عن العشق والهوى نونا المصرى الاول
وبعد ان فكر بذلك ضرب جدار المصعد بيده وبكل قوته قائلاً : اشتغل بقى !
ولكن بفعلته تلك تسبب في انقطاع التيار الكهربائي فاصبح المكان مظلماً مما جعل الرعب يتسلل الى قلب مريم التي صرخت بأعلى صوتها وتعالى صوت بكائها الامر الذي زاد من توتر ادهم لذا اخرج هاتفه الاحتياطي لينير المكان ثم نظر إليها وقال : اسكتي شويه …مفيش داعي للخوف.
ولكنها لم تمتثل لطلبه واستمرت بالبكاء كما لو انها طفلة فصرخ بها بصوت اشبه بـِ زئير الأسد : اكتمي بقى !!
سكتت رغماً عنها واخذت تشهق بخوف اما هو فاخذ تنفسه يتسارع اكثر فأكثر وبدأ صدره يعلو ويهبط من شدة التوتر واصبح كالمخمور تمامًا بسبب رائحة الفانيليا المنبعثة منها في ارجاء المكان .. وبالرغم من ذلك استطاع ان يسيطر على هدوء اعصابه والتفت نحوها ليجدها جالسة في الزاوية تضم قدميها وتبكي بصمت من شدة الخوف ؛ اقترب منها ثم انحنى قليلاً وسلط ضوء الهاتف عليها قائلاً بصوت رزين : اسمعي اللي هقولك عليه كويس…لو عايزه تخرجي من هنا يبقى تنفذي اللي هطلبه منك تمام.
رفعت رأسها ونظرت اليه بعيونها الباكية وبالرغم من الظلام الا انه استطاع ان يرى قسمات وجهها فقالت بتلعثم : ا.. ارجوك طلعني من هنا.
قال بجدية : هطلعك بس بطلي تعيطي الاول لان العياط مش هيجيب نتيجة غير انك هتوجعيلي دماغي .
فمسحت مريم دموعها بينما اضاف هو قائلاً : ودلوقتي امسكي الموبايل ودوريه ناحية باب الأصنصير وانا هاحاول افتحه تمام.
– أومأت له برأسها ثم نهضت وامسكت هاتفه وفعلت ما طلبه منها ، فخلع سترته ورماها ارضاً ثم رفع اكمام قميصه وبدأ في محاولة فتح باب المصعد ولكن دون جدوى ، لذا صب جام غضبه عليه واخذ يضربه بقدمة بكل ما يمتلك من قوة زارعاً الفزع في نفس مريم التي نزلت دموعها مجدداً فهي فكرت بلحظة خوف أنها ستعلق في ذلك المصعد إلى الابد ولن تتمكن من رؤية شقيقتها الصغرى بعد اليوم .
لذا جلست في الزاوية وهي لا تملك لا حول ولا قوة كما ان ادهم استسلم للأمر الواقع ثم جلس ايضاً بالزاوية الاخرى سانداً ظهره على جدار المصعد وامسك سترته ثم اخرج علبة سجائره الفاخرة واشعل سيجارة متجاهلاً التنبيه الموجود في المصعد والذي ينص على عدم التدخين… فشع ضوء سيجارته في الظلام الممزوج بضوء الهاتف واخذ ينفخ الدخان من فمه وكان يبدو متوتراً للغاية… اما هي فتحسست من رائحة الدخان وبدأت تسعل لذا قالت بصوت مرتجف : ارجوك…ينفع تطفي السيجارة ، انا عندي حساسية من الدخان ومقدرش اشم ريحته ابداً .