايزة أخرب بيتك، أنا بحميك من فضيحة عمرك ما هتنساها”، سارة صرخت بصوت يقطع القلب: “حرام عليكي! بتتبلي عليا ليه؟ أنا ما حدش لسمنى غير جوزي! يا عمر بالله عليك لا تصدقها!” عمر كان بيتنقل بنظراته بين أمه وبين سارة، والشك بدأ ينهش في أعصابه من جديد، الأم بصت لأحمد بنظرة تحدي وقالت: “مش كدة يا أحمد؟ ولا أنت كمان بقيت في صفها؟” أحمد هنا مقدرش يسكت أكتر من كدة، تقدم خطوة والشرار في عينيه، وقال بصوت هز أركان البيت: “لأ يا أمي، كفاية كدب، كفاية ظلم، أنا اللي هقول الحقيقة اللي أنتِ مخبياها، واللعبة دي انتهت النهاردة وبإيدي أنا!” بقلم منال عباس

أحمد وقف قدام أمه وعمر، ونظراته كانت بتتحول من التردد للحزم، طلع الموبايل من جيبه وفتحه قدام عمر، وقال بصوت قوي: “اسمع يا عمر، اسمع الحقيقة اللي أمي حاولت تداريها بدموع التماسيح، دي الرسايل اللي كانت بتبعتها من موبايلي، وكلها كذب وافتراء، وأنا كنت ساكت عشان هي أمي، بس لما وصل بيها الحال إنها تشكك في نسب ابنك عشان تخلص من سارة، كان لازم أقطع لسان الكذب ده!” عمر أخد الموبايل، وبدأ يقرأ الرسائل وهو بيترعش، كل رسالة كان بيقرأها بتكشف له قناع أمه اللي كان بيعتبرها الملاك الطاهر، بص لسارة اللي كانت واقعة على الأرض منهارة، وبص لأمه اللي وشها بقى أصفر، وعيونه اتملت بدموع الندم، قرب من سارة، مسك إيديها وقومها وهو بيحسسها بالأمان اللي ضيعه لفترة، التفت لأمه وقال بصوت مبحوح: “ليه يا أمي؟ ليه وصل بيكي الحقد إنك تهدي بيت ابنك؟ ليه تتبلي على مراتى اللي عمرك ما شوفتى منها غير كل خير؟” الأم حاولت تنكر، حاولت تصرخ وتستعطف، بس الحقيقة كانت أقوى من أي محاولة للهروب، أحمد بص لأمه وقال لها بوجع: “البيت ده كان فيه بركة يا أمي، بس بفعلك ده، حرقتي كل حاجة حلوة، الحق بيرجع لأصحابه، وسارة النهاردة طلعت أطهر من كل شكوكك.” عمر أخد سارة وخرجوا من البيت، سابوا أمه تواجه وحدتها وندمها، سابوا البيت اللي كانت جدرانه شاهدة على ظلمها. واحمد كمان سافر وقرر يبعد عن البيت اللى اتحول ل خرابه ومش قادر حتى يبص لامه … العبرة في الحكاية دي إن الظلم دايماً بياكل صاحبه قبل ما يأذي غيره، وإن الشك لما بيدخل بين القلوب بيعمي العين عن الحقيقة، الأم اللي كانت فاكرة إنها بتسير حياة أولادها بتتحكم فيهم، اكتشفت في الآخر إنها خسرت كل شيء، خسرت حب أولادها، وخسرت بيتها، ولقيت نفسها وحيدة مع ذكريات كذبها وسمومها، القلوب المريضة بالغل مبتعرفش تعيش غير في الخراب، والحقيقة مهما اتغطت بالظلم، بتيجي في لحظة وتكشف المستور، والبيت اللي بيبني على الثقة، مفيش قوة في الأرض تقدر تهده، والبيت اللي بيتبني على الغدر، لازم يقع فوق دماغ اللي بناه.

تمت ❤️ 😍 😍 😍 ❤️ ❤️ ❤️ بقلم منال عباس ❤️🥰
رايكم يهمنى احبابي 🩷🩷

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *