حكايات نور محمد الاول
حكيت لها بحسن نية ودموعي نازلة عن حالة بابا وعن الخاتم وعن العملية اللي خلاص مش هنقدر نعملها. الست وشها اتغير تماماً وبصت لي بذهول وقالتلي: “طب انتي تعرفي إن جوزي هو الدكتور (رؤوف السويفي) أكبر جراح عيون في مصر؟ وإننا كنا رايحين المستشفى حالا بس عربيتنا عطلت وأنا ركبت الميكروباص عشان أسبقه؟”
أنا مكنتش مصدقة أذني! معقولة الست اللي جنب في الميكروباص تبقى حرم أكبر دكتور عيون؟! مسكت إيدي وقالتلي بنبرة كلها حزم ورحمة: “انزلي معايا فوراً.. عملية أباكي هتتعمل النهاردة وعلى نفقتي الخاصة، وده مش جميل، ده حق البنت اللي اشترت خاطر ست غريبة بآخر ما تملك!”
وصلنا المستشفى الاستثماري الكبير، والدكتور رؤوف كان واقف مستني مراته ومستعد يدخل غرفة العمليات لحالة ثانية. مراته قربت منه وحكت له القصة سريعا وادت له التقارير الطبية بتاعة بابا اللي كانت معايا في الشنطة..
الدكتور أول ما مسك التقارير وبص في اسم بابا الخماسي مكتوب فوق.. إيده أترعشت! والورق وقع منه على الأرض، وشه اصفرّ جداً وبص لي بعيون مذهولة وقال بنبرة صوت مرعوبة ومصدومة:
“أبوكي اسمه (عبد الرحمن شاكر)…؟! هو انتي بنت الراجل ده؟! مش ممكن!! انتي عارفة أبوكي عمل معايا إيه من ٣٥ سنة لما كنا في الصعيد؟! افتحي الباب ده بسرعة واجري هاتيه هنا حالاً لأن السر اللي خباه أبوكي طول السنين دي لازم يتفتح النهاردة!!”
دخلت الأوضة وأنا إيدي بتتفض وجسمي كله بيترعش، مش فاهمة إيه السر اللي يخلي دكتور بوزن وقامة الدكتور رؤوف السويفي يصفرّ وشه بالشكل ده، وورق التقارير يقع من إيده كأنه ماسك جمرة نار. ركبت التاكسي وأنا طيرة في الشارع، منجرفة بين الفرحة إن بابا هيتعالج، والرعب من السر اللي هيتفتح بعد ٣٥ سنة.
وصلت البيت، لقيت أمي قاعدة في الصالة، عينها حمرا من كثرة البكا، وبابا قاعد على الكنبة، حاطط إيده على وشك ومستسلم للضلام اللي بدا يغيم على عينه تماماً. ما حكيتش لأمي أي تفاصيل، مسكت إيد بابا وقولتله بصوت محروق من الأمل: “قوم يا بابا، يلا بينا على المستشفى.. عمليتك النهاردة!”
أمي بصت لي بذهول وقالتلي: “عملية إيه يا بنتي؟! الفلوس منين؟ الدكتور امبارح…”
