حماتى حاولت تقتلنى وانا حامل فى ابنى

وهو فاكر إن مراته وابنه ماتوا؟
لكنه لما بص لآثار الحبال على رسغيها…
وللطريقة اللي كانت كل شوية تبص بيها على عمر عشان تتأكد إنه بيتنفس…
فهم إن القرار اللي أخدته ما دمرهوش لوحده.
هو دمرها هي كمان.
في نفس الفجر…
استلم وكيل النيابة المستشار خالد فؤاد الفلاشة.
وكشوف الحسابات.
وعقود الشركات الوهمية.
وشهادة سيد الأعور.
الخبراء فحصوا التسجيل.
والنتيجة أثبتت إن الصوت حقيقي.
ما فيهوش قص.
ولا تركيب.
ولا تعديل.
خبير تاني فحص التوكيل…
وأكد إنه مزور.
ومكتب التوثيق قدم الدفاتر الرسمية.
واتضح إن رقم المحرر المكتوب على التوكيل عمره ما صدر أصلًا.
أما التحويلات البنكية…
فتواريخها كانت متطابقة مع ليلة اختطاف مريم.
وكمان مع المبالغ اللي اتدفعت بعد كده لشراء سكوت الشهود والموظفين.
الرجالة الخمسة اللي اتقبض عليهم في مدينة السلام اعترفوا كمان.
قالوا إن سهير عرضت عليهم خمسة ملايين جنيه عشان يخطفوا عمر.
واحد منهم كشف إن التعليمات كانت إنهم ياخدوا الطفل لمزرعة مهجورة…
ويستنوا الأوامر.
ساعتها فهم أحمد إن أمه كانت مستعدة تكرر نفس الجريمة.
الجريمة اللي عملتها في مراته…
كانت هتعملها في ابنه.
المستشار خالد طلب فورًا أمر ضبط وإحضار لسهير.
لكن سهير…
ما كانتش تعرف إن كل حاجة انتهت.
كانت في الوقت ده بتجهز لأكبر مشروع في تاريخها
أبراج إرث منصور.
مجمع سكني وتجاري فاخر…
اتبنى من الفلوس اللي سرقتها من مريم وعمر.
حفل الافتتاح كان مقرر يتعمل في فندق ضخم في العاصمة الإدارية.
وكان هيحضره رجال أعمال.
وسياسيون.
وصحفيون.
وقنوات تلفزيونية.
مريم بصت للمستشار خالد وقالت
ما تقبضوش عليها في بيتها.
المستشار استغرب.
فكملت
خمس سنين كاملة وهي بتستخدم موتي عشان تظهر قدام الناس كأنها أم وحما مثالية.
أنا عايزة الحقيقة تظهر قدام نفس الناس اللي ساعدوها تبني الكذبة دي.
المستشار تردد.
لكن الحفل كان فرصة ممتازة.
سهير هتكون بعيدة عن الحرس الخاص بتاعها.
وكل حاجة هتكون على الهواء مباشرة.
وفي النهاية…
تمت الموافقة على العملية.
في الليلة دي…
دخلت سهير قاعة الاحتفال وهي متغطية بالمجوهرات.
الموجودون استقبلوها بتصفيق حاد.
طلعت على المسرح.
واتكلمت عن التعب.
والنجاح.
والعائلة.
والقوة بعد الأزمات.
ولما جابت سيرة مريم…
تظاهرت إن صوتها اتكسر.
وقالت وهي بتمسح دمعة مش موجودة
فقدان مرات ابني الغالية اداني القوة إني أحمي ثروة ابني وأكمل الحلم اللي بدأناه.
أحمد كان واقف في الممر الجانبي.
إيده مقفولة من شدة الغضب.
وجنبه…
كانت مريم لابسة الزي العسكري من جديد.
وعمر لابس بدلة كحلي وماسك إيدها.
لما مقدم الحفل طلب من سهير تقص شريط الافتتاح…
أبواب القاعة اتفتحت فجأة.
دخل رجال النيابة وقوات الأمن.
التصفيق وقف.
والقاعة كلها سكتت.
سهير فضلت محافظة على ابتسامتها…
لحد ما شافت أحمد داخل على السجادة الحمراء جنب وكيل النيابة.
صرخت
إيه المهزلة دي؟
ثم قالت بتعالي
أنا رئيسة شركة منصور! هتصل بأكبر مسؤول في البلد!
أحمد اتحرك خطوة على جنب.
ومريم ظهرت من وراه.
الصمت اللي نزل على القاعة كان مرعب.
عدد من الصحفيين عرفوها فورًا.
كل الكاميرات اتوجهت ناحية الست اللي جنازتها كانت خبر الصفحات الأولى قبل خمس سنين.
المقص الدهبي وقع من إيد سهير.
وشها اصفر.
وهمست
لا…
إنتِ ميتة.
مريم بدأت تمشي ناحيتها وهي ماسكة إيد عمر.
كل خطوة كانت كأنها بترجع لها ليلة من عمرها.
كل خطوة كانت بترد لها صرخة اتخنقت جوه الجوال.
وكل خطوة كانت بتداوي جرحًا قديمًا.
وقفت قدام سهير وقالت
رجعت من القبر اللي إنتِ بعتيني له.
وبصت لعمر، ثم كملت
وجبت معايا حفيدك اللي كنتِ عايزة تدفنيه هو كمان.
سهير رجعت لورا…
لحد ما خبطت في المنصة.
بصت للطفل.
وشافت في ملامحه نفس عيون أحمد.
ونفس شكل فكه.
الخوف اللي ظهر على وشها…
اتحول فجأة لكراهية.
صرخت
كل ده تمثيلية!
وأشارت لمريم
الست دي عايزة تسرق شركتي!
وكيل النيابة عمل إشارة بيده.
وفجأة…
صوت سهير خرج من سماعات القاعة
ادفنوها وهي عايشة. مش عايزة عضم، ولا دم، ولا شهود. هي حامل، فاتأكدوا إنكم تخلصوا من الاتنين.
الصوت كان واضح.
نقي.
ومافيش أي مجال للشك إنه صوتها.
بعدها اشتغل باقي التسجيل.
المساومة على الفلوس.
والاتفاق على المبلغ.
وظهرت على الشاشات صورة التحويل البنكي.
ثم ظهر التوكيل المزور.
وتقرير خبير الخطوط.
وعقود الشركات الوهمية اللي استخدمتها سهير عشان تحول ملايين الجنيهات.
الناس اللي كانوا من دقايق بيصفقوا لها…
بدأوا يبعدوا عنها.
شركاء الشركة مسكوا موبايلاتهم وكلموا المحامين.
واحد من السياسيين اللي كان واقف يتصور جنبها…
نزل من المسرح ومشي من غير ما يبص وراه.
والكاميرات كانت بتنقل كل لحظة على الهواء.
سهير اندفعت ناحية أحمد.
وحاولت تمسك ذراعه.
صرخت
أنا أمك!
كل اللي عملته كان عشانك.
الست دي كانت هتاخد منك كل حاجة ملكك!
أحمد سحب ذراعه من إيدها.
وقال
مريم عمرها ما خدت مني حاجة.
ثم صوته ارتفع
إنتِ اللي خدتِ مني خمس سنين مع مراتي.
خدتِ مني لحظة ولادة ابني.
وخدتِ مني حقي إني أقول لك يا أمي من غير ما أحس بالعار.
سهير صرخت
أنا اللي بنيت العيلة دي!
أحمد رد من غير تردد
لا.
إنتِ بنيتِ شركة فوق حفرة.
رجال الأمن قربوا منها.
وحطوا الكلبشات في إيديها.
سهير بدأت تشتم.
وتعرض فلوس.
وتهدد إنها هتدمر مستقبل كل شخص شارك في القبض عليها.
لكن محدش رد.
وهي خارجة من نفس السجادة الحمراء اللي دخلت عليها وسط التصفيق…
ما لقتش حواليها غير نظرات احتقار.
بعد ما القاعة فضيت تقريبًا…
أحمد قرب من مريم.
لكن قبلها…
نزل على ركبته قدام عمر.
وقال له
سامحني على كل عيد ميلاد ما حضرتوش.
وعلى كل يوم ما كنتش موجود فيه.
عمر ما كانش فاهم ليه راجل كبير بيعيط بالشكل ده.
فمد إيده الصغيرة…
ومسح دمعة من على خد أحمد بطرف كم القميص.
مريم لفت وشها الناحية التانية…
عشان ما تقعش من كتر العياط.
أحمد وقف قدامها.
لكنه المرة دي ما حاولش يلمسها.
قال
مش هطلب منك تنسي.
ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.
كل اللي بطلبه…
سيبيني أثبت لك إني أقدر أكون الأب اللي عمر يستحقه.
مريم بصت لابنها.
عمر ساب إيدها.
ومشي لحد أحمد.
ورفع له الصورة القديمة اللي كان محتفظ بيها.
قال
ماما كانت بتقول إنك شجاع.
أحمد انحنى قدامه وقال
مامتك أشجع مننا كلنا.
عمر كان أول واحد يحضنه.
وبعدها…
سمحت مريم لأحمد إنه يضمهم هما الاتنين.
ما كانتش نهاية مثالية.
كان فيه سنين ضاعت.
وفيه جروح كتير.
وأسئلة محتاجة سنين عشان تلاقي إجابة.
لكن لأول مرة من ليلة العاصفة…
ولا واحد فيهم كان مضطر يستخبى.
أثناء المحاكمة…
حاولت سهير تحمل سيد الأعور كل المسؤولية.
وقالت إن مريم هي اللي زورت القصة كلها.
وإنها ادعت الموت عشان تستولى على الشركة.
لكن التسجيل…
وتقارير الخبراء…
وكشوف الحسابات…
وشهادات المتهمين…
هدت كل كذبة قالتها.
ولما جه دور مريم تشهد…
ما طلبتش الانتقام.
وقفت قدام المحكمة.
وحكت بهدوء عن إحساس التراب وهو بينزل فوق وشها.
وحكت إزاي ضمت بطنها وهي جوه الحفرة عشان تحمي ابنها.
وحكت إزاي عمر اتولد في الخفاء…
لأنها كانت خايفة عليه من جدته.
قاعة المحكمة كلها سكتت.
بعد ست شهور…
صدر الحكم على سهير منصور بالسجن ثمانية وستين سنة.
بتهم الشروع في قتل امرأة.
والخطف.
وتكوين جماعة إجرامية.
والتزوير.
وغسل الأموال.
كل الممتلكات اللي اشترتها من الفلوس المسروقة تمت مصادرتها.
سيد الأعور أخد حكمًا أخف بسبب تعاونه مع النيابة…
لكنه ما خرجش من السجن.
وتمت محاكمة الموظفين والمسؤولين والشركاء اللي ساعدوا سهير في التزوير والسرقة.
أسهم أحمد رجعت للصندوق الائتماني الأصلي.
لكن مريم رفضت تعتبرها غنيمة أو مكافأة.
باعوا جزءًا من المشروعات.
وأسسوا مؤسسة لمساعدة الستات والأطفال اللي بيتعرضوا للعنف الأسري.
وخصصوا جزءًا من الأموال لمنح دراسية لأبناء ضباط وجنود الجيش.
أما اللواء إبراهيم…
فتم تعيينه رسميًا الجد الشرفي لعمر.
رغم إن عمر أصلًا ما كانش محتاج أي ورقة عشان يناديه
يا جدو.
أحمد ومريم ما رجعوش لبعض فورًا.
راحوا جلسات علاج نفسي.
وبدأوا يبنوا الثقة من جديد.
واتعلموا يتكلموا عن الوجع من غير ما كل واحد يلوم التاني.
أحمد فهم إن الحب مش معناه إن كل اللي حصل يتمسح.
ومريم فهمت إن النجاة مش معناها إنها تفضل طول عمرها عايشة في حرب.
بعد سنة…
في حديقة كبيرة بالقاهرة…
كان عمر بيجري وسط الأشجار، وعلى صدره ميدالية مدرسية.
اللواء
إبراهيم كان واقف مستنيه وفاتح له ذراعيه.
وعلى بعد خطوات…
كان أحمد ومريم ماشيين جنب بعض.
من غير وعود كبيرة.
لكن كمان…
من غير أسرار.
مريم بصت لابنها وهو بيضحك.
وافتكرت الجوال.
والتراب وهو بينزل فوق وشها.
وافتكرت اللحظة اللي كانت متأكدة فيها إن محدش هييجي ينقذها.
مدت إيدها…
ومسكت إيد أحمد.
سهير كان عندها فلوس.
ونفوذ.
وعلاقات.
وقوة كفاية إنها تزور موت إنسانة.
لكن الحاجة الوحيدة اللي ما قدرتش تشتريها…
كانت سكوت الحقيقة للأبد.
لأن العدالة ممكن تتأخر.
والعيلة ممكن تتكسر.
والجروح ممكن تفضل علاماتها موجودة طول العمر.
لكن مفيش إمبراطورية اتبنت فوق الخوف تقدر تفضل واقفة…
لما الضحية تخرج من الضلمة…
وتحكي للناس كل اللي اتعمل فيها.
متابعة القراءة
الصفحة 1
من 3 صفحة
الصفحة 2
شارك
قصص قصيرة
المزيد
لمحة نيوز
جوزى حبسنى فى البيت
لمحة نيوز
بعد ما عرفت انى مريضة سرطان
لمحة نيوز
جوزى اتجوز عليا
لمحة نيوز
اشتريت شقه جديدة
لمحة نيوز
وقّعت أوراق الطلاق
لمحة نيوز
لقيت بنت في شارع
لمحة نيوز
جوزي سلّم حماتي 180 ألف جنيه عشان قال إنها شقتها بتغرق…
لمحة نيوز
اخويا عنده متلازمة داون
لمحة نيوز
facebook
twitter
youtube
instagram
rss feed
من نحن
سياسة الخصوصية
اتصل بنا
انضم الان لناشرين منصة لمحة
©2025 لمحة نيوز All Rights Reserved.
Powered by
sync solutions
Powered by
MT DIGITAL MEDIA
لمحة نيوز
الرئيسية
قصص قصيرة
روايات
تريندات
facebook
twitter
youtube
instagram
rss feed

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *