ضيعت الشغلانه
ضيّعت الشغلانة اللي كانت ممكن تنقذ حياتي… بس عشان وقفت أساعد ست كبيرة وقعت قدامي في شارع طلعت حرب. وبعدها ب أيام اكتشفت إنها أم أخطر راجل في عالم النفوذ والبيزنس المشبوه في مصر… وابنها كان واخد قرار إن حياتي من اللحظة دي هتتقلب رأسًا على عقب.
اسمي نورا عبد الحميد.
وفي الصبح ده، كان فاضل لي 11 دقيقة بس وأوصل أهم إنترفيو في حياتي.
لكن فجأة…
ست كبيرة وقعت على الأرض قدامي مباشرة.
في لحظة واحدة، لقيت نفسي قدام اختيار واضح.
إما أكمل طريقي، أوصل في معادي لشركة النيل للرعاية الصحية، وأخيرًا أسيب شغل الإسعاف اللي كسر ضهري وخلاني غرقانة في الديون…
يا إما أقف.
الست خبطت في الأرض بكل جسمها.
رميت الملف اللي كان في إيدي وجريت عليها، وركعت جنبها.
يا طنط… سامعاني؟
جسمها بدأ يتشنج بعنف، وإيديها اتخشبت وهي داخلة في نوبة صرع. شنطتها اتفتحت، وكل اللي فيها اترمى على الرصيف… مفاتيح، أدوية، محفظة…
الناس بدأت تتلم.
لكن محدش اتحرك.
كل اللي عملوه إنهم طلعوا موبايلاتهم يصوروا.
صرخت فيهم
اقفلوا الزفت الموبايلات دي! حد يكلم الإسعاف حالًا… قولوا في حالة صرع في طلعت حرب عند تقاطع عبد الخالق ثروت.
ساعتها الناس بدأت تفوق من الصدمة.
قلعت الجاكيت بتاعي وحطيته تحت راسها، وشلت أي حاجة حواليها ممكن تأذيها.
كان فاضل عشر دقايق.
بقوا تسعة…
بعدين تمانية…
الإنترفيو كان في برج إداري على بعد كام شارع بس… مرتب ثابت، تأمين صحي، مواعيد آدمية، وفرصة أبدأ حياة جديدة بعيد عن ضغط الإسعاف اللي استنزفني.
لكن الست كانت لسه بتتشنج.
واحد من الواقفين حاول يمسكها.
قلت له بسرعة
إوعى تثبتها! سيب لها مساحة… متلمسهاش.
بعد لحظات طويلة، التشنجات بدأت تهدى.
وفجأة…
جسمها سكن تمامًا.
قلبي وقع.
افتكرت إنها ماتت.
لكن بعدها بثانية أخدت نفس قوي.
لفّيتها على جنب، وشيكت على النبض.
ابتسمتلها بهدوء.
إنتِ بخير… أنا نورا، ومسعفة.
فتحت عينيها بالعافية.
وكان أول كلام خرج منها
ابني…
قلت لها
هنكلمه… متقلقيش.
همست وهي بتتنفس بالعافية
هو… بيخاف عليا.
في اللحظة دي وصلت عربية الإسعاف.
واحد من زمايلي استلم الحالة، وبصلي وقال
تصرفك كان ممتاز.
وقفت أبص على البرج اللي كان فيه الإنترفيو…
وحسيت إن باب مستقبلي اتقفل قدامي.
بصيت في الموبايل.
3 مكالمات فائتة.
اتصلت فورًا.
الموظفة ردت ببرود
لجنة المقابلة استنت حضرتك عشر دقايق.
قلت بسرعة
كان قدامي حالة طوارئ… أنا على بعد شوارع قليلة.
قالت بنفس البرود
الوظيفة راحت لحد غيرك.
وقفلت السكة قبل ما أشرح أي حاجة.
بعد 3 أيام…
كنت واقفة في شقتي بسخن طبق شوربة، لما موبايلي رن برقم غريب.
أستاذة نورا عبد الحميد؟
أيوه.
أنا مدام مارجريت هارجروف…
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا الست اللي حضرتك أنقذتيها في طلعت حرب.
إيدي شدت على الموبايل.
طلعت مدام مارجريت هي صاحبة شركة النيل للرعاية الصحية… نفس الشركة اللي رفضتني.
قلت بسرعة
حضرتك عاملة إيه دلوقتي؟
قالت بابتسامة باينة في صوتها
لسه عايشة… وده بفضلك.
وبعدين وطّت صوتها وقالت
ابني عايز يقابلك.
قبل ما ألحق أرد…
حد خد منها الموبايل.
صوت راجل جه هادي جدًا…
لكن فيه هيبة خلت أوضة الشقة كلها كأنها ضاقت.
أستاذة نورا…
أنا اسمي أدهم هارجروف.
سكت شوية، وبعدين قال
بس أغلب الناس في القاهرة تعرفني بلقب تاني.
أنا مردتش.
فقال بنفس الهدوء
الراجل اللي كلمته في البلد كلها بتمشي على مزاجه.
سكتُّ لثوانٍ، وكان الصمت في السماعة أثقل من طن حديد. شعرت ببرودة تسري في مفاصلري وأنا أسمع اسمه الكامل يتردد في أذني. أدهم هارجروف.. ذلك الاسم الذي تتناقله كواليس رجال الأعمال والجهات السيادية بحذر، الأسطورة السوداء التي تُبنى empires وتُدمر أخرى بكلمة واحدة منه.
قال بصوت خفيض حمل نبرة أمر لا تُرفض
أنتي أنقذتِ أغلى ما أملك يا نورا.. وأنا لا أترك دينًا في رقبتي أبدًا. سيارة مرسيدس سوداء ستكون أسفل بيتك خلال نصف ساعة.. أرجوكِ لا تتأخري.
وقبل أن أنطق بكلمة واحدة، أغلق الخط.
الفصل الثاني القصر الذي يخفي العواصف
نزلتُ ودقات قلبي تكاد تخترق ضلوعي. وجدْتُ سيارة سوداء فارهة تنتظرني، وبداخلها رجلان ببدل رسمية فتحا لي الباب بصمت تام. طوال الطريق وأنا أتأمل شوارع القاهرة التي تحولت في عينيّ إلى مسرح لشيء أكبر بكثير من حياتي المعتادة كمسعفة
لمحة نيوز