امى حكايات منال عباس الثاني والاخير

امى حكايات منال عباس

الثاني والاخير

بصيت للظرف وأنا حاسة إن نفسي بيتسحب مني

فتحته بإيدي المرتعشة

لقيت ورقة مكتوب فيها إنه موافق أتنازل عن الشقة وكل حقوقي مقابل إنه يسيب الموضوع يعدي من غير مشاكل

رفعت عيني له وأنا مش مستوعبة

قلت يعني إيه ده

قال بمنتهى البرود امضي وانتي كسبانة

قلت أكسب إيه

قال هتفضلي مع أمك وأنا مش هطلقك

قلت ولو ممضتش

قال يبقى كل واحد يشوف طريقه

قطعت الورقة قدامه حتت صغيرة

وشه قلب ألوان

قال انتي اتجننتي

قلت اللي يخلي مراته تختار بينه وبين أمها هو اللي اتجنن

شدني من دراعي بعنف

وقال آخر مرة هسألك

أمك ولا بيتك

بصيت في عينه وقلت

أمي

ساب دراعي وزقني بعيد

وقالي يبقى متلوميش غير نفسك

دخل أوضة النوم وبدأ يرمي هدومي في الشنط

الولاد خرجوا من أوضتهم على الصوت

ابني جري عليا وقال ماما بابا بيعمل إيه

حضنته جامد ودموعي بتنزل من غير صوت

بنتي الصغيرة فضلت تعيط وهي مش فاهمة حاجة

جوزي مسك الشنطة وحطها قدام باب الشقة

وقال قدام الولاد

من النهارده البيت ده مالكيش فيه مكان

أمي حاولت تقوم من السرير

لكن جسمها ما ساعدهاش

فضلت تصرخ باسمي وهي بتبكي

الجيران سمعوا الصوت وطلعوا

واحدة من الجارات قالت له

حرام عليك دي أم عيانة

رد عليها بعصبية

دي مشاكل عائلية محدش يتدخل

أنا كنت واقفة حاسة إن الدنيا كلها بتنهار

بصيت للولاد

ابني كان ماسك في هدومي ومش راضي يسيبني

قاللي ماما انتي رايحة فين

قلبي اتقطع

ركعت قدامه ومسحت على شعره

وقلتله هارجعلك يا حبيبي

قال يعني هتسيبينا

ما قدرتش أرد

جوزي شده من إيده وقال ادخل جوه

الولد فضل يعيط وينادي عليا

الصوت ده فضل محفور جوايا

خدت أمي ونزلت بيها على السلم

كل درجة كنت بنزلها كنت حاسة إني بسيب عمري كله ورايا

وصلت بيت أمي

ومن اليوم ده بدأت حياة جديدة

حياة كلها تعب

كل يوم أصحى قبل الشمس

أنضف البيت

أغير لأمي

أطبخلها الأكل اللي الدكتور قال عليه

وأقعد بالساعات أأكلها لقمة لقمة

لما كانت تعرف تمسك المعلقة كانت تضحك وتقول

بقيت طفلة يا بنتي

وأنا أضحك قدامها

وأدخل الحمام أعيط لوحدي

فلوسي بدأت تخلص

الدهب اللي كان معايا بعته

بعده بعت الشبكة

وبعدها بعت آخر خاتم كان جوزي جايبهولي يوم كتب الكتاب

كل حاجة كانت بتروح

لكن عمري ما حسيت إني ندمانة

ولا مرة

إخواتي كانوا يعدوا الأسبوع كله من غير ما حد يسأل

ولو واحد منهم جه يبقى خمس دقايق ويمشي

وفي مرة أخويا الكبير دخل وقال

لسه عايشة

بصيتله بصدمة

قلت دي أمك

قال وهو بيبص في موبايله

ربنا يهون عليها

قلت طب اقعد معاها شوية

قال مستعجل

خرج كأنه كان داخل يقضي واجب

أمي كانت سامعة كل كلمة

أول ما الباب اتقفل قالتلي

متزعليش منهم

قلت أزعل ليه

قالت لأن اللي ربنا بيشيله من قلب عبده محدش يقدر يرجعه

عدى شهر ورا شهر

وسنة ورا سنة

والولاد كانوا بيكبروا بعيد عني

كنت كل ليلة أبص في صورهم وأبكي لحد ما أنام

وأقوم أصحى أكمل خدمتي لأمي

وفي يوم وأنا قاعدة بسرح شعرها لقيتها مسكت إيدي بقوة لأول مرة من شهور

وقالت بصوت واطي

عايزاكي توعديني بوعد

بصيتلها وقلت

أي حاجة تطلبيها يا أمي

قالت

أوعي تثقي في إخواتك مهما حصل

الجملة دي خلتني أبصلها باستغراب

لكن اللي قالته بعدها خلاني أحس إن في سر كبير كانت مخبياه عني طول السنين ومحدش في البيت كله يعرفه غيرها هي وحدها…بقلم منال عباس
بصيت لأمي وأنا مستغربة

قلت لها سر إيه يا أمي

سكتت شوية كأنها بتحارب التعب اللي جواها

وبعدين قالتلي بصوت متقطع

أنا كنت ناوية أقولك من زمان لكن كل مرة كنت بخاف تحصل فتنة بينكم

قلت لها والله مهما كان مش هزعل منك

قالت وهي ماسكة إيدي جامد

أخوكي الكبير عمره ما كان بيحب إن البيت يبقى باسم حد غيره

استغربت كلامها

قلت يعني إيه

قالت من يوم ما أبوكي مات وهو كل شوية يقولي اكتبيلي البيت وأنا أصرف عليكي

قلت له لأ

فضل يزن عليا سنين

كل شوية بطريقة

مرة بالطيب

ومرة بالزعيق

ومرة يجيب مراته تقعد تقنعني

وأنا كل مرة أرفض

قلت لها طب ليه مقولتيليش

قالت عشان ميكبرش الموضوع

فضلت ساكتة وأنا بفكر

فعلا كنت ساعات أشوف أخويا بيتكلم مع أمي بصوت واطي أول ما أدخل يسكت

لكن عمري ما شكيت

قالتلي أوعي يا بنتي تثقي في الكلام الحلو

النفوس اتغيرت

قلت لها البيت ده باسم مين دلوقتي

قالت باسمي

ولحد دلوقتي محدش يقدر ياخده

ارتحت شوية

وقلت الحمد لله

قالت وهي بتتنهد

بس خوفي يفضل بعد ما أموت

حطيت إيدي على بقها بسرعة

وقلت بعد الشر عليكي

قالت كل نفس ذائقة الموت

وبعدين قالتلي

لو حصلي حاجة متسيبيش أي ورقة حد يجيبهالك من غير ما تقريها كويس

ولو أخوكي قالك امضي على أي حاجة ارفضي

استغربت زيادة

قلت هو ليه هيعمل كده

قالتلي لأن الطمع بيعمي

الكلام فضل يلف في دماغي أيام

لكن الحياة خدتني

رعاية أمي كانت محتاجة اليوم كله

كانت صحتها بتضعف يوم بعد يوم

وفي ليلة من الليالي صحيت على صوتها وهي بتناديني

جريت عليها

لقيتها نفسها سريع ووشها شاحب

كلمت الإسعاف

وجريت ألبسلها هدومها

الإسعاف وصلت بسرعة وخدوها المستشفى

وقفت قدام أوضة الطوارئ بدعي وربنا يهون عليها

بعد ساعة خرج الدكتور

قال حالتها مستقرة لكن لازم تفضل تحت الملاحظة كام يوم

تنفست الصعداء

وفي اليوم التاني أخويا الكبير جه المستشفى لأول مرة من شهور

دخل الأوضة ومعاه بوكيه ورد كبير

أمي أول ما شافته وشها اتغير

ابتسم وقال

إزيك يا أمي عاملة إيه

ردت عليه ببرود

الحمد لله

قعد يتكلم معاها بحنية غريبة أول مرة أشوفها

وقاللي

انتي شكلك مرهقة روحي البيت ارتاحي شوية وأنا هقعد معاها

استغربت جدا

قلت لا مفيش داعي

قال بإصرار

حرام عليكي بقالك كام يوم منمتيش

حتى أمي قالتلي

روحي يا بنتي غيري هدومك وتعالي

وافقت بعد تردد

وروحت البيت بسرعة

غيرت هدومي وعملت شوية أكل وخدت دش ورجعت المستشفى

لكن أول ما وصلت سألت الممرضة عن أوضة أمي

بصتلي باستغراب وقالت

هي خرجت من هنا من ساعتين مع ابنها

وقفت مكاني كأني اتجمدت

قلت خرجت إزاي

أنا محدش كلمني

قالت

ابنها قال إنه واخدها على دكتور متخصص وهي رجعت معاه بنفسها

طلعت أجري وأنا برن على أخويا مرة واتنين وعشرة

لكن كل مرة كان يقفل الخط من غير ما يرد

وفي اللحظة دي لأول مرة افتكرت كلام أمي وهو بيرن في ودني

أوعي تثقي في إخواتك مهما حصل…بقلم منال عباس
خرجت من المستشفى وأنا مش حاسة بنفسي فضلت ألف في الشوارع وأنا برن على أخويا كل دقيقة لكنه كان يقفل التليفون في وشي كأنه متعمد يعذبني أكتر

رحت على بيته

مراته فتحت الباب أول ما شافتني حاولت تقفله

حطيت رجلي في الباب وقلت أمي فين

قالت وهي بتبص يمين وشمال مش هنا

قلت متكدبيش عليا المستشفى قالت إنه خدها

قالت معرفش

في اللحظة دي سمعت كحة أمي جاية من جوه

زقيت الباب بكل قوتي ودخلت

لقيتها قاعدة على الكنبة ووشها كله اصفر وعينيها مليانة دموع

جريت عليها حضنتها

قلت يا أمي انتي كويسة

قالت وهي بتبكي خدوني بالعافية

بصيت لأخويا وهو خارج من الأوضة بمنتهى البرود

قلت عملت كده ليه

قال كنت هوديها لدكتور

قلت من غير ما تبلغني

قال انتي عاملة نفسك الوصية عليها

قلت أنا اللي بخدمها بقالها سنين

قال وأنا ابنها برضه

أمي بصتلي بنظرة غريبة

وقالتلي سيبينا لوحدنا شوية

استغربت لكن خرجت وقعدت برا

بعد عشر دقايق نادتني

دخلت لقيتها ماسكة قلم وورق

وقالتلي خدي الورق ده وخبيه

أخويا اتنرفز وقال إيه اللي بتعمليه ده

قالت بصوت ضعيف دي أوراقي وأنا حرة

خدت الورق بسرعة وحطيته في شنطتي

أخويا قرب مني وقال هاتيه

قلت مستحيل

مد إيده يشده مني لكن أمي صرخت لأول مرة من سنين

سيب أختك

وقف مكانه

وأنا أخدت أمي ومشيت

ومن اليوم ده أخويا بطل يزورنا خالص

عدت الشهور

وصحة أمي كانت بتضعف بسرعة

بقت أغلب الوقت نايمة

ولما تفتح عينيها تدور عليا

لو اتأخرت دقيقة كانت تقلق

وفي ليلة مسكت إيدي وقالتلي

افتحي الشنطة

طلعت الورق

كان عقد البيت وشهادة الملكية وكل الأوراق الرسمية

قالتلي البيت ده هيفضل ليكم كلكم بعدي بالتساوي ومحدش ياخده لوحده

قلت متقلقيش

قالت أوعي تسيبي الورق يقع في إيد حد

وعدتها

بعدها بأيام أخويا رجع تاني

لكن المرة دي كان هادي بشكل غريب

جاب معاه فاكهة وحلويات

وقعد يهزر مع أمي

أنا استغربت جدا

ولما خرجت أجيب دواها لمحته واقف جنبها بيقولها

يا أمي هو انتي لسه زعلانة مني

قالت ربنا يسامحك

قال أنا عايزك تمضي على كام ورقة عشان المعاش بس

دخلت في اللحظة دي

قلت ورق إيه

خبى الورق بسرعة وقال ولا حاجة

قلت وريني

قال بعصبية مالكيش دعوة

قلت طول ما أمي عايشة ليا دعوة بكل حاجة

ابتسم وقال خلاص بعدين

ومن يومها بقى ييجي كل يوم

يفضل يقعد معاها لوحدهم شوية

وأول ما أدخل يسكت

كنت حاسة إن فيه حاجة غلط

لكن أمي كانت كل ما أسألها تقول متشغليش بالك

لحد ما في يوم طلبت مني أنزل أجيب دوا ناقص

قالتلي روحي بسرعة وتعالي

نزلت وجريت وجبت الدوا ورجعت في أقل من ساعة

لكن أول ما فتحت باب البيت لقيت الشقة هادية بشكل يخوف

ناديت على أمي

محدش رد

دخلت أوضتها ملقتهاش

طلعت أجري في كل الأوض

ولا كان ليها أثر

وفي نفس اللحظة دخل أخويا من باب الشقة وهو بيسند أمي

وقاللي بكل هدوء

متقلقيش أخدتها للدكتور وعملنا شوية إجراءات بسيطة وهي تعبانة فمضت على كام ورقة وخلاص

الكلمة الأخيرة وقعت في قلبي زي الصاعقة ولما بصيت لأمي لقيتها بتتهرب من عيني ودموعها نازلة في صمت وكأنها كانت عايزة تقولي حاجة لكن الوقت فات…بقلم منال عباس
بصيت لأمي وقلبي كان هيقف

حضنتها وقلت ليه يا أمي ليه تمضي من ورايا

فضلت تعيط وهي بتقول سامحيني يا بنتي

قلتلي أخوكي قالي دي أوراق المعاش والعلاج وقال لو ممضتش هتتعبي ومحدش هيصرف عليكي وأنا ما كنتش شايفة كويس ولا قادرة أقرأ

لفيت وشي ناحية أخويا وقلت وريني الورق

ابتسم وقال خلاص الموضوع انتهى

قلت يعني إيه انتهى

قال البيت بقى باسمي

حسيت إن رجليا خانتني

قلت مستحيل

قال روحوا اسألوا في الشهر العقاري

أمي صرخت وقالت أنا اتضحك عليا

قال بمنتهى البرود خلاص اللي حصل حصل

من يومها أمي بقت بتاكل نفسها بالندم

كل يوم تعتذرلي

وكل يوم أقولها انتي ملكيش ذنب

بعد ست شهور صحتها انهارت تماما

وفي آخر ليلة في عمرها طلبت مني أقعد جنبها

مسكت إيدي وباستها

قلت يا أمي بتعملي إيه

قالت أنا اللي لازم أبوس الإيد اللي خدمتني خمس سنين كاملة

الإيد اللي عمرها ما اتأففت

الإيد اللي ضحت بجوزها وولادها وشبابها عشاني

فضلت أبكي وهي تمسح دموعي

وقالتلي أوعي تزعلي من اللي ربنا كتبه

اللي بيضحي عشان ربنا عمره ما بيخسر

وبعدها بلحظات ابتسمت ابتسامة هادية وهي بتبص لفوق ونطقت الشهادة وفارقت الحياة

حسيت إن روحي خرجت معاها

خلصنا الدفن والعزا

وكان البيت فاضي لأول مرة

كل ركن فيه كان بيفكرني بيها

كنت بدخل أوضتها وأقعد بالساعات أبكي

ولسه ما عداش شهر

لقيت أخويا خابط على الباب

فتحته

قاللي قدام الناس

لمي حاجتك

قلت ليه

قال البيت بتاعي

قلت ده بيت أمي

قال كان بيت أمي

دلوقتي باسمي

حاولت أفهمه

أقوله استنى

قالي المحكمة لو عايزة

وبالفعل طردني

خرجت بشنطة هدومي وصورة أمي

وبس

ما كانش معايا فلوس ولا مكان أروحه

قعدت قدام المسجد أول ليلة

الجو كان برد

لكن اللي كان واجعني أكتر من البرد إن إخواتي كلهم عدوا من قدامي ومحدش وقف

ولا حتى سألني انتي رايحة فين

تاني يوم واحدة من الجيران شافتني

جريت عليا وهي بتعيط

قالت معقول بنت الحاجة أمينة تنام في الشارع

وبدأت هي وباقي الجيران يجمعوا فلوس

واستأجروا ليا شقة صغيرة

وقالولي انتي اللي خدمتي أمك وإحنا أقل واجب نقف جنبك

دخلت الشقة وأنا أول مرة أحس إن الغريب ممكن يبقى أحن من القريب

وبعد كام شهر وأنا راجعة من الشغل لقيت عربية فخمة واقفة تحت البيت

نزل منها ابني

كان كبر شوية

جري عليا وحضني وهو بيعيط

وقاللي ماما أنا دورت عليكي كتير

حضنته بكل قوتي

وبعدين نزلت بنتي وفضلت تبوس في إيدي

وراءهم نزل جوزي السابق

وشعره كله شاب

بصلي وقال بصوت مكسور

سامحيني

مراتي التانية سابتني وأخدت كل فلوسي والولاد رافضين يعيشوا معايا بعد اللي عملته فيكي

وأنا عرفت متأخر إن الإنسان لما يبيع أصله بيخسر كل حاجة

بصيتله بهدوء

وقلتله

أنا سامحتك من زمان عشان قلبي يرتاح

لكن في حاجات لما بتتكسر عمرها ما بترجع زي الأول

مسكت إيد ولادي ومشيت

وسيبته واقف مكانه

وفي اللحظة دي افتكرت أمي وهي بتقولي قبل ما تموت

اللي بيعمل خير عمره ما بيضيع

بصيت للسما وابتسمت لأول مرة من سنين

وعرفت إن البيت ممكن يضيع

والفلوس ممكن تضيع

والناس ممكن تسيبك

لكن دعوة أم خرجت من قلب مكسور تفضل تفتحلك أبواب عمرها ما كانت تخطر على بالك وإن أعظم ميراث ممكن يسيبه الأب والأم لأولادهم مش بيت ولا أرض ولا فلوس لكن رضاهم لأن رضاهم هو الشيء الوحيد اللي لما تكسبه عمرك كله بيكسب معاك….
كتبت النهاية ودموعى بتنزل لانى واثقه فى كرم ربنا

تمت ❤️ ❤️ ❤️ روايات منال عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *