نور ويوسف فى المعسكر حكايات منال عباس الاول

نور ويوسف فى المعسكر حكايات منال عباس

الاول

فى طابور الصباح فى المعسكر الشمس طلعت والعساكر واقفين طابور مرصوصين بالمسطرة في الميدان وقلبهم بيدق من الرعب مستنيين الكارثة اللي هتعملها نور، وفجأة ظهر يوسف ماشي بخطوات واسعة وناشفة وعيونه بتطلع شرار وشكله حلف يخلص عليها النهاردة، وبص في الصف وشافها واقفة وماسكة البندقية بالعافية وعمالة تتثاوب كأنها في شاليه ومسافرة الساحل، فراح نازل عليها زي القطر المكهرب ووقف قدامها مباشرة وصاح بصوت رعدي هز الميدان كله: إنتِ يا عسكري إيه البرود اللي إنتِ فيه ده، هو إحنا في كافيه ولا في معسكر صاعقة؟ هزت نور كتافها ببرود وقالت بصوت مسموع وهي بتعدل قمرية اللبس: يا باشا عيب عليك ده أنا حتى محترمة نفسي وواقفة زي الصنم من خمس دقايق، وبعدين إيه النكد ده على الصبح هو إحنا واخدينها غسيل ومسح! جن جنون يوسف ووشه احمر من الغيظ ومد إيده خطف البندقية منها بغضب ورماها على الأرض وقال بصوت عالي: هسحلك سحل النهاردة وأخليكي تنسي اسمك اللي في البطاقة عشان تعرفي إن الله حق، ولف وبص للكتيبة وقال بأوامر صارمة: الكل ينزل ضغط وتمرين بيجاسوس خمسين مرة ورا بعض ودلوقتي حالاً، وكل العساكر نزلت تعمل التمرين بسرعة البرق ما عدا نور اللي فضلت واقفة حاطة إيدها في وسطها وبتبصله باستنكار وقالت: بقولك ايه يا كابتن، هو أنا باين عليا لاعيبة كراس في الجيم ولا نازلة أتفسح، ده أنا لو كنت عملت مجهود في صالة بيلاتس مكنش حصل فيا كده! راح يوسف زاقزق سنانه بغيظ وراح رافعها من قفاها زي الشوال وصرخ في وشها: إنتِ شكلك قررتي تخلصي على أعصابي بدري بدري، انزلي اتمرني مع الرجالة بدل ما أعلقك على برج الكتيبة! صرخت نور بوجع ودراما: يا عم ارحمني بقى، هو إحنا في فيلم أكشن تركي، ده أنا عصعوصي باظ واتفصص نصين والموضوع اتطور وبقى تريند السوشيال ميديا! ضحك كريم من بعيد بصوت واطي فبصله يوسف بنظرة موتته في مكانه فرجع اتعدل بسرعة البرق، وبص يوسف لنور وقال بتهديد: قدامي على ميدان التجهيز والجري تلات لفات حوالين المعسكر بجدية، ولو فكرتي تقفي هخليكي تباتي في الحبس الانفرادي لحد السنة الجاية، مشيت نور وهي بتبرطم وتشد في رجلها كأنها ماشية على فحم مولع وبتشتم في سرها، وخلصت اللفات وهي بتلفت أنفاسها بالعافية وتكاد تقع على وشها من التعب لحد ما وقفت قدام يوسف وقالت بصوت مأصل ودموع تمثيل: يا باشا والله العظيم حرام عليك، ده أنا خسيت كيلو ونص في تلات دقايق والتريند بتاعي باظ وشكلي بقى طالع في الكاميرات مسخرة! تجاهلها يوسف تماماً ورفع صوته للأوامر: عشر دقائق استراحة للجميع، وأنتِ يا عسكري تعالي ورايا على مكتبي حالا عندي كلمتين لازم أقولهم لوحدنا، بلعت نور ريقها برعب وقالت بصوت واطي: يا ستر يا رب، شكل الواد ده ناوي يوديني في داهية ويبعثني في رحلة بلا رجعة، ومشيت وراه وهي حاسة إنها رايحة على حبل المشنقة، وفي مكتب يوسف دخل وقفل الباب وراه ووقف متربع قدامها وبص لها نظرة حادة تخلي الواحد يجيب ورا، وقرب منها وقال بصوت هادي بس مرعب: بصي يا بنت الناس، أنا حركاتي معروفة وما بحبش الهزار ولا السمك اللحمة اللي بتعمليه ده، لو فكرتي تعملي حركة قرعة تاني ولا تتنططي قدامي هطلع على القضاء العسكري وألبسك تهمة الهروب والتزوير في الأوراق الرسمية، رفعت نور حواجبها وقالت بتحدي وهي متربعة إيدها: تزوير إيه يا عم الحج، ده أنا غلبانة ومكتوبة في شهادة الميلاد كده بالحب والغلط، وكمان بعدين أنا مظلومة ومفروض تاخدني في صفك مش تهددني بالسجن! اتعصب يوسف وخبط بإيده على المكتب جامد وقال بصوت عالي: اتعدلي في الكلام وكلميني باحترام العسكرية، وبعدين أنا مش فاضي للدراما بتاعتك دي، قدامك حلين يا تمشي عدل وتنفذي الأوامر زي أي عسكري يا إما هخلي أيامك هنا سودة ومنيلة بطين ومفيش مفر، بصت له نور بكسرة وبدأت تمثل العياط بمهارة عالية وقالت: يعني خلاص قلبك قاسي كده ومفيش أي ذرة رحمة، ده أنا أهلي في البيت بيدعولي وأنا قاعدة هنا بتهزق من طور مجنون، ضعفت نظرة يوسف لثانية بس رجع كشر ولف ضهره وقال بجمود: الكلام خلص يا عسكري، اطلعي بره مكتبي حالا وشوفي وراك إيه، فتحت الباب وهي بتبرطم وتقول: ماشي يا سي يوسف، هوريك النجوم في عز الظهر وهخليك تندم على اليوم اللي شوفت فيه اسمي، وطلعت بره المكتب لقت كريم قاعد على كرسي مستنيها وبيلعب في موبايله، فقال بسخرية وهو بيبتسم: ها يا بطلة، شكلك أخدتِ العلقة التمام جوه ولا خرجتِ سالمة؟ بصت له نور بغيظ وقالت: غور من وشي أنت كمان، ده أنتم كتيبة ماشية ببركة دعوة الوالدين، وسبته ومشيت بعصبية وهي بتفكر في مصيبتها، وفجأة جالها إبليسها وقالت بصوت واطي وهي بتضحك: طب والله لأوريه مين هيعلق مين، وراحت على مخزن العهدة وجابت زجاجة مياه مبردة ووقفت مستنية يوسف يطلع من المكتب عشان تنفذ خطتها الشيطانية وتوريه الشقاوة المصرية على أصولها… حكايات منال عباس
وقفت نور مستخبية جنب الحيطة وإيدها ماسكة إزازة المية الساقعة وبتفركها بابتسامة خبيثة كأنها قاعدة على كافيه وبتخطط لمقلب في صحابها، وفي اللحظة دي اتفتح باب المكتب وطلع يوسف بخطواته الثابتة وشنبه اللي بيوحي بالهيبة والغرور، وبمجرد ما خطى خطوتين لبرة انطلقت نور زي الصاروخ وفاجأته بإزازة المية الساقعة كابتها فوق دماغه مباشرة وهي بتقول بصوت كله براءة مصطنعة: أحلى شاور فريش على الصبح يا باشا عشان تهدي أعصابك الحامية دي وتفوق للروشنة! اتجمد يوسف مكانه من الصدمة والمية بتنقط من شعره على وجهه وبدلتة العسكرية، فضل باصص لها لثواني معدودة عيونه بتطلع نار وبركان حقيقي هيولع في المعسكر كله، ولما استوعب الكارثة لف عليها بسرعة البرق ومد إيده مسكها من قميصها وشدها قدامه وعروق رقبته بارزة من القهر وقال بصوت رعدي هز الحوائط: إنتِ اتجننتِ رسمي ورايحة في سكة النزول للهاوية يا بت إنتِ، دي أخرتها معايا بتبليني بالمية كأننا في مصيف مرسى مطروح؟! فتحت نور عيونها بتمثيل الخوف والرعب وقالت وهي بتهز راسها: يا باشا والله العظيم قصدي خير، كنت حاسة إن حرارة الشغل عالية عليك قولت أعملك إنعاش فوري عشان تظبط المود، بس شكلك ملكش في الدلع والروشنة! زأر يوسف بصوت عالي خلى العساكر اللي في الميدان تقف مكانها مرعوبة: دلع إيه وقلة أدب إيه، ده أنا هخلي سجلك العسكري أسود من قرن الحلة وهدفنك هنا حيا، يلا قدامي حالا على زنزانة الحبس الانفرادي عشان تربيك وتخليك تعرف مين هو يوسف الباشا! اتسعت عيون نور بصدمة وقالت وهي بتتشبث في الباب: حبس إيه يا عم الحج بالراحة علينا شوية، هو إحنا في سجن العزبة، ده أنا بهزر معاك هزار خفيف على الصبح، سيبني طيب والله ما هعملها تاني وهبقى طيبة! شدها يوسف بقوة وهو ماشي بيها قدامه وقال بجدية وجبروت: ولا كلمة زيادة لحد ما أوصلك، وبلاش دراما رخيصة عشان مش هتنفع معايا النهاردة نهائياً، اتحركت وراه وهي بتجرجر رجلها وبتبرطم بصوت واطي: ماشي يا سي يوسف يا متعجرف يا ابن الناس الطيبة، هوريك النجوم في عز الظهر وهخليك تندم على اللحظة اللي فكرت فيها تحبسني، وصلوا قدام باب حديدي مصدي ومظلم، فتحه يوسف وزقها جوه بقسوة وقال بتحذير شديد: اقعدي هنا لحد ما أشوف أعمل معاكي إيه يا مصيبة الكتيبة، وقفل الباب بالمفتاح وسابها لوحدها جوه الظلمة، قعدت نور على الأرض وهي بتنفخ بضيق وقالت بصوت عالي لنفسها: ماشي يا يوسف، تور وكمان قاسي، بس صبرك عليا لأطلع عينك وأخليك تتمنى ترجعني الطابور حافية.حكايات منال عباس
قعدت نور جوه الزنزانة المظلمة وخبطت برجليها في الأرض بعصبية وهي بتبرطم وتطلع في القديم والجديد وتقول بصوت عالي لنفسها: ماشي يا سي يوسف يا متعجرف يا اللي فاكر نفسك الحاكم بأمره، بقى أنا نور تتسجن في البدروم ده كأنها مسجلة خطير، طب والله لأطلع عينك وأخليك تتمنى ترجعني الطابور حافية وتصالحني كمان، وفضلت قاعدة زافّة بوزها ومربعة إيديها لحد ما عدت الساعات بطيئة جداً والزهق كل دماغها، لحد ما سمعت صوت خطوات تقيلة برة وباب الزنزانة اتفتح بعنف وظهر يوسف وواقف وراه كريم اللي كان ماسك ضحكته بالعافية، بص لها يوسف بنظرة حادة وقال بصوته الخشن والرجولي: ها يا عسكري، قولي لي بقى لساكي باقية على هزار المية الساقعة ولا العقل جه في راسك وأدب السجن جاب نتيجة؟ رفعت نور راسها ببرود مصطنع وعملت نفسها مش مهتمة وقالت بلسان طويل: عقل مين يا باشا اللي هيجي في المكان المكتئب ده، ده أنا حسيت إني في مقبرة الفراعنة من رطوبة الحيطة، وبعدين كتر خيرك على الضيافة الخمس نجوم دي، بس ناقص شاي بالنعناع وشوية تسالي عشان نكمل القاعدة اللطيفة! جن جنون يوسف ووشه احمر من طريقتها الاستفزازية وقرب منها خطوتين وهو بيكز على أسنانه وقال بغضب: إنتِ مستحيل تكوني طبيعية وبني آدمة زي باقي العساكر، ده إنتِ كارثة متنقلة في الكتيبة ومرض مزمن مش عارف ألاقيله حل، رفعت حواجبها وقالت بتحدي وهي بتقرب منه خطوة: طب ما تخلصني وتطردني بره الجيش وتريح دماغك مني ومن مصايدي، ولا خايف لتتعود على لسانك الطويل ده ومتقدرش تستغنى عن طعامتي؟ ضحك كريم بصوت عالي غصب عنه فبصله يوسف بنظرة رعبة خلت كريم يبلع ضحكته فوراً ويحط إيده على بوقه بسرعة البرق، وبص يوسف لنور وقال بجمود وتهديد: طرد ساهل قوي، بس أنا حابب أعلمك الأدب الأول على اصول المؤسسة العسكرية، قدامي حالاً على الميدان عشان عقابك لسه ما خلصش، وسحبها من قميصها وخرجوا من الزنزانة وهي ماشية وراه بتبوس إيدها وش وضهر وبتزعق بضحك: طب براحة يا عمنا الطور العجيب، دراعي اتخلع في إيدك والمصحف، هو أنا رايحة إعدام ولا تدريب صاعقة؟
حكايات منال عباس
اتحرك يوسف وهو ماسكها من قميصها بخشنة وحدّة لحد ما وصلوا لطابور الكتيبة والكل واقف متسمر في مكانه والعساكر بتبص بطرف عيونها ومرعوبة من العاصفة اللي هتولع، فوقفهم في نص الميدان وبص للرجالة وقال بصوت رعدي: انتبهوا كويس، عقاب العسكري نور النهاردة هيكون تمرين الشد العضلي وممنوع حد يساعدها بحرف واحد، ولفت نور عيونها بضيق وقالت وهي بتربع إيديها وبتتنهد بقلة حيلة: يوه بقى يا سي يوسف، هو أنت كل ما تزنقني تجيبني هنا تتشطر عليا كأننا في حلبة مصارعة حرة، ما ترحمنا شوية وتشوف لك هواية تانية غير طلوع الدم، وهنا قرب منها كريم صاحبه وهو بيحاول يهدي الأجواء من تحت لتحت ويديها إزازة مية بابتسامة ودودة وقال بصوت واطي: معلش يا بطلة استحمليه، القائد أعصابه بايظة اليومين دول وبيتعب من أقل حركة، بس تصدقي بالله لايق عليكِ اللبس العسكري ومهددة الكتيبة كلها بحلاوتك ولسانك الطويل ده، وبمجرد ما كريم مد إيده بالإزازة وابتسم لها ابتسامة قريبة، حس يوسف بلهب غريب بيولع في صدره ودمه فار في عروقه من الغيرة العمياء، فدخل في النص كالصاروخ وشد إزازة المية من إيد كريم بغضب غير مبرر وزقه بعنف وقال بصوت اهتز ليه الميدان كله: اقف في مكانك يا عسكري كريم وإياك تمد إيدك لحاجة تخص العهدة هنا تاني ولا تقرب من العساكر بطريقة مش محترمة، وبلع كريم ريقه بصدمة من انفعال يوسف المفاجئ وقال بتعجب: يا فندم أنا كنت بس بساعدها أصلها دايخة من الحبس، فزعق يوسف بعصبية عمياء: محدش طلب مساعدتك، غور على طابورك فوراً، فضلت نور باصة ليوسف بتركيز وبابتسامة خبيثة لمعت في عيونها وهي شايفة نار الغيرة بتتنطط في عيونه العسلية فقررت تستغل النقطة دي وتلعب في أعصابه وقالت بصوت مأصل ودلع مستفز: الله الله يا سي يوسف، مالك اتعصبت قوي كده وكأنك محامي الدفاع عني ولا بتموت في دباكتي، سيبه الراجل ابن الحلال كان بيطبطب عليا عشان قلبك القاسي اللي أسهل من الحجر، جن جنون يوسف من طريقتها وقرب منها خطوة واحدة لزق فيها لدرجة إنها ر رجعت لوراء بخضة من هيبة قربه ولمست عيونه عيونها المباشرة وبصوت واطي وهمس رجولي بيقطع النفس قال: اخرسي خالص وبطلسة لسانك دي، وماتخلينيش أعمل حاجة تندمي عليها وتخليني أفقد السيطرة قدام الكل، حس بقلبه بينبض بقوة أول مرة يحسها من ناحيتها، واكتشف لأول مرة إنه مش طايق حد يبصلها ولا يقرب منها بالسهولة دي، بس كابر وخبا مشاعره بسرعة ولف ضهره فجأة وقال للكتيبة بصوت عالي: تدريب اليوم خلص، كله على عنبره فورا، ومن عصبية يوسف جريت نور وراه وهي بتضحك بصوت عالي وتقول: ماشي يا سي يوسف، اعترف بقى وريح قلبي، الغيرة وحشة وبتعمل عمايلها!
حكايات منال عباس ….يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *